علامات الساعة الكبرى التي ظهرت

بواسطة: - آخر تحديث: ١٠:٢٩ ، ١٤ مارس ٢٠١٧
علامات الساعة الكبرى التي ظهرت

علامات السَّاعة

جعل الله سبحانه السّاعة موعداً لنهاية العالم، ونهاية المخلوقات التي أوجدها سبحانه فيه، وجعل للسّاعة علاماتٍ تدلّ على اقتراب موعدها، وهذه العلامات تُقسم إلى قسمين: علاماتٍ صُغرى خرج منها الكثير، وعلاماتٍ كُبرى تدلّ بشكل واضح على نهاية العالم، وقد ذكرها رسول الله -عليه الصلاة والسلام- عندما رأى الصحابة -رضوان الله عليهم- يتذاكرون الساعة فقال لهم: ( لاَ تقومُ السَّاعةُ حتَّى تروا عشرَ آياتٍ : طلوعُ الشَّمسِ من مغربِها ، ويأجوجُ ومأجوجُ ، والدَّابَّةُ وثلاثةُ خسوفٍ خسفٍ بالمشرقِ وخسفٍ بالمغربِ وخسفٍ بجزيرةِ العربِ ونارٌ تخرجُ من قعرِ عدنَ تسوقُ النَّاسَ أو تحشرُ النَّاسَ فتبيتُ معَهم حيثُ باتوا وتقيلُ معَهم حيثُ قالوا)[١] وقد ذكر -عليه الصلاة والسلام- في هذا الحديث النبوي العلامات الكبرى لقيام الساعة، وهذا المقال سيتناول هذه العلامات وهل ظهر منها شيء أم لا.


علامات السَّاعة الكبرى

 علامات السّاعة الكبرى لم يظهر منها شيءٌ؛ فَحِين تظهر هذه العلامات تتبع الواحدة منها الأخرى، أمّا عن علامات الساعة الكبرى فهي: [٢]


ظهور الدجال

ذكرت السنة النبوية الكيفيّة التي يظهر بها الدجال، والدجّال رجل من بني آدم يظهر في نهاية الزمان، ويدّعي الربوبيّة ؛ يخرج من المشرق ثمّ يسير في الأرض، ولا يترك بلداً إلا دخله باستثناء؛ مسجد المقدس والطّور ومكة والمدينة؛ حيثُ لا يستطيع دخولهم لأنّ الملائكة تحرسُها، وممّا جاء في السنة النبوية عن ظهور الدجّال وفتنته؛ عن حذيفة بن اليمان رضي الله عنه قال: ذُكِر الدّجال عند رسول الله -صلّى الله عليه وسلّم- فقال: (لأنا لفتنةِ بعضِكم أخوفُ عندي من فتنةِ الدَّجَّالِ، ولن ينجوَ أحدٌ ممَّا قبلَها إلَّا نجا منها، وما صنعت فتنةٌ منذُ كانتِ الدُّنيا صغيرةً ولا كبيرةً إلَّا لفتنةِ الدَّجَّالِ).[٣] حذّر رسول الله صلى الله عليه وسلم من فتنة الدجال، وبيّن أنّها فتنة عظيمة لا ينجو منها إلا المؤمن حقاً؛ بسبب ما يخلق الله معه من الخوارق التي تُبهر العقول، ومن هذه الفتن أنه يأتي إلى القوم فيدعوهم، فيتّبعونه؛ فتنبُت أراضيهم، وتَشْبع مواشيهم، ثمّ يأتي إلى القوم فيدعوهم، فيكفرون به؛ فلا يبقى بأيديهم شيء من أموالهم، ومن فتنته أنّ الله سبحانه جعل معه جنةً وناراً؛ حيثُ ترى العين الجنة جنةً والنار ناراً، ولكن في الحقيقة جنته نار، وناره جنة، فمن تَبِعه و أطاعه أُدخل جنّته (حسب ما يرى الناس)، ولكنّها في الحقيقة نار محرقة والعكس بالنسبة لمن عصاه. أما عن صفاته فقد روى أنس رضي الله عنه، عن النّبي -عليه الصلاة والسلام- قال:(ما بعث اللهُ من نبيٍّ إلا أنذر قومَه الأعورَ الكذابَ ، إنَّهُ أعورُ ، وإنَّ ربَّكم ليس بأعورَ ، مكتوبٌ بين عينيْهِ كافرٌ)،[٤] في الحديث النبوي بيان لصفات الدجال؛ حيث وصفه رسول الله -صلى الله عليه وسلم- بالأعور ومكتوب بين عينيه كلمة كافر.


نزول عيسى عليه السلام

يُعتبر نزول عيسى -عليه السلام- من علامات الساعة الكبرى؛ فيدعو الناس إلى الإيمان بمحمد عليه الصلاة والسلام، ويقوم بمحاربة الدجّال، ويكسر الصليب، وينشر العدل بين الناس حتى يفيض المال فلا يقبله أحد لكثرته، وممّا ذُكر في نزول عيسى -عليه السلام- ما رواه أبو هريرة أنّ رسول الله -عليه الصلاة والسلام- قال: (والذي نفسي بيدِه ، ليُوشِكن أن ينزلَ فيكم ابنُ مريمَ حكمًا عدلًا ، فيكسرَ الصليبَ ، ويقتلَ الخنزيرَ ، ويضعَ الجزيةَ ، ويَفيضَ المالُ حتى لا يقبلَه أحدٌ ، حتى تكونَ السجدةُ الواحدةُ خيرًا من الدنيا وما فيها . ثم يقولُ أبو هريرةَ : واقرؤوا إن شئتم : (وَإِن مِّنْ أَهْلِ الْكِتَابِ إِلاَّ لَيُؤْمِنَنَّ بِهِ قَبْلَ مَوْتِهِ وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ يَكُونُ عَلَيْهِمْ شَهِيدًا )،[٥][٦] وفي الحديث النبوي بيان لنزول نبي الله عيسى عليه السلام في نهاية الزمان وبيان للأعمال التي يفعلها من: نشر العدل، وكسر الصليب، وقتل الخنزير، ووضع الجزية وغير ذلك.


خروج يأجوج ومأجوج

قال الله سبحانه: ( حَتَّىٰ إِذَا فُتِحَتْ يَأْجُوجُ وَمَأْجُوجُ وَهُم مِّن كُلِّ حَدَبٍ يَنسِلُونَ (96) وَاقْتَرَبَ الْوَعْدُ الْحَقُّ فَإِذَا هِيَ شَاخِصَةٌ أَبْصَارُ الَّذِينَ كَفَرُوا يَا وَيْلَنَا قَدْ كُنَّا فِي غَفْلَةٍ مِّنْ هَٰذَا بَلْ كُنَّا ظَالِمِينَ )[٧]؛ فينتشر قوم يأجوج ومأجوج في البلاد مُفسدين فيها، ويكون الصّالحون مع عيسى عليه السّلام مُحتَمين في جبل الطّور؛ حتى يقضي الله أمره ويهلك قوم يأجوج ومأجوج[٨]


خروج الدابة

قال سبحانه: (وَإِذَا وَقَعَ الْقَوْلُ عَلَيْهِمْ أَخْرَجْنَا لَهُمْ دَابَّةً مِّنَ الْأَرْضِ تُكَلِّمُهُمْ أَنَّ النَّاسَ كَانُوا بِآيَاتِنَا لَا يُوقِنُونَ)،[٩] يكون خروج الدابة من آخر علامات الساعة الكبرى؛ فقد رُوي عن رسول الله -عليه الصلاة والسلام- قوله: (إنَّ أوَّلَ الآياتِ خروجًا طلوعُ الشمسِ من مغربِها وخروجُ الدابَّةِ على الناسِ ضُحًى وأيُّهما ما كانت قبل صاحبتِها فالأخرى على أثرِها قريبًا)،[١٠] بيّن الحديث النبوي أنّ علامتا الساعة طلوع الشمس من مغربها وخروج الدابّة متتابعتان؛ فأيهما تخرج أولا تتبعُها الأخرى.


الدخان

يخرج دخان يغمر الأرض؛ بسبب كثرة المعاصي ، قال الله سبحانه: (فَارْتَقِبْ يَوْمَ تَأْتِي السَّمَاءُ بِدُخَانٍ مُّبِينٍ *يَغْشَى النَّاسَ ۖ هَٰذَا عَذَابٌ أَلِيمٌ).[١١]


طلوع الشمس من مغربها

تُعدّ هذه العلامة آخر علامات الساعة الكبرى ظهوراً؛ فإذا ظهرت هذه العلامة، فلا ينفع الكافر إيمانه إذا آمن حينها، ولا تنفع العاصي توبته، قال الله سبحانه: (هَلْ يَنْظُرُونَ إِلَّا أَنْ تَأْتِيَهُمُ الْمَلَائِكَةُ أَوْ يَأْتِيَ رَبُّكَ أَوْ يَأْتِيَ بَعْضُ آيَاتِ رَبِّكَ يَوْمَ يَأْتِي بَعْضُ آيَاتِ رَبِّكَ لَا يَنْفَعُ نَفْسًا إِيمَانُهَا لَمْ تَكُنْ آمَنَتْ مِنْ قَبْلُ أَوْ كَسَبَتْ فِي إِيمَانِهَا خَيْرًا قُلِ انْتَظِرُوا إِنَّا مُنْتَظِرُونَ)،[١٢]؛ أمّا كيفية طلوع الشمس من المغرب فقد قال رسول الله -عليه الصلاة والسلام- (إنَّ أوَّلَ الآياتِ خروجًا طُلوعُ الشَّمسِ من مغربِها والدَّابَّةُ ضحًى فأيَّتُهما كانت قبلَ صاحبتِها فالأخرى على أثرِها ثُمَّ قال عبدُ الله وكان يقرَأُ الكتبَ وأظُنُّ أوَّلَها خروجًا طلوعَ الشَّمسِ من مغربِها وذلك أنَّها كلَّما غرَبَت أتَت تحتَ العرشِ فسجَدت واستأذَنت في الرُّجوعِ فأُذِن لها في الرُّجوعِ حتَّى إذا بدا للهِ أن تطلُعَ من مغربِها فعَلت كما كانت تفعَلُ أتت تحتَ العرشِ فسجَدت واستأذَنت في الرُّجوعِ فلم يُرَدَّ عليها شيءٌ ثُمَّ تستأذِنُ في الرُّجوعِ فلا يُرَدُّ عليها شيءٌ حتَّى إذا ذهَب من اللَّيلِ ما شاء اللهُ أن يذهَبَ وعرَفَت أنَّه إن أذِن لها في الرُّجوعِ لم تُدرِكِ المشرِقَ قالت ربِّ ما أبعدَ المشرقَ مَن لي بالنَّاسِ حتَّى إذا صار الأُفُقُ كأنَّه طوقٌ استأذَنت في الرُّجوعِ فيُقالُ لها من مكانِك فاطلُعي فطلَعت على النَّاسِ من مغربِها ثُمَّ تلا عبدُ اللهِ هذهِ الآيةَ {يَوْمَ يَأْتِي بَعْضُ آيَاتِ رَبِّكَ لَا يَنْفَعُ نَفْسًا إِيمَانُهَا لَمْ تَكُنْ آمَنَتْ مِنْ قَبْلُ أَوْ كَسَبَتْ فِي إِيمَانِهَا خَيْرًا})،[١٣] وفي الحديث النبوي بيان للحالة التي تكون عليها الشمس؛ فالشمس عند غروبها تأتي من تحت العرش، فتستأذن في الرجوع فترجع، ولكن عند اقتراب قيام الساعة تستأذن في الرجوع، فلا يؤذن لها، ثم تستأذن أخرى فلا يؤذن لها حتى إذا ذهب وقت من الليل لا يعلمه إلا الله، أُذن لها فلم تدرك المشرق فتطلع من المغرب.


المراجع

  1. رواه الألباني، في صحيح الترمذي، عن حذيفة بن أسيد الغفاري، الصفحة أو الرقم: 2183، صحيح.
  2. محمد بن إبراهيم بن عبد الله التويجري (2012)، اليوم الآخر (الطبعة الخامسة)، السعودية: دار أصداء المجتمع للنشر والتوزيع، صفحة 12-17. بتصرّف.
  3. رواه الوادعي، في الصحيح المسند، عن حذيفة بن اليمان، الصفحة أو الرقم: 317، صحيح.
  4. رواه البخاري، في صحيح البخاري، عن أنس بن مالك، الصفحة أو الرقم: 7408.
  5. سورة النساء، آية: 159.
  6. رواه البخاري، في صحيح البخاري، عن أبو هريرة، الصفحة أو الرقم: 3448، صحيح.
  7. سورة الأنبياء، آية: 96-97.
  8. عبد الله بن سليمان الغفيلي (1422)، أشراط الساعة (الطبعة الأولى)، السعودية: وزارة الشؤون الإسلامية والأوقاف والدعوة والإرشاد، صفحة 97.
  9. سورة النمل، آية: 82.
  10. رواه مسلم، في صحيح مسلم ، عن عبدالله بن عمرو بن العاص، الصفحة أو الرقم: 2941.
  11. سورة الدخان، آية: 10-11.
  12. سورة الأنعام، آية: 158.
  13. رواه الهيثمي، في مجمع الزوائد، عن عبد الله بن عمرو، الصفحة أو الرقم: 11/8، رجاله رجال الصحيح.