قصيدة شوق للحبيب

بواسطة: - آخر تحديث: ٠٣:٥٥ ، ١٧ مارس ٢٠١٩
قصيدة شوق للحبيب

قصيدة شوق إليك تفيض منه الأدمع للشاعر البحتري

شَوْقٌ إلَيكِ، تَفيضُ منهُ الأدمُعُ،

وَجَوًى عَلَيكِ، تَضِيقُ منهُ الأضلعُ

وَهَوًى تُجَدّدُهُ اللّيَالي، كُلّمَا

قَدُمتْ، وتُرْجعُهُ السّنُونَ، فيرْجعُ

إنّي، وما قَصَدَ الحَجيجُ، وَدونَهم

خَرْقٌ تَخُبُّ بها الرّكابُ، وتُوضِعُ

أُصْفيكِ أقصَى الوُدّ، غَيرَ مُقَلِّلٍ،

إنْ كانَ أقصَى الوُدّ عندَكِ يَنفَعُ

وأرَاكِ أحْسَنَ مَنْ أرَاهُ، وإنْ بَدا

مِنكِ الصّدُودُ، وبَانَ وَصْلُكِ أجمعُ

يَعتَادُني طَرَبي إلَيكِ، فَيَغْتَلي

وَجْدي، وَيَدعوني هَوَاكِ، فأتْبَعُ

كَلِفٌ بحُبّكِ، مُولَعٌ، وَيَسُرُّني

أنّي امْرُؤٌ كَلِفٌ بحُبّكِ، مُولَعُ

شَرَفاً بَني العَبّاسِ، إنّ أبَاكُمُ

عَمُّ النّبيّ، وَعِيصُهُ المُتَفَرّعُ

إنّ الفَضِيلَةَ للّذي اسْتَسقَى بهِ

عُمَرٌ، وَشُفّعَ، إذْ غَدا يُستَشفَعُ

وَأرَى الخِلاَفَةَ، وَهيَ أعظَمُ رُتبَةٍ،

حَقّاً لَكُمْ، وَوِرَاثَةً مَا تُنزَعُ

أعْطاكُمُوها الله عَنْ عِلْمٍ بِكُمْ،

والله يُعْطي مَنْ يَشَاءُ وَيَمْنَعُ

مَنْ ذَا يُسَاجِلُكمْ، وَحَوْضُ مُحَمّدٍ

بِسِقَايَةِ العَبّاسِ فيكُمْ يَشفَعُ

مَلِكٌ رِضَاهُ رِضا المُلُوكِ، وَسُخطُه

حَتْفُ العِدى، وَرَداهُمُ المُتَوَقَّعُ

مُتَكَرِّمٌ، مُتَوَرّعٌ عِنْ كُلّ مَا

يَتَجَنّبُ المُتَكَرّمُ المُتَوَرّعُ

يا أيّهَا المَلِكُ الذي سَقَتِ الوَرَى،

مِنْ رَاحَتَيِهِ، غَمَامَةٌ ما تُقلِعُ

يَهْنِيكَ في المُتَوَكّلِيّةِ أنّهَا

حَسُنَ المَصِيفُ بها، وَطَابَ المَرْبَعُ

فَيْحَاءُ مُشْرِقَةٌ يَرِقُّ نَسيمُهَا

مِيثٌ تُدَرّجُهَُ الرّياحُ وأجْرَعُ

وَفَسيحَةُ الأكْنَافِ ضَاعَفَ حُسنَها

بَرٌّ لَهَا مُفْضًى، وَبَحْرٌ مُتْرَعُ

قَدْ سُرّ فيها الأوْلِيَاءُ، إذِ التَقَوْا

بِفِنَاءِ مِنْبَرِهَا الجَديدِ، فَجُمّعُوا

فَارْفَعْ بدارِ الضّرْبِ باقيَ ذِكْرِها،

إنّ الرّفيعَ مَحَلُّهُ مَنْ تَرْفَعُ

هَلْ يَجْلُبَنّ إليّ عَطْفَكَ مَوْقِفٌ

ثَبْتٌ لَدَيكَ، أقُولُ فيهِ وَتَسْمَعُ

مَا زَالَ لي مِنْ حُسنِ رَأيِكَ مُوْئلٌ

آوِي إلَيهِ، مِنَ الخُطُوبِ، وَمَفزَعُ

فَعَلاَمَ أنكَرْتَ الصّديقَ، وأقبَلَتْ

نَحوِي رِكابُ الكَاشِحِينَ تَطَلَّعُ

وَأقَامَ يَطْمَعُ في تَهَضّمِ جَانِبي

مَن لم يكُنْ، من قَبلُ، فيهِ يَطمَعُ

إلاّ يَكُنْ ذَنْبٌ، فعَدْلُكَ وَاسعٌ،

أوْ كَانَ لي ذَنْبٌ، فَعَفْوُكَ أوْسَعُ


قصيدة ما الشوق مقتنعا مني بذا الكمد للشاعر المتنبي

ما الشّوْقُ مُقتَنِعاً منّي بذا الكَمَدِ

حتى أكونَ بِلا قَلْبٍ ولا كَبِدِ

ولا الدّيارُ التي كانَ الحَبيبُ بهَا

تَشْكُو إليّ ولا أشكُو إلى أحَدِ

ما زالَ كُلّ هَزيمِ الوَدْقِ يُنحِلُها

والسّقمُ يُنحِلُني حتى حكتْ جسدي

وكلّما فاضَ دمعي غاض مُصْطَبري

كأنْ ما سالَ من جَفنيّ من جَلَدي

فأينَ من زَفَرَاتي مَنْ كَلِفْتُ بهِ

وأينَ منكَ ابنَ يحيَى صَوْلَةُ الأسَدِ

لمّا وزَنْتُ بكَ الدّنْيا فَمِلْتَ بهَا

وبالوَرَى قَلّ عِندي كثرَةُ العَدَدِ

ما دارَ في خَلَدِ الأيّام لي فَرَحٌ

أبا عُبادَةَ حتى دُرْتَ في خَلَدي

مَلْكٌ إذا امْتَلأتْ مَالاً خَزائِنُهُ

أذاقَهَا طَعْمَ ثُكْلِ الأمّ للوَلَدِ

ماضي الجَنانِ يُريهِ الحَزْمُ قَبلَ غَدٍ

بقَلبِهِ ما تَرَى عَيناهُ بَعْدَ غَدِ

ما ذا البَهاءُ ولا ذا النّورُ من بَشَرٍ

ولا السّماحُ الذي فيهِ سَماحُ يَدِ

أيّ الأكُفّ تُباري الغَيثَ ما اتّفَقَا

حتى إذا افْتَرَقَا عادَتْ ولمْ يَعُدِ

قد كنتُ أحْسَبُ أنّ المجدَ من مُضَرٍ

حتى تَبَحْتَرَ فَهوَ اليومَ مِن أُدَدِ

قَوْمٌ إذا أمْطَرَتْ مَوْتاً سُيُوفُهُمُ

حَسِبْتَها سُحُباً جادَتْ على بَلَدِ

لم أُجْرِ غايَةَ فكري منكَ في صِفَةٍ

إلاّ وَجَدْتُ مَداها غايةَ الأبدِ


قصيدة لبيت فيك الشوق حين دعاني للشاعر البحتري

لَبّيتُ فيكِ الشّوْقَ، حينَ دَعَاني،

وَعَصَيتُ نَهْيَ الشَّيبِ، حينَ نَهَاني

وَزَعَمْتِ أنّي لَستُ أصْدُقُ في الذي

عِندي مِنَ البُرَحَاءِ، والأشجَانِ

أوَمَا كَفَاكِ بدَمعِ عَينَيَ شاهِداً

بصَبَابَتِي، وَمُخَبّراً عَنْ شَاني

تَمْضِي اللّيَالي والشّهُورُ، وَحُبُّنَا

بَاقٍ عَلى قِدَمِ الزّمَانِ الفَاني

قَمَرٌ مِنَ الأقْمَارِ، وَسْطَ دُجُنّةٍ،

يَمْشِي بِهِ غُصْنٍ مِنَ الأغْصَانِ

رُمتُ التّسَلّي عَنْ هَوَاه فَلَم يَكُنْ

لي بالتّسَلّي، عَن هَوَاهُ، يَدانِ

وأرَدْتُ هِجْرَانَ الحَبيبِ، فَلم أجد

كَبِداً تُشَيّعُني عَلى الهِجْرَانِ

أرَبِيعَةَ الفَرسِ اشكُرِي يَدَ مُنعِمٍ

وَهَبَ الإسَاءَةَ للمُسِىءِ الجَانِي

رَوّعْتُمُ جَارَاتِهِ، فَبَعَثْتُمُ

مِنْهُ حَمِيّةَ آنِفٍ غَيْرَانِ

لَمْ تَكْرَ عَنْ قَاصِي الرّعِيّةِ عَيْنُهُ،

فَيََنَامَ عَنْ وِتْرِ القَرِيبِ الدّاني

ضَاقَتْ بِأسْعَدِ أرْضِهَا لَمّا رَمَى

سَاحَاتِهَا بالرَّجْلِ والفُرْسَانِ

بِفَوَارِسٍ مثْلِ الصُّقُورِ، وَضُمّرٍ

مَجْدُولَةٍ كَكَوَاسِرِ العُقْبَانِ

لَمّا رَأوْا رَهَجَ الكَتَائِبِ سَاطِعاً،

قالُوا: الأمَانُ، وَلاَتَ حينَ أمَانِ

يَئِلُونَ من حَرِّ الحَديدِ، وَخَلفَهمْ

شُعَلُ الظَّبَا، وَشَوَاجِرُ الخِرْصانِ

يَوْمٌ مِنَ الأيّامِ طَالَ عَلَيْهِمُ،

فَكأنّهُ زَمَنٌ مِنَ الأزْمَانِ

أُيّدْتَ بالنّصْرِ الوَشيكِ، وَأُتْبِعُوا

في سَاعَةِ الهَيْجَاءِ بالخِذْلاَنِ

رَامُوا النّجَاةَ، وَكيفَ تَنجو عُصْبَةٌ

مَطْلُوبَةٌ بِالله والسّلطَانِ

جاءَتكَ أسرَى، في الحَديدِ، أذِلّةً،

مَشْدُودَةَ الأيْدي إلى الأذْقَانِ

فافْكُكْ جَوَامِعَهُمْ بِمَنّكَ، إنّهَا

سُمِرَتْ على أيْدي نَدًى وَطِعَانِ

لكَ في بَني غَنْمِ بنِ تَغلِبَ نِعمَةٌ،

فَهَلُمّ أُخْرَى في بَنِي شَيْبَانِ

أعمَامَ نَتْلَةَ، أُمِّكُمُ وَهْيَ الَّتي

شَرُفَتْ، وإخْوَةَ عَامِرِ الضَّحْيَانِ

نَمِرِيّةٌ، وَلدَتْ لكُم أُسْدَ الشَّرَى،

والنّمْرُ، بَعدُ، وَوَائِلٌ أخَوَانِ

مَنْ شَاكِرٌ عَنّي الخَليفَةَ في الذي

أوْلاهُ مِنْ طَوْلٍ، وَمِنْ إحسَانِ

حَتّى لَقَدْ أفضَلْتُ مِنْ إفْضَالِهِ،

وَرَأيتُ نَهجَ الجُودِ حَيثُ أرَاني

مَلأتْ يَداهُ يَدي، وَشَرّدَ جُودُهُ

بُخْلي، فأفقَرَني كَمَا أغْنَاني

وَوَثِقْتُ بالخَلَفِ الجَميلِ مُعَجَّلاً

مِنْهُ، فأعْطَيتُ الذي أعطَاني


قصيدة طول اغتراب وبرح شوق للشاعر ابن جبير الشاطبي

طُول اغترابٍ وبَرح شَوقِ

لا صَبرَ والله لي عَلَيه

اليكَ اشكو الّذي أُلاقِي

يا خَيرَ من يُشتكى إليه

ولي بِغرناطةٍ حَبيب

قد غَلّقَ الرَّهنَ في يَدَيهش

ودَّعته وهو بارتمَاض

يَظهر لي بعضَ ما لديه

فلو تَرى طَلَّ نَرجسيهُ

يَنهَلُّ في وردِ صَفحَتَيه

أَبصرتَ دراً على عَقيقٍ

من دَمعِه فوقَ وَجنَتَيهِ


قصيدة وددت من الشوق الذي بي أنني للشاعر قيس بن ذريح

وَدِدتُ مِنَ الشَوقِ الَّذي بِيَ أَنَّني

أُعارُ جَناحَي طائِرٍ فَأَطيرُ

فَما في نَعيمٍ بَعدَ فَقدِكِ لَذَّةٌ

وَلا في سُرورِ لَستِ فيهِ سُرورُ

وَإِنَّ اِمرَأً في بَلدَةٍ نِصفُ نَفسِهِ

وَنِصفٌ بِأُخرى إِنَّهُ لَصَبورُ

تَعَرَّفتُ جُثماني أَسيراً بِبَلدَةٍ

وَقَلبي بِأُخرى غَيرَ تِلكَ أَسيرُ

أَلا يا غُرابَ البَينِ وَيحَكَ نَبِّني

بِعِلمِكَ في لُبنى وَأَنتَ خَبيرُ

فَإِن أَنتَ لَم تُخبِر بِشَيءٍ عَلِمتَهُ

فَلا طُرتَ إِلّا وَالجَناحُ كَسيرُ

وَدُرتَ بِأَعداءٍ حَبيبُكَ فيهِمُ

كَما قَد تَراني بِالحَبيبُ أَدورُ