قصة مضحكة قصيرة

كتابة - آخر تحديث: ١٠:٤١ ، ٨ ديسمبر ٢٠١٩
قصة مضحكة قصيرة

قصة مضحكة قصيرة

كان جحا جالسًا في قصر الملك في أحد أيام الشتاء القارص شديد البرودة، فقال الملك له من باب المُداعبة: "هل باستطاعتك يا جحا الجلوس خارج القصر في مثل هذه الليلة شديدة البرودة؟!"، فأجابه جحا بمنتهى التحدي أنّ باستطاعته أن يفعل ذلك، بل وزاد في التباهي بنفسه بأن طلب من الملك تحديد الليلة التي يريد من جحا أن يقضيها في الخارج، فاندهش الملك منه وقال له: " أتعلم يا جحا؟ إذا فعلت ذلك فتُصرََف لك لك مكافأة كبيرة، وسأمنحك ألف دينار ذهبيّ أيضًا".


اختار الملك ليلةً شديدة البرودة من ليالي فصل الشتاء لينفذ التحدي، وأمر حراسه أن يأخذوا جحا إلى قمة الجبل ثمّ يجرّدونه من الملابس ويبقوا معه طوال الليل حتى يراقبونه ويتأكدوا من أنّه لن يشعل النار ليتدفأ بها!، وبالفعل ارتدى الحراس ملابسهم الدافئة الثقيلة التي ستحميهم من برد الليلة، وانطلقوا مع جحا إلى قمة الجبل ثمّ أخذوا ملابسه منه، وبدأؤا يراقبونه من بعيد.


تجمّد جحا من شدة البرد تلك الليلة التي قضاها متيقظًا، وفي اليوم التالي عاد الحراس برفقته إلى قصر الملك، وقد كان سليمًا معافى، وبدأ بسرد ما حصل معه في ليلته المظلمة الباردة التي قضاها فوق قمة الجبل وما مر به من الصعوبات وحيدًا، ممّا أثار دهشة الملك فسأله: "هل لاحظت وجود أي نار مشتعلة وأنت بقمة الجبل؟"، فأجابه جحا: "نعم، إنني رأيتُ ضوءًا خفيفًا لمصباح يومض من بعيد جدًا، وقد كان من نافذة أحد بيوت القرية التي تقطن على سفح الجبل"، فردّ عليه الملك: "أي أنّ ذلك الضوء قد دفّأك! وخسرت مكافأتي إليك"، وهنا اشتدّ غضب جحا وظلّ صامتًا مُفكّرًا بحيلة يفعلها ليستعيد بها هديّته التي وعده بها هذا الملك المخادع.


بعد مرور أيام من تلك الحادثة ذهب جحا إلى قصر الملك ليدعوه مع حاشيته إلى الغذاء عنده، أخبرهم أنه يشمل مائدة شهية جدًا مُعدّة في الحديقة اليانعة بين الأزهار والأشجار، وبالفعل لبّى الملك دعوة جحا، فذهبوا إليه في الموعد المحدد وكان قد خصص لهم جحا مكانًا بين الأشجار الجميلة، وأخذ يلقي الدعابات المضحكة عليهم، حتى تأخر موعد الغذاء وانتهى إلى أن بدأ الملك يشعر بالجوع!.


في تلك اللحظات كان جحا بين الحين والآخر يترك الجالسين ويغيب برهة من الوقت ثمّ يعود، ولما اشتد الجوع على الملك ولم يعد قادرًا على تحمله سأل جحا: "يا جحا، أين الطعام؟! فلقد اشتدّ بنا الجوع!"، فأجابه جحا أنّ الطعام لم ينضج بعد، وأنّ ذلك ليس بيده إنّما هو ذنب النار!، فقام الملك من مجلسه وقال لحاشيته: "هيا بنا، لقد أصابني الفضول لمعرفة ما يصنع لنا جحا!"، وبالفعل قاموا جميعًا ليروا ماذا يعد لهم جحا، فرأوا أنّه قد وضع عدة قدور بها طعام معلّقة بأعلى شجرة وأبعدها عنالنار المُشعلة في الأرض!، بحيث إنّها حتى لا تصل إلى القدور بل يصعد إليها دخان النار فقط!.


غضب الملك غضبًا شديدًا، وقال: "ما هذا يا جحا! أأنت تسخر مني؟!"، فأجابه جحا مُذكّرًا إياه: "في تلك الليلة الباردة التي قضيتها في قمة الجبل رأيتُ ضوء مصباح خافت بعيد جدًا، فقلت لي يا مولاي آنذاك بأنّني تدفأتُ به، وهذا أمر يحيّرني!، فكيف لم ينضج الطعام ولا يوجد بينه وبين النار إلا عدة أمتار بسيطة؟"، هنا ضحك الملك من ذكاء جحا وحنكته وذهب غضبه، وأمر بمنحه هديته التي وعده بها حينها.