قصيدة عنترة بن شداد من شعر الفروسية

كتابة - آخر تحديث: ١٤:١٤ ، ١٩ مارس ٢٠١٩
قصيدة عنترة بن شداد من شعر الفروسية

قصيدة أشاقكَ مِنْ عَبلَ الخَيالُ المُبَهَّجُ

يقول عنترة بن شداد:

أشاقكَ مِنْ عَبلَ الخَيالُ المُبَهَّجُ

فقلبكَ فيه لاعجٌ يتوهجُ

فقَدْتَ التي بانَتْ فبتَّ مُعذَّبا

وتلكَ احتواها عنكَ للبينِ هودجُ

كأَنَّ فُؤَادي يوْمَ قُمتُ مُوَدِّعاً

عُبَيْلَة مني هاربٌ يَتَمعَّج

خَليلَيَّ ما أَنساكُمَا بَلْ فِدَاكُمَا

أبي وَأَبُوها أَيْنَ أَيْنَ المعَرَّجُ

ألمَّا بماء الدُّحرضين فكلما

دِيارَ الَّتي في حُبِّها بتُّ أَلهَجُ

دِيارٌ لذَت الخِدْرِ عَبْلة َ أصبحتْ

بها الأربعُ الهوجُ العواصِف ترهجُ

ألا هلْ ترى إن شطَّ عني مزارها

وأزعجها عن أهلها الآنَ مزعجُ

فهل تبلغني دارها شدنية ٌ

هملعة ٌ بينَ القفارِ تهملجُ

تُريكَ إذا وَلَّتْ سَناماً وكاهِلاً

وإنْ أَقْبَلَتْ صَدْراً لها يترَجْرج

عُبيلة ُ هذا دُرُّ نظْمٍ نظمْتُهُ

وأنتِ لهُ سلكٌ وحسنٌ ومنهجُ

وَقَدْ سِرْتُ يا بنْتَ الكِرام مُبادِراً

وتحتيَ مهريٌ من الإبل أهوجُ

بأَرْضٍ ترَدَّى الماءُ في هَضَباتِها

فأَصْبَحَ فِيهَا نَبْتُها يَتَوَهَّجُ

وأَوْرَقَ فيها الآسُ والضَّالُ والغضا

ونبقٌ ونسرينٌ ووردٌ وعوسجُ

لئِنْ أَضْحتِ الأَطْلالُ مِنها خَوالياً

كأَنْ لَمْ يَكُنْ فيها من العيش مِبْهجُ

فيا طالما مازحتُ فيها عبيلة ً

ومازحني فيها الغزالُ المغنجُ

أغنُّ مليحُ الدلَّ أحورُ أَكحلٌ

أزجُّ نقيٌ الخدَّ أبلجُ أدعجُ

لهُ حاجِبٌ كالنُّونِ فوْقَ جُفُونِهِ

وَثَغْرٌ كزَهرِ الأُقْحُوَانِ مُفَلَّجُ

وردْفٌ له ثِقْلٌ وَقدٌّ مُهَفْهَفُ

وخدٌّ به وَرْدٌ وساقٌ خَدَلَّجُ

وبطنٌ كطيِّ السابرية ِ لينٌ

أقبّ لطيفٌ ضامرُ الكشح أنعجُ

لهوتُ بها والليلُ أرخى سدولهُ

إلى أَنْ بَدا ضَوْءُ الصَّباح المُبلَّجُ

أراعي نجومَ الليلُ وهي كأنها

قواريرُ فيها زئبق يترجرجُ

وتحتي منها ساعدٌ فيه دملجٌ

مُضِيءٌ وَفَوْقي آخرٌ فيه دُمْلجُ

وإخوانُ صدق صادقينَ صحبتهمْ

على غارة ً من مثلها الخيلُ تسرجُ

تَطوفُ عَلَيْهمْ خَنْدَرِيسٌ مُدَامَة ٌ

تَرَى حَبَباً مِنْ فَوْقِها حينَ تُمزَجُ

ألا إنَّها نِعْمَ الدَّواءُ لشاربٍ

أَلا فاسْقِنِيها قَبْلما أَنْتَ تَخْرُج

فنضحيْ سكارى والمدامُ مصفَّف

يدار علينا والطعامُ المطبهجُ

وما راعني يومَ الطعانِ دهاقهُ

إليَ مثلٍ منْ بالزعفرانِ نضرِّجُ

فأقبلَ منقضَّاعليَّ بحلقهِ

يقرِّبُ أحياناً وحيناً يهملجُ

فلمَّا دنا مِني قَطَعْتُ وَتِينَهُ

بحدِّ حسامٍ صارمٍ يتفلجُ

كأنَّ دماءَ الفرسِ حين تحادرتْ

خلوقُ العذارى أو خباءُ مدبجُ

فويلٌ لكسرى إنْ حللتُ بأرضهِ

وويلٌ لجيشِ الفرسِ حين أعجعجُ

وأحملُ فيهمْ حملة ً عنترية ً

أرُدُّ بها الأَبطالَ في القَفْر تُنبُجُ

وأصدمُ كبش القوم ثمَّ أذيقهُ

مرارَة َ كأْسِ الموتِ صبْراً يُمَجَّجُ

وآخُذُ ثأرَ النّدْبِ سيِّدِ قومِهِ

وأضرُمها في الحربِ ناراً تؤجَّجُ

وإني لحمالٌ لكلِّ ملمة ٍ

تَخِرُّ لها شُمُّ الجبالِ وَتُزْعَجُ

وإني لأحمي الجارَ منْ كلّ ذلة ٍ

وأَفرَحُ بالضَّيفِ المُقيمِ وأَبهجُ

وأحمي حمى قومي على طول مدَّتي

الى أنْ يروني في اللفائفِ أدرجُ

فدُونَكُمُ يا آلَ عَبسٍ قصيدة ً

يلوحُ لها ضوْءٌ منَ الصُّبْح أبلَجُ

ألا إنها خيرُ القصائدِ كلها

يُفصَّل منها كلُّ ثوبٍ وينسجُ.


زارَ الخيالُ خيالُ عَبلَة َ في الكَرى

يقول عنترة بن شداد:

زارَ الخيالُ خيالُ عَبلَة َ في الكَرى

لمتِّيم نشوانَ محلول العرى

فنهضتُ أشكو ما لقيتُ لبعدها

فتنفَّسَتْ مِسكاً يخالطُ عَنْبَرا

فضَممتُها كيما أقبِّلَ ثغرَها

والدَّمعُ منْ جَفنيَّ قد بلَّ الثرى

وكشفتُ برقعها فأشرقَ وجهها

حتى أعادَ اللَّيلَ صُبحاً مُسفِراً

عربية ٌ يهتزُّ لين قوامها

فيخالُه العشَّاقُ رُمحاً أسمرا

محجوبة ٌ بصوارمٍ وذوابل

سمرٌ ودونَ خبائها أسدُ الشرى

يا عَبلَ إنَّ هَواكِ قد جازَ المَدى

وأنا المعنى فيكِ من دون الورى

يا عَبلَ حبُّكِ في عِظامي مَعَ دَمي

لمَّا جرت روحي بجسمي قدْ جرَى

وَلقد عَلِقْتُ بذَيلِ مَنْ فَخُرتْ به

عبسٌ وسيفُ أبيهِ أفنى حميرا

يا شأْسُ جرْني منْ غرامٍ قاتلٍ

أبداً أزيدُ به غراماً مسعرا

يا ساشُ لولا أنْ سلطانَ الهوى

ماضي العزيمة ِ ما تملكَ عنترا.


قصيدة وكان لدى الهيجاء يحمي ذمارها

يقول عنترة بن شداد:

وكان لدى الهيجاء يحمي ذمارها

ويطعنُ عند الكرَّ كلَّ طعان

به كنتُ أسطو حينما جدَّت العِدا

غداة اللقا نحوي بكل يماني

فقد هدَّ ركني فقده ومصابهُ

واخلَّى فؤادي دائمَ الخفقان

فوا أسفا كيف انثنى عن جواده

وماكان سيفي عندهُ وسناني

رماهُ بسهم الموتِ رامٍ مصمَّمٌ

فياليتهُ لما رماهُ رماني

فسوف ترى إن كنت بعدك باقياً

وأمكنني دهر وطول زمان

وأقسمُ حقاً لو بقيت لنظرة ٍ

لقرت بها عيناك حين تراني.


شعر نحا فارسُ الشهباءِ والخيلُ جنحُ

يقول عنترة بن شداد:

نحا فارسُ الشهباءِ والخيلُ جنحُ

على فارسٍ بين الأسِنَّة ِ مُقْصَدِ

ولولا يدٌ نالَتْهُ مِنَّا لأَصْبَحَتْ

سِباعٌ تهادَى شِلْوَهُ غيرَ مُسْنَدَ

فلا تَكْفُر النّعْمى وأثْن بفَضلِها

ولا تأمننْ مايحدثُ الله في غدِ

فإنْ يَكُ عبدُ الله لاقى فوَارساً

يردُّون خالَ العارض المتوقدِ

فقدْ أمكَنَتْ مِنْكَ الأَسِنَّة ُ عانياً

فلم تجز إذ تسعى قتيلاً بمعبد.


شعر إذا خصمي تقاضاني بدينٍ

يقول عنترة بن شداد:

إذا خصمي تقاضاني بدينٍ

قَضيْتُ الدَّينَ بالرُّمح الرُّديني

وحدُّ السَّيفِ يُرضينا جميعاً

ويحكمُ بينكم عدلاً وبيني

جَهلْتُم يا بني الأَنذَالِ قدري

وقد عرفته أهلُ الخافقين

وما هدمتْ يدُ الحِدْثانِ ركْني

ولا امتَدَّتْ إليَّ بَنانُ حَيْني

علَوْتُ بصارمي وسِنانِ رُمحي

على أُفْق السُهى والفَرْقَدَين

وغادرت المبارزَ وسطَ قفرٍ

يُعَفِّرُ خدَّهُ والعارِضَيْنِ

وكم منْ فارسٍ أَضْحى بسْيفي

هشيمَ الرَّأس مخضوب اليدين

يجومُ عليهِ عقبانُ المنايا

وتحجلُ حولهُ غربانُ بينٍ

وآخرُ هاربٌ من هول شخصي

وقد أجرى دموع المقلتين

وسوْفَ أُبيدُ جمْعَكُمُ بِصَبْري

ويطفا لاعجي وتقرُّ عينى.