قصة قصيدة صوت صفير البلبل

بواسطة: - آخر تحديث: ٠٧:٢٢ ، ١٣ ديسمبر ٢٠١٨
قصة قصيدة صوت صفير البلبل

الأصمعي

تمتع الأصمعي بشهرة واسعة، وذاع صيته في المحافل الأدبية، ومن القصص المشهورة عنه التي تبرز تمكنه الشعري قصيدة صوت صفير البلبل.


قصة قصيدة صوت صفير البلبل

يحكى بأن الأصمعي سمع بأنّ الشعراء قد ضُيق عليهم من قبل الخليفة العباسي أبو جعفر المنصور فهو يحفظ كل قصيدة يقولونها ويدعي بأنه سمعها من قبل فبعد أن ينتهي الشاعر من قول القصيدة يقوم الأمير بسرد القصيدة إليه ويقول له لا بل حتى الجاري عندي يحفظها فيأتي الجاري (الغلام كان يحفظ الشعر بعد تكراره القصيدة مرتين) فيسرد القصيدة مرة أخرى ويقول الأمير ليس الأمر كذلك فحسب بل إن عندي جارية هي تحفظها أيضاً (والجارية تحفظه بعد المرة الثالثة) ويعمل هذا مع كل الشعراء، أصيب الشعراء بالخيبة والإحباط، حيث إنّه كان يتوجب على الأمير دفع مبلغ من المال لكل قصيدة لم يسمعها ويكون مقابل ما كتبت عليه ذهباً، فسمع الأصمعي بذلك فقال إنّ بالأمر مكرًا، فأعد قصيدة منوعة الكلمات وغريبة المعاني، فلبس لبس الأعراب وتنكر حيث إنّه كان معروفاً لدى الأمير.


دخل على الأمير وقال إن لدي قصيدة أود أن ألقيها عليك ولا أعتقد أنك سمعتها من قبل، فقال له الأمير هات ما عندك، فقال القصيدة، الخليفة يحفظ من أول مرة والغلام من الثانية والجارية من الثالثة، حينها أسقط في يد الأمير فقال يا غلام يا جارية، قالا لم نسمع بها من قبل يا مولاي، فقال الأمير أحضر ما كتبتها عليه فنزنه ونعطيك وزنه ذهباً، قال ورثت عمود رخام من أبي وقد كتبتها عليه، لا يحمله إلا عشرة من الجند، فأحضروه فوزن الصندوق كله، فقال الوزير يا أمير المؤمنين ما أظنه إلا الأصمعي فقال الأمير أمط لثامك يا أعرابي، فأزال الأعرابي لثامه فإذا به الأصمعي، فقال الأمير أتفعل ذلك بأمير المؤمنين يا أصمعي؟ قال يا أمير المؤمنين قد قطعت رزق الشعراء بفعلك هذا، قال الأمير أعد المال يا أصمعي قال لا أعيده، قال الأمير أعده قال الأصمعي بشرط، قال الأمير فما هو؟ قال إنّ تعطي الشعراء على نقلهم ومقولهم، قال الأمير لك ما تريد أعد المال، يعتبر كثير من الأدباء هذه الرواية ساقطة وغير صحيحة استنادًا على أدلة كثيرة أقواها إن الأصمعي لم يشتهر بعصر المنصور وأن القصيدة فيها أخطاء نحوية وعروضية كثيرة يستحيل أن يقع بها الأديب الكبير الأصمعي، وكونها وردت في كتاب الأغاني للأصفهاني الذي يمتلئ بروايات كثيرة موضوعة والصواب أن هذه القصة موضوعة.


قصيدة صوت صفير البلبل

صوت صفير البلبلي


هيج قلبي الثملي


الماء والزهر معاً


مع زهرِ لحظِ المٌقَلي


وأنت يا سيدَ لي


وسيدي ومولي لي


فكم فكم تيمني


غُزَيلٌ عقيقَلي


قطَّفتَه من وجنَةٍ


من لثم ورد الخجلي


فقال لا لا لا لا لا


وقد غدا مهرولي


والخُوذ مالت طربا


من فعل هذا الرجلي


فولولت وولولت


ولي ولي يا ويل لي


فقلت لا تولولي


وبيني اللؤلؤ لي


قالت له حين كذا


انهض وجد بالنقلي


وفتية سقونني


قهوة كالعسل لي


شممتها بأنافي


أزكى من القرنفلي


في وسط بستان حلي


بالزهر والسرور لي


والعود دندن دنا لي


والطبل طبطب طب لي


طب طبطب طب طبطب


طب طبطب طبطب طب لي


والسقف سق سق سق لي


والرقص قد طاب لي


شوى شوى وشاهش


على ورق سفرجلي


وغرد القمري يصيح


ملل في مللي


ولو تراني راكبا


على حمار اهزلي


يمشي على ثلاثة


كمشية العرنجلي


والناس ترجم جملي


في السوق بالقلقللي


والكل كعكع كعِكَع


خلفي ومن حويللي


لكن مشيت هارباً


من خشية العقنقلي


إلى لقاء ملك


مبغدداً للذيلي


انا الأديب الألمعي من


حي أرض الموصلي


نظمت قطعاً زخرفت


يعجز عنها الأدبو لي


أقول في مطلعها


صوت صفير البلبل


قصيدة يا فاطر الخلق

يَا فَاطِرَ الْخَلْقِ الْبَدِيعِ وَكَافِلاً


رِزْقَ الْجَمِيعِ سِحَابُ جُودِكَ هَاطِلُ


يَا مُسْبِغَ الْبَرِّ الْجَزِيلِ وَمُسْبِلَ السِّ


تْرِ الْجَمِيلِ عَمِيمُ طَوْلِكَ طَائِلُ


يَا عَالِمَ السِّرِّ الْخَفِيّ وَمُنْجِزَ الْ


وَعْدِ الْوَفِيِّ قَضَاءُ حُكْمِكَ عَادِلُ


عَظُمَتْ صِفَاتُكَ يَا عَظِيمُ فَجَلَّ إِنّ


يُحْصِي الثَّنَاءَ عَلَيْكَ فِيهَا قَائِلُ


الذَّنْبُ أَنْتَ لَهُ بِمَنِّكَ غَافِرٌ


وَلِتَوْبَةِ الْعَاصِي بِحِلْمِكَ قَابِلُ


رَبٌّ يُرَبِي الْعَالَمِينَ بِبِرِّه


وَنَوَالُهُ أَبَدًا إِلَيْهِمْ وَاصِلُ


تَعْصِيهِ وَهُوَ يَسُوقُ نَحْوَكَ دَائِمًا


مَا لا تَكُونُ لِبَعْضِهِ تَسْتَاهِلُ


مُتَفَضِّلٌ أَبَدًا وَأَنْتَ لِجُودِهِ


بِقَبَائِح الْعِصْيَانِ مِنْكَ تُقَابِلُ


وَإِذَا دَجَى لَيْلُ الْخُطُوبِ وَأَظْلَمَتْ


سُبْلُ الْخَلاصِ وَخَابَ فِيهَا الآمِلُ


وَآيَسَتْ مِنْ وَجْهِ النَّجَاةِ فَمَا لَهَا


سَبَبٌ وَلا يَدْنُو لَهَا مُتَناوَلُ


يَأْتِيك مِنْ أَلْطَافِهِ الْفَرَجُ الَّذِي


لَمْ تَحْتَسِبْهُ وَأَنْتَ عَنْهُ غَافِلُ


يَا مُوجِدُ الأَشْيَاءِ مِنَ أَلْقَى إِلَى


أَبْوَابِ غَيْرِكَ فَهُوَ غِرٌّ جَاهِلُ


وَمَنْ اسْتَرَاحَ بِغَيْرِ ذِكْرِكَ أَوْ رَجَا


أَحَدًا سِوَاكَ فَذَاكَ ظِلٌّ زَائِلُ


عَمَلٌ أُرِيدَ بِهِ سِوَاكَ فَإِنَّهُ


عَمَلُ وَإِنْ زَعَمَ الْمُرَائي بَاطِلُ


وَإَذَا رَضِيتَ فَكُلُّ شَيْءٍ هَيِّنٌ


وَإِذَا حَصَلْتَ فَكُلُّ شَيْءٍ حَاصِلُ


أَنَا عَبْدُ سُوءٍ آبِقٌ كُلٌّ عَلَى


مَوْلاهُ أَوْزَارُ الْكَبَائِرِ حَامِلُ


قَدْ أَثَقَلَتْ ظَهْرِي الذُّنُوبُ وَسَوَّدَتْ


صُحُفِي الْعُيوُبُ وَسِتْرُ غَفْوِكَ شَامِلُ


هَا قَدْ أَتَيْتَ وَحُسْنُ ظَنِّي شَافِعِي


وَوَسَائِلِي نَدَمٌ وَدَمَعٌ سَائِلُ


فَاغْفِرْ لِعَبْدِكَ مَا مَضَى وَارْزُقْهُ تَوْ


فِيقًا لِمَا تَرْضَى فَفَضْلُكَ كَامْلُ


وَافْعَلْ بِهِ مَا أَنْتَ أَهْلُ جَمِيلِهِ


وَالظَّنُّ كُلَّ الظَّنِّ أَنَّكَ فَاعِلُ