كيفية صلاة الظهر

كتابة - آخر تحديث: ١٢:٤٦ ، ٢٥ أبريل ٢٠١٨
كيفية صلاة الظهر

منزلة الصلاة في الإسلام

تعدّ الصلاة من أعظم العبادات البدنيّة في الدين الإسلاميّ؛ فهي الركن الثاني من أركان الإسلام؛ حيث قال الرّسول صلّى الله عليه وسلّم: (بني الإسلام على خمس: إيمان بالله ورسوله، والصلاة الخمس، وصيام رمضان، وأداء الزكاة، وحج البيت )،[١] وهي عمود الدين وأوّل ما يُحاسب عليه العبد يوم القيامة من الأعمال في حياته الدنيا، وهي آخر ما أوصى به النبي -صلّى الله عليه وسلّم- أمته؛ حيث روت الصحابيّة الجليلة أم سلمة هند بنت أبي أميّة: (كان من آخرِ وصيَّةِ رسولِ اللهِ -صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ- الصلاةَ الصلاةَ وما ملكَتْ أيمانُكم حتى جعل نبيُّ اللهِ -صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ- يُلَجْلِجُها في صدرِه وما يفيضُ بها لسانُه)،[٢]، ومدح الله -تعالى- القائمين عليها فقال في القرآن الكريم: (وَاذْكُرْ فِي الْكِتَابِ إِسْمَاعِيلَ إِنَّهُ كَانَ صَادِقَ الْوَعْدِ وَكَانَ رَسُولاً نَّبِيًّا*وَكَانَ يَأْمُرُ أَهْلَهُ بِالصَّلاةِ وَالزَّكَاةِ وَكَانَ عِندَ رَبِّهِ مَرْضِيًّا)،[٣] وذمّ المضيعين لها والمتكاسلين عنها، فقال: (إِنَّ الْمُنَافِقِينَ يُخَادِعُونَ اللَّهَ وَهُوَ خَادِعُهُمْ وَإِذَا قَامُوا إِلَى الصَّلَاةِ قَامُوا كُسَالَى يُرَاءُونَ النَّاسَ وَلَا يَذْكُرُونَ اللَّهَ إِلَّا قَلِيلًا).[٤][٥]


معنى صلاة الظهر

يرتبط المعنى اللغوي لصلاق الظهر بالمعنى الاصطلاحيّ، وبيان ذلك على النحو الآتي:

  • الصلاة في اللغة اسم وجمعها صلوات، ويُراد بها: الدّعاء، والصلاة هي دين وعبادة.[٦]
  • الصلاة في الاصطلاح هي عبادة ذات أقوال وأفعال مخصوصة، تُفتتح بالتكبير وتُختتم بالتسليم.[٧]
  • الظُّهْر في اللغة اسم ويُجمع على ظهور، وأظهار، ويُراد به: ساعة زوال الشمس، أو منتصف النهار، أو ساعة زوال الظّل، والظُّهْران هما الظهر والعصر، يُقال: أدّى صلاة الظهر؛ أي الصلاة في وقت الظهيرة.[٨]
  • صلاة الظُّهْر هي صلاة واجبة على المرء يؤدّيها في وقت الظهر؛ أي عند ميلان الشمس عن منتصف السماء باتجاه المغرب، ولهذا تسمّى صلاة الظُّهْر، وتسمّى أيضاً الصلاة الاولى؛ فهي أوّل صلاة ظهرت في الإسلام؛ ففي [[ما الفرق بين الحديث القدسي والحديث النبوي|الحديث النبوي] الذي رواه الصحابي الجليل عبد الله بن عباس -رضي الله عنه- أنّ النبيّ -صلّى الله عليه وسلّم- قال: (أمَّني جبريلُ -عليهِ السَّلامُ- عندَ البيتِ مرَّتينِ، فصلَّى الظُّهرَ في الأولى منهما حينَ كانَ الفيءُ مثلَ الشِّراكِ).[٩][١٠]


وقت صلاة الظهر

اتفق أصحاب المذاهب الفقهيّة الأربعة على أنّ وقت صلاة الظهر يبدأ من زوال الشمس؛ أي عندما تميل الشمس عن وسط السماء، أمّا آخر وقت صلاة الظهر فقد اختلف الفقهاء فيه؛ فذهب جمهور الفقهاء إلى أنّه عندما يصبح ظلّ كلّ شيء مثله، أمّا فقهاء الحنفيّة في رأي عندهم أنّ آخر وقت صلاة الظهر عندما يصبح ظلّ كلّ شيء مثليه، ويستطيع الشخص معرفة وقت الزوال من خلال النظر إلى قامة الشخص، أو إلى عمود أو شاخص على أرض مستوية؛ فإذا كان ظلّه ينقص فإنّ الوقت هو قبل زوال الشمس، وإذا وقف الظلّ من غير زيادة أو نقصان فذلك هو وقت الاستواء، وإذا بدأ الظلّ بالزيادة فذلك وقت الزوال.[١١]


كيفيّة أداء صلاة الظهر

صلاة الظهر صلاة رباعيّة يُسرّ المصلّي بالقراءة فيها، ويجب على المصلّي قبل الشّروع في الصلاة مراعاة شروطها من الطهارة وستر العورة وغير ذلك من الشروط، وفيما يأتي بيان كيفية أداء صلاة الظُّهْر:[١٢]

  • استقبال القبلة.
  • استحضار نيّة الشروع في أداء صلاة الظهر، جماعةً أو إفراداً، ويُسنّ التلفّظ بالنيّة عند جمهور الفقهاء عدا المالكيّة.
  • التكبير لافتتاح الصلاة بقول : الله أكبر، مع رفع اليدين حذو الأذنين عند فقهاء الحنفيّة، وحذو المنكبين عند غيرهم من الفقهاء.
  • وضع كف اليد اليمنى على اليسرى تحت السّرة عند فقهاء الحنفيّة والحنابلة، وتحت الصَدْر عند فقهاء الشافعيّة، وإرسالها عند فقهاء المالكيّة.
  • النظر إلى موضع السجود، ثمّ الثّناء بقول: (سبحانكَ اللهمَّ وبحمدِكَ وتباركَ اسمُكَ وتعالَى جدُّكَ ولا إلهَ غيرُكَ)،[١٣] عند فقهاء الحنفيّة والحنابلة، والتوجّه بقول: (وجَّهتُ وجهيَ للذي فطرَ السَّمواتِ والأرضَ حَنيفاً وما أَنا منَ المشرِكينَ، إنَّ صلاتي ونسُكي ومحيايَ ومماتي للَّهِ ربِّ العالمينَ، لا شريكَ لَهُ، وبذلِكَ أمرتُ وأَنا منَ المسلمينَ)،[١٤] عند فقهاء الشافعيّة، ثمّ الاستعاذة سرّاً من الشيطان، ثمّ التسمية سرّاً عند فقهاء الحنفيّة والحنابلة، والجهر بالبسملة عند فقهاء الشافعيّة، وذهب فقهاء المالكيّة إلى عدم التسمية.
  • قراءة سورة الفاتحة، والتأمين سرّاً عند المالكيّة والحنفيّة، وجهراً عند الشافعيّة والحنابلة.
  • استحباب قراءة المصلّي إذا كان مُقيماً لطِوال المفصّل من القرآن الكريم؛ أي من سورة الحجرات إلى آخر سورة البروج عند جمهور الفقهاء، أمّا فقهاء الحنفيّة فذهبوا إلى أنّ الظهر كالعصر يُسن فيه قراءة أوساط المفصّل؛ أي من سورة البروج إلى سورة البيّنة، أمّا فقاء المالكيّة فقالوا بأنّ الظهر كالصبح؛ يُقرأ فيه من طوال المفصّل أو دون ذلك قليلاً.[١٠]
  • التكبير للركوع مع بداية الانحناء والانتهلء منه بنهاية الركوع، مع رفع اليدين عند التكبير عند جمهور الفقهاء باستثناء الحنفيّة، ثم يأخذ المصلّي ركبتيه بيديه مفرّجاً أصابعه وباسطاً ظهره مستقيماً، ومطمئناً في ركوعه، وناصباً ساقيه، وغير رافع رأسه ولا خافضه، قائلاً: (سبحان ربي العظيم)، أو (سبحان ربي العظيم وبحمده) عند الفقهاء باستثناء الحنفيّة.
  • الرفع من الركوع، والقول: (سمع الله لِمن حمده)، مع قول المقتدي سراً: (ربنا ولك الحمد)؛ عند الجمهور أمّا فقهاء الشافعية فقالوا بأنّ المقتدي كالإمام يجمع بينهما بيدَ أنّه لا يجهر بالتحميد، ويجمع بينهما المنفرد عند المالكيّة، ويجمع بينهما الإمام عند فقهاء الحنفيّة، ورفع اليدين باطمئنان.
  • السجود مع وضع الركبتين ثمّ اليدين عند غير المالكيّة ثمّ وضع الجبهة والأنف ونصب القدمين وتوجيه أصابعه باتجاه القبلة، ووضع اليدين حذو المنكبين عند الفقهاء باستثناء الحنفيّة، ونشر أصابع اليدين ومضمومة للقبلة، والاطمئنان في السجود، وقول: (سبحان ربي الأعلى وبحمده)، وعند المالكيّة من غير إضافة (وبحمده).
  • الرفع من السجود مع التكبير والجلوس بين السجدتين، مع افتراش الرجل اليسرى والجلوس عليها، ونصب الرجل اليمنى ووضع اليدين على الفخذين، وقول: (ربّ اغفر لي)، ثمّ السجود السجدة الثانية والفعل كما في السجدة الأولى.
  • الرفع من السجود ثمّ الاستواء قائماً، من غير قراءة دعاء الاستفتاح، ثمّ قراءة سورة الفاتحة وسورة أخرى أقصر من السورة الأولى، ثمّ الركوع كما في الركعة الأولى من ركوع واعتدال وسجود.
  • الجلوس افتراشاً للتشهّد الأول بعد السجدة الثانية من الركعة الثانية، وتوجيه الأصابع نحو القبلة، ووضع اليدين على الفخذين وبسط أصابع اليد اليسرى عند فقهاء الحنفيّة وقبض ما عدا السبابة والإبهام عند فقهاء المالكيّة، وقبض ما عدا السّبابة عند الشافعيّة، والتحليق بالإبهام مع الوسطى عند الحنابلة، والإشارة بالسبابة عند قول:( لا إله) عند فقهاء الحنفيّة، ووضعها عند قول: (إلّا الله) وعند الشافعيّة والحنابلة الإشارة عند قول: (إلّا الله).
  • قراءة التشهّد إلى قول: (عبده ورسوله).
  • قوم المصلي مكبّراً والإتيان بالركعات الثالثة والرابعة والفعل فيهما كما فُعل بالركعتين الأولى والثانية، بيد أنّ في التشهد الأخير تقرأ الصلاة الإبراهيمية.
  • التسليم عن اليمين والشمال.


المراجع

  1. رواه البخاري، في صحيح البخاري، عن نافع مولى بن عمر، الصفحة أو الرقم: 4514، صحيح.
  2. رواه الألباني، في إرواء الغليل، عن أم سلمة هند بنت أبي أمية، الصفحة أو الرقم: 7/238، إسناده صحيح.
  3. سورة مريم، آية: 54-55.
  4. سورة النساء، آية: 142.
  5. د. سعيد بن وهف القحطاني (31-5-2014)، "منزلة الصلاة في الاسلام"، www.alukah.net، اطّلع عليه بتاريخ 16-4-2018. بتصرّف.
  6. "معنى صلاة"، www.almaany.com، اطّلع عليه بتاريخ 10-4-2018. بتصرّف.
  7. "في تعريف الصلاة وحكمها"، www.al-eman.com، اطّلع عليه بتاريخ 10-4-2018. بتصرّف.
  8. "معنى ظهر"، www.almaany.com، اطّلع عليه بتاريخ 10-4-2018. بتصرّف.
  9. رواه الألباني، في صحيح الترمذي، عن عبد الله بن عباس، الصفحة أو الرقم: 149، حسن صحيح.
  10. ^ أ ب وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية - الكويت (1427هـ)، الموسوعة الفقهية الكويتية (الطبعة الأولى)، مصر: دار الصفوة، صفحة 309-311، جزء 27. بتصرّف.
  11. د. وهبة بن مصطفى الزحيلي، الفقه الاسلامي وأدلته (الطبعة الرابعة)، سوريا: دار الفكر، صفحة 665، جزء 1. بتصرّف.
  12. د. وهبة بن مصطفى الزحيلي، الفقه الاسلامي وأدلته (الطبعة الرابعة)، سوريا: دار الفكر، صفحة 955-956، جزء 2. بتصرّف.
  13. رواه الألباني، في أصل صفة الصلاة، عن أبي سعيد الخدري، الصفحة أو الرقم: 1/252، صحيح لغيره.
  14. رواه الألباني، في صحيح الترمذي، عن علي بن أبي طالب، الصفحة أو الرقم: 3423، حسن صحيح.