علامات يوم القيامة الكبرى بالتفصيل

بواسطة: - آخر تحديث: ٠٦:٠٩ ، ١٠ فبراير ٢٠١٩
علامات يوم القيامة الكبرى بالتفصيل

علامات يوم القيامة

من المعلوم من الدين بالضرورة أن الله -تعالى- قد استأثر بموعد يوم القيامة في علم الغيب عنده، ولم يطلع عليه أحد من خلقه، لا نبي مرسل، ولا ملك مقرّب، مصداقاً لقول الله تعالى: (يَسْأَلُونَكَ عَنِ السَّاعَةِ أَيَّانَ مُرْسَاهَا ۖ قُلْ إِنَّمَا عِلْمُهَا عِندَ رَبِّي ۖ لَا يُجَلِّيهَا لِوَقْتِهَا إِلَّا هُوَ ۚ ثَقُلَتْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ ۚ لَا تَأْتِيكُمْ إِلَّا بَغْتَةً)،[١] ولكن من رحمة الله -تعالى- بعباده أن جعل ليوم القيامة علامات تدل على اقترابه، وقد أطلع نبيه -عليه الصلاة والسلام- عليها، وأخبر رسول الله -صلى الله عليه وسلم- عنها أمّته، ومن الجدير بالذكر أن الإيمان بيوم القيامة من أركان الإيمان، ولا يتم إيمان العبد إلا بها، ولِيوم القيامة علامات يجب أيضاً الإيمان بها؛ لأن النبي -عليه الصلاة والسلام- هو من أخبر عنها، وتنقسم هذه العلامات إلى علامات صغرى، تسبق قيام الساعة بزمن بعيد، وتكون مألوفة للناس، وعلامات كبرى، وهي الأمور العظيمة التي تنذر بقيام الساعة.[٢]


علامات يوم القيامة الكبرى

على الرغم من أن علم يوم القيامة من الغيب، إلا أن الله -تعالى- قد جعل علامات وإشارات تنذر بقرب ذلك اليوم، ويمكن تقسيم هذه العلامات إلى علامات صغرى؛ وهي التي تسبق قيام الساعة بوقت طويل، وعلامات كبرى؛ وهي التي تدل على قرب قيام الساعة، فإذا ظهرت تبعها يوم القيامة، وقد ذكر رسول الله -صلى الله عليه وسلم- العلامات الكبرى في الحديث الذي رواه حذيفة بن أسيد الغفاري -رضي الله عنه- عن النبي -عليه الصلاة والسلام- أنه قال: (لن تَقُومَ- السَّاعةُ حتَّى يَكونَ قَبْلَها عشْرُ آياتٍ: طُلوعُ الشَّمسِ مِن مَغْرِبِها، وخُروجُ الدَّابَّةِ، وخُروجُ يَأْجوجَ ومَأْجوجَ، والدَّجَّالُ، وعيسى ابنُ مريمَ، والدُّخَانُ، وثلاثُ خُسوفٍ: خَسْفٌ بالمَغرِبِ، وخَسْفٌ بالمَشْرِقِ، وخَسْفٌ بجَزيرةِ العربِ، وآخِرُ ذلكَ تَخرُجُ نارٌ مِنَ اليَمَنِ، مِن قَعْرِ عَدَنَ تَسُوقُ النَّاسَ إلى المَحْشَرِ).[٣][٤]


علامات يوم القيامة الكبرى بالتفصيل

وردت علامات القيامة الكبرى مجملة في الحديث الذي رواه حذيفة بن أسيد الغفاري رضي الله عنه، والذي سبق ذكره، وفيما يأتي بيان كل علامة منها بالتفصيل:[٥]

  • فتنة المسيح الدجال: فتنة المسيح الدجال من أعظم الفتن التي ستعصف بالبشرية قبل قيام الساعة، ومما يدل على خطورة هذه الفتنة، تحذير رسول الله -صلى الله عليه وسلم- من هذه الفتنة في الكثير من الأحاديث، ومنها قوله عليه الصلاة والسلام: (ما بين خلقِ آدمَ إلى قيامِ الساعةِ خلقٌ أكبرُ من الدجالِ)،[٦] وقد بيّن العلماء أن السبب في تسميته بالمسيح يرجع إلى أن عينه الممسوحة، فلا عين له ولا حاجب، وسُمّي بالدجال لأنه يغطي الحق بالباطل، ومن الجدير بالذكر أن ظهور الدجال يكون في زمن تكون فيه القوة والغلبة للمسلمين، وقبيل خروجه بفترة بسيطة يصيب الناس الجوع والقحط، وللدجال العديد من الصفات التي تميّزه عن غيره، حيث يدّعي الربوبية، ولديه من القِوى الخارقة ما يروّج به لدعوته، وقد بين رسول الله -صلى الله عليه وسلم- عدداً من صفاته الجسدية، حيث قال: (رجلٌ جَسيمٌ أحمَرُ جَعْدُ الرَّأسِ، أعْوَرُ العَينِ كأنَّ عَينَهُ عِنَبَةٌ طافيَةٌ).[٧][٥]
  • نزول عيسى ابن مريم: فقد أخبر رسول الله -صلى الله عليه وسلم- أن عيسى بن مريم -عليه السلام- سينزل في آخر الزمان عند المنارة البيضاء في دمشق، ويكون نزوله بعد اشتداد فتنة المسيح الدجال على المؤمنين، وقد وصفه رسول الله صلى الله عليه وسلم، حيث قال: (ليس بيني وبينَ عيسى نبيٌّ، وإِنَّه نازلٌ، فإذا رأيتُموه فاعرِفوه، رجلٌ مربوعٌ، إلى الحمرةِ والبياضِ، ينزِلُ بينَ مُمَصَّرَتَيْنِ، كأنَّ رأسَهُ يقطُرُ وإِنْ لم يُصِبْهُ بلَلٌ)، [٨] وأول عمل يقوم به عيسى -عليه السلام- هو االتصدّي للمسيح الدجال، فيتوجّه -عليه السلام- إلى بيت المقدس، وعند وصوله يجد ثلّة من المؤمنين محاصرين فيه من قِبل الدجال ومعه سبعين ألف يهودي، فيأمر عيسى عليه السلام المسلمين بفتح الباب، وينظر إلى الدجال فيذوب كما يذوب الملح في الماء، فيهرب الدجال، ويلحق به عيسى -عليه السلام- ويُجهز عليه، مصداقاً لقول رسول الله صلى الله عليه وسلم: (فإذا رآهُ عدوُّ اللهِ، ذابَ كما يذوبُ الملحُ في الماءِ، فلوْ تركَهُ لانذابَ حتى يهلكَ، ولكنْ يقتلُهُ اللهُ بيدِهِ، فيريهِمْ دمَهُ في حربتِهِ).[٩][١٠]
  • خروج يأجوج ومأجوج: يأجوج ومأجوج هما قبيلتان من ذرية آدم عليه السلام، تتميّزان بكثرة العدد، وقد ورد ذكرهما في القرآن الكريم، حيث ذكر الله -تعالى- أن ذي القرنين أقام على يأجوج ومأجوج سداً، بعد أن استغاث به الناس، وشكوا إليه إفسادهم في الأرض، وقد حاولوا الخروج من السدّ ولكنهم فشلوا، وسيخرجون في آخر الزمان، ويكون خروجهم كأمواج البحر، فيعيثون في الأرض فساداً، ويمرّون خلال سيرهم على بحيرة طبريا، فيشربون كل ما فيها من الماء حتى يقول آخرهم كان هنا ماء، ويستمر سيرهم وكلما مرّوا على قرية أفسدوها وقتلوا من فيها، إلى أن يصل بهم الحال التي وصفها رسول الله صلى الله عليه وسلم، حيث قال: (ثم يسيرون حتى ينتهوا إلى جبلِ الخمرِ، وهو جبلُ بيتِ المَقدسِ، فيقولون: لقد قتَلْنا مَن في الأرضِ، هَلُمَّ فلنقتلْ مَن في السماءِ، فيرمون بنُشَّابِهم إلى السماءِ، فيردُّ اللهُ عليهم نُشَّابَهم مخضوبةً دمًا).[١١][١٢]
وبعد ذلك يخرج إليهم عيسى -عليه السلام- ومن معه من المؤمنين فتكون نهايتهم هناك، كما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (ويُحْصَرُ نبيُّ اللهِ عيسى وأصحابُهُ، حتى يكونَ رأسُ الثورِ لأحدِهم خيرًا مِنْ مائَةِ دينارٍ لأحدِكُمْ اليومَ، فيرْغَبُ نبيُّ اللهِ عيسى وأصحابُهُ، فيرسِلُ اللهُ عليْهم النغَفَ في رقابِهم، فيَصبحونَ فَرْسَى كموْتِ نفْسٍ واحدَةٍ).[١٣]
  • الدخان: وهو علامة عظيمة تدلّ على اقتراب القيامة، مصداقاً لقول الله تعالى: (فَارْتَقِبْ يَوْمَ تَأْتِي السَّمَاءُ بِدُخَانٍ مُّبِينٍ* يَغْشَى النَّاسَ هَـذَا عَذَابٌ أَلِيمٌ)،[١٤] وقد أخبر رسول الله -صلى الله عليه وسلم- أن هذا الدخان يأخذ أنفاس الكفار بقوة، ويأخذ المؤمنين كالزّكام.[١٥]
  • طلوع الشمس من مغربها: فقد أخبر رسول الله -صلى الله عليه وسلم- أن من علامات الساعة الكبرى طلوع الشمس من مغربها، فإذا ظهرت هذه العلامة أُغلق باب التوبة، فلا ينفع الكفار إيمانهم بعد رؤيتها.[١٦]
  • خروج الدابة: تخرج الدابة في آخر الزمان عندما يعم الشر والفساد في الأرض، مصداقاً لقول الله تعالى: (وَإِذَا وَقَعَ الْقَوْلُ عَلَيْهِمْ أَخْرَجْنَا لَهُمْ دَابَّةً مِّنَ الْأَرْضِ تُكَلِّمُهُمْ أَنَّ النَّاسَ كَانُوا بِآيَاتِنَا لَا يُوقِنُونَ)،[١٧] ومن الجدير بالذكر أن هذه الدابة خارجة عن المألوف؛ فهي تكلم البشر، وقد أخبر عنها رسول الله -صلى الله عليه وسلم- حيث قال: (تَخْرُجُ الدَّابَّةُ، فَتَسِمُ الناسَ على خَرَاطِيمِهِمْ، ثُمَّ يَغْمُرُونَ فيكُمْ حتى يَشْتَرِيَ الرجلُ البَعِيرَ، فيقولُ مِمَّنْ اشْتَرَيْتَهُ؟ فيقولُ: اشْتَرَيْتُهُ من أَحَدِ المُخَطَّمِينَ).[١٨][١٦]
  • النار التي تحشر الناس: وهي آخر علامة من علامات الساعة كما أخبر رسول الله -صلى الله عليه وسلم- في الحديث الذي رواه حذيفة بن أسيد الغفاري رضي الله عنه، حيث تخرج هذه النار من قعر عدن فتحشر الناس إلى محشرهم، وهي بلاد الشام، مصداقاً لقول رسول الله صلى الله عليه وسلم: (الشَّامُ أرضُ المحشَرِ والمنشَرِ)،[١٩] وتكون هذه النار آخر الأحداث في الحياة الدنيا.[١٦]


المراجع

  1. سورة الأعراف، آية: 187.
  2. "أشراط الساعة"، www.alimam.ws، اطّلع عليه بتاريخ 23-1-2019. بتصرّف.
  3. رواه الألباني، في صحيح أبي داود، عن حذيفة بن أسيد الغفاري، الصفحة أو الرقم: 4311، صحيح.
  4. "علامات الساعة الكبرى"، www.alimam.ws، اطّلع عليه بتاريخ 23-1-2019. بتصرّف.
  5. ^ أ ب عمر بن سليمان بن عبد الله الأشقر العتيبي (1411 هـ - 1991 م)، القيامة الصغرى، الأردن: دار النفائس للنشر والتوزيع، صفحة 224-232. بتصرّف.
  6. رواه مسلم، في صحيح مسلم، عن هشام بن عامر، الصفحة أو الرقم: 2946، صحيح.
  7. رواه البخاري، في صحيح البخاري، عن عبدالله بن عمر، الصفحة أو الرقم: 7128، صحيح.
  8. رواه الألباني، في صحيح الجامع، عن أبي هريرة، الصفحة أو الرقم: 5389، صحيح.
  9. رواه مسلم، في صحيح مسلم، عن أبي هريرة، الصفحة أو الرقم: 2897، صحيح.
  10. عمر بن سليمان بن عبد الله الأشقر العتيبي (1411 هـ - 1991 م)، القيامة الصغرى (الطبعة الأولى)، الأردن: دار النفائس للنشر والتوزيع، صفحة 259-263. بتصرّف.
  11. رواه مسلم، في صحيح مسلم، عن النواس بن سمعان، الصفحة أو الرقم: 2937، صحيح.
  12. عمر بن سليمان بن عبد الله الأشقر العتيبي (1411 هـ - 1991 م)، القيامة الصغرى (الطبعة الأولى)، الأردن: دار النفائس للنشر والتوزيع، صفحة 271-275. بتصرّف.
  13. رواه الألباني، في صحيح الجامع، عن النواس بن سمعان، الصفحة أو الرقم: 4166، صحيح.
  14. سورة الدخان، آية: 10،11.
  15. عمر بن سليمان بن عبد الله الأشقر العتيبي (1411 هـ - 1991 م)، القيامة الصغرى (الطبعة الأولى)، الأردن: دار النفائس للنشر والتوزيع، صفحة 221-223. بتصرّف.
  16. ^ أ ب ت عمر بن سليمان بن عبد الله الأشقر العتيبي (1411 هـ - 1991 م)، القيامة الصغرى، الأردن: دار النفائس للنشر والتوزيع، صفحة 285-288. بتصرّف.
  17. سورة النمل، آية: 82.
  18. رواه الألباني، في السلسلة الصحيحة، عن أبي أمامة الباهلي، الصفحة أو الرقم: 322، إسناده صحيح.
  19. رواه الألباني، في فضائل الشام ودمشق، عن أبي ذر الغفاري، الصفحة أو الرقم: 4، صحيح.