قصيدة حب نزار قباني

قصيدة حب نزار قباني

قصيدة حب استثنائي لامرأة استثنائية

أكثر ما يعذبني في حبك
أنني لا أستطيع أن أحبك أكثر
وأكثر ما يضايقني في حواسي الخمس
أنها بقيت خمسًا.. لا أكثر
إن امرأةً إستثنائيةً مثلك
تحتاج إلى أحاسيس استثنائيه.. وأشواقٍ استثنائيه
ودموعٍ استثنايه
وديانةٍ رابعه
لها تعاليمها، وطقوسها، وجنتها، ونارها.
إن امرأةً استثنائيةً مثلك
تحتاج إلى كتبٍ تكتب لها وحدها
وحزنٍ خاصٍ بها وحدها
وموتٍ خاصٍ بها وحدها
وزمنٍ بملايين الغرف.. تسكن فيه وحدها
لكنني وا أسفاه
لا أستطيع أن أعجن الثواني
على شكل خواتم أضعها في أصابعك
فالسنة محكومةٌ بشهورها
والشهور محكومةٌ بأسابيعها
والأسابيع محكومةٌ بأيامها
وأيامي محكومةٌ بتعاقب الليل والنهار
في عينيك البنفسجيتين
أكثر ما يعذبني في اللغة.. أنها لا تكفيك.
وأكثر ما يضايقني في الكتابة أنها لا تكتبك
أنت امرأةٌ صعبة
كلماتي تلهث كالخيول على مرتفعاتك
ومفرداتي لا تكفي لاجتياز مسافاتك الضوئية
معك لا توجد مشكلة
إن مشكلتي هي مع الأبجدية
مع ثمانٍ وعشرين حرفًا، لا تكفيني لتغطية بوصة
واحدةٍ من مساحات أنوثتك
ولا تكفيني لإقامة صلاة شكرٍ واحدةٍ لوجهك
الجميل
إن ما يحزنني في علاقتي معك
أنك امرأةٌ متعددة
واللغة واحدة.. فماذا تقترحين أن أفعل؟
كي أتصالح مع لغتي
وأزيل هذه الغربة
بين الخزف، وبين الأصابع
بين سطوحك المصقولة
وعرباتي المدفونة في الثلج
بين محيط خصرك
وطموح مراكبي
لاكتشاف كروية الأرض
أكثر ما يعذبني في تاريخي معك
أنني عاملتك على طريقة بيدبا الفيلسوف
ولم أعاملك على طريقة رامبو.. وزوربا
وفان كوخ.. وديك الجن.. وسائر المجانين
عاملتك كأستاذ جامعي
يخاف أن يحب طالبته الجميلة
حتى لا يخسر شرفه الأكاديمي
لهذا أشعر برغبةٍ طاغية في الاعتذار إليك
عن جميع أشعار التصوف التي أسمعتك إياها
يوم كنت تأتين إلي
مليئةً كالسنبلة
وطازجةً كالسمكة الخارجة من البحر
أعتذر إليك
بالنيابة عن ابن الفارض، وجلال الدين الرومي،
ومحي الدين بن عربي
عن كل التنظيرات.. والتهويمات.. والرموز
والأقنعة التي كنت أضعها على وجهي، في
غرفة الحب
يوم كان المطلوب مني
أن أكون قاطعًا كالشفرة
وهجوميًا كفهدٍ إفريقي
أشعر برغبة في الاعتذار إليك
عن غبائي الذي لا مثيل له
وجبني الذي لا مثيل له
وعن كل الحكم المأثورة
التي كنت أحفظها عن ظهر قلب
أعترف لك يا سيدتي
أنك كنت امرأةً استثنائية
وأن غبائي كان استثنائيًا
فاسمحي لي أن أتلو أمامك فعل الندامة
عن كل مواقف الحكمة التي صدرت عني
فقد تأكد لي
بعدما خسرت السباق
وخسرت نقودي
وخيولي
أن الحكمة هي أسوأ طبقٍ نقدمه
لامرأةٍ نحبها[١]

قصيدة: أعنف حب عشته

تلومني الدنيا إذا أحببته
كأني أنا خلقت الحب واخترعته
كأنني على خدود الورد قد رسمته
كأنني أنا التي
للطير في السماء قد علمته
وفي حقول القمح قد زرعته
وفي مياه البحر قد ذوبته
كأنني أنا التي
كالقمر الجميل في السماء قد علقته
تلومني الدنيا إذا
سميت من أحب.. أو ذكرته
كأنني أنا الهوى
وأمه.. وأخته
من حيث ما انتظرته
مختلف عن كل ما عرفته
مختلف عن كل ما قرأته
وكل ما سمعته
لو كنت أدري
أنه نوع من الإدمان.. ما أدمنته
لو كنت أدري أنه باب كثير الريح، ما فتحته
لو كنت أدري أنه
عود من الكبريت، ما أشعلته
هذا الهوى. أعنف حب عشته
فليتني حين أتاني فاتحًا
يديه لي.. رددته
وليتني من قبل أن يقتلني
قتلته
هذا الهوى الذي أراه في الليل
أراه.. في ثوبي
وفي عطري.. وفي أساوري
أراه.. مرسومًا على وجه يدي
أراه.. منقوشًا على مشاعري
لو أخبروني أنه
طفل كثير اللهو والضوضاء ما أدخلته
وأنه سيكسر الزجاج في قلبي
لما تركته
لو أخبروني أنه
سيضرم النيران في دقائق
ويقلب الأشياء في دقائق
ويصبغ الجدران بالأحمر والأزرق في دقائق
لكنت قد طردته
يا أيها الغالي الذي
أرضيت عني الله.. إذ أحببته
أروع حب عشته
فليتني حين أتاني زائرًا
بالورد قد طوقته
وليتني حين أتاني باكيًا
فتحت أبوابي له.. وبسته[٢]

المراجع

  1. "حب استثنائي لامرأة استثنائية"، الديوان، اطّلع عليه بتاريخ 27/4/2022.
  2. "أعنف حب عشته"، الديوان، اطّلع عليه بتاريخ 27/4/2022.
810 مشاهدة
للأعلى للأسفل