عيد الأضحى في فلسطين

كتابة - آخر تحديث: ١٣:١٩ ، ٢٧ أكتوبر ٢٠١٦
عيد الأضحى في فلسطين

الأعياد في فلسطين

تتمتع فلسطين بخصوصيّة كبيرة في الأعياد لدى المسلمين والمسيحيين؛ لأنّها مهد الأديان السماوية الثلاثة، وفيها أولى القبلتين وثالث الحرمين الشريفين، وإلى قدسها سرى النبي محمد -صلى الله عليه وسلم-، وعلى أرضها وُلد المسيح عليه السلام، وعانت أمه مريم عذابات وويلات بني إسرائيل، وما يزيد من خصوصيّة الأعياد فيها إصرار أهلها على خوض الحياة والفرح، رغم رَبْض الاحتلال على أرضهم وأرض أجدادهم من قبل، وفي هذا المقال سنخصص الحديث حول عيد الأضحى في فلسطين والذي يحتفل به المسلمون حول العالم.


عيد الأضحى في فلسطين

ينتظر أهل فلسطين العيد بلهفة كبيرة، فيتجمعون حول الشاشات المحليّة لمتابعة كلمة مفتي القدس والديار الفلسطينيّة حول تأكيد يوم العيد بحسب مراكز الرصد ومُتابعة الهلال، فيما تُعلن الحكومة أنّ عيد الأضحى عطلة رسميّة بأيامه الثلاثة، ويصوم المسلمون يوم عرفة أو اليوم المُسمى بيوم الوقفة؛ فيما يصوم بعضهم الأيام العشرة التي تسبق العيد؛ لما فيها من أجر وثواب.


تمتلئ الأسواق التجاريّة بالمتبضعين ليلة العيد، لا سيما أسواق الخليل ونابلس اللتين تعدّان المركز التجاري الأبرز لفلسطين عموماً، أما النساء فينشغلن بإعداد الحلوى من المعمول، والبرازق، والكنافة النابلسيّة، والعوامة، وأصناف البسكويت المُختلفة، بالإضافة إلى تحضير دلال القهوة العربيّة التي تُقدم للمنهئين والزوار بالعيد.


يذهب الرجال إلى الأسواق لشراء الأضاحي وتجهيزها للذبح بعد أداء الصلاة في اليوم الذي يسبق مجيء العيد، وفي صبيحة يوم العيد يتوجه المصلون إلى المساجد، أو الساحات الواسعة لأداء صلاة العيد، ويتصافحون مُهنئين بعضهم، ويتوجه رجال العائلة إلى منازل الأقارب لتهنئتهم بالعيد، وتقديم العيديّة للنساء، ويصطلح الفلسطينيون على تسمية معايدة النساء في العيد وزيارتهن بزيارة الرحم أو الولايا، فيما يقرع الكثيرون أبواب بيوت الحارات للتسليم على أهلها، لا سيما النساء والفتيات وكبار السن حتى وإن كانوا من غير الأقارب.


تجتمع العائلة ظهر يوم العيد على مائدة الغداء، والتي تعدّ من المنسف البلدي الذي تُزيّنه حبات الصنوبر واللوز، إلى جانب شوربة اللبن البلدي الشهية، وما زالت بعض النساء تتمسك بعادة فت الخُبز، وتغميسه بالسمن البلدي، ووضعه أسفل الأرز في طبق المنسف المستدير، فيما يُغطى وجه المنسف برغيف من خُبز الشراك.


ينكأ العيد جراح أمهات فلسطين وعوائلها؛ فتفتقد الأُم أبناءها الشهداء، أو الأسرى داخل سجون الاحتلال، وتخصص وسائل الإعلام المحليّة السبل لتواصل الأهل مع أبنائهم الأسرى في العيد؛ كبرامج التهاني على الهاتف، أو تصوير حلقات تلفزيونيّة من داخل بيوت أهالي الأسرى؛ ليتمكنوا من رؤيتهم من داخل السجون.


عيد الأضحى في القدس

يحرص العديد من المسلمين في فلسطين، لا سيما من يُسمَح لهم بدخول القدس المحتلة بالصلاة في المسجد الأقصى المبارك وقبة الصخرة المُشرفة، فيتوافد المصلين من مدينة القدس وضواحيها، وسكان المناطق المحتلة عام ألف وتسعمئة وثمانية وأربعين ميلادي، على أبواب المدينة العتيقة؛ كباب الأسباط، وباب الخليل، وحطة، والساهرة، وذلك رغم المُنغصات التي يمارسها الاحتلال، والقيود التي تفرضها سلطاته، على حركة المسلمين داخل المدينة، بغض النظر عن خصوصيّة الأعياد، وحق الشعب الفلسطيني باستقباله ببهجة كسائر الأمم والشعوب.