قصة قصيرة جدا

كتابة - آخر تحديث: ١٤:٥٠ ، ٤ فبراير ٢٠٢٠
قصة قصيرة جدا

قصة أحلام في الشارع

في شارع عام وقت الظهيرة وجدتُ الأحلام مُلقاة على قارعة الطريق، منسيّة كأيِّ شيء، أو بالأحرى؛ كاللا شيء، مثل الحلم الذي رأيته ذلك اليوم، حلم متجسّد على شكل يكاد أن يكون شبيهًا بطفل وطفلة، بدا لي حينها أنّهما إخوة، الطفلة تسند رأسها على كتف أخيها، والطفل يركن إلى أمان القلب الأنثويّ الذي يغمر روحه بالطمأنينة، فكأنّهما ملاكان هبطا إلى الأرض وحطّا على مكان خالٍ من كل شيء إلّا منهما! فيما دار بينهما الحوار الآتي:

-حالم: أتعلمين يا رهف؟ وددتُ لو أنّي أرى أولاد الأغنياء كيف يحزنون؟ وهل يجوعون ولو للحظة؟! فنحن نجوع ولا نعرف معنى الشبع، وهم يشبعون ولا أظنهم يعرفون معنى الجوع!، وددتُ لو أنّهم يكونون مكاننا ليوم واحد، لو أنّهم يجربون معنى الفقد والحرمان!.

-رهف: ألا تخجل من قولك هذا يا حالم؟! أتتمنى لهم ما يؤرقنا كلّ يوم ويحوطنا بالبؤس والهوان؟ كيف ترجو للآخرين ما نتألم نحن منه؟ لم أعهدك كذلك يا أخي، إنّ تغيير حالنا للأفضل لا يكون بتمنّي السوء للآخر، كائنًا من كان!.

-حالم: الأمر ليس كذلك يا رهف لكنّي سئمتُ من هذا الحال، ولا حياة لمن ننادي أو نشكو أمرنا، آآه كم أودّ أن أكون كمدير البنك الذي مرّ من أمامنا، أحلم أن أكون صاحب سلطة ومال، فأمنع الأطفال من النوم في الشوارع وأمنحهم بيوتًا يأوون إليها ومجالس علم ينتفعون بها، صدّقيني لو كنتُ مكانه لما نمتُ لحظةً وفي الخلاء إنسان يجول كالقطة!.

-رهف: انظر من عاد إلى هنا! إنّه مدير البنك.

ولم أجد إلا مدير البنك وقد قطع على الطفلين المسكينين حوارهما الحكيم وأحلامهما الخياليّة باتجاهه نحوهما غاضبًا شاتمًا ومهدّدًا!، أنّه إذا وجد الطفلين مرة أخرى قابعين على باب بنكه فسيمزّقهما إربًا ولن يرحمهما من عقابه!. فهربا من فورهما واختفيا قبل أن أدركهما، أيا طفلاي المسكينان! ما ذنبكما إذ وُلدتما فقيرين والبطون حولكما تتدلّى من الشبع! ولا تشعر بمصابكما؟ ولم أفكر سوى بأنّ الفضيلة تمجدت كعادتها، أنّ مسكينًا حلُم بها...


ملاحظة: القصّة بتصرّف، من نص "أحلام في الشارع" للرافعي من كتابه "وحي القلم".

12221 مشاهدة