قدرة الله وإحكام صنعه في الكون

بواسطة: - آخر تحديث: ١٩:٤٠ ، ٦ فبراير ٢٠١٧
قدرة الله وإحكام صنعه في الكون

قدرة الله في الخلق

إنّ الناظر والمتأمل فيما خلقه الله تعالى وأبدعه في الكون ليدرك تمام الإدراك عظمة الله الخالق سبحانه، وإحكام صنعه، وكمال تدبيره، فقد وضع الله سبحانه وتعالى في هذا الكون كثيراً من الأسرار التي لم يعلم منها البشر إلاّ القليل على الرغم من بحوثهم المستمرة، ونظرهم الدؤوب، وجهدهم الحثيث، في سبيل البحث في أغوار الحياة والكون وكشف أسرارها، فقد قال تعالى: (وَمَا أُوتِيتُم مِّنَ الْعِلْمِ إِلَّا قَلِيلًا) [الإسراء: 85].


بعض المظاهر الدالة على قدرة الله وإحكام صنعه في الكون

خلق السموات

فالسموات هي خلقٌ عجيب من خلق الله تعالى، فهذه السموات التي جعلها الله سبحانه وتعالى طبقاتٍ ومستوياتٍ تحفظ الأرض ممّا قد يضر بها من الأشعة والأجرام السماوية والشهب المتساقطة التي لو قدر الله لها أن تسقط على الأرض لأفنت الحياة فيها، فالغلاف الجوي هو أشبه بالجدار الواقي الذي يحمي الأرض ويضمن لساكنيها استمرارية الحياة عليها، فقد قال تعالى: (وَجَعَلْنَا السَّمَاءَ سَقْفًا مَّحْفُوظًا) [الأنبياء: 32].


سير الأجرام السماوية في السماء

فهي تسير بنسقٍ محكم، وقدرٍ معلوم، فالشمس تجري لمستقرٍ لها بتقدير ربّ العالمين، وكذلك القمر، من دون أن يتعدى أي جرمٍ على الآخر أو يخرج عن مساره، والأرض أيضاً، وهي الكوكب الذي نعيش عليه، حيث يدور حول نفسه مرّة كلّ أربعٍ وعشرين ساعة، لا يتباطأ في سيره، أو يتأخر عن دورته، وما ينشأ عن هذا الدوران من تعاقبٍ لليل والنهار، كما أنّه يدور حول الشمس بما ينشأ عنه الفصول الأربعة من شتاءٍ وصيفٍ وربيعٍ وخريف في تقديرٍ رباني عجيب، فقد قال تعالى (لَا الشَّمْسُ يَنبَغِي لَهَا أَن تُدْرِكَ الْقَمَرَ وَلَا اللَّيْلُ سَابِقُ النَّهَارِ ۚ وَكُلٌّ فِي فَلَكٍ يَسْبَحُونَ) [يس: 40].


النجوم التي تملأ الآفاق

فهذه النجوم جعلها الله بروجاً وزينةً للسماء عندما ينظر إليها الإنسان في الليل متعجباً من نسق تجمعها، ونورها الذي يتلألأ ويزين السماء، وقد كان الناس قديماً يستدلون بها في سفرهم وترحالهم.


الأرض وإمكانية العيش عليها

فقد أنزل الله سبحانه وتعالى آدم عليه السلام إلى الأرض واستخلفه فيها، وقدر له العيش فيها بما هيأ له من أسباب الحياة واستمراريته عليها، فمن هذه الأرض تنبت الخيرات والزروع على اختلاف ألوانها وأشكالها والتي ينتفع منها الإنسان في مأكله ومشربه وأثاثه، وعلى هذه الأرض تعيش الحيوانات على اختلافها فمنها ما ينتفع الإنسان منها في ركوبه وتنقله، ومنها ما ينتفع منها لمأكله ومشربه ولباسه، وعلى هذه الأرض ترى الأجواء المناسبة التي تناسب العيش فيها، فلا حرٌ شديدٌ قاتل، ولا بردٌ لا يحتمل، وكل ذلك يدل على قدرة الله تعالى وتسخيره لهذا الكوكب الذي يعيش عليه البشر دون غيره من الكواكب التي لا تصلح للعيش فيها .