قصة قصيرة واقعية

كتابة - آخر تحديث: ٠٩:١٨ ، ٨ ديسمبر ٢٠١٩
قصة قصيرة واقعية

قصة مملكة الفرسان

في قديم الزمان، وُجدت مدينة اسمها "مملكة الفرسان" مُطلّة على بحر المرجان، وقد كانت تلك المدينة ذات أسوار عالية وقصور جميلة وحصون منيعة، وحدائق وبساتين خضراء يانعة مليئة بالزهور، وكان لتلك المدينة أشجع الفرسان الذين يحمونها، وفي أحد أركانها كان يعيش ملك محبوب في قصر له ثلاثة طرقات وهي: الحقول والمدينة والصحراء.


في يوم من الأيام أصيب ملك مملكة الفرسان بمرض خطير واشتدّ عليه هذا المرض فرقد بسببه في الفراش وشعر بقرب منيّته، فبدأ بتوصية ابنه الأمير على أن يكون عادلًا في حكمه المملكة بعده، وأن يطبق فيها حدود الله تعالى ويساوي بين الناس فلا يفرق بين غني وفقير، كما أوصاه بجمع الزكاة دومًا وعدم التواني عنها، وبالإمامة بالناس في الصلاة، وطلب منه بعد ذلك أن يختار فارسًا شجاعًا لا يهاب الموت ولا أحدًا في الحق، وذلك حتى يذهب إلى قصر "نور النهار" ليحكم الممالك، وبعد أن أتمّ وصيته لابنه توفاه الله تعالى، ولحقت به زوجته بعد شهر من وفاته، وساد الحزن في مملكة الفرسان...


بعد مرور فترة من الزمان بلغت عدة أشهر على وفاة الملك والملكة، عمد ابنهما الأمير بعد استلامه العرش على تنفيذ وصايا أبيه، ومنها ما أوصاه على اختيار فارس لقصر النهار، لذا طلب من الوزير أن يعلن عن مسابقة سمّاها (أمير قصر نور النهار)، وقدم من أجلها كل فرسان المدينة، لكن المسابقة انتهت بصمود ثلاثة فرسان؛ الأول كان معه فرسه السوداء التي كان يطلق عليها لقب "أم الخيول"، والثاني كان فرسه بني اللون، أما الثالث فكان يملك فرساً بيضاء لكنّها شعواء، لذا أشار الوزير على الملك الجديد أن يعقد اختبارًا حتى يتسنّى له اختيار واحد من الفرسان ليكون ملك القصر، أما ذلك الاختبار فقد كان الرحيل من المدينة والعودة إلى القصر بعد أسبوعين من أحد الطرقات الثلاثة والتي كانت الحقول والمدينة والصحراء.


مرّ أسبوعان منذ انتهاء المسابقة والإعلان عن بدء الاختبار، وعاد الفرسان الثلاثة إلى القصر فسأل الملك الفارس الذي يملك أم الخيول: من أي طريق جئت إلى القصر؟، فقال: "لقد اخترتُ طريق الحقول"، وهو عبارة عن طريق مليء بالمزروعات من الحبوب والثمار كما يوجد به ينبوع، فعرف الملك أنّه مر بفرسه فوق تلك المزروعات، فقال: "هلكت! فلو أصبحت أميرًا لعرضت حياة الشعب إلى العطش والجوع!"، ثمّ سأل الملك الفارس الثاني الذي يملك الفرس البني عن الطريق الذي اختاره، فأجابه: "طريق المدينة أيّها الملك"، وهو طريق تمر به النساء اللواتي يحملن فوق رؤوسهن الجرار، وعندما مر الفارس الغريب حينها عليهنّ فزعت المدينة والنساء وكُسرت الجرار المليئة بالماء، فقال له الملك: "هلكت! فلو أصبحت أميرًا لضاع الأمن بين الناس!"، وأخيرًا جاء صاحب الفرسة البيضاء الشعواء، فقال له الملك: "أي طريق سلكت؟"، فقال: "اخترتُ طريق الصحراء يا مولاي"، فقال الملك: "أنت بالفعل أمير!؛ فقد أدركت أنّك إذا مررت بطريق الحقول فتفسد المحاصيل بفرسك، وإذا مررت بطريق المدينة فتفزع الناس، وذلك يدل على أنّك فارس ذكي وحكيم ومهمتم بأمور الناس لذا تستحق أن تكون أمير قصر نور النهار!".

16503 مشاهدة