قصائد غزل

كتابة - آخر تحديث: ١٣:٢٥ ، ١٣ مارس ٢٠١٩
قصائد غزل

قصيدة غزل

  • يقول الشاعر عدنان الصائغ:

هو الوطنُ المستفيقُ..

على جمرةِ الوصلِ..

يمتدُّ..

من قاعِ عينيكِ..

حتى مرافيءِ قلبي

شهيّاً

بهيّاً

مضيئاً

ككلِّ الصباحاتِ.. حين أراكِ

تميسين في ثوبكِ المدرسيِّ المطرّزِ بالأقحوانْ

.. زهرةً.. من حنانْ

تهشُّ فراشاتُ قلبي.. إليكِ

وأمضي..

وراءَ ضفائرِ شَعرِكِ..

حتى انطفاء الزمانْ

أفتّشُ عن دكّةٍ للقصيدة

تستريحُ عليها شجوني

وأحتارُ يا شاعرةْ؟

لماذا أحبكِ أنتِ

وأسألُ عنكِ..

عصافيرَ قريتنا..

والحدائقَ..

والنجمةَ الساهرةْ


وأوقدُ كلَّ شموعي..

على النهرِ

نذراً لعينيكِ

علّكِ تأتين.. يا حلوتي

فأبصرُ – في القاعِ – أيامي المُطْفَأةْ

وأحملُ قلبي على راحتيّ... وأمضي

أقلّبُ بين يديّ الشوارعَ…

والكلمات

لعلي أراكِ

تجيئين.. في ثوبكِ المدرسيِّ، المطرّزِ بالأقحوانْ

نسمةً من حنانْ

فأفتحُ كلَّ نوافذِ قلبي.. إليكِ

وأهمسُ في أذنيكِ

أدخلي، بأمانْ!


من قصيدة أُجرِرتُ حَبلَ خَليعٍ في الصِبا غَزِلِ

  • يقول الشاعر صريع الغواني:

أُجرِرتُ حَبلَ خَليعٍ في الصِبا غَزِلِ

وَشَمَّرَت هِمَمُ العُذّالِ في العَذَلِ

هاجَ البُكاءُ عَلى العَينِ الطَموحِ هَوَىً

مُفَرَّقٌ بَينَ تَوديعٍ وَمُحتَمَلِ

كَيفَ السُلُوُّ لِقَلبٍ راحَ مُختَبَلاً

يَهذي بِصاحِبِ قَلبٍ غَيرَ مُختَبَلِ

عاصى العَزاءَ غَداةَ البَينِ مُنهَمِلٌ

مِنَ الدُموعِ جَرى في إِثرِ مُنهَمِلِ

لَولا مُداراةُ دَمعِ العَينِ لَاِنكَشَفَت

مِنّي سَرائِرُ لَم تَظهَر وَلَم تُخَلِ

أَما كَفى البَينُ أَن أُرمى بِأَسهُمِهِ

حَتّى رَماني بِلَحظِ الأَعيُنِ النُجُلِ

مِمّا جَنى لي وَإِن كانَت مُنىً صَدَقَت

صَبابَةً خُلَسُ التَسليمِ بِالمُقَلِ

ماذا عَلى الدَهرِ لَو لانَت عَريكَتُهُ

وَرَدَّ في الرَأسِ مِنّي سَكرَةَ الغَزَلِ

جُرمُ الحَوادِثِ عِندي أَنَّها اِختَلَسَت

مِنّي بَناتِ غِذاءِ الكَرمِ وَالكِلَلِ

وَرُبَّ يَومٍ مِنَ اللَذّاتِ مُحتَضَرٍ

قَصَّرتُهُ بِلِقاءِ الراحِ وَالخُلَلِ

وَلَيلَةٍ خُلِسَت لِلعَينِ مِن سِنَةٍ

هَتَكتُ فيها الصِبا عَن بَيضَةِ الحَجَلِ

قَد كانَ دَهري وَما بي اليَومَ مِن كِبَرٍ

شُربَ المُدامِ وَعَزفَ القَينَةِ العُطُلِ

إِذا شَكَوتُ إِلَيها الحُبَّ خَفَّرَها

شَكوايَ فَاِحمَرَّ خَدّاها مِنَ الخَجَلِ

كَم قَد قَطَعتُ وَعَينُ الدَهرِ راقِدَةٌ

أَيّامَهُ بِالصِبا في اللَهوِ وَالجَذَلِ

وَطَيِّبِ الفَرعِ أَصفاني مَوَدَّتَهُ

كافَأتُهُ بِمَديحٍ فيهِ مُنتَخَلِ

وَبَلدَةٍ لِمَطايا الرَكبِ مُنضِيَةٍ

أَنضَيتُها بِوَجيفِ الأَينُقِ الذُلُلِ

فيمَ المُقامُ وَهَذا النَجمُ مُعتَرِضاً

دَنا النَجاءُ وَحانَ السَيرُ فَاِرتَحِلِ

يا مائِلَ الرَأسِ إِنَّ اللَيثَ مُفتَرِسٌ

ميلَ الجَماجِمِ وَالأَعناقِ فَاِعتَدِلِ

حَذارٍ مِن أَسَدٍ ضِرغامَةٍ بَطَلٍ

لا يولِغُ السَيفَ إِلّا مُهجَةَ البَطَلِ

لَولا يَزيدُ لَأَضحى المُلكُ مُطَّرَحاً

أَو مائِلَ السَمكِ أَو مُستَرخيَ الطِوَلِ

سَلَّ الخَليفَةُ سَيفاً مِن بَنى مَطَرٍ

أَقامَ قائِمُهُ مَن كانَ ذا مَيَلِ

كَم صائِلٍ في ذَرا تَمهيدِ مَملَكَةٍ

لَولا يَزيدُ بَني شَيبانَ لَم يَصُلِ

نابُ الإِمامِ الَّذي يَفتَرُّ عَنهُ إِذا

ما اِفتَرَت الحَربُ عَن أَنيابِها العُصُلِ

مَن كانَ يَختِلُ قِرناً عِندَ مَوقِفِهِ

فَإِنَّ قِرنَ يَزيدٍ غَيرُ مُختَتَلِ

سَدَّ الثُغورَ يَزيدٌ بَعدَما اِنفَرَجَت

بِقائِمِ السَيفِ لا بِالخَتلِ وَالحِيَلِ

كَم أَذاقَ حِمامَ المَوتِ مِن بَطَلٍ

حامي الحَقيقَةِ لا يُؤتى مِنَ الوَهَلِ

أَغَرُّ أَبيَضُ يُغشى البَيضَ أَبيَضُ لا

يَرضى لِمَولاهُ يَومَ الرَوعِ بِالفَشَلِ

يَغشى الوَغى وَشِهابُ المَوتِ في يَدِهِ

يَرمي الفَوارِسَ وَالأَبطالَ بِالشُعَلِ

يَفتَرُّ عِندَ اِفتِرارِ الحَربِ مُبتَسِماً

إِذا تَغَيَّرَ وَجهُ الفارِسِ البَطَلِ

موفٍ عَلى مُهجٍ في يَومِ ذي رَهَجٍ

كَأَنَّهُ أَجَلٌ يَسعى إِلى أَمَلِ

يَنالُ بِالرِفقِ ما يَعيا الرِجالُ بِهِ

كَالمَوتِ مُستَعجِلاً يَأتي عَلى مَهَلِ

لا يُلقِحُ الحَربَ إِلّا رَيثَ يُنتِجُها

مِن هالِكٍ وَأَسيرِ غَيرِ مُختَتَلِ

إِن شيمَ بارِقُهُ حالَت خَلائِقُهُ

بَينَ العَطِيَّةِ وَالإِمساكِ وَالعِلَلِ

يَغشى المَنايا المَنايا ثُمَّ يَفرُجُها

عَنِ النُفوسِ مُطِلّاتٍ عَلى الهَبَلِ

لا يَرحَلُ الناسُ إِلّا نَحوَ حُجرَتِهِ

كَالبَيتِ يُضحي إِلَيهِ مُلتَقى السُبُلِ

يَقري المَنِيَّةَ أَرواحُ الكُماةِ كَما

يَقري الضُيوفَ شُحومَ الكُومِ وَالبُزُلِ

يَكسو السُيوفَ دِماءَ الناكِثينَ بِهِ

وَيَجعَلُ الهامَ تيجانَ القَنا الذُبُلِ

يَغدو فَتَغدو المَنايا في أَسِنَّتِهِ

شَوارِعاً تَتَحَدّى الناسَ بِالأَجَلِ

إِذا طَغَت فِئَةٌ عَن غِبِّ طاعَتِها

عَبّا لَها المَوتَ بَينَ البيضِ وَالأَسَلِ

قَد عَوَّدَ الطَيرَ عاداتٍ وَثِقنَ بِها

فَهُنَّ يَتبَعنَهُ في كُلِّ مُرتَحَلِ

تَراهُ في الأَمنِ في دِرعٍ مُضاعَفَةٍ

لا يَأمَنُ الدَهرَ أَن يُدعى عَلى عَجَلِ

صافي العِيانِ طَموحُ العَينِ هِمَّتُهُ

فَكُّ العُناةِ وَأَسرُ الفاتِكِ الخَطِلِ


قصيدة يا للهوى والغزل

  • يقول الشاعر مصطفى صادق الرافعي:

يا للهوى والغزل

من العيونِ النجلِ

من الظبى لا كالظبى

من مرحٍ وكسلِ

من المهى لا كالمهى

في الحدقِ المكتحلِ

من الدّمى لا كالدّمى

في حسنها المكتملِ

أقبلنَ يَخْتَلنَ فلم

يكنَّ غيرَ الأسلِ

ثمَّ نظرنَ نظرةً

معقودةً بالأجلِ

ثمَ انسرينَ من هنا

ومن هنا في سُبُلِ

منفرداتٍ وجلاً

يا طيبَ هذا الوجلِ

مبتعداتٍ خجلاً

يا حسنهُ من خجلِ

ثم التقينَ كالنقا

ءِ أملٍ بأملِ

مؤتلفاتٍ جذلاً

وهنَّ بعضُ الجذلِ

مختلفاتٍ جدلاً

والحسنُ أصلُ الجدلِ

هذي تغيرُ هذهِ

بحليها والحللِ

وتلكَ من زيننتها

زينتها في العطلِ

تنافسا والحسنُ لل

حسانِ مثلُ الدولِ

ثم انبرتْ فاتنةً

تميلُ ميلَ الثملِ

تنهضُ خصراً لم يزلْ

من ردفها في مللِ

تهتزُّ في كفِّ الهوى

هزَّ حسامِ البطلِ

قائمةً قاعدةً

جائلةً لم تجلِ

كالشمسِ في ثباتها

وظلِّها المتنقلِ

دائرةٌ في فَلكٍ

من خصرها والكفلِ

وصدرها كالقصرِ شِي

دَ فوقَ ذاكَ الطللِ

وخصرها كزاهدٍ

منقطعٍ في الجبلِ

يهزّها كلُّ أنينٍ

من شجٍ ذي عللِ

فهي لنوحِ العودِ ما

زالتْ ولما تزلِ

كأنهُ من أضلعي

فإنْ بكى تضحكُ لي

كأنها عصفورةٌ

وأنتفضتْ من بللِ

ترتجُّ كالطيرِ غدا

في كفَّةِ المحتبلِ

تهتزُّ لا من خبلٍ

وكلُّنا ذو خبلِ

تلهو ولا من شغلٍ

وكلُّنا ذو شُغُلِ

ناظرةٌ في رجلٍ

مغضيةٌ عن رجلِ

من حاجبٍ لحاجبٍ

ومقلةٍ لمقلِ

كالشمسِ للعاشقِ

والشعرُ لهُ كزحلِ

باسمةٌ عابسةٌ

مثلَ الضُّحى والطفلِ

واثبةٌ ساكنةٌ

مالتْ ولما تملِ

بيننا تقولُ اعتدلتْ

تقولُ لم تعتدلِ

وقدْ تظنُّ ابتذلتْ

فينا ولم تبتذلِ

تمثلُ الذي درتْ

شفاهها من قبلي

فعَجَلٌ في مهلٍ

ومهلٌ في عَجَلِ


قصيدة أَيَحِقُّ لي في غَيرِها الغَزلُ

  • يقول الشاعر الياس أبو شبكة:

أَيَحِقُّ لي في غَيرِها الغَزلُ

وَعَلى فَمي مِن قَلبِها قُبَلُ

وَكَأَنَّني في عَينِها لَهَبٌ

بِفُؤادِها الوَلهانِ مُتَّصِلُ

يَبدو رَماداً حينَ تَلحَظُنا

عينٌ وَحينَ تَغيبُ يَشتَعِلُ

يا خَيرَ مَن حَنَّت لَها مُهَجٌ

وَأَحبَّ مَن غَزَلَت لَها مُقَلُ

أَفرَغتِ عِطرَكِ في دَمي فَعَلى

شِعري عَبيرٌ مِنكِ مُنهَمِلُ

لَولاكِ جفَّ الشِعرُ في كَبِدي

وَحييتُ لا حبٌّ وَلا أَمَلُ