كم عدد السجدات في القران الكريم

كتابة - آخر تحديث: ١٦:٤٢ ، ١٦ يونيو ٢٠٢٠
كم عدد السجدات في القران الكريم

سجود التلاوة وفضله

سجود التلاوة؛ هو السجود الذي يؤدّيه المسلم عند تلاوته أو سماعه لآية من آيات السجود في القرآن الكريم، سواءٌ كان ذلك داخل الصلاة أو خارجها، وقد بيّن النبي- صلى الله عليه وسلم- فضل سجود التلاوة، وأنّه سببٌ لدخول الجنة في الحديث الذي رواه أبو هريرة- رضي الله عنه- عن النبي- صلى الله عليه وسلم- قال: (إذا قَرَأَ ابنُ آدَمَ السَّجْدَةَ فَسَجَدَ اعْتَزَلَ الشَّيْطانُ يَبْكِي، يقولُ: يا ويْلَهُ، وفي رِوايَةِ أبِي كُرَيْبٍ: يا ويْلِي، أُمِرَ ابنُ آدَمَ بالسُّجُودِ فَسَجَدَ فَلَهُ الجَنَّةُ، وأُمِرْتُ بالسُّجُودِ فأبَيْتُ فَلِيَ النَّارُ، وفي رواية: فَعَصَيْتُ فَلِيَ النَّارُ).[١] وقد اتّفق العلماء على مشروعيّة سجود التلاوة، وذهب الإمام أبو حنيفة، وأحمد في رواية، وشيخ الإسلام ابن تيمية إلى أنّ سجود التلاوة واجب، وذهب جمهور الفقهاء من مالكية، وشافعية، وحنابلة إلى أنّ سجود التلاوة مستحب، وليس بواجب،[٢] وفيما يأتي في المقال بيانٌ لعدد سجدات التلاوة وبيان الاختلاف فيها.


عدد سجدات القرآن الكريم

اختلف الفقهاء في عدد سجدات التلاوة الواردة في القرآن الكريم، وبيان اختلافهم فيما يأتي:

  • الجمهور: ذهب جمهور الفقهاء من الحنفية، والشافعية، والحنابلة إلى أنّ عدد سجدات التلاوة الواردة في القرآن الكريم هي أربعة عشر سجدة.[٣][٤][٥]
  • المالكية: ذهب المالكية إلى أنّ عدد سجدات التلاوة في القرآن الكريم هي إحدى عشرة سجدة.[٦]


واختلف الفقهاء في بعض مواضع السجود واتّفقوا في بعضها وبيان ذلك في الآتي من المقال.


عدد السجدات المتفق عليها

اتّفق الفقهاء على عشرة مواضع لسجود التلاوة في القرآن الكريم، وهي؛ آخر آية في سورة الأعراف، و الآية الخامسة عشر في سورة الرعد، والآية الخمسين في سورة النحل، و الآية التاسعة بعد المئة في سورة الإسراء، والآية الثامنة والخمسين في سورة مريم، والسجدة في سورة الحجّ عند الآية الثامنة عشر، وفي سورة النمل عند الآية السابعة والعشرين، وفي سورة السجدة عند الآية الخامسة عشر، وفي سورة الفرقان عند الآية الستّين، وفي سورة فصلت عند الآية الثامنة والثلاثون.[٧]


السجدات المختلف فيها

اختلف الفقهاء في عدد من مواضع سجود التلاوة الواردة في القرآن الكريم، واختلافهم على النحو الآتي:

  • السجدة الثانية في سورة الحج: ذهب فقهاء الحنفية، والمالكية في المشهور إلى أنّ سورة الحج فيها سجدة واحدة في بداية السورة، وأمّا الموضع الثاني في آخر السورة فليس بسجدة؛ لما روي أن ابن عباس، والنخعي- رضي الله عنهما قالا: ليس في الحجّ إلا سجدة واحدة هي الأولى، والثانية سجدة الصلاة،[٨][٩] وذهب الفقهاء من شافعية، وحنابلة إلى أنّ سورة الحج فيها موضعين للسجود أوّلهما في بداية السورة، والثاني في نهايتها؛ وذلك لما روي عن عقبة بن عامر- رضي الله عنه- قال: (قلتُ : يا رسولَ اللهِ ! فُضِّلَتْ سورةُ الحَجِّ بأن فيها سجدتين ؟ قال : نعم، ومَن لم يَسْجُدْهما فلا يَقْرَأْهما).[١٠][١١][١٢]
  • سجدة سورة ص: ذهب فقهاء الحنفية، والمالكية إلى اعتبار آية السجود الواردة في سورة ص عند قوله -تعالى-: (فَاسْتَغْفَرَ رَبَّهُ وَخَرَّ رَاكِعًا وَأَنَابَ* فَغَفَرْنَا لَهُ ذَلِكَ وَإِنَّ لَهُ عِندَنَا لَزُلْفَى وَحُسْنَ مَآبٍ)،[١٣] من سجدات التلاوة؛ لأنّ الله -تعالى- جعل المغفرة جزاءاً على السجود؛ فتقديم السبب على المسبَّب يدل على العمل بالسجود الوارد في الآية،[١٤][١٥] وقد ذهب الفقهاء من شافعية، وحنابلة إلى اعتبار السجود الوارد في سورة ص من سجود الشكر الذي لا يسجده المصلي إذا قرأه خلال صلاته، إنّما يسجد إذا قرأها خارج الصلاة؛ وذلك لما روى عبدالله بن عباس -رضي الله عنه- عن النبي -صلى الله عليه وسلم- أنّه قال: (ص ليسَ مِن عَزَائِمِ السُّجُودِ، وقدْ رَأَيْتُ النبيَّ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ يَسْجُدُ فِيهَا).[١٦][١٧][١٢]
  • سجدات المفصل: اختلف الفقهاء في سجدات التلاوة الثلاث الواردة في حزب المفصل، وهي في آخر سورة النجم، وسورة الانشقاق، وسورة العلق؛ فذهب المالكية إلى عدم اعتبار آيات السجود الواردة في حزب المفصل من سجدات التلاوة؛ وذلك لإجماع فقهاء المدينة، وقرائها على ترك السجود فيها،[١٨] أمّا فقهاء الحنفية، والشافعية، والحنابلة ذهبوا إلى اعتبار آيات السجود الواردة في حزب المفصل من سجدات التلاوة؛ وذلك لما روي عن ابن عباس -رضي الله عنه- في سورة النجم أنّه أخبر: (أنَّ النبيَّ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ سَجَدَ بالنَّجْمِ، وسَجَدَ معهُ المُسْلِمُونَ والمُشْرِكُونَ والجِنُّ والإِنْسُ)،[١٩] وما روي عن أبي هريرة- رضي الله عنه- في سورتيّ الانشقاق، والعلق أنّه قال: (سَجَدْنَا مع النبيِّ صَلَّى اللَّهُ عليه وسلَّمَ في {إِذَا السَّمَاءُ انْشَقَّتْ} و{اقْرَأْ باسْمِ رَبِّكَ}).[٢٠][٢١][٢٢][١٢]


المراجع

  1. رواه مسلم، في صحيح مسلم، عن أبو هريرة ، الصفحة أو الرقم: 81، صحيح.
  2. كمال ابن السيد سالم (2003)، صحيح فقه السنة وأدلته وتوضيح مذاهب الأئمة، القاهرة: المكتبة التوفيقية، صفحة 445-447، جزء 1. بتصرّف.
  3. عبد الغني الميداني، اللباب في شرح الكتاب، بيروت: المكتبة العلمية، صفحة 102، جزء 1. بتصرّف.
  4. ابن حجر الهيتمي (2000)، المنهاج القويم شرح المقدمة الحضرمية (الطبعة الأولى)، بيروت: دار الكتب العلمية، صفحة 133. بتصرّف.
  5. عبد الرحمن بن قاسم (1397)، حاشية الروض المربع (الطبعة الأولى)، صفحة 237، جزء 2. بتصرّف.
  6. علي بن سعيد الرجراجي (2007)، مناهج التحصيل ونتائج لطائف التأويل في شرح المدونة وحل مشكلاتها (الطبعة الأولى)، بيروت: دار ابن حزم، صفحة 389، جزء 1. بتصرّف.
  7. وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية (1992)، الموسوعة الفقهية الكويتية (الطبعة الأولى)، مصر: دار الصفوة، صفحة 216، جزء 24. بتصرّف.
  8. الطحطاوي (1997)، حاشية الطحطاوي على مراقي الفلاح شرح نور الإيضاح (الطبعة الأولى)، بيروت: دار الكتب العلمية، صفحة 481. بتصرّف.
  9. أبو بكر الكشناوي، أسهل المدارك «شرح إرشاد السالك في مذهب إمام الأئمة مالك» (الطبعة الثانية)، بيروت: دار الفكر، صفحة 307، جزء 1. بتصرّف.
  10. رواه الألباني، في تخريج مشكاة المصابيح، عن عقبة بن عامر، الصفحة أو الرقم: 988، صحيح.
  11. البجيرمي (1950)، التجريد لنفع العبيد، مصر: مطبعة الحلبي، صفحة 269، جزء 1. بتصرّف.
  12. ^ أ ب ت منصور البهوتي، كشاف القناع عن متن الإقناع، بيروت: دار الكتب العلمية، صفحة 447، جزء 1. بتصرّف.
  13. سورة ص، آية: 24-25.
  14. السرخسي (1993)، المبسوط ، بيروت: دار المعرفة، صفحة 6، جزء 2. بتصرّف.
  15. النفراوي (1995)، الفواكه الدواني على رسالة ابن أبي زيد القيرواني، دمشق: دار الفكر، صفحة 250، جزء 1. بتصرّف.
  16. رواه البخاري، في صحيح البخاري، عن عبدالله بن عباس، الصفحة أو الرقم: 1069 ، صحيح.
  17. سعيد باعشن (20004)، بشرى الكريم بشرح مسائل التعليم (الطبعة الأولى)، جدة: دار المنهاج، صفحة 310، جزء 1. بتصرّف.
  18. الخرشي، شرح مختصر خليل ، بيروت: دار الفكر، صفحة 350، جزء 1. بتصرّف.
  19. رواه البخاري، في صحيح البخاري، عن عبدالله بن عباس، الصفحة أو الرقم: 1071، صحيح.
  20. رواه مسلم، في صحيح مسلم، عن أبو هريرة ، الصفحة أو الرقم: 578، صحيح.
  21. الشرنبلالي (2005)، مراقي الفلاح شرح نور الإيضاح (الطبعة الأولى)، بيروت: المكتبة العصرية، صفحة 186. بتصرّف.
  22. ابن حجر الهيتمي (1983)، تحفة المحتاج في شرح المنهاج وحواشي الشرواني والعبادي، مصر: المكتبة التجارية الكبرى، صفحة 204، جزء 2. بتصرّف.