قصيدة عن الوفاء

كتابة - آخر تحديث: ١٥:١٢ ، ١٨ مارس ٢٠١٩
قصيدة عن الوفاء

قصيدة وفاء كهذا العهد فليكن العهد

يقول جبران خليل جبران:

وفاء كهذا العهد فليكن العهد

وعدلا كهذا العقد فليكن العقد

قرانكما ما شاءه لكما الهوى

وبيتكما ما شاده لكما السعد

فقرا وطيا فالمنى ما رضيتما

ودهركما صفو وعيشكما رغد

وما جمع الله النظيرين مرة

كجمعكما والند أولى به الند

تضاهيتما قدرا وحسنا وشيمة

كما يتضاهى في تقابله الورد

أعز أعزاء الحمى أبواكما

وأسطع جد في العلى لكما جد.


قصيدة إذا عهدوا فليسَ لهمْ وفاءُ

يقول البرعي:

إِذا عَهَدوا فَلَيسَ لَهُم وَفاءُ

وَإِن مَنّوكَ وَصلاً فالعَناءُ

وَإِن زَعَموا دُنُوّاً فَهوَ بُعدٌ

وَإِن وَعَدوا فَموعِدُهُم هَباءُ

وَإِن أَرضَيتَهُم غَضِبوا مَلالاً

عَديمَ العَتبِ يَعقُبُهُ الجَفاءُ

وإن لا طَفتَهُم تاهوا دَلالاً

وَإِن أَحسَنتَ عِرَتَهُم أَساؤُا

فَطِب نَفساً جُعِلتَ فِداكَ عَنهُم

وَلا تَجزَع فَذاكَ هُوَ الشَقاءُ

وَأَعدُد لِلهَوى وَعَناهُ صَبراً

وَلا تَبكي فَما يُغنى البُكاءُ

وَحاذِر تَستَمِع فيهِم مَلاماً

فَهَجرُ الحِبِّ يَعقُبُهُ الوَلاءُ

هُموان أَحسَنوا أَو إِن أَساؤُا

أَنا وَاللائِمونَ لَهُم فِداءُ

فضول صَبابةٍ ونحول جسمٍ

وَفَقدُ أَحِبَّةٍ عَنّي تَناؤُا

وَتَشتيتُ الهَوى غَوراً أَو نَجداً

لَعَمرُكَ ما على هَذا بَقاءُ

وَلا مُسوَدُّ قَلبِكَ مِن حَديدٍ

وَلا صَفوانَ صَلَّدَهُ السَماءُ

وَلَستُ بِأَغلَظِ العُشّاقِ طَبعاً

وَلا عَيناكَ دَمعُهُما دِماءُ

وَمَن لَكَ بالزِيارَةِ مِن حَبيبٍ

وَدونَ مَزارِ مَضجَعِهِ التَواءُ

غَنِيٌّ عَن حِما الرُقباءِ إِذا قَد

حَمَتهُ البيضُ وَالأَسَلُ الظِماءُ

أُصَيبِحُ في لَما شَفَتَيهِ خَمرٌ

صُراحٌ ما يُلَوِّثُها الإِناءُ

أَلَذُّ مِنَ الشِهادِ الصِرفِ رَشفاً

كَأَنَّ مِزاجَها عَسَلٌ وَماءُ

سَقيمُ اللَحظِ أَورَثَني سِقاماً

عَداكَ ضَناهُ لَيسَ لَهُ دَواءُ

حَبيبٌ حُبُّهُ داءٌ عُضالُ

وَفي شَفَتَيهِ لِلسُقمِ الشِفاءُ

دَعاني لِلوداعِ فَذبتُ وَجداً

فَلا كانَ الوِداعُ وَلا الجلاءُ

وَمالي لا أَرى التَوديعَ حَتفاً

فَهَل بَعدَ الوِداعِ لَنا لِقاءُ

إِذا رَحَلَ الحَبيبُ فَما حَياتي

بُعَيدَ رَحيلِهِ إِلّا عَناءُ

وَما هِيَ في البَلا وَإِنِ اِستَطالَت

وَمَوتي بَعدَهُ إِلّا سَواءُ

جُعِلتُ فِداكَ ما العُشّاقُ إِلّا

جُسومٌ ظَلَّ يوهِنُها البَلاءُ

وَهُم يَومَ الفِراقِ وَإشن تَعَزّوا

مَساكينٌ قُلوبُهُمُ هَواءُ

تَزَوَّد لِلخُطوبِ السودِ صَبراً

جَليداً فيهِ للِنَفسِ العَزاءُ

كما صَبَرَ الأُلى مِن قَبلُ كانوا

فإِنَّ الصَبرَ ظُلمَتُهُ ضِياءُ

وَخُذ مِن كُلِّ مَن وآخاكَ حِذراً

فَهُم قَومٌ إِخاؤُهُم بَغاءُ

وَلا تَركَن إِلَيهِم وَاِجتَنِبهُم

فَهذا الدَهرُ لَيسَ لَهُ إِخاءُ

وَلا تَأنَس بِعَهدٍ مِن أُناسٍ

عُهودُهُمُ اختِلاقٌ وَاِفتِراءُ

كَثيرُ الناسِ غَوغاءٌ تراهُم

إِذا عَهِدوا فَلَيسَ لَهُم وَفاءُ

وَإِن عَثَرَت بِكَ الأَيّامُ فانزِل

وَطَنِّب حَيثُ سَلعٌ أَو قُباءُ

وَرامَةُ وَالعَوالي مُستَجيراً

بِأَكرَمِ مَن تُظَلِّلُهُ السماءُ

نَبِيٌّ هاشِميٌّ أَبطَحِيٌّ

سَجيَّتُهُ المكارِمُ وَالخِباءُ

عَميمُ نَداً ذَكِيٌّ أَريحِيٌّ

شَمائِلهُ السَماحَةُ وَالوَفاءُ

طَويلُ الباعِ ذو كَرَمٍ وَصِدقٍ

نَداهُ مُحيطُ بَحرِ لا إِضاءُ

خِيارٌ مِن خِيارٍ مِن خِيارٍ

نَمَتهُ الأَكرَمونَ الأَصدِقاءُ

بِنَفسي مَن سَرى وَسَما إِلى أَن

حَوى قُرباً لَهُ كُشِفَ الغِطاءُ

رَسولٌ قابَ قوَسَينِ ارتَقى إِذ

رَأى حُجبَ الجلالِ لَها اِنطِواءُ

وَناداهُ المُهيمِنَ يا حَبيبي

تَأَنَّس ذا الوِصالُ وَذا اللِقاءُ

وَيا مَن قَد حَبَوناهُ دُنُوّاً

هَلمَّ لِوَصلِنا وَلَكَ الهَناءُ.


قصيدة أين الوفاء

يقول جمال مرسي:

أَيْنَ الوفا ؟ قَطَّعتُ حَبلَ رَجَائِي

و هَلِ اختَفَى مِن هَذِهِ الغَبراءِ ؟

أينَ الجُذورُ الضَّارِباتُ أَصَالَةً

في عُمقِ أَرضٍ ضُمِّخَت بِرِياءِ ؟

لا زِلْتُ أُهرِقُهَا دُمُوعاً مُرَّةً

و أنا الذي لم أَستَكِن لِبُكاءِ

لكنَّها الأيامُ تُبدي للورى

ما يَستَثِيرُ حَفِيظَةَ العُقَلاءِ

جَرَّبتُهَا ، فَرَأَيتُ ناساً في الثرى

منها ،و ناساً في رُبا الجوزاءِ

دَالت ، فلا فِرعَونُ خلَّد نفسَهُ

كلا و لا قَارُونُ في الأحياءِ

لم يَبقَ إلا وَجهُ مَن سَمَكَ العُلا

و لَهُ تذلُّ بيارقُ العُظَماءِ

يا غافلاً ، لا تَأمَنَن دُنيا بَنَت

في كُلِّ ضاحيةٍ صُروحَ شقاءِ

شَغَلَت مُحبِّيها ، فَذاكَ لثروةٍ

يَسعى ، و ذاكَ لشُهرةٍ وعلاءِ

و على مَسَارِحِها لَهَى ذو شهوةٍ

ما بين كأسٍ أُترِعَت و نساءِ

و العاقلُ الفَطِنُ الذي لم تُثنِهِ

عَن هِمَّةِ الأحرارِ و النُّبَلاءِ

إن راودتهُ بحُسنِهَا عن نفسهِ

لم يُفتَتَن بجمالِها الوضَّاءِ

جَعَلَ العفافَ إذا ابتلتهُ رِداءَهُ

أنعم بِهِ من حُلَّةٍ و رداءِِ

حدَّقتُ في الدُّنيا فَلَم أَلمَح بها

ما يُسْكِنُ الأفراحَ عينَ الرائي

و بذلتُ من جَهدي لأُثبتَ أنني

أَخطَأتُ في ظَنِّي و في آرائي

فَوَجَدتُُ مِن أُختِ الزوالِ إجابةً

تُدمي القلوبَ ، تطيحُ بالحكماءِ

الأصدقاءُ كأنَّما أَودَت بِهِم

رِيحُ الغُرورِ ، و قبضةُ الخُيَلاءِ

كُلٌّ يُحدِّثُ نفسَهُ عن نفسِهِ

أن ليسَ قُدَّامِي و ليسَ ورائي

يا للصديقِ ، سِهامُهُ إن صُوِّبَت

سَكَنَت من الخٍلاّنِ في الأحشاءِ

ما أصعبَ الغدرَ المقيتَ على امرئٍ

ظَنَّ الحياةَ الروضَ بالرُّفَقاءِ

فيجيئهُ موتٌ يُقَوِّضُ حُلمَهُ

مِن خلفِهِ بخناجرِ الأهواءِ

يا صاحبيَّ ترفَّقا بي ، إنِّني

مِمَّا بُليِتُ بِهِ لفي ضَرَّاءِ

ذهبَ الوفا ، حتى كأنَّ وجودَهُ

ضَربٌ من الأوهامِ كالعنقاءِِ

ما هذه الدنيا ؟ أدارُ تناحرٍ

يُسعى لخِطبةِ وُدِّها بِدِماءِ ؟

أم أنها سُوقٌ لبيعِ مبادئٍٍ فيها

ببخسٍ للورى و شِراءِ ؟

آمنتُ باللهِ الذي دانت لَهُ

كُلُّ الدُّنا ، و بَسَطتُ كفَّ رجائي

لو لم يَكُن قلبي يُشِعُّ بنورِهِ

لَكَرِهتُ في هذي الحياةِ بقائي.


قصيدة ذهب الوفاء فما أحس وفاء

يقول إبراهيم عبد القادر المازني:

ذهب الوفاء فما أحس وفاء

وأرى الحفاظ تكلفاً ورياء

الذئب لي أني وثقت وأنني

أصفى الوداد وأتب ع الفلواء

أحبابي الأدنين مهلاً واعلموا

أن الوشاة تفرق القرباء

إلّا يكن عطفٌ فردوا ودنا

ردّاً يكون على المصاب عزاء

إلّا يكن عطفٌ فرب مقالة

تسلى المشوق وتكشف الغماء

إلّا يكن عطف فلا تحقر جوىً

بين الضلوع يمزق الأحشاء

هب لي وحسبي منك أنت تك فرقةٌ

لفظاص يخفف في النوى البرحاء

فإذا ذكرت ليالياً سلفت لنا

حن الفؤاد ونفس الصعداء

دعني أقول إذا النوى عصفت بنا

وأجد لي ذكر الهوى أهواء

ما كان أسلس عهده وأرقه

ولى وألهج بالثنا الشعراء

لا تبخلوا بالبشر وهو سجيةٌ

فيكم كما حبس السحاب الماء

لا يحسن التعبيس أبلج واضحٌ

ضحك الجمال بوجهه وأضاء

قد كنت آمل منك أن سيكون لي

قلبٌ يشاطرني الوفاء سواء

فإذا بكم كالشمس يأبى نورها

أبد الزمان تلبثا وبقاء.


قصيدة أتَزْعُمُ أنّكَ خِدْنُ الوَفَاءِ

يقول أبو فراس الحمداني:

أتَزْعُمُ أنّكَ خِدْنُ الوَفَاءِ

وَقد حجبَ التُّرْبُ من قد حَجَبْ

فإنْ كنتَ تصدقُ فيما تقولُ

فمتُ قبلَ موتكَ معْ منْ تحبْ

وَإلاّ فَقَدْ صَدَقَ القَائِلُونَ:

ما بينَ حيٍّ وميتٍ نسبْ

عقيلتيَ استُلبتْ منْ يدي

و لمـَّا أبعها ولمَّـا أهبْ

وَكُنْتُ أقِيكِ، إلى أنْ رَمَتْكِ

يَدُ الدّهرِ مِن حَيثُ لم أحتَسِبْ

فَمَا نَفَعَتْني تُقَاتي عَلَيْكِ

وَلا صرَفتْ عَنكِ صرْفَ النُّوَبْ

فلا سلمتْ مقلة ٌ لمْ تسحَّ

وَلا بَقِيَتْ لِمّة ٌ لَمْ تَشِبْ

يعزُّونَ عنكِ وأينَ العزاءُ ‍‍!؟

و لكنها سنة ٌ تُستحبْ

وَلَوْ رُدّ بِالرّزْءِ مَا تَستَحِقّ

لَمَا كَانَ لي في حَيَاة ٍ أرَبْ.