قصائد حب وشوق وغرام

قصائد حب وشوق وغرام

فرحاً بشيء ما

فرحاً بشيءٍ ما خفيِّ، كُنْتُ أَحتضن
الصباح بقُوّة الإنشاد، أَمشي واثقاً
بخطايَ، أَمشي واثقاً برؤايَ. وَحْيٌ ما
يناديني: تعال! كأنَّه إيماءةٌ سحريّةٌ،
وكأنه حُلْمٌ ترجَّل كي يدربني على أَسراره،
فأكون سِّيدَ نجمتي في الليل ... معتمداً
على لغتي. أَنا حُلْمي أنا. أنا أُمُّ أُمّي
في الرؤى، وأَبو أَبي، وابني أَنا.
فرحاً بشيءٍ ما خَفيِّ، كان يحملني
على آلاته الوتريّةِ الإنشادُ. يَصْقُلُني
ويصقلني كماس أَميرة شرقية
ما لم يُغَنَّ الآن
في هذا الصباح
فلن يُغَنّى
أَعطنا، يا حُبُّ، فَيْضَكَ كُلَّه لنخوض
حرب العاطفيّين الشريفةَ، فالمُناخُ ملائمٌ،
والشمس تشحذ في الصباح سلاحنا،
يا حُبّ ! لا هدفٌ لنا إلاّ الهزيمةَ في
حروبك... فانتصرْ أَنت انتصرْ، واسمع
مديحك من ضحاياك: انتصر! سَلِمَتْ
يداك! وَعُدْ إلينا خاسرين... وسالماً!
فرحاً بشيءٍ ما خفيِّ، كنتُ أَمشي
حالماً بقصيدة زرقاء من سطرين، من
سطرين... عن فرح خفيف الوزن،
مرئيِّ وسرّيّ معاً
مَنْ لا يحبُّ الآن،
في هذا الصباح،
فلن يُحبّ!


يا حسنها حين تجلت على

يَا حُسْنَهَا حِينَ تَجَلَّتْ عَلَى

عُبَّادِهَا فِي عِزَّةٍ لا تُرَامْ

بَيْنَ نُجَيْمَاتٍ بَدَتْ حَوْلَهَا

لَهَا رَفِيفُ القَطَرَاتِ السِّجَامْ

تَسْقِي عُيُونَ النَّاسِ شِبْهَ النَّدَى

مِنْ نُورِهَا الصَّافِي فَتَشْفِي الأُوَامْ

كَأَنَّمَا الزَّهْرَاءُ مَا بَيْنَهَا

مَلِيكَةٌ فِي مَوْكِبٍ ذِي نِظَامْ

وَالْقَوْمُ جَاثُونَ لَدَى حُسْنِهَا

سُجُودَ حُبٍّ صَادِقٍ وَاحْتِشَامْ

مُطَهَّرُو الإِيمَانِ مِنْ شُبْهَةٍ

مُنَزَّهُو الصَّبْوَةِ عَنْ كُلِّ ذَامْ

لا كَافِرٌ مِنْهُمْ وَلا مُلْحِدٌ

وَلا جُحُودُ خَافِرٍ لِلذِّمَامْ

مَا أَكْرَمَ الدِّينَ عَلَى أَهْلِهِ

إِذَا الْتَقَى فِيهِ التُّقَى وَالْهُيَامْ

وَكَانَ مِنْهُمْ رَجْلٌ يَعْتَلِي

مِنَصَّةً نُصَّتْ لَهُ مِنْ أَمَامْ

شَاعِرُهُمْ وَهْوَ لِسَانُ الْهُدَى

بَيْنَهُمُ وَهْوَ عَلَيْهِمْ إِمَامْ

يُسْمِعُهُمْ مِنْ وَحْيِهِ مُنْشِداً

شِعْراً لَهُ فِي النَّفْسِ فِعْلُ المُدَامْ

فَقَالَ مِنْهُمْ رَجُلٌ صَالِحٌ

ثَارَ بِهِ الشَّوْقُ وَجَدَّ الْغَرَامْ

يَا شَاعِرَ الوَحْي وَنورَ التقَى

أَلاَ لِقَاءٌ قَبْلَ يَوْمِ الحِمَامْ

قَدْ بَرَّحَ الوَجْدُ بِأَكْبَادِنَا

حَتَّى اسْتَطَلْنَا العُمْرَ دُونَ المَرَامْ

نَهْفُو إِلَى الزَّهْراءِ شَوْقاً فَإِنْ

جَفَتْ جَفَانَا صَفْوُنَا وَالسَّلامْ

لَقَدْ تَقَضَّى خَيْرُ أَيَّامِنا

وَنَحْنُ نَرْجُو وَرِضَاهَا حَرَامْ

إِذَا أَتَى اللَّيْلُ سَهِرْنَا لَهَا

بِأَعْيُنٍ مَفْتُونَةٍ لا تَنَامْ

وَإِنْ أَتَى الصُّبْحُ دَعَوْنَا بِأَنْ

يَخْفَى وَشِيكاً وَيَعُودُ الظَّلامْ

أَلَمْ يَحِنْ وَالعَهْدُ قَدْ طَالَ أَنْ

تُنْجِزَ وَعْدَ المُلْهَمِينَ الْكِرَامْ

فَتَتَرَاءى بَشَراً مِثْلَنَا

وَتَتَوَلَّى مُلْكَهَا فِي الأَنَامْ

فَرَفَعَ الشَّاعِرُ أَبْصَارُهُ

إِلَى الْعُلَى ثُمَّ جَثَا ثُمَّ قَامْ

وَاسْتَنْزَلَ الْوَحْيَ فَخَطَّتْ لَهُ

أَيَةَ نُورٍ فَتَوَلَّى الكَلامْ

وَقَالَ مَنْ قَرَّبَ مِنْكُمْ لَهَا

عِدَّة شَهْرَيْنِ وَصَلَّى وَصَامْ

أَبْصَرَهَا إِنسِيَّةً تَنْجَلِي

فِي المَعْبَدِ الأَكْبَرِ يَوْمَ الْخِتَامْ

فَانْصَرَفَ الْقَوْمُ وَبَاتُوا وَهُمْ

بِمَا بِهِ الشَّاعِرُ أَوْصَى قِيَامْ

يَرْتَقِبُونَ المَوْعِدَ المُرْتَجَى

لِذَلِكَ الأَمْرِ الْعُجَابِ الجُسَامْ

حَتَّى إِذَا وَقْتُ التَّجَلِّي أَتَى

وَضَاقَ بِالأَشْهَادِ رَحْبُ المُقَامْ

وَانْتَثَرَ الْقَوْمُ صِغَارَ البُنَى

بَيْنَ سَوارِيهِ الطِّوَالِ الضِّخَامْ

وَأَوْشَكَتْ أَثْبَتُ أَرْكَانِهِ

تَمِيدُ مِمَّا اشْتَدَّ فِيهِ الزَّحَامْ

دَوَّتْ زَوَايَاهُ بِإِنْشَادِهِمْ

وَعَقَدَ التَّبْخِيرُ شِبْهَ الْغَمَامْ

وَشَحُبَ النُّورُ كَأَنْ قَدْ عَرَا

مِنْ غَيْرِهِ شَمْسِ الأَصِيلِ السَّقَامْ

فَلاحَ بُرْقٌ خَاطِفٌ بَغْتَةً

وَانْشَقُّ سِتْرٌ عَنْ مِثَال مُقَامْ

عَنْ غَادَةٍ مَاثِلَةٍ بِالجِسْمِ فِي

أَبْدَعِ رَسْمٍ لِلْجَمَالِ التَّمَامْ

مَنْحُوتَةٍ فِي الصَّخْرِ لَكِنَّهَا

تَكَادُ تُحْيِي بَالِيَاتِ الْعِظَامُ

لا رُوحَ فِيهَا غَيْرَ إِيمَاضَةٍ

مِنْ جَانِبِ الإِعْجَازِ فِيهَا تُشَامْ

لِحَاظُهَا تَرْمِي سِهَامَ الْهَوَى

وَوَجْهُهَا يَنْشُرُ آيَ السَّلامْ

وَصَدْرُهَا أُفْقٌ بَدَا كَوْكَبٌ

فِيهِ كَأَنَّ النُّورَ مِنْهُ ابْتِسَامْ

تِلْكَ هِي الزَّهْرَاءُ لاحَتْ لَهُمْ

وَالكَوْكَبُ الْبَادِي عَلَيْهَا وِسَامْ


رقية الحب

خيم الليل فنامي

في هدوء وسلام

رفّ من حولك قلب

علم الحب التسامي

أو فإن الحب نقّــا

هـ ، بوحي منه سام

فهو يحيا في سمـاء

من أمان ومرام

وهو يسري في وسيع

من رجاء مترام

يشمل الدنيا بعطف

ورضـاء وابتسام

خيم الليل فنامي

في هدوء وسلام

رتّل الحب رقاه

في سكون لتنامي

رقية النوم وأخرى

للرؤى بعد المنام

ودعاء لك بالبشر

غدا عند القيام

وتعاويذ من الشر

لعام بعد عام

رقية في إثر أخرى

مشرقات في الظلام

أيها الحب فلا

تنـس دعاء بالدوام

وتعاويذ لقلبينــا

لصد أو سآم

أو فعوذها ودعني

لتعاويذ غرامي

وإذا شئت فعوّذ

نيَ من فرط هيامي

ومن اللهفة تطغى

في فوادي كالضرام

واجعل الدنيا سلاما

وارو يا حب أوامي


الورد في وجنتيه

الوَردُ في وَجنَتَيهِ

وَالسِحرُ في مُقلَتَيهِ

وَإِن عَصاهُ لِساني

فَالقَلبُ طَوعُ يَدَيهِ

ياظالِماً لَستُ أَدري

أَدعو لَهُ أَم عَلَيهِ

أَنا إِلى اللَهِ مِمّا

دُفِعتُ مِنكَ إِلَيهِ


الحب روح أنت معناه

ألحب روح أنت معناه
والحسن لفظ أنت مبناه
إرحم فؤادا في هواك غدا
مضنى وحماه حمياه
تمت برؤيتك المنى فحكت
حلما تمتعنا برؤياه
يا طيب عيني حين آنسها
يا سعد قلبي حين ناجاه


وَحُبِّكَ يَا سَيِّدَتِي أَمِينَهْ

وَحُبِّكَ يَا سَيِّدَتِي أَمِينَهْ

جَاءَ مِنَ الهُدَى بِمَا تَبْغِينَهْ

فِي مَثَلٍ حَيٍّ تُخَلِّدِينَهْ

يُثِيرُ شَجوَ الأَنْفُسِ الرَّزِينَهْ

وَيَسْتَدِرُّ الأَدْمُعَ السَّخِينَهْ

كَانَتْ برنتي أُسْرَةً مِسْكِينَهْ

مَجِيدَةً مُرْهَقَةً حَزِينَهْ

أَخْلاقُهَا قَوِيمةٌ مَكِينَهْ

لَكِنَّهَا لَمْ تَعْرِفِ السَّكِينَهْ

ولا رِضاً كَانَتْ بِهِ قَمِينَهْ

نبُوغُهَا كَمَا تُصَوِّرِينَهْ

شَذَّ بِهَا فَحَطَّم السَّفِينَهْ

وَصَفْتِهَا صَادِقَةً أَمِينَهْ

فِي قِصَّةٍ مُحْكَمَةٍ رَصِينَهْ

لغَتُهَا فَصِيحَةٌ مُبِينَهْ

حِكْمَتُهَا وَاعِظَةٌ مَتِينَهْ

وَتِلْكَ يَا سَيِّدَتِي أَمِينَهْ

مَأْثَرَةٌ جدِيدَةٌ ثَمِينَهْ

مِمَّا عَلَى الأَيَّامِ تَبْذُلِينَهْ

لِمِصْرَ مِنْ جُهْدٍ فَمَا تَأْلِينَهْ

وَفَخْرُ مِصْرَ أَنَّهَا مَدِينَهْ

بِمَا تَقُولِينَ وَتَفْعَلِينَهْ

وَتُبْدِعِينَه وَتَنْقُلِينَهْ

لِمُرْتَقَى جِيلٍ تُجَدِّدِينَهْ

بَيَّنْت لِلْقَرْية وَالمَدِينَهْ

مَا بِهِمَا من قدره كَمِينَهْ

إِنْ جُلِيتْ كُنُوزُهَا الدَّفِينَهْ

لَيْسَ النِّسَاءُ صُوَراً لِلزِّينَهْ

هُنَّ القُوَى المُسْعِفَةُ المُعِينَهْ

مَا أَنْجَحَ الشَّأْنَ الَّذِي يلِينَهْ

مَا أَصْلَحَ النَّشْءَ الَّذِي يَبنِينَهْ

أَحْسَنْتِ يَا سَيِّدَتِي أَمِينَهْ


لَوَت بِالسَلامِ بَناناً خَضيبا

لَوَت بِالسَلامِ بَناناً خَضيبا

وَلَحظاً يَشوقُ الفُؤادَ الطَروبا

وَزارَت عَلى عَجَلٍ فَاِكتَسى

لِزَورَتِها أَبرَقُ الحَزنِ طيبا

فَكانَ العَبيرُ بِها واشِياً

وَجَرسُ الحُلِيِّ عَلَيها رَقيبا

وَلَم أَنسَ لَيلَتَنا في العِنا

قِ لَفَّ الصَبا بِقَضيبٍ قَضيبا

سُكوتٌ يَحُرُّ عَلَيهِ الهَوى

وَشَكوى تَهيجُ البُكى وَالنَحيبا

كَما اِفتَنَّتِ الريحُ في مَرِّها

فَطَوراً خُفوتاً وَطَوراً هُبوبا

عَنَت كَبِدي قَسوَةٌ مِنكَ ما

تَزالُ تَجَدَّدُ فيها نُدوبا

وَهُمِّلتُ عِندَكِ ذَنبَ المَشـ

ـيبِ حَتّى كَأَنّي اِبتَدَعتُ المَشيبا

وَمَن يَطَّلِع شَرَفَ الأَربَعيـ

ـنِ يُحَيِّ مِنَ الشَيبِ زَوراً غَريبا

بَلَونا ضَرائِبَ مَن قَد نَرى

فَما إِن رَأَينا لِفَتحٍ قَريبا

هُوَ المَرءُ أَبدَت لَهُ الحادِثا

تُ عَزماً وَشيكاً وَرَأياً صَليبا

تَنَقَّلُ في خُلُقى سُؤدُدٍ

سَماحاً مُرَجّى وَبَأساً مَهيبا

فَكَالسَيفِ إِن جِئتَهُ صارِخاً

وَكَالبَحرِ إِن جِئتَهُ مَستَثيبا

فَتىً كَرَّمَ اللَهُ أَخلاقَهُ

وَأَلبَسَهُ الحَمدَ غَضّاً قَشيبا

وَأَعطاهُ مِن كُلِّ فَضلٍ يُعَدُّ

حَظّاً وَمِن كُلِّ مَجدٍ نَصيبا

فَدَيناكَ مِن أَيِّ خَطبٍ عَرا

وَنائِبَةٍ أَوشَكَت أَن تَنوبا

وَإِن كانَ رَأيُكَ قَد حالَ فِيَّ

فَلَقَّيتَني بَعدَ بِشرٍ قُطوبا

وَخَيَّبتَ أَسبابِيَ النازِعا

تِ إِلَيكَ وَما حَقُّها أَن تَخيبا

يُريبُني الشَيءُ تَأتي بِهِ

وَأُكبِرُ قَدرَكَ أَن أَستَريبا

وَأَكرَهُ أَن أَتَمادى عَلى

سَبيلِ اِغتِرارٍ فَأَلقى شُعوبا

أُكَذِّبُ ظَنّي بِأَن قَد سَخِطـ

ـتَ وَما كُنتُ أَعهَدُ ظَنّي كَذوبا

وَلَو لَم تَكُن ساخِطاً لَم أَكُن

أَذُمُّ الزَمانَ وَأَشكو الخُطوبا
28 مشاهدة
للأعلى للأسفل