علامات سكرات الموت

كتابة - آخر تحديث: ١١:٤٣ ، ٢١ أبريل ٢٠٢١
علامات سكرات الموت

علامات سكرات الموت

توجد العديد من العلامات التي تدُلّ على مُعاينة الإنسان لِسكرات الموت، وبيانها فيما يأتي:

  • الألم الشّديد في جميع الجسم، وقد عاين النبيّ -عليه الصّلاةُ والسلام- سكرات الموت لقول عائشة أمّ المؤمنين -رضيَ الله عنها-: (إنَّ رَسولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ كانَ بيْنَ يَدَيْهِ رَكْوَةٌ -أوْ عُلْبَةٌ فِيهَا مَاءٌ، يَشُكُّ عُمَرُ- فَجَعَلَ يُدْخِلُ يَدَيْهِ في المَاءِ، فَيَمْسَحُ بهِما وجْهَهُ، ويقولُ: لا إلَهَ إلَّا اللَّهُ، إنَّ لِلْمَوْتِ سَكَرَاتٍ ثُمَّ نَصَبَ يَدَهُ فَجَعَلَ يقولُ: في الرَّفِيقِ الأعْلَى حتَّى قُبِضَ ومَالَتْ يَدُهُ)،[١] وقد يكون الإنسان صالحاً وتكون سكرات الموت عليه شديدة، وأمّا الكافر فتأتيه الملائكة وتُبشّره بالعذاب، لِقوله -تعالى-: (وَلَوْ تَرَى إِذِ الظَّالِمُونَ فِي غَمَرَاتِ الْمَوْتِ وَالْمَلآئِكَةُ بَاسِطُواْ أَيْدِيهِمْ).[٢][٣]
  • شُخوص البصر، لِقول النبيّ -عليه الصّلاةُ والسّلام-: (إنَّ الرُّوحَ إذَا قُبِضَ تَبِعَهُ البَصَرُ).[٤][٥]
  • إتيان الملائكة للمؤمن الصالح تُبشّره بالرحمة والمغفرة، لِقولهِ -تعالى-: (إِنَّ الَّذِينَ قَالُوا رَبُّنَا اللَّـهُ ثُمَّ اسْتَقَامُوا تَتَنَزَّلُ عَلَيْهِمُ الْمَلَائِكَةُ أَلَّا تَخَافُوا وَلَا تَحْزَنُوا وَأَبْشِرُوا بِالْجَنَّةِ الَّتِي كُنتُمْ تُوعَدُونَ)،[٦] وإتيان الملائكة للكافر وتخوّفه بالنار والعذاب، لقوله -تعالى-: (وَلَو تَرى إِذِ الظّالِمونَ في غَمَراتِ المَوتِ وَالمَلائِكَةُ باسِطو أَيديهِم أَخرِجوا أَنفُسَكُمُ اليَومَ تُجزَونَ عَذابَ الهونِ بِما كُنتُم تَقولونَ عَلَى اللَّـهِ غَيرَ الحَقِّ وَكُنتُم عَن آياتِهِ تَستَكبِرونَ).[٧][٨][٩]
  • الثُقل والألم الشديد، ويُعاني الكافر فيها أكثر من المؤمن؛ فالمؤمن تخرج روحه كما تخرُج القطرة من السّحاب، لحديث البراء بن عازب عن النبي: (فتخرجُ فتسيلُ كما تسيلُ القطرةُ مِن فِي السِّقاءِ).[١٠] أما الكافر فيُخرج ملك الموت روحه كما يَخرج السّيخ الخشن من الصّوف المبلول، وجاء ذلك في الحديث المشهور الذي يرويه البراء بن عازب عن النبيّ: (يجيءُ ملَكُ الموتِ حتَّى يجلِسَ عند رأسِه فيقولُ أيَّتُها النَّفسُ الخبيثةُ اخرجي إلى سخطِ اللهِ وغضَبِه فتتفرقُ في أعضائِه كلِّها فينزِعها نزعَ السَّفُّودِ من الصُّوفِ المبلولِ فتتقطُّعُ بها العروقُ والعصبُ)،[١٠] ووصف عمرو بن العاص سكرات الموت وهو يحتضر بقوله: "والله كأنَّ جنبي في تخت، وكأنّي أتنفس من سمّ إبرة، وكأنَّ غصن شوك يجذب من قدمي إلى هامتي"،[١١][١٢] وقد تشتدّ سكرات الموت على بعض الصّالحين؛ كما حصل مع الأنبياء.[١٣]
  • الحشرجة والغرغرة وتردّدُ الرّوح في الحلق، لقول الله -تعالى-: (فَلَوْلَا إِذَا بَلَغَتِ الْحُلْقُومَ).[١٤][١٥]


وقد ذكر العلماء في كتبهم علامات أخرى لسكرات الموت، وهذه العلامات ليس عليها دليل، ومنها:

  • استرخاء القدمين، وعدم قُدرتهما على الانتصاب، وميل الأنف، وانخساف الصدغين، وامتداد الجِلد.[١٦][١٧]
  • الثِّقل في اللّسان؛ بحيث لا يستطيع المُحتضر القُدرة على الكلام.[١٨]
  • غيابٌ في سواد عين المحتضر، وانفصالٌ في كفّيه، واسترخاءٌ في عصبة يده؛ حيثُ تكون كأنّها منفصلة في جلدتها عن عظم الزند، وتغيّرُ رائحته،[١٦] واسترخاءٌ في رجليه، وامتداد جلدة وجهه.[١٩]
  • انقطاع الصّوت، وضعف القوّة عن الصُّراخ، والثقل على القلب، وإصابة اللّسان بالبكم، وضعف الأطراف.[٣]
  • ذُهول بالعقل؛ فيكون كالمُغمى عليه؛ لشدّة الرُّعب وقت النِّزاع، وتتابع الشدائد عليه، فلا يخرُج من شدّة إلّا ويأتيه ما هو أشدُّ منها؛ لما يُعانيه من سكرات الموت وخُروج الروح.[٢٠][٢١]


تعريف سكرات الموت

السّكرات جمعُ سَكرة، والسّكرة هي نقيض الصّحو، والشّخص السّكران هو خلاف الصّاحي، وسكرة الموت؛ أيّ شدّته، وسكرة الميّت: هي العلامات التي تدُلّ على موته، وقال الراغب الأصفهانيّ في تعريفه للسُّكر: أنَّها حالةٌ تكون بين المرء وعقله، وأمّا السكرات: فهيَ شدّة وأهوال الموت التي تُصيب الإنسان المُحتضِر بسبب خُروج روحه،[٢٢][٢٣] كما وردت سكرة الموت في قوله -تعالى-: (وَجَاءَتْ سَكْرَةُ الْمَوْتِ بِالْحَقِّ ذَلِكَ مَا كُنْتَ مِنْهُ تَحِيدُ)؛[٢٤] فسكرة الموت وشدّتهُ أذهلت العقول وأشغلت الحواسّ،[٢٥] فالسّكرة: هيَ ما يحول بين المرء وقلبه.[٢٦] وتُخفّف سكرات الموت عن الشّهيد الذي يموت في أرض المعركة، لقول النبي -عليه الصلاة والسلام-: (ما يجدُ الشَّهيدُ من مسِّ القتلِ إلَّا كما يجدُ أحدُكُم من مَسِّ القرصةِ).[٢٧][٢٨]


الحكمة من سكرات الموت

توجد العديد من الحِكَم لِسكرات الموت، وبيانها فيما يأتي:[٢٩][٢٦]

  • تكفيراً لسيّئات المؤمنين، ورحمة لهم، أو رفعاً لِدرجاتهم، أو زيادةً في حسناته، قال -صلى الله عليه وسلم-: (ما يُصِيبُ المُسْلِمَ، مِن نَصَبٍ ولَا وصَبٍ، ولَا هَمٍّ ولَا حُزْنٍ ولَا أذًى ولَا غَمٍّ، حتَّى الشَّوْكَةِ يُشَاكُهَا، إلَّا كَفَّرَ اللَّهُ بهَا مِن خَطَايَاهُ)،[٣٠] وتعدّ سكرات الموت تعذيباً للكافر.[٣١][٣٢]
  • معرفة الخلق مقدار الموت وألمه، والاستعداد له، وأنّ شدّته لا علاقة له بحب الله -تعالى- له أو بُغضه، بدليل أنَّ الأنبياء وهم أفضل البشر قد عانوا من سكرات الموت وشدّته.[٣٣]


المراجع

  1. رواه البخاري، في صحيح البخاري، عن عائشة أم المؤمنين، الصفحة أو الرقم: 6510، صحيح.
  2. سورة الأنعام، آية: 93.
  3. ^ أ ب محمد نصر الدين محمد عويضة، فصل الخطاب في الزهد والرقائق والآداب، صفحة 177-178، جزء 2. بتصرّف.
  4. رواه مسلم، في صحيح مسلم، عن أم سلمة أم المؤمنين، الصفحة أو الرقم: 920، صحيح.
  5. إبراهيم بن ناصف بن سعد الْيَازِجِيّ (1905م)، نجعة الرائد وشرعة الوارد في المترادف والمتوارد، مصر: مطبعة المعارف، صفحة 187-188، جزء 1. بتصرّف.
  6. سورة فصلت، آية: 30.
  7. سورة الأنعام، آية: 93.
  8. عبد العزيز بن عبد الله بن عبد الرحمن الراجحي، شرح كتاب السنة للبربهاري، صفحة 11، جزء 9. بتصرّف.
  9. عبد الرحمن بن أبي بكر، جلال الدين السيوطي (1996)، شرح الصدور بشرح حال الموتى والقبور (الطبعة الأولى)، لبنان: دار المعرفة، صفحة 91-93. بتصرّف.
  10. ^ أ ب رواه ابن تيمية، في تلبيس الجهمية، عن البراء بن عازب، الصفحة أو الرقم: 6/567، مشهور.
  11. عمر بن سليمان بن عبد الله الأشقر (1991)، القيامة الصغرى (الطبعة الرابعة)، الكويت: مكتبة الفلاح، صفحة 24-26. بتصرّف.
  12. محمد القرطبي (1425 هـ )، التذكرة بأحوال الموتى وأمور الآخرة (الطبعة الأولى)، الرياض: مكتبة دار المنهاج للنشر والتوزيع، صفحة 157. بتصرّف.
  13. مجموعة من الباحثين بإشراف الشيخ عَلوي بن عبد القادر السقاف (1433هـ)، الموسوعة العقدية، السعودية: الدرر السنية dorar.net، صفحة 120، جزء 4. بتصرّف.
  14. سورة الواقعة، آية: 83.
  15. مجموعة من المؤلفين، الموسوعة الفقهية الكويتية (الطبعة الأولى)، مصر: دار الصفوة، صفحة 180، جزء 31. بتصرّف.
  16. ^ أ ب عبد الله بن محمد بن أحمد الطيار (1425 هـ)، الصلاة وصف مفصل للصلاة بمقدماتها مقرونة بالدليل من الكتاب والسنة، وبيان لأحكامها وآدابها وشروطها وسننها من التكبير حتى التسليم (الطبعة العاشرة)، الرياض: مدار الوطن للنشر، صفحة 288-289. بتصرّف.
  17. عَبد الله بن محمد الطيّار، عبد الله بن محمّد المطلق، محمَّد بن إبراهيم الموسَى (2012)، الفقه الميسر (الطبعة الثانية)، الرياض: مَدَارُ الوَطن للنَّشر، صفحة 458، جزء 1. بتصرّف.
  18. عبد الله حماد الرسي، دروس للشيخ عبد الله حماد الرسي، صفحة 13، جزء 25. بتصرّف.
  19. مجموعة من المؤلفين، الموسوعة الفقهية الكويتية (الطبعة الثانية)، الكويت: دار السلاسل، صفحة 77، جزء 2. بتصرّف.
  20. محمد عبد العزيز أحمد العلي (1424 هـ)، أحوال المحتضر، المدينة المنورة: الجامعة الإسلامية، صفحة 78-81. بتصرّف.
  21. محمد الأمين بن عبد الله الأرمي الهرري (2001)، تفسير حدائق الروح والريحان في روابي علوم القرآن (الطبعة الأولى)، بيروت - لبنان: دار طوق النجاة، صفحة 182، جزء 27. بتصرّف.
  22. مجموعة من الباحثين بإشراف الشيخ عَلوي بن عبد القادر السقاف (1433هـ)، الموسوعة العقدية، السعودية: الدرر السنية dorar.net، صفحة 114، جزء 4. بتصرّف.
  23. محمد عبد العزيز أحمد العلي (1424هـ)، أحوال المحتضر، المدينة المنورة: الجامعة الإسلامية، صفحة 75. بتصرّف.
  24. سورة ق، آية: 19.
  25. محمد أحمد إسماعيل المقدم، تفسير القرآن الكريم، صفحة 11، جزء 138. بتصرّف.
  26. ^ أ ب محمد بن إبراهيم بن عبد الله التويجري (2009)، موسوعة الفقه الإسلامي (الطبعة الأولى)، السعودية: بيت الأفكار الدولية، صفحة 719، جزء 2. بتصرّف.
  27. رواه الألباني، في صحيح الترمذي، عن أبي هريرة، الصفحة أو الرقم: 1668 ، حسن صحيح.
  28. "من يخفف عنه سكرات الموت"، www.dorar.net، اطّلع عليه بتاريخ 23-3-2021. بتصرّف.
  29. أمين بن عبد الله الشقاوي، الدرر المنتقاة من الكلمات الملقاة (الطبعة الثامنة)، صفحة 768، جزء 3. بتصرّف.
  30. رواه البخاري، في صحيح البخاري، عن أبي هريرة، الصفحة أو الرقم: 5641، صحيح.
  31. مجموعة من الباحثين بإشراف الشيخ عَلوي بن عبد القادر السقاف (1433هـ)، الموسوعة العقدية، السعودية: الدرر السنية dorar.net، صفحة 121، جزء 4. بتصرّف.
  32. محمد عبد العزيز أحمد العلي (1424هـ)، أحوال المحتضر، المدينة المنورة: الجامعة الإسلامية، صفحة 85. بتصرّف.
  33. محمد بن أحمد بن أبي بكر شمس الدين القرطبي (1425 هـ)، التذكرة بأحوال الموتى وأمور الآخرة (الطبعة الأولى)، الرياض: مكتبة دار المنهاج للنشر والتوزيع، صفحة 160. بتصرّف.