عناصر البحث الجيد

كتابة - آخر تحديث: ١٢:٢٦ ، ١ مارس ٢٠١٧
عناصر البحث الجيد

البحث الجيد

يعتبر البحث من أهم وأبرز الأدوات العلمية والموضوعية التي تستخدم على نطاقٍ واسع في الآونة الأخيرة لغرض الحصول على المعلومات الدقيقة من مصاردها الأولية والثانوية، وجمع البيانات حول الحقائق والنظريات المختلفة بهدف التوصل إلى نتائج تخدم قضية معينة، وتساهم في حل إحدى المشكلات، حيث تنقسم البحوث الجيدة إلى قسمين رئيسين هما البحوث النظرية والبحوث التطبيقية، ويستخدم النوع الأول بكثرة في المجال الأكاديمي، بينما يعتبر النوع الثاني أكثر استخداماً في مجال الأعمال والميادين المهنية، كونه يساعد المدراء والعاملين على اتخاذ القرارات السليمة المبنية على أسس علمية متينة، مما يجعل من هذه القرارات قراراتٍ صائبة، وينتج عنها مخرجات أعمال أكثر دقة وقرباً من الواقع.


إنّ البحث الجيد يقوم على جُملة من المراحل والخطوات المنتظمة والمتسلسلة، ويتصف بالعديد من المعايير والمواصفات التي تمنحه هذه الصفة، لذلك نجد أنّ هناك ضرورة مُلحة لاستعراض أبرز العناصر التي يجب أنّ يتضمنها البحث الجيد، والقادر على تحقيق الأهداف المرجوة منه إعداده.


عناصر البحث الجيد

العنوان

يعتبر بداية البحث ومطلعه، ويشكل أهم جزء من العمل، لذلك يجب صياغته بطريقة سليمة وجذابة تستحوذ على اهتمام القارئ وتدفعه لتصفح البحث، بحيث يجب أنّ يكون قصيراً وشاملاً مرناً وتسويقياً إلى حد كبير، علماً أنّ هذا الجانب يتمّ اختياره بناءً على عدة معايير منها قوة الموضوع، وحداثته، ومدى أهميته ليستحق الجهود التي سيتم بذلها للبحث فيه.


المقدمة

تعتبر مفتاحاً تمهيدياً يُمثّل العنصر التشويقي للقارئ، ويدفعه لقراءة البحث أو العزوف عن ذلك، حيث تتضمن مقدمة البحث الجيد شرحاً شاملاً ومختصراً في الوقت نفسه عن كافة العناصر والمحتويات التي يتضمنها البحث، بما في ذلك العنوان، والأهداف، والمبررات أو الأسباب التي استدعت البحث في هذه القضية تحديداً، وكذلك أبرز النتائج المتوقع الوصول إليها أو التي تمّ الوصول إليها فعلاً، وينصح الباحث بكتابة هذه الجزئية بعد الانتهاء تماماً من البحث، ليتمكن من عرض أبرز التفاصيل المهمة للقارئ.


فصول البحث

  • الفصل الأول: يتناول بشكل رئيسي كلاً من الخلفية العملية للدراسة، والأسئلة الرئيسية والفرعية التي تطرحها، ويحاول الباحث أن يُجيب عليها من خلال هذا البحث، والأهداف الرئيسية والفرعية المراد تحقيقها، وأهمية إجراء البحث، ومبررات ذلك، وفرضيات الدراسة، التي يتوقع الباحث صدقها، ويحاول إثبات ذلك من خلال اختبارها في بحثه، فضلاً عن أبرز المصطلحات والمفاهيم التي يتضمنها البحث، وأخيراً حدود الدراسة، وتتمثّل في كل من الحد الزماني، أي الفترة الزمنية التي يغطيها البحث، والحد المكاني، أي الموقع أو النقطة الجغرافية المخصصة للبحث.
  • الفصل الثاني: يتضمن كلاً من الإطار النظري، ويمثل أبزر المعلومات والبيانات والأرقام التي حصل عليها الباحث من مصادرها الأولية، عن طريق المقابلات والاستبانات وغيرها من أدوات جمع المعلومات، وكذلك الدراسات السابقة، وهي عبارة عن الأبحاث والدراسات التي تطرقت للقضية نفسها على أيدي العديد من الباحثين، والتي توصلت إلى نتائج مختلفة.
  • الفصل الثالث: يحتوي على المنهجية التي اتبعها الباحث في بحثه، وكافة إجراءات الدراسة، إضافةً إلى مجتمع الدراسة، والعينة المختارة من هذا المجتمع والتي تحمل خصائصه نفسها.
  • الفصل الرابع: يضم أدوات الدراسة التي تم استخدامها في تحليل المعلومات والبيانات التي تم جمعها، والتي غالباً ما تكون أدوات إحصائية.
  • الفصل الخامس: يتمّ فيه عرض كافة النتائج التي تم التوصل إليها خلال رحلة البحث، والتي تعتبر الهدف الرئيسي من إجرائه.


الخاتمة والتوصيات

يختم فيها الباحث عمله، ويقدم جُملة من التوصيات الموجهة إلى أصحاب وصناع القرار، وأي جهات أخرى تملك حق التغيير، وتكون على شكل جُملة من النقاط المتسلسلة المرتبطة بشكل وثيق بكافة النتائج التي تمّ التوصل إليها.


قائمة المصادر والمراجع

تتطلب هذه الجزئية من الباحث أنّ يوثق كافة المصادر، والمراجع، والكتب، والدوريات، والمجلات، والمراجع الإلكترونية، والمقالات العلمية التي استخدمها، مع تحديد الاقتباسات الحرفية، على أن يتم التوثيق ضمن أساليب التوثيق المعتمدة علمياً حفاظاً على الأمانة العلمية.


مواصفات البحث الجيد

  • الدقة من حيث المعلومات المطروحة والمصادر التي تمّ الحصول منها على هذه المعلومات.
  • الموضوعية وعدم التحيز لأي جهة، وطرح النتائج دون أي تعديل لصالح أي طرف.
  • التركيز على قضية واحدة وعدم التشتت في العديد من القضايا بصورة تحول دون تحقيق أهداف البحث والتوصل إلى نتائج مُرضية.
  • الأمانة العلمية.
  • المصداقية في الطرح خاصة في الاقتباسات.
  • عدم طرح وجهات النظر الخاصة بالباحث.
  • الدقة اللغوية، واستخدام القواعد السليمة لضمان قوة النص.
  • البساطة بصورة تضمن للقارئ فهم المحتوى، أي الابتعاد عن التكلف وتجنب انتقاء المصطلحات شديدة التعقيد.
  • القوة بصورة تضمن عدم الاستهانة بالقارئ وطرح مصطلحات ضعيفة لا تخدم النص.
  • الحداثة، أي أن تكون قضية أو مشكلة البحث حديثة ومهمة، وتسعى إلى إحداث تغيير معين، مع الحرص على ألا تكون مُستهلكة وتم طرحها مسبقاً من قبل العديد من الباحثين والطلبة.
  • الفهرسة بترقيم الصفحات، وتقسيم الأجزاء والفصول، وتحديد موقع كلّ فصل ورقمه وعنوانه، لتسهيل عملية البحث من القُراء، مع الحرص على وضع الهوامش بطريقة مناسبة، وعدم تجاهل إرفاق الملاحق المختلفة التي تزيد قوة البيانات المطروحة، والإشارة إليها عند طرحها في متن البحث.
  • الخلاصة التي تضم كافة المعلومات المهمة التي تم التطرق لها في البحث، ويجب أن تكون في اللغتين العربية والإنجليزية.
ملاحظة: يوصى بإعداد خطة بحث متينة تشمل عمل مبدأي لكافة العناصر والمكوّنات التي تمّ طرحها في هذا المقال، مع الحرص على استشارة ذوي الاختصاص في ضرورة التعديلات التي يجب القيام بها، لتفادي لأية مشكلات مستقبلية في البحث، حيث تشكل هذه الخطة وثيقة تحضيرية لكافة المراحل التي سيتم اتباعها لإتمام متطلبات العمل البحثي، وتختصر على الباحث الكثير من الوقت والجهد.