فوائد الصلاة على النبي

بواسطة: - آخر تحديث: ١٢:١٥ ، ٤ يوليو ٢٠١٨
فوائد الصلاة على النبي

محبّة الله تعالى لنبيّه

كرّم الله تعالى نبيّه محمّداً -صلّى الله عليه وسلّم- وفضّله ليس على عموم البشر وحسب، بل وعلى أنبيائه أيضاً، فقد قال تعالى: (تِلْكَ الرُّسُلُ فَضَّلْنَا بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ مِنْهُمْ مَنْ كَلَّمَ اللَّهُ وَرَفَعَ بَعْضَهُمْ دَرَجَاتٍ)،[١] وقد قال بعض المفسّرين في هذه الآية الكريمة أنّ المقصود هنا هو الرّسول صلّى الله عليه وسلّم، فقد كان له التّفضيل في رسالته الخالدة، والدّرجة العظيمة الرّفيعة، وأنّه كان خاتم الأنبياء في رسالةٍ جمعت وشملت ما سبقها من شرائع وأديان، ولقد كان من دلائل تكريم الله تعالى لنبيّه صلّى الله عليه وسلّم، أن كرّمه في نسبه؛ فقد قال صلّى الله عليه وسلّم: (إنَّ اللهَ اصطفَى كِنانةَ من ولدِ إسماعيلَ، واصطفَى قريشًا من كنانةَ، واصطفَى من قريشٍ بني هاشمَ، واصطفاني من بني هاشمَ)،[٢] ثمّ بعد هذا الاصطفاء أقسم الله تعالى بحياة نبيّه في القرآن الكريم بقوله: (لَعَمْرُكَ إِنَّهُمْ لَفِي سَكْرَتِهِمْ يَعْمَهُونَ)،[٣] ثمّ اشتقّ الله تعالى لنبيّه -صلّى الله عليه وسلّم- أسماءً من أسمائه -جلّ وعلا- فقال: (لَقَدْ جَاءَكُمْ رَسُولٌ مِنْ أَنْفُسِكُمْ عَزِيزٌ عَلَيْهِ مَاعَنِتُّمْ حَرِيصٌ عَلَيْكُمْ بِالْمُؤْمِنِينَ رَءُوفٌ رَحِيمٌ)،[٤] والأسماء: رؤوف ورحيم، من أسماء الله الحسنى.[٥]

وكذلك من حبّ الله تعالى للرّسول -عليه السّلام- وتكريمه له، أن قرن اسمه تعالى باسمه في مواطن كثيرةٍ؛ أوّلها في الشّهادتين؛ شهادة أن لا إله إلا الله وأنّ محمّداً رسول الله، وقد كرّم الله تعالى نبيّه فغفر له ما تقدّم من ذنبه وما تأخر، وقد أظهر على يديه المعجزات الباهرات، وقد استجاب دعاءه وعصمه من أعدائه وغير ذلك، وأمّا دعوته فقد كانت شاملةً خاتمةً للرّسالات، وقد بشّر بها خليل الله إبراهيم وعيسى عليهما السّلام، وأمّا تكريمه في أمّته؛ بأن جعل الاقتداء به وطاعته واجباً على أفراد أمّته، قال تعالى: (لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِمَنْ كَانَ يَرْجُو اللَّهَ وَالْيَوْمَ الْآخِرَ وَذَكَرَ اللَّهَ كَثِيرًا)،[٦] وقال تعالى: (مَنْ يُطِعِ الرَّسُولَ فَقَدْ أَطَاعَ اللَّهَ وَمَنْ تَوَلَّى فَمَا أَرْسَلْنَاكَ عَلَيْهِمْ حَفِيظًا)،[٧] وكذلك أوجب الصّلاة عليه -صلّى الله عليه وسلّم- وحثّ عليها وجعل فيها أعظم الأجر، قال تعالى: (إِنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا)،[٨] كلّ هذه الأمور وغيرها كانت من تكريم الله تعالى لنبيّه؛ لحبّه له، وفي هذا المقال ذكرٌ لأهميّة الصّلاة على النبيّ -صلّى الله عليه وسلّم- ممّا جاء في كتاب الله الكريم، وحثّ المسلمين عليها.[٥]


فوائد الصّلاة على النبيّ

إنّ للصّلاة على النبيّ -صلّى الله عليه وسلّم- فوائد جليلةً عظيمةً تعود على صاحبها، وقد ذكر ابن القيّم أربعين فائدةً للصلاة على النبيّ عليه السّلام، منها ما يأتي:[٩]

  • أنّها امتثالٌ لأمر الله تعالى.
  • أنّها ترفع العبد عشر درجاتٍ بإذن الله.
  • أنّه يُكتب بها للعبد عشر حسنات.
  • أنّه يمحى بها عشر سيّئات عن العبد.
  • أنّها سببٌ لإجابة الدّعاء بإذن الله.
  • أنّها سببٌ لوقاية العبد من الهموم والغموم.
  • أنّها سببٌ لقرب الإنسان من النبيّ -صلّى الله عليه وسلّم- يوم القيامة.
  • أنّها سببٌ لقضاء الحوائج.
  • أنّها سببٌ لتبشير العبد بالجنّة قبل وفاته.
  • أنّها سببٌ لصلاة الله تعالى على الإنسان.
  • أنّها سبب النّجاة من أهوال يوم القيامة.
  • أنّها تقي الإنسان من الفقر بإذن الله تعالى.
  • أنّها نورٌ للإنسان على الصّراط يوم القيامة.
  • أنّها سببٌ لجلب البركة لصاحبها.
  • أنّها سبب هداية قلب العبد وحياته.
  • أنّها تتضمّن ذكر الله تعالى، ففيها ما في الذّكر من فضائل وأجرٍ.
  • أنّها سببٌ لنيل شفاعة النبيّ -صلّى الله عليه وسلّم- يوم القيامة.


صِيغ الصّلاة على النبيّ، ومواطن ذلك

هناك عدّة صِيغ للصّلاة على الرّسول صلّى الله عليه وسلّم، كذلك هناك العديد من الأوقات التي خصّت بالصّلاة على النبيّ، وتفصيلها في ما يأتي.


صيغ الصّلاة على النّبيّ

وردت العديد من صيغ الصّلاة على رسول الله عليه السّلام، يُذكر منها ما يأتي:[١٠]

  • ما رُوي في البخاريّ ومسلم؛ أنّ صحابيّاً سأل رسول الله -صلّى الله عليه وسلّم- كيف هي الصّلاة عليه وعلى آل بيته؟ فقال صلّى الله عليه وسلّم: (قولوا: اللهم صلِّ على مُحمدٍ، وعلى آلِ مُحمدٍ، كما صليْتَ على آلِ إبراهيمَ، إنَّك حميدٌ مَجيدٌ. اللهم بارِكْ على مُحمدٍ، وعلى آلِ مُحمدٍ، كما باركْتَ على آلِ إبراهيمَ، إنَّك حميدٌ مجيدٌ).[١١]
  • ما رواه البخاريّ كذلك عن النبيّ -صلّى الله عليه وسلّم- حين سئل عن كيفيّة الصّلاة عليه، فقال: (قولوا: اللَّهُمَّ صَلِّ علَى محمَّدٍ وأزْواجِهِ وذُرِّيَّتِهِ، كما صَلَّيتَ علَى آلِ إبراهيمَ، وبارِكْ علَى محمَّدٍ وأزْواجِهِ وذُرِّيَّتِهِ، كما بارَكْتَ علَى آلِ إبراهيمَ، إنَّكَ حَميدٌ مجيدٌ).[١٢]


مواطن الصّلاة على النبيّ

هناك الكثير من المواطن التي ورد فيها تخصيص الصّلاة على النبي عليه السّلام، ومن تلك المواطن ما يأتي:[١٠]

  • بعد التشهّد في الصّلوات وهو ركنٌ عند غالب أهل العلم.
  • في صلاة الجنازة بعد التكبيرة الثّانية.
  • عند نزول الهمّ وحصول الشّدائد.
  • عند استفتاح درسٍ أو خطبة جمعةٍ.
  • في أوّل النّهار وآخره عند قول أذكار الصّباح والمساء.
  • بعد الأذان ويليه سؤال الله تعالى الشّفاعة للنبيّ صلّى الله عليه وسلّم.
  • عند ذكره -صلّى الله عليه وسلّم- في أيّ حال؛ فقد قال عليه السّلام: (البخيلُ الذي مَن ذُكِرْتُ عندَه فلم يُصَلِّ عَلَيَّ).[١٣]
  • عند دخول المسجد والخروج منه.


المراجع

  1. سورة البقرة، آية: 253.
  2. رواه مسلم، في صحيح مسلم، عن واثلة بن الأسقع الليثي أبو فسيلة، الصفحة أو الرقم: 2276 ، صحيح.
  3. سورة الحجر، آية: 72.
  4. سورة التّوبة، آية: 128.
  5. ^ أ ب أحمد أبو عيد (22-12-2015)، "تكريم الله للنبي صلى الله عليه وسلم"، www.alukah.net، اطّلع عليه بتاريخ 16-5-2018. بتصرّف.
  6. سورة الأحزاب، آية: 21.
  7. سورة النّساء، آية: 80.
  8. سورة الأحزاب، آية: 56.
  9. عبد المحسن المطيري، "(40) فائدة للصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم"، www.saaid.net، اطّلع عليه بتاريخ 16-5-2018. بتصرّف.
  10. ^ أ ب أمين الشقاوي (1-5-2013)، "الصلاة على النبي (فضائلها وفوائدها)"، www.alukah.net، اطّلع عليه بتاريخ 16-5-2018. بتصرّف.
  11. رواه البخاري، في صحيح البخاري، عن كعب بن عجرة، الصفحة أو الرقم: 6357 ، صحيح.
  12. رواه البخاري، في صحيح البخاري، عن أبي حميد الساعديّ، الصفحة أو الرقم: 6360 ، صحيح.
  13. رواه الألباني، في تخريج مشكاة المصابيح، عن علي بن أبي طالب، الصفحة أو الرقم: 893 ، صحيح.