قصة فرعون

بواسطة: - آخر تحديث: ٠٧:٣٠ ، ١٤ فبراير ٢٠١٦
قصة فرعون

فرعون

الفرعون هو لقب كان يُطلق على ملك مصر القديمة، وبالمثل كان يُطلق لقب كسرى على ملك الفُرس، ولكن الفرعون المشهور وقصَّته المعروفة هو الذي كان في زمن موسى عليه السَّلام، فما أن يُذكر اسم فرعون إلا ويأتي معه ذكر موسى عليه السَّلام؛ ولذلك لا يمكن ذِكر قصة فرعون من غير ذكر سيدنا موسى عليه السلام، حيث إنّ الله سبحانه وتعالى أرسل موسى عليه السلام إلى فرعون يدعوه إلى أن يعبد الله وحده، وفي هذا المقال سنذكر ما حدث لفرعون في قصَّته المعروفة مستندين في ذلك إلى ما ورد بالقرآن والسُّنَّة وأقوال المفسِّرين العلماء.


عداوة فرعون لبني إسرائيل

كان فرعون يملك مصر التي كان يعيش بها شعبان، أمَّةُ الأقباط وهم الذين كان منهم فرعون وبيدهم الحكم وملك مصر، وأمَّة بني إسرائيل الذين كان منهم نبيُّ الله موسى عليه السلام، حيث إنهم كانوا مهانين وعبارةً عن عبيد لفرعون وقومه.

وفي ذات ليلة رأى فرعون في منامه أن ناراً أقبلت من جهةِ بيت المقدس تحرق بيوت الأقباط في مصر، ولم تلمس هذه النار بني إسرائيل، فلما استيقظ خاف مما رأى في منامه، فجمع السَّحرةَ والكهنة ليسألهم عن تفسير ما رأى، فقالوا له إنّ غلاماً يولد من بني إسرائيل، يكون على يديه هلاك مُلك مصر، ويأخذ هو الملك، فعندها قرَّر فرعون قتل كل مولودٍ ذَكَر من بني إسرائيل.


فاستمرَّ فرعون بقتل أبناء بني إسرائيل، ونشر الجنود والقوابل ليحدِّدوا من كانت حبلى في بني إسرائيل، حتى إذا وضعت جاؤوا وقتلوا الغلام من أول يوم، وإن كانت بنتاً تركوها ولم يلمسوها، وبعد فترةٍ من هذا العمل الرهيب، جاء الأقباط إلى فرعون يشكون قلَّة الرجال في بني إسرائيل، لأن الولدان يُقتلون والكبار يموتون، فخافوا ألا يبقى رجال يقومون بالأعمال الصعبة والبدنيَّة في بني إسرائيل، فأصدر فرعون قراراً بأن يُقتل الأطفال في عام، ويُتركوا في عامٍ آخر.


ولادة موسى وهارون عليهما السلام

وُلد هارون أخو موسى الأكبر في عام المسامحة ولم يُقتل، وأما موسى عليه السلام فقد وُلد في عام القتل، فخافت عليه أمه من أن يأتي جنود فرعون ليقتلوه، فأوحى إليها ربها سبحانه وتعالى بأن تضعه في تابوتٍ من الخشب، وتلقيه في النهرِ إذا خشيت عليه من جنود فرعون، فكانت تضعه في هذا التَّابوت وتربطه بحبلٍ ومن ثم تلقيه في النهر، فإذا ذهب رجال فرعون أعادته وأرضعته ثمَّ تلقيه مرةً أخرى في النَّهر.


وذات يومٍ نسيت أم موسى عليه السلام أن تربط التابوت، فأخذ النَّهر التابوت الذي به موسى وحمله إلى ضفافِ بيت فرعون، فلما رأته الجواري سحبنه ولم يفتحن التَّابوت وذهبن به إلى "آسيا" زوجة فرعون، فلما فتحت آسيا التابوت ورأت وجه موسى عليه السلام مضيئاً وجميلاً، أحبته، فرآه فرعون وأمر بقتله، فعندها قالت زوجته آسيا: فلنتخذه قرَّةَ عينٍ لي ولك، فقال فرعون: لك نعم، أما لي فلا.


رحيل موسى عليه السلام من مصر

كبُر موسى عليه السلام في بيت فرعون واشتدَّ عوده، وفي ذات يوم رأى موسى عليه السلام رجلين يقتتلان، واحد من بني إسرائيل والآخر من الأقباط، فأراد موسى عليه السلام أن يمنع القبطيَّ من إيذاء الإسرائيليِّ فوكزه بيده، وقيل إنّه وكزه بعصى، ولم يكن يريد قتله، ولكن الرَّجل القبطيَّ مات بسبب هذه الوكزة، ولما وصل الخبر إلى فرعون أمر بإحضار موسى عليه السلام، فجاء رجلٌ يخبر موسى أن الأقباط يريدون قتله انتقاماً لما فعله مع ذلك القِبطي، فخاف موسى وخرج من مصر حتى لا يُقتل، فوصل إلى "مَدْيَن" يحتمي هناك ويتوارى عن أنظار جنود فرعون.


زواج موسى عليه السلام

وعندما كان في "مدْيَن" رأى فتاتين واقفتين مع أغنامهما بالقرب من بئرٍ يُستخدم لسقاية الماشية، فذهب إليهما وسألهما: لماذا لا تسقيان ماشيتكما مع باقي الرُّعاة، فقالت إحداهما: بأنَّنا لا نسقي إلا بعد أن ينتهي الرُّعاة من سقاية ماشيتهم، فسقا لهما، وذهب وابتعد ولم يطلب أجراً على ذلك.


فلمَّا عادت البنتان إلى أبيهما، قالت إحداهما لأبيها: يا أبتِ استأجره فإن خير من استأجرت القويُّ الأمين، فناداه أبوهما وقال له: إني أُزوجك إحدى ابنتيّ، ولكن بشرط أن تخدم عندي ثماني سنين، وإذا خدمت عندي عشراً فلك الأجر والثواب، فوافق موسى وتزوج الصُّغرى منهما، وهي التي سألت أباها أن يستأجره.


الوحي والتكليف الإلهي

وعندما انقضت الفترة التي كان متَّفقاً عليها بين موسى عليه السلام ووالد الفتاتين، أخذ أهله وماله وأراد أن يعود إلى أهله في مصر، وفي طريق السَّفر كان الوقت ليلاً، فلاحظ ناراً من بعيد، فأبقى أهله في مكانهم وذهب إلى تلك النار.

فلما وصل موسى عليه السلام إلى تلك النار، سمع صوتاً يقول له: (إِنِّي أَنَا رَبُّكَ فَاخْلَعْ نَعْلَيْكَ ۖ إِنَّكَ بِالْوَادِ الْمُقَدَّسِ طُوًى)، وفي تلك اللحظة أعطى الله سبحانه وتعالى لموسى عليه السلام الرِّسالة التي يجب أن ينقلها لفرعون، بأن يدعوه إلى عبادة الله سبحانه وتعالى وحده لا شريك له، كما أنّ الله تعالى أيّد موسى بالمعجزات، فالأولى كانت بالعصى التي تتحول إلى أفعى عظيمة، ومخيفة بقدرةٍ من الله تعالى، والمعجزة الثانية كانت بيده يضعها في جيبه وإذا بها تخرج بيضاء لا سوء بها.

وهنا موسى عليه السَّلام طلب من الله أربعة أمور، الأول أن يشرح الله له صدره، والثاني أن ييسِّر له أمره، والثالث أن يحلُل له عقدةً في لسانه؛ وأما الرابع أن يبعث معه أخاه هارون عليه السلام نبياً يعينه.


دعوة موسى لفرعون

فذهب موسى إلى فرعون مع أخيه هارون لدعوته إلى عبادة الله وحده، فلما دخلا على فرعون أخبره موسى عليه السلام أنهما رسولا الله له لدعوته لعبادة الله الواحد الأحد، الخالق الرَّزَّاق، وأمراه أن يترك بني إسرائيل يذهبوا معهما، فلما سمع فرعون كلامهما قال: إن كنت يا موسى نبيّاً من الله هاتِ لنا برهاناً حتى نصدِّقك، فرمى موسى عصاه فإذا هي ثعبانٌ مُبين، وضم يده إلى جناحه وأخرجها فإذا هي بيضاء من غير سوء، عندها قال فرعون لمن حوله: ما هذا إلا ساحر يريد أن يُخرجكم من أرضكم ويفسد عليكم دين آبائكم، وأمر بجمع السَّحرة الموجودين في أرض مصر، وقال لموسى: دعنا نتَّفق على يومٍ يكون به النِّزال، فاختار موسى عليه السلام يوم الزِّينة، وكان هذا يوم عيد في مصر القديمة.


النِّزال ضد سحرة فرعون

وجاء ذلك اليوم وأتى السَّحرة وموسى وهارون عليهما السلام، فأمر موسى السَّحرة أن يلقوا ما بأيديكم أولاً، فلمَّا ألقوْا عصيَّهم وحبالهم سحروا أعين الناس ليروْا أن هذه العصيَّ وكأنَّها تسعى، فخاف موسى أن يُفتن الناس بما يشاهدونه، فألقى عصاه التي صارت بقدرة من الله تعالى ثعباناً عظيماً، فالتقفت كل ما ألقى السَّحرة بسرعة، فلمَّا رأى السَّحرة هذا المشهد العظيم، استيقنوا أن هذا ليس سحراً، وإنما معجزة ربَّانية حقيقية، فسجدوا لله وقالوا آمنَّا بربِّ العالمين ربِّ موسى وهارون، فلما رأى فرعون ما فعله السِّحرة، غضب وأمر بتعذيبهم وقتلهم جميعاً.


عذاب قوم فرعون

وزاد عناد فرعون ولم يرضَ بإرسال بني إسرائيل مع موسى وهارون عليهما السلام، فأنزل الله عليه وعلى قومه أنواعاً من العذاب، حيث إنه سبحانه وتعالى أرسل عليهم القمل والضفادع والدَّم، وفي كل مرَّةٍ كان فرعون يقول لموسى عليه السلام: ادع لنا ربَّك أن يرفع عنا هذا العذاب وسأرسل بني إسرائيل معك، ولكنه كان يكذب ويُخلف بوعده في كلَّ مرَّة، بل وكان يقتل الأطفال ويستحيي النِّساء ليردهم عن عبادة الله وحده.


هلاك فرعون

وذات يوم انطلق موسى بقومه ليخرجوا من مصر، ولحقهم فرعون وجنوده ليوقفوهم ويقتلوهم، وعندما وصل موسى إلى ضفاف البحر خاف قومه وقالوا هلكنا، لأن فرعون من ورائهم يريد القضاء عليهم والبحر من أمامهم يقفل طريقهم، فقال موسى عليه السلام بكلِّ إيمانِ: إن الله معي سيهدين، وعندها أوحى الله لموسى أن يضرب البحر بعصاه، فلما فعل موسى ما أوحى إليه الله تعالى فإذا بالبحر ينفلق ويصبح كلَّ فِرْقٍ كالجبل العظيم، وانطلق بقومه إلى الضِّفَّةِ الأخرى حتى وصلوها، وفي ذلك الحين كان فرعون مع جنوده ما زالوا يمرُّون من بين الجبلين المائيَّين، وإذا بهذين الجبلين يطبقان على فرعون وجنوده ويغرقوا جميعاً.