قوة التسامح

كتابة - آخر تحديث: ٠٤:٥٢ ، ٢٠ أكتوبر ٢٠١٦
قوة التسامح

التسامح

إنّ التسامح من المفاهيم الإنسانيّة الراقية؛ وهو مبدأٌ إنسانيٌ يُجسّد النُبل والرُقيّ أجملَ تجسيد، ومعنى التسامح لُغويّاً: التَّسَاهُلُ، والحِلْمُ، والعَفْوُ، والمغفرة؛ فسمح به أي أعطاه، ومنحه للآخرين.


أن تكون مُتسامحاً يعني أن تتجاوز عن أخطاء الآخرين، وتصفح عنهم، وتُساعدهم على تجاوز الشعور بالذنب تجاهك، نتيجة إساءتهم لك بالقول أو الفعل، والتسامح أيضاً يعني عدم التفكير بالانتقام، أو إيذاء الآخرين؛ بسبب ما لحق بنا من أذى وشرور، وترك الماضي المليئ بالأحقاد، ومشاعر الكُره وراءنا، وهو أيضاً صبغ تعاملنا بالرّحمة، والعطف، تجاه من يحيطنا من الناس، وللتسامح قوته وآثاره الكبيرة على الإنسان والمُجتمع، سنتحدث عنها في هذا المقال.


قوة التسامح

يظن البعض أنّ التسامح هو ضعفٌ في الشخصيّة، وتهاونٌ في الحقوق؛ لكن التسامح هو القدرة على ضبط النفس، ومجابهة الرغبة الداخلية في الانتقام؛ فترى العديد من الأشخاص يكِنّون شعور الكراهية، تجاه من تسببوا لهم بالألم والمعاناة، في مرحلةٍ من مراحل حياتهم؛ ولذا نجد أنّ هؤلاء عاجزون عن ممارسة حياتهم بشكلٍ طبيعي، في حين تتمثل قوة التسامح لدى البعض الآخر؛ بالقدرة العالية على النجاح والتميّز، وترك الأحقاد جانباً؛ فهي تُقلل من حيويّة الفرد، وإقباله على الحياة، وقدرته على تجاوز الأخطاء والمشكلات.


كما أنّ قوة التسامح تتجلّى في دفع الإنسان نحو مزيدٍ من النجاحات بسهولةٍ عالية؛ فالمتسامح لا يخلق العداوات مع أحد، ولا يسمح بوجود المتاعب والصعوبات؛ بل يُذلّلها لصالحه، بأبسط الطُرق النفسيّة وهي التسامح.


من الجدير ذكره أنّ هذا المفهوم الإنساني؛ يحفظ توازن الفرد؛ فلا يبقيه في دائرة الظنون المُستمرّة، التي تُجهد النفس، وتُتعب الأفكار، بالإضافة إلى أنّ التسامح ينشر رسالة المحبةِ بين الناس، ويقوّي من تعاضد المجتمع وتماسكه، ويُعيد إصلاح العلاقات بين الأفراد، ويُقلّل من الفُرقة والخلافات.


يتمتع الشخص المُتسامح بالاحترام والتقدير بين الناس، ويُصبح قدوةً في التعامل الحسن، فهو استطاع هدم جسر الهوة بين المُخطئ والمُصلح، ودفع الأول ليكون كالأخير؛ فالتسامح يُعطي فرصةً للإنسان بمراجعة سلوكه، والتعديل عليه، واستبداله بأفضلَ منه، وبهذا نستدل على أنّ التسامح لا يعود بالأثر الإيجابي على المُسامح فقط، بل على الشخص الآخر؛ الذي يخجل لفعلته وخطئه، ويتحول بعد ذلك لإنسان آخر، يحتاجه المُجتمع للتطوير والبناء.


الأمراض النفسيّة التي يسببها عدم التسامح

تُشير الأبحاث الطبية إلى أنّ العديد من الأمراض، غير المرتبطة بالأسباب العضوية؛ تتصل بمشاكل نفسيّة ومشاعر سلبيّة أهمها؛ عدم القدرة على التسامح، وأبرز تلك المشاكل:

  • الصداع النصفي.
  • أمراض القلب.
  • آلام الظهر والعمود الفقري.
  • الأرق، الاكتئاب.
  • فقدان الشهيّة.
  • قرحة المعدة.
  • ضغط الدم.
  • القولون العصبي.
  • التشنّجات العصبية.


علاج ما سبق يتطلب منّا التحلّي بالقدرة على مسامحة الذين أخطؤوا في حقنا، وتجاوز المواقف السيّئة في حياتنا؛ وبذلك نتمتع بالصحّة الجيّدة والراحة النفسيّة أيضاً، ولا ننسى أنّ التسامح سببٌ في رضا الله ومحبته لنا، ودعامةٌ أساسيّةٌ لبناء المجتمع، وتقوية الروابط الاجتماعيّة بين الأفراد؛ وعلى المرء أن يبدأ بنفسه؛ فلا يلومها على كل الأخطاء، ويتفنّن في جلدها، ثم يعفو عن والديه، وأخوته، وأهله الأقربين، ثم ينطلق بقلبه الكبير، نحو التعامل مع المحيط الأكبر وهو المجتمع.