كم عدد روايات القرآن الكريم

كتابة - آخر تحديث: ٠٥:٣٧ ، ٣ فبراير ٢٠٢١
كم عدد روايات القرآن الكريم

عدد روايات القرآن الكريم

بلغ عدد القُرَّاء الذين نُقلَت قراءاتهم للقرآن الكريم بطريق التواتر وتلقَّتها الأمة بالقبول عشرةَ قُرَّاءٍ، ولكلِّ راوٍ منهم راويان اشتُهرا بالرواية عنه،[١] وفيما يأتي بيانٌ لهؤلاء القُرَّاء العشرِ مع رُواتهم:

  • نافع بن عبد الرحمن بن أبي نعيم المدني: قيل في كنيته أبو رويم، وقيل أبو عبد الرحمن، وقيل أبو الحسن، وقيل أبو عبد الله، يعود أصله إلى أصبهان، كان إمام القُرَّاء في المدينة، وروى عنه قالون؛ وهو عيسى بن مينا المدني، الذي كان يعلِّم العربيَّة في المدينة المنوَّرة، وقد لُقِّب بقالون لأنّه كان يُحسِن القراءة ويجيدها؛ حيث إنّ قالون بلغة الرُّوم تعني جيِّد، كما روى عنه وَرْش؛ وهو عثمان بن سعيد المصري، وقيل إنّه لُقِّب بورشٍ لشدَّة بياضه، أو لأنّه كان يأكل اليسير من الطَّعام.[٢]
  • ابن كثير المكِّيُّ: اسمه عبد الله بن كثير بن المطلب المكّي، يكنّى بأبي معبد، وهو من الطبقة الثانية من التَّابعين، روى عنه البزّي؛ وهو أحمد بن محمد بن أبي بزَّة، كان مؤذِّناً في مكة المكرمة، كما روى عنه ابنُ فليح؛ وهو عبد الوهاب بن فليح المكي.[٢]
  • أبو عمرو البصري: وهو أبو عمرو بن العلاء بن عمَّار بن عبد الله بن الحصين بن الحارث بن جلهم بن خزاعي بن مازن بن مالك بن عمرو بن تميم، روى عنه شجاعُ بن أبي نصر الخراساني، وقد كان ثقةً مأموناً.[٢]
  • ابن عامرٍ الشَّاميّ: هو عبد الله بن عامر اليحصبي، كنيته أبي عمران، تولَّى القضاء في دمشق أثناء خلافة الوليد بن عبد الملك، لقي مجموعةً من الصحابة وروى عنهم؛ منهم معاوية بن أبي سفيان، وأبي الدرداء، وفضالة بن عبيد، والنُّعمان بن بشير وغيرهم. وقد روى عنه الوليد بن عُتبة، وعبد الحميد بن بكار الدمشقي.[٣]
  • عاصم الكوفيُّ: وهو عاصم بن أبي النجود، كنيته أبو بكر، لقي مجموعةً من الصحابة وروى عنهم، كما روى عنه عددٌ من التابعين، وروى عنه حفص بن سليمان الكوفي، وكان ثقةً من أعلم النَّاس بقراءة عاصمٍ، كما روى عنه المفضَّل بن محمد الكوفي.[٣]
  • حمزة الكوفيُّ: هو حمزة بن حبيب بن عمارة بن إسماعيل الزَّيَّات، روى عنه خَلَف بن هشام البزَّار، وخلَّاد بن خالد الصَّيرفيُّ.[٤]
  • الكسائيُّ الكوفيُّ: هو عليٌّ بن حمزة النحويُّ، كنيته أبو الحسن، روى عنه حفص بن عمر الدوريُّ، والليث بن خلف البغداديُّ.[٤]
  • يزيد بن القعقاع: كنيته أبو جعفر، روى عنه عيسى بن وردان المدني، وسليمان بن جماز.[١]
  • يعقوب بن إسحاق الحضرمي البصري: روى عنه رويس محمد بن المتوكل اللؤلؤي، وروح بن عبد المؤمن البصري.[١]
  • خلف بن هشام البزَّار البغداديُّ: روى عنه إسحاق بن إبراهيم الورَّاق، وإدريس بن عبد الكريم الحداد.[١]


الفرق بين القراءة والرواية

الفرق بين القراءة والرواية؛ أنّ ما أُضيف إلى أحد الأئمة الذين نُقلت قراءتهم بالتواتر وأجمع الرواة عنهم على ذلك؛ فهو قراءة، وعددها عشرة، أمّا ما أُضيف إلى الرُّواة الذين نقلوا عن الأئمة؛ فهي الرواية، وعددها عشرون، فيُقال مثلاً: قراءة نافع المدنيّ، ويُقال: رواية ورْش عن نافع.[٥][٦]


الحكمة من تعدد القراءات القرآنية ورواياتها

اقتضت حكمة الله في تعدُّد قراءات القرآن الكريم ورواياته من أجل العديد من الأمور والحِكَم، فيما يأتي بيانٌ لبعضها:

  • المحافظة على لهجات قبائل قريشٍ المختلفة التي كانت موجودةً قبل نزول القرآن الكريم، ولولا هذه القراءات والروايات لاندثرت وزالت ولم يتبقَّ منها شيءٌ، فإنّ تعدُّد القراءات والروايات جعلت لهذه اللَّهجات امتداداً مرتبطاً ببقاء القرآن الكريم الذي يحويها، كما أوجد هذه التَّعدُّد في القراءات شعور الانتماء لهذه القبائل تجاه القرآن الكريم حين ترى أنّه قد ضمَّ اللهجة التي يتحدَّثون بها، فتوحَّدت هذه القبائل واجتمعت نتيجة اجتماع لهجاتها في كتابٍ واحدٍ.[٧]
  • التيسير على الأمة والتوسعة عليها، فإن هذه القراءات تعدَّدت، والقراءة بأيٍّ منها يعدُّ صحيحاً لا غَلَط فيه، ولا يغيِّر مقاصد الآيات وغاياتها أو المُراد منها،[٨] ثمّ إنّ فئات المجتمع تختلف؛ فمنهم الشيخ والطفل والمرأة وغيرهم ممَّن يصعب عليهم النُّطق بغير ما اعتادوا على الكلام به، فجاء التخفيف عليهم من رسول الله -صلَّى الله عليه وسلَّم- حين طلب من الله -عزَّ وجلَّ- أن يخفِّف عن أمَّته، فأنزل الله -تعالى- القرآن الكريم على سبعة أحرفٍ، قال رسول الله -صلَّى الله عليه وسلَّم-: (إنَّ هذا القُرْآنَ أُنْزِلَ علَى سَبْعَةِ أحْرُفٍ، فَاقْرَؤُوا ما تَيَسَّرَ منه).[٩][١٠]
  • بيان الأحكام الشرعيَّة المتعلقة بالآيات، فقد تُقرأ الآية بأكثر من قراءةٍ، كلُّ قراءةٍ منها تفيد معنًى جديداً أو حكماً شرعيّاً مختلفاً، وغايةً من غايات الشريعة الإسلامية، وتحقيقاً لمصالح العباد،[٨] وقد تفيد القراءة الأخرى بيان الحكم الشرعيِّ المُراد من الآية الأولى، كما في قول الله -تعالى-: (وَإِن كَانَ رَجُلٌ يُورَثُ كَلَالَةً أَوِ امْرَأَةٌ وَلَهُ أَخٌ أَوْ أُخْتٌ فَلِكُلِّ وَاحِدٍ مِّنْهُمَا السُّدُسُ)،[١١] قرأها سعد بن أبي وقَّاص فقال: (وله أخ أو أخت من أم)، فأوضحت قراءته أنّ المقصود بالأخ من الآية هو الأخ لأم.[١٢]
  • بيان المقصود من الآيات من خلال بيان معاني المفردات، فمثلاً في قوله -تعالى-: (وَتَكُونُ الْجِبَالُ كَالْعِهْنِ الْمَنفُوشِ)،[١٣] قرئت برواية أخرى بلفظ: (كالصوف المنفوش)، فجاءت القراءة الأخرى لتبيّن معنى القراءة الأولى.[١٢]
  • إزالة ما قد يقع في الآيات من اللَّبس المؤدِّي إلى الفهم الخاطئ، كما في قوله -تعالى-: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نُودِيَ لِلصَّلَاةِ مِن يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَاسْعَوْا إِلَى ذِكْرِ اللَّـهِ)،[١٤] فإنّ القراءة بلفظ: (فاسعَوا) قد يوهم بضرورة الإسراع إلى الصلاة يوم الجمعة، فجاءت القراءة بلفظ: (فامضوا) التي أوضحت عدم ضرورة الإسراع، فبيّنت المعنى المقصود من الآية.[١٢]
  • مضاعفة الأجر من الله -تعالى- وتعظيمه لكلِّ من اعتنى بهذه القراءات؛ حفظاً، ونقلاً، وضبطاً، وجمعاً.[١٥]
  • تمام إعجاز القرآن الكريم الذي تحدَّى به رسول الله العربَ بالإتيان بمثله؛ لأنّه لو نزل القرآن بلهجة قبيلةٍ معيَّنةٍ من العرب دون القبائل الأخرى لقالت هذه القبائل أنّه لم ينزل القرآن بلهجتنا وبالطبع لا يمكننا المجيء بمثله، فأُنزل القرآن الكريم بلهجاتهم جميعاً، ومع ذلك عجزوا عن الإتيان بآية واحدة مثله.[١٦] بالإضافة لحفظ القرآن الكريم من التغيير والتحريف والتبديل، وتجلِّ إعجازه من هذا الوجه، قال -تعالى-: (لَّا يَأْتِيهِ الْبَاطِلُ مِن بَيْنِ يَدَيْهِ وَلَا مِنْ خَلْفِهِ).[١٧][١٨]
  • إثراء اللغة العربية وتزويدها، كما دفعت هذه القراءات العلماءَ للتأليف في هذا المجال، ومن الكتب التي تمّ تأليفها؛ الحجة لأبي علي الفارسيِّ، وكتاب الكشف لمكِّيٍ، وغيرها من المؤلفات.[١٨]


المراجع

  1. ^ أ ب ت ث "القراء العشرة ورواتهم"، www.islamweb.net، 6-7-2002، اطّلع عليه بتاريخ 20-1-2020. بتصرّف.
  2. ^ أ ب ت عثمان الداني (2005)، جامع البيان في القراءات السبع المشهورة (الطبعة الأولى)، بيروت: دار الكتب العلمية، صفحة 43-55. بتصرّف.
  3. ^ أ ب عثمان الداني (2005)، جامع البيان في القراءات السبع المشهورة (الطبعة الأولى)، بيروت: دار الكتب العلمية، صفحة 56-63. بتصرّف.
  4. ^ أ ب عثمان الداني (2005)، جامع البيان في القراءات السبع المشهورة (الطبعة الأولى)، بيروت: دار الكتب العلمية، صفحة 63-71. بتصرّف.
  5. محمد القضاة، أحمد شكري، محمد منصور (2001)، مقدمات في علم القراءات (الطبعة الأولى)، عمّان: دار عمار، صفحة 78. بتصرّف.
  6. أحمد الحفيان (2000)، الوافي في كيفية ترتيل القرآن الكريم (الطبعة الأولى)، بيروت: دار الكتب العلمية، صفحة 13. بتصرّف.
  7. محمد محيسن (1984)، القراءات وأثرها في علوم العربية (الطبعة الأولى)، القاهرة: مكتبة الكليات الأزهرية، صفحة 82، جزء 1. بتصرّف.
  8. ^ أ ب "الحكمة من تعدد القراءات القرآنية"، www.islamweb.net، 22-9-2016، اطّلع عليه بتاريخ 21-1-2021. بتصرّف.
  9. رواه البخاري، في صحيح البخاري، عن عمر بن الخطاب، الصفحة أو الرقم: 4992، صحيح.
  10. إبراهيم المارغني، دليل الحيران على مورد الظمآن، القاهرة: دار الحديث، صفحة 15. بتصرّف.
  11. سورة النساء، آية: 12.
  12. ^ أ ب ت إبراهيم المارغني، دليل الحيران على مورد الظمآن، القاهرة: دار الحديث، صفحة 16. بتصرّف.
  13. سورة القارعة، آية: 5.
  14. سورة الجمعة، آية: 9.
  15. محمد إسماعيل (1999)، دراسات في علوم القرآن (الطبعة الثانية)، عمّان: دار المنار، صفحة 89. بتصرّف.
  16. إبراهيم المارغني، دليل الحيران على مورد الظمآن، القاهرة: دار الحديث، صفحة 16-17. بتصرّف.
  17. سورة فصلت، آية: 42.
  18. ^ أ ب إبراهيم المارغني، دليل الحيران على مورد الظمآن، القاهرة: دار الحديث، صفحة 17. بتصرّف.