غير المسلمين في المجتمع الإسلامي

كتابة - آخر تحديث: ٠٧:١٢ ، ١٣ أكتوبر ٢٠١٥
غير المسلمين في المجتمع الإسلامي

المجتمع الإسلامي

يعتبر المجتمع الإسلامي مجتمعاً منفتحاً على الجميع، ويعيش فيه الكثير من الأشخاص الذين يختلفون في المعتقد الديني والعقائدي، ويضم المسلمين، وغير المسلمين من أهل الكتاب من يهود ونصارى، وأتباع الديانات الأخرى، ولقد أوجب الإسلام احترام الآخرين، واحترام خصوصيتهم، ومعاملتهم كإخوان في الإنسانية، دون إجبارٍ أو إكراه على دخول الإسلام.


شعار الإسلام في هذا الخصوص " لا إكراه في الدين "، واحترام غير المسلمين في المجتمع الإسلامي هو واجبٌ، تفرضه الإنسانية، وحقوق التعايش، ويفرضه الإسلام أيضاً، وقد نظم الإسلام حقوق غير المسلمين وواجباتهم، وجعل حياة المسلمين مع غيرهم، حياةً منظمةً جداً، منذ عهد النبي صلى الله عليه وسلم حين نظّم المجتمع الإسلامي في المدينة بين اليهود والمسلمين، وأعطى كل شخصٍ حقوقاً، وكلفه بواجبات.


حقوق غير المسلمين في المجتمع الإسلامي

حق الحماية

يكفل المجتمع الإسلامي حماية غير المسلمين الذين يعيشون فيه، وإذا تمّ الاعتداء عليهم من أي جهة حمايتهم، والدفاع عنهم واجبٌ على المجتمع الإسلامي الذي يعيشون فيه، كما أوجب الإسلام حماية غير المسلمين من الظلم الذي قد يقع عليهم من داخل المجتمع المسلم، ولا يجوز التعدي عليهم، أو ظلمهم بأيّ صورة، وقد وردت الكثير من الأحاديث عن النبي عليه الصلاة والسلام في هذا الشأن كقوله علي السلام :" من ظلم معاهدًا، أو انتقصه حقًا، أو كلفه فوق طاقته، أو أخذ منه شيئًا بغير طيب نفس منه؛ فأنا حجيجه يوم القيامة "، وقوله أيضاً : "من آذى ذميًا فقد آذاني ومن آذاني فقد آذى الله". ومن أشكال الحماية التي يجب أن تتوفر لغير المسلمين في المجتمع الإسلامي حماية الأرواح، وحماية الأموال والممتلكات، وحماية الأعراض، والتأمين في حالات المرض والعجز وقلة ذات اليد.


حق التدين

من حقوق غير المسلمين في المجتمع الإسلامي، حرية المعتقد الديني، وعدم إجبارهم على الدخول في الدين الإسلامي، فلكلٍ دينه وعقيدته ومذهبه، الذي يعتنقه بحرية، ولا يجوز إجبار أي شخص من غير المسلمين على ترك دينه، أو إجباره على اعتناق الإسلام، يقول الله سبحانه وتعالى : " لا إكراه في الدين قد تبين الرشد من الغي "، وينبني على هذا الحق، حماية المعابد واحترام الشعائر التي يقيمها غير المسلمين في المجتمع الإسلامي .


حق العمل وطلب الرزق

من حقوق غير المسلمين أيضاً، أن كفل لهم الإسلام حقهم في طلب الرزق والعمل، وجعل كل الممارسات التجارية التي يمارسها المسلمون، من بيعٍ وشراءٍ، وضمان وتأجير واستثمار، هي حق لغير المسلمين، يمارسونها لأجل الكسب والرزق .


الحق في تقلّد الوظائف، واستلام المناصب في الدولة

أعطى الإسلام لغير المسلمين، الذين يعيشون في كنف المجتمع الإسلامي، حق استلام المناصب والوظائف، لأنهم جزء من المجتمع، ومكمل أساسي له، ولا يجوز بأي حالٍ من الأحوال تجاهلههم أو عزلهم عن تولي المناصب، ولهم أن يتقلدوا جميع الوظائف، إلا بعض الوظائف التي لا يجوز لغير المسلمين استلامها، لما لها من تأثر وتأثير في الدين، مثل: القضاء، وقيادة الجيش، ورئاسة الدولة، والإمامة، ورئاسة لجان الزكاة، والإشراف على الصدقات .


ضمانات الوفاء بالحقوق

لأن الإسلام دين الله الشامل والكامل، فقد وضع ضمانات للوفاء بكل حقوق غير المسلمين في المجتمع الإسلامي، ولم يكتف فقط بوضع الحقوق، بل أقرّ تنفيذها، وجعل الوفاء بهذه الحقوق جزءاً من العقيدة الصحيحة، ووفاءً لشرع الله تعالى .


واجبات غير المسلمين في المجتمع الإسلامي

  • أداء الواجبات المالية، مثل: دفع الجزية، والضرائب التجارية، وضريبة الخراج: لأن الدفاع عن المجتمع الإسلامي، هو فرض كفاية على المسلمين، وأبناء المجتمع المسلم الذين يدينون بالإسلام، وهم المسؤولون عن واجب الدفاع عن الأمة، وبالمقابل، فقد أعفي غير المسلمين من هذا الواجب، وأوجب عليهم أن يساهموا في الإنفاق على تجهيز الجيوش، ونفقات حماية الوطن، ومن سعة الإسلام وحلمه، أنه لم يفرض دفع الجزية على الرهبان، المنقطعين للعبادة في الكنائس والمعابد، وأسقط الجزية عن الذين يشتركون في الدفاع عن المسلمين .
  • الالتزام بأحكام القوانين التي تسير على المسلمين في المجتمع الإسلامي، فيما يخص المعاملات المدنية لغير المسلمين؛ لأن القوانين المدنية في المجتمع الإسلامي تسير على كل من يحمل جنسية الدولة الإسلامية، سواء كان مسلماً أو غير مسلم، طالما أن هذه القوانين لا تمس عقيدتهم ودينهم، فلا تنطبق عليهم مثلاً، أحكام الزواج والطلاق التي لا تتوافق مع دينهم .
  • احترام الشعائر الإسلامية، وطقوس المسلمين في أداء شعائرهم وصلواتهم، واحترام مشاعرهم، وهذا يأتي من باب فرض هيبة الدولة الإسلامية، واحترام الإسلام، فلا يجوز بأي حالٍ من الأحوال، شتم الدين الإسلامي، أو الاستهزاء بأي شعيرة من شعائر الدين الإسلامي،

ولا يجوز لغير المسلمين نشر وترويج عقيدتهم بين المسلمين، ولا بيع المحرمات لهم، كالخمور ولحم الخنزير .