علم الحديث

علم الحديث

علم الحديث

العلم لغةً يعني: "الإدراك"، أما الحديث لغةً فيُقصد به: "ضد القديم، أي الجديد"، ويُطلق أيضاً عليه لفظ الخبر، والحديث اصطلاحاً عند جمهور العلماء يُقصد به: "ما أضيف إلى النبي -صلى الله عليه وسلم- من قول أو فعل أو تقرير أو وصف خِلْقِيٍّ أو خُلُقِيٍّ أو أضيف إلى الصحابي أو التابعي"؛ فعلم الحديث لغةً يعني: إدراك الحديث؛ أي فهم الحديث والإلمام بكل تفاصيله؛[١] وعلم الحديث اصطلاحاً يُقصد به: "العلم الذي يُعرف به أحوال الراوي والمروي من حيث القبول أو الرد".[٢]


علم الحديث رواية

ينقسم علم الحديث إلى قسمين؛ علم الحديث رواية، وعلم الحديث دراية؛ ويُقصد بعلم الحديث رواية ما يأتي:[٣]

  • العلم الذي يبحث في ما ورد عن النبي -صلى الله عليه وسلم- من أقوال أو أفعال أو تقريرات أو صفات، وما ورد عن الصحابة والتابعين.
  • العلم الذي يهتم بالإلمام بالروايات الواردة عن النبي -صلى الله عليه وسلم- وعن الصحابة والتابعين.
  • العلم بضبط الروايات والألفاظ الواردة عن النبي -صلى الله عليه وسلم- وعن الصحابة والتابعين.
  • العلم الذي يهتم بدراسة الأسانيد؛ لتصنيف الأحاديث إلى أحاديث صحيحة أو حسنة أو ضعيفة.
  • العلم الذي يبحث عن مقصود الحديث الشريف والفوائد المستنبطة منه.


علم الحديث دراية

علم الحديث دراية يُطلق عليه أيضاً اسم مصطلح الحديث، أو علوم الحديث، أو أصول الحديث، وبيان مقصوده فيما يأتي:[٤]

  • العلم والإلمام بالقوانين التي تؤدي إلى المعرفة بأحوال سند الحديث؛ فيتوصل العالم إلى معرفة أحوال جميع رجال الحديث الذين تناقلوا الحديث واحد عن واحد وصولاً إلى النبي -صلى الله عليه وسلم-؛ فيكون على دراية بمعرفة السند المتصل، أو السند المنقطع، أو حصول شيء من التدليس في السند، أو اكتشاف تقصير بعض رجال الحديث بسماعه، أو سوء حفظهم للحديث، أو اتّهام بعض الرجال بالكذب أو الفسق.
  • العلم بالقوانين التي تؤدي إلى معرفة متن الحديث؛ فيكشف العالم ما يحصل في متن الحديث من حيث الرفع أو الوقف، أو الشذوذ، أو صحة الحديث.
  • العلم بالقوانين التي تؤدي للحكم على الحديث من حيث القبول والرد بشكل عام، أما علم الحديث رواية فهو يُستخدم في تطبيق القواعد بشكل جزئي على حديث بعينه للتوصل لقبوله أو رده، مع معرفة رواته، وشرح مفرداته وبيان فوائده؛ فبهذا يتضح الفرق بين علم الحديث دراية وعلم الحديث رواية؛ فالفرق بينهما مثل الفرق بين علم الفقه وعلم أصول الفقه، والفرق بين علم النحو وعلم الإعراب؛ فهما مكملان لبعضهما البعض.


نشأة علم الحديث

بدأ الحديث نشأته من المدينة المنورة؛ التي أطلق عليها العلماء دار السنة؛ فتلقى الصحابة -رضوان الله عليهم- الحديث النبوي من النبي -صلى الله عليه وسلم- ثم تناقلوه فيما بينهم بالمشافهة والتلقين، ثم تلقى التابعون من أفواه الصحابة -رضوان الله عليهم- في المدينة المنورة الحديث النبوي الشريف؛ فكانت المدينة المنورة مهبط راوي الحديث ومريده، وكان أئمة الحديث يرحلون إلى المدينة المنورة طلباً لسماع الحديث من أفواه الرواة الثقات الضابطين للحديث النبوي الشريف؛ فتفردت المدينة المنورة في بداية نشأة علم الحديث برواية أكثر أحاديث السنة النبوية.[٥]


ثم بدأت بعض الأمصار كالبصرة والشام وحمص بالتفرد ببعض روايات الأحاديث، وأصبحت هذه الأمصار محطات لقدوم أئمة الحديث لتلقي الأحاديث النبوية من أهلها، فبدأ أئمة الحديث رحلة طلب الحديث في القرن الهجري الأول لسماع الحديث من أهله، حتى أن العلماء كانوا يشدون رحالهم طلباً لحديث واحد ليسمعونه من أهله.[٥]


واستند العلماء في وضع قوانين علم الحديث على القرآن الكريم، والسنة النبوية، وما جاء من أقوال الصحابة والتابعين، فجاء في القرآن الكريم الحديث عن عدالة الصحابة؛ فقال الله -تعالى-: (وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطًا لِتَكُونُوا شُهَدَاءَ عَلَى النَّاسِ وَيَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيدً)،[٦] وغيرها من الآيات التي تتحدث عن أهمية اتصال السند، وأهمية وآداب طلب العلم، وتضمنت السنة النبوية أيضاً كثيراً من قواعد علم الحديث، وتم أخذ بعض القواعد من أقوال الصحابة والتابعين.[٧]


وبقيت قواعد علم الحديث تتناقل شفوياً بين العلماء إلى أن وصلنا إلى مرحلة التدوين، فكان الإمام الشافعي أول من كتب في أصول علم مصطلح الحديث في كتابه الرسالة، وكذلك فعل الإمام البخاري ومسلم وغيرهم من العلماء فذكروا في كتبهم قواعد علم مصطلح الحديث، لكن بقيت تلك القواعد متفرقة في كتب وأذهان العلماء خلال أول ثلاثة قرون، ثم جاء الرامهرمزي فكتب أول كتاب في علم مصطلح الحديث بعنوان "المحدث الفاصل بين الراوي والواعي"، ثم توالت المصنفات في هذا العلم.[٧]


أهمية علم الحديث

علم الحديث من أشرف وأعظم العلوم التي يجب على المسلمين الحفاظ عليه ومدارسته في ما بينهم، وفيما يأتي أهمية هذا العلم:[٨][٩]

  • علم الحديث يكتسب أهميته من شرف موضوعه، فموضوع علم الحديث؛ السنة النبوية التي أوصى النبي -صلى الله عليه وسلم- باتباعها والمحافظة عليها وتناقلها وتدارسها؛ فهي تحتوي على موروث ومعالم ومنهج وقيم الدين الإسلامي.
  • علم الحديث من أهم العلوم التي حافظت على الموروث الإسلامي العظيم، فاجتهد العلماء في نقل الحديث كما سمعوه من النبي -صلى الله عليه وسلم- فحافظوا بذلك على السنة النبوية الصحيحة إلى وقتنا الحالي.
  • علم الحديث من أعظم الفنون التي وضع لها العلماء القواعد والأسس لحمايته من الكذب والتدليس.
  • علم الحديث من أعظم العلوم التي تحتاج إلى ذهن صافي؛ فتظهر أهمية علم الحديث بدراسة الأسانيد والمتون لمعرفة المقبول من المردود من الأحاديث.[١٠]


أهم مصادر علم الحديث

تعددت المصنفات في علم الحديث؛ وفيما يأتي بعض تلك المصنفات:[١١][١٢]

  • كتاب صحيح البخاري؛ للإمام البخاري.
  • كتاب صحيح مسلم؛ للإمام مسلم.
  • كتاب المنظومة البيقونية؛ للمؤلف الشيخ طه بن محمد البيقوني.
  • كتاب نخبة الفكر في مصطلح أهل الأثر؛ للمؤلف الإمام أحمد بن علي بن حجر العسقلاني.
  • كتاب مقدمة ابن الصلاح؛ للمؤلف أبي عمرو عثمان بن عبد الرحمن الشهرزوري.
  • كتاب ألفية الحديث؛ للمؤلف الحافط عبد الرحيم بن الحسين بن عبد الرحمن العراقي.
  • كتاب اختلاف الحديث؛ للمؤلف الإمام الشافعي.
  • كتاب غريب الحديث؛ للمؤلف ابن شميل.
  • كتاب الكنى والأسماء؛ للمؤلف الدولابي.
  • كتاب غريب الحديث؛ للمؤلف النضر بن شميل.
  • كتاب غريب الحديث للمؤلف أبي عبيد القاسم بن سلام.
  • كتاب غريب الحديث للمؤلف إبراهيم بن إسحاق الحربي.


خلاصة المقال

علم الحديث من أعظم العلوم وأجلها في المحافظة على الموروث الإسلامي، وهو علمٌ يُعرف به حال الراوي والرواية من حيث القبول والرد، وقد سعى العلماء لتأصيل هذا العلم من خلال وضع القواعد والقوانين للمحافظة على هذا العلم من التدليس والكذب، وصنف فيه العلماء آلاف المصنفات واتبع نهجهم الكثير من العلماء في العلوم الأخرى.


المراجع

  1. نور الدين عتر (1401)، كتاب منهج النقد في علوم الحديث (الطبعة 3)، دمشق- سوريا:دار الفكر، صفحة 26-30. بتصرّف.
  2. عماد جمعة (1424)، كتاب المكتبة الإسلامية (الطبعة 2)، صفحة 158. بتصرّف.
  3. نور الدين عتر (1401)، كتاب منهج النقد في علوم الحديث (الطبعة 3)، دمشق-سوريا:دار الفكر، صفحة 30-31. بتصرّف.
  4. نور الدين عتر (1401)، كتاب منهج النقد في علوم الحديث (الطبعة 2)، دمشق-سوريا:دار الفكر، صفحة 32-34. بتصرّف.
  5. ^ أ ب صبحي الصالح (1984)، كتاب علوم الحديث ومصطلحه (الطبعة 15)، بيروت-لبنان:دار العلم للملايين، صفحة 50-54. بتصرّف.
  6. سورة البقرة، آية:143
  7. ^ أ ب شهاب الدين الخويي، كتاب نظم علوم الحديث، صفحة 9-13. بتصرّف.
  8. جمال الدين القاسمي، كتاب قواعد التحديث من فنون مصطلح الحديث، بيروت- لبنان:دار الكتب العلمية، صفحة 43. بتصرّف.
  9. حسن أيوب (2004)، كتاب الحديث في علوم القرآن والحديث، الإسكندرية- مصر:دار السلام، صفحة 165-166. بتصرّف.
  10. ماهر فحل، كتاب بحوث في المصطلح، صفحة 61. بتصرّف.
  11. عبد العزيز بن قاسم، كتاب الدليل إلى المتون العلمية، صفحة 221. بتصرّف.
  12. عماد جمعة (1424)، كتاب المكتبة الإسلامية (الطبعة 2)، صفحة 99-136. بتصرّف.
478 مشاهدة
للأعلى للأسفل