قصة قصيرة واقعية

بواسطة: - آخر تحديث: ١٠:١١ ، ١٢ أبريل ٢٠١٩
قصة قصيرة واقعية

أنت ومالك لأبيك

كان هناك شيخٌ عجوز يجلس مع ابنه، فطُرق الباب فجأةً أثناء حديثهما، ذهب الشّاب ليفتح الباب، وإذا برجلٍ غريب يدخل البيت ويتّجه نحو الرّجل العجوز قائلاً: "اتّقِ الله وسدّد ما عليك من الدّيون فقد صبرتُ عليك كثيراً، ولا أستطيع الصبر أكثر من ذلك". حزن الشّاب لرؤية أبيه في هذا الموقف السيّئ، فسأل الرّجل: "كم على والدي لك من الدّيون؟"، أجاب الرّجل: "أكثر من تسعين ألف ريال"، فقال الشّاب: "دع والدي وشأنه، وأبشر بالخير إن شاء الله".


كان الشاب قد ادّخر القليل من المال وخبّأه لزواجه الذي كان ينتظره بشدة، ولكنّه آثر أن يساعد والده بهذا المال، وقد كان بحوزته سبعة وعشرون ألف ريال. فعاد إلى الرّجل وقال له: "هذه دفعة من دين والدي، وسأسدّد لك الباقي عمّا قريب إن شاء الله". بكى الشّيخ بشدّة شديداً وطلب من الرّجل أن يعيد المال لابنه؛ فهو يحتاجه لزواجه وليس له ذنبٌ في دين والده، إلّا أنّ الشاب أصرّ على الرجل أن يأخذ المال وطلب منه أن يتوجه إليه عندما يريد ما بقي من مال الدين، وألّا يتوجّه إلى والده لطلبها، ثمّ قال الابن لوالده: "يا أبي إنّ قدرك أكبر من ذاك المال، وكلُّ شيءٍ في هذه الحياة يأتي بتقادير الله سبحانه"، حينها احتضن الشّيخ ابنه وقبّله، وأجهش بالبكاء، قائلاً: "رضي الله عنك يا بنيّ، ووفقك، وسدّد خطاك".


في اليوم التّالي وبينما كان الشّاب منمكاً في عمله زاره أحد أصدقائه، وقد كان قد انقطع عن التواصل معه منذ مدّة، وبعد سلامٍ وعتابٍ قال له صديقه: "لقد كنتُ بالأمس مع أحد كبار رجال الأعمال، وطلب منّي أن أبحث له عن رجلٍ يُعرف بأمانته وأخلاقه العالية وإخلاصه، ويمتلك طموحاً وقدرةً على إدارة الأعمال بمهارة، فلم أجد شخصاً أعرفه يتمتّع بهذه الصّفات غيرك، فما رأيك في البدء بهذا العمل، وتقديم استقالتك فوراً، لنذهب لمقابلة الرّجل في المساء". امتلأ وجه الشّاب بالبشرى قائلاً: "إنّ هذا من فضل ربي علي، ودعاء أبي لي، فقد أجاب الله دعاءه، فحمداً لله على أفضاله الكثيرة".


وفي المساء كان الموعد المرتقب بين رجل الأعمال والشّاب، ارتاح رجل الأعمال كثيراً للشاب، وسأله عن راتبه، فقال:" راتبي 4970 ريال "، فردّ الرّجل عليه:" اذهب صباح الغد، وقدّم استقالتك من عملك، وراتبك اعتبره من الآن 15000 ريال، بالإضافة إلى عمولة على الأرباح تصل إلى 10%، بالإضافة إلى بدل سكن، وسيّارة من الطراز الحديث، وراتب ستّة أشهر تُصرَف لك لتحسين أوضاعك"، فما إن سمع الشّاب هذا الكلام حتّى بكى بكاءً شديداً، وهو يقول: "ابشر بالخير يا والدي". فسأله رجل الأعمال عمّا يبكيه، فأخبره بما حصل معه قبل يومين، فأمر رجل الأعمال فوراً بتسديد ديون والده، وقال: "هذه هي ثمرة برّ الوالدين.


تقييم ذاتيّ

دخل فتى صغير إلى محلٍّ تجاري، ووضع كرسياً أسفل طاولة الهاتف، ووقف فوقه كي يستطيع الوصول إلى الهاتف، وبدأ يجري اتصالاً هاتفيّاً، انتبه صاحب المحل للفتى، وبدأ بالاستماع إلى المحادثة الهاتفية التي يجريها. فقال الفتى: "سيّدتي: هل يمكنني أن أعمل لديك في جزّ العشب في حديقتك؟"، فأجابته السيّدة: "أشرك، ولكن لا، فهناك شخصٌ آخر يعمل في جز عشب حديقتي"، قال الفتى: "سأقبل العمل بنصف الأجر الذي يأخذه ذاك الشخص"، ولكنّ تلك السيدة رفضت مرةً أخرى، فهي راضيةٌ بأداء ذلك الشّخص ولا تريد غيره. إلّا أنّ الفتى أصبح أكثر إلحاحاً من ذي قبل وقال لها: "سأنظّف ممرّ المشاة، وموقف السيارة، والرصيف أمام منزلك، وسأجعل حديقتك الأجمل في المدينة"، إلّا أنّ السيدة لم تقبل عرضه أيضاً، تبسّم الفتى وأغلق الهاتف.


تقدّم صاحب المحل الذي كان يستمع إلى المحادثة الهاتفية من الفتى وقال له: "لقد أعجبتني همّتك العالية ونشاطك وحبك للعمل، ولذلك فإنّني أَعرضُ عليك فرصةً للعمل لديّ في متجري"، أجاب الفتى الصّغير: "لا، وشكراً لعرضك، فقد كنت فقط أتأكّد من أدائي في عملي الحالي، إذ إنّني أعمل لدى هذه السّيدة التي كنت أتحدث إليها".


الرّجل والفراشة

وقف رجلٌ يراقب فراشةً صغيرةً داخل شرنقتها، وقد بدأت تنفرج ببطء، وتحاول الخروج من الشرنقة عن طريق ثقبٍ صغيرٍ جداً، استمرّ هذا الرجل بمراقبتها عدة ساعات، إلّا أنّها سكنت فجأة وتوقفت حركتها تماماً، وبدت أنّها لا تستطيع الاستمرار بالمحاولة. حزن الرجل على الفراشة، وظنّ أنّها لن تكون قادرةً على الخروج من ذلك الثّقب الصّغير، فقرر أن يساعدها على الخرج، ولذلك فقد أحضر مقصاً صغيراً وقصّ الشّرنقة، فسقطت الفراشة منها بسهولةٍ كبيرة، إلّا أنّ جسمها كان نحيلاً جداً وضعيفاً، كما كانت أجنحتها ضعيفةً وذابلة، ظلّ الرّجلُ يراقبُها، معتقداً أنّ أجنحتها ستكبر وتصبح أقوى، وأنّ جسمها النّحيل سينمو ويصبح قادراً على الطيران، ولكنّ ذلك لم يَحدُثْ، فقد قَضَتِ الفراشةُ حياتِها بجسمٍ ضعيفٍ، وأجنحةٍ ذابلة، ولم تقو على الطّيران يوماً.


لم يكن ذلك الرجل يعرف أنّ الله سبحانه وتعالى بحكمته وعطفه وقدرته ورحمته بالفراشة لم يجعل الفراشة تقدر على الخروج من شرنقتها إلّا حين تخرج سوائل من جسمها لتصل إلى أجنحتها، والتي تقويها وتجعلها قادرةً على الطيران. أحياناً قد يتدخّل بعض الأشخاص في أمورِ الآخرين ظانّين أنّهم يقدّمون خدمةً إنسانيّةً، وأنّ الآخرين يحتاجونلمساعدتهم، ولكنّهم يفسدون أكثر ممّا يُصلِحون، إذ إنّهم لا يعرفون ما يخبئه القدر، ولا يُقدّرون الأمور حقّ قدرها.


جرة العسل

كانت هناك عجوزٌ فقيرةٌ كبيرةٌ في السنّ تعيش في قريةٍ صغيرة، وكان جميع أهالي القرية يحبونها، فقد كانت حنونةً وعطوفةً عليهم جميها، وفي أحد الأيام مرضت العجوز مرضاً شديداً، فأخبرها الطبيب أنّ أفضل علاجٍ لها هو أن تشرب كلَّ يومٍ كوباً من العسل، ولكنّ العجوز كانت فقيرةً ولا تستطيع شراء العسل يومياً، ولذلك فقد قرر عمدة القرية مساعدتها مع الأهالي، فأحضر جرةً كبيرة، ووضعها وسط القرية، وطلب من جميع الأشخاص في القرية إحضار كوبٍ واحدٍ من العسل ووضعه داخل هذه الجرة.


بدأ الناس بالتوافد من جميع أنحاء القرية، يحملون أكوابهم ويسكبونها في الجرة، واستمرّ جمع العسل يومين كاملين، وفي اليوم الثالث جاء العمدة ليرى محتويات الجرة، فوجدها ممتلئةً بالماء، فقد ظنّ كلّ فردٍ من القرية أنّ الجميع سيضع العسل في الجرة ولن يؤثر كوبٌ واحدٌ من الماء، ولذلك فقد وضع الجميع الماء في الجرة معتمدين على غيرهم لإحضار العسل.


العجوز والشّاب

يُحكى أنّ عجوزاً كان يسافر في قطارٍ مع ابنٍ له يبلغ من العمر 25 سنةً، وكانت تبدو على الشاب ملامح الفضول والسعادة الشديدة، وكانت تصرفاته تشبه تصرفات الأطفال، فقد أخرج يديه من النافذة، واستشعر مرور الهواء على ووجهه وشعره، وصرخ فجأة:" أبي، هل ترى كلّ هذه الأشجار التي تسير وراءنا؟!"، تبسّم الرّجل العجوز فَرِحاً بسعادة ابنه. وقد جلس إلى جانبهما زوجان يستمعان إلى باستغرابٍ شديد إلى الحديث الدائر بين الأبّ وابنه، وشعرا بالقليل من الإحراج، فكيف لشابٍّ في هذا العمر أن يتصرّف كطفلٍ صغير؟!


فجأةً بدأ الشاب بالصراخ مرةً أخرى:" أبي، انظر إلى البركة والحيوانات، انظر إلى الأزهار الملونة والأعشاب، انظر إلى الغيوم التي تسير مع القطار!"، ازداد تعجب الزوجين من حديث الشّاب مرةً أخرى. ثمّ بدأ هطول الأمطار، فامتلأ وجه الشاب بالفرح والبهجة، وصرخ مرةً أخرى: "أبي إنّها تمطر، والماء يتساقط على يدي، انظر يا أبي".


وفي هذه اللحظة لم يستطع الزّوجان السكوت، وسألا الرّجل العجوز:" لماذا لا تزور الطبيب وتحصل على علاج لابنك؟"، فقال الرّجل العجوز: "إنّنا قادمان من المستشفى، إذ إنّ ابني قد استطاع أن يبصر للمرة الأولى في حياته!". تذكّر دائماً: "لا تستخلص النتائج حتّى تعرف كلّ الحقائق".


أوراق الشجرة

كانت هناك فتاةٌ مريضةٌ جداً تستلقي على السرير من شدة الألم والمرض، فسألت أختها الكبرى التي كانت تحدق من النافذة: "كم ورقةً بقيت على أغصان الشجرة التي أمامك يا أختي؟" قالت الأخت الكبرى وعيناها تدمعان: "لماذا تسألين يا حبيبة قلبي؟" ردّت الفتاةُ المريضةُ وقالت: "لأنّ عدد الأيام المتبقية لي في هذه الحياة هي نفسها عدد أوراق أغصان الشجرة التي أمامك".


ابتسمت الأخت الكبرى كي تخفّف عن أختها المريضة، وقالت: "حتى يأتي هذا اليوم البعيد علينا الاستمتاع بكلّ لحظةٍ نقضيها سوياً، مرّت الأيام، وتساقطت أوراق الشجرة كلُّها ما عدا ورقة واحدة فقط.


ظلّت الفتاة المريضة تترقّب اليومَ الذي ستسقطُ فيه الورقة الأخيرة، ولكنّها لم تسقط أبداً، وذهب الخريف وجاء الشتاء وما زالت الورقةُ متشبّثةٌ بغصن الشجرة، وبدأت الفتاة بالتعافي شيئاً فشيئاً، ولمّا تماثلت الفتاة للشفاء تماماً وأصبحت بكامل عافيتها خرجت إلى خارج المنزل، وتوجّهت إلى الشجرة، ولكنّها حين لمست اكتشفت أنّها ليست حقيقيّة، فهي مجرّد ورقةٍ مصنوعةٍ من البلاستيك، فعرفت أنّ أختها ثبّتت هذه الورقة حتى لا تفقد أختُها الأمل، فالأمل يُجدّد الروح ويصنع المستحيل، وإذا تعلّق القلبُ بالله لن يخيب أمله أبداً.


بائع الزيت وصانع الصابون

كان هناك بائع زيوتٍ يكسبُ قوتَ يومه من بيع الزيت، وكان رجلاً ميسور الحال، إلّا أنّه كان غير راضٍ بحاله، وكان يطمح دائماً إلى الثراء والغنى، وذات يوم أخ يُفكر قائلاً: "سوف أخلط الزيت غالي الثمن بزيت آخرٍ رخيص؛ كي تزيد كمية الزيت لديّ وأبيعه بسعرٍ أعلى". وبالفعل نَفّذ الرجل خطته الخبيثة، وخلط الزيوت ذات الجودة العالية بذات الجودة المنخفضة، وحتى يجذب الناس إليه في البداية فقد قلل السعر قليلاً.


وفي أحد الأيام جاءه رجلٌ يصنع الصابون، وقال له: "أريد شراء زيتٍ يمكنني استخدامه في صناعة الصابون"، فقال له بائع الزيت بثقة كاذبة: "إنّ لديّ أفضل وأجود أنواع الزيوت في المدينة، فخذ منها ما تشاء". اشترى صانع الصابون كميّةً من الزيت المغشوش وهو لا يدري بذلك، وعاد إلى منزله تملؤه السعادة لأنّه استطاع شراء الزيت بسعرٍ منخفض، فبدأ بصنع الصابون باستخدام الزيت المغشوش. وبالفعل صنع الرجل كميّةً كبيرةً من الصابون، وشعر بالامتنان للتاجر الذي باعه الزيوت بسعرٍ منخفض، فقرر أن يكون بائع الزيوت أول من يستخدم هذا الصابون، وقال في نفسه: "سأعطي بائع الزيت بعض القطع من الصابون كهديةٍ لأنّه خفض لي سعر الزيت".


اتجه صانع الصابون إلى بائع الزيوت وأهداه بعض قطع الصابون، ففرح كثيراً بالهدية، وذهب إلى منزله، واستخدم الصابون قبل أن ينام، وفي الصباح شعر بحكّةٍ شديدة في يده، وقد لاحظ أنّ جلده قد أصبح خشناً وجافاً، صرخ الرجل: "ما هذا؟ إنّ جلدي يحترق ويؤلمني بشدة"، وذهب إلى الطبيب لاستشارته، فأخبره الطبيب أنّه أُصيب بالتهابٍ جلديٍّ نتيجة استخدام صابون رديء النوع، فغضب الرجل بشدة، وأخذ الصابون إلى القاضي، وقدّم شكوى ضدّ صانع الصابون، فأحضر القاضي صانعَ الصابون لينظر في تهمة بائع الزيوت، فأنكر الرجل التهمة وقال: "إنني أصنع الصابون لأهلي وأهل المدينة، ولم يأتِ إليّ أيّ أحدٍ يشكو من الصابون الذي أصنعه قطّ، فإنّني أعرف أنّ من غشّنا فليس منا، فكيف لي أن أغش؟".


شعر القاضي بصدق صانع الصابون، ولكنّ مرض بائع الزيت كان يدلّ على عكس ذلك، فقرّر أن يحبس صانعَ الصابون حتى تظهر الحقيقة، ولكن كان في مجلس القاضي عطّار، وقد شعر أنّ الرجل مظلومٌ وبريء، فقال للقاضي: "أنا أريد أن أفحص الأدوات التي صنع بها الرجل هذا الصابون"، وبالفعل عندما فحصها الرجل عرف أنّ الزيت الذي صُنع منه الصابون ذا رائحةٍ وملمسٍ غريبين، فعرف أنّ الزيت مغشوش، وأنّه السبب فيما أصاب جلد بائع الزيوت.


صاح صانع الصابون علي الفور: "لقد اشتريتُ هذا الزيتَ من ذلك الرجل يا سيدي القاضي"، وأشار إلى الشاکي، نظر الجميع إلى بائع الزيت وقد اتضحت الصورة للجميع، فحاول أن يدافع عن نفسه، ولكنّه لم يستطع، وبدأ يتلعثم في الكلام فعرف الجميع الحقيقة، وقال له القاضي: "أرى أنّك لا تجد ما تبرر به فعلتك، فقد بِعتَ صانع الصابون زيتاً مغشوشاً، فصنع منه صابوناً سيئاً، وكنتَ أنت أوّل من تأذى منه، إنّ ما حدث لك هو جزاء فعلتك".

16485 مشاهدة