كيفية عدة المطلقة

كتابة - آخر تحديث: ١٣:١٥ ، ٧ فبراير ٢٠٢١
كيفية عدة المطلقة

كيفية عدة المطلقة

كيفية عدة الطلاق قبل الدخول

أجمع علماء الأمّة على أنّ المرأة إذا طُلِّقَت قبل الدخول والخُلوة الشرعية فلا عدّة عليها، بحيث يَحلّ لها الخطبة والزواج بعد الطلاق مباشرة، و استدلّوا على ذلك من خلال قول الله -تعالى-: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نَكَحْتُمُ الْمُؤْمِنَاتِ ثُمَّ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِن قَبْلِ أَن تَمَسُّوهُنَّ فَمَا لَكُمْ عَلَيْهِنَّ مِنْ عِدَّةٍ تَعْتَدُّونَهَا فَمَتِّعُوهُنَّ وَسَرِّحُوهُنَّ سَرَاحًا جَمِيلًا)،[١] وينبغي الإشارة إلى أنّ الطلاق في هذه الحالة يكون بائناً بالإجماع.[٢][٣]


عدة الطلاق للحامل

أجمعَ علماءُ الأمّةِ على أنَّ عدّة الطلاق للمرأة الحامل تنقضي وتنتهي بوضع الحمل، سواءٌ كان طلاقها رجعياً أو بائناً، وقد دلَّ على ذلك قول الله -تعالى-: (وَأُولَاتُ الْأَحْمَالِ أَجَلُهُنَّ أَن يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ)،[٤] وذلك لأنّ وضع الحمل تتحقّق به براءة الرحم، وهو ما يُراد ويُقصَد من العدّة.[٥][٦]


عدة الطلاق بعد الدخول لغير الحامل

ذهب العلماء إلى أنّ المرأة إذا طُلّقت بعد الدخول طلاقاً رجعياً أو بائناً ولم تكن من ذوات الحيض لِكونها صغيرةً أو كبيرةً في السنّ، أو كانت ممّن لا تحيض أبداً، فعدّتها ثلاثةُ أشهرٍ، وذلك لقول الله -تعالى-: (وَاللَّائِي يَئِسْنَ مِنَ الْمَحِيضِ مِن نِّسَائِكُمْ إِنِ ارْتَبْتُمْ فَعِدَّتُهُنَّ ثَلَاثَةُ أَشْهُرٍ وَاللَّائِي لَمْ يَحِضْنَ)،[٤] أمّا إن كانت من ذوات الحيض ولم تكن حاملاً فعدّتها ثلاثةُ قُرُوء، وذلك لقول الله -تعالى-: (وَالْمُطَلَّقَاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنفُسِهِنَّ ثَلَاثَةَ قُرُوءٍ)،[٧] إلّا أنّ العلماء اختلفوا في المعنى المُراد من لفظ القِرء على قولين هما:[٨]

  • الحنفية والحنابلة: قالوا بأنّ المعنى المُراد من لفظ القُرْء هو الحيض وهذا يجعل عدّة الطلاق للمرأة في هذه الحالة ثلاث حيضات، ولِكون الحيضة الواحدة لا تتجزّأ وتنقسم، فيجب أن تكون العدّةُ ثلاثةَ قروءٍ كاملة، فلو طُلِّقت المرأة وهي حائض لا تحسَب الحيضة التي وقع فيها الطلاق من الثلاث.
  • المالكية والشافعية: قالوا بأنّ المعنى المُراد من لفظ القُرْء هو الطُهر، وهذا يجعل عدّة الطلاق للمرأة في هذه الحالة ثلاثةُ أطهار، ولا يجب أن تكون العدّة ثلاثة أطهر كاملة، فلو طُلّقت المرأة في طُهر يُحسَب بقية الطهر الذي وقع فيه الطلاق وإن كان لحظة من الثلاث، وبناءً على ذلك فإنّ عدّتها تنقضي بداية الحيضة الثالثة، أمّا إن طُلِّقت وهي حائضٌ فإنّ عدّتها تنقضي ببداية الحيضة الرابعة.


وينبغي الإشارة إلى أنَّ الآثار المتعلّقة بالعدّة من الطلاق الرجعي أو البائن بينونة صغرى، مختلفة عن كونها من الطلاق البائن بينونة كبرى، ومن هذه الآثار ما يأتي:[٩]

  • سكنى المعتدّة: تلتزم المعتدّة، من طلاق رجعي سواء من طلقة واحدة أو طلقتين الاعتداد في بيت الزوجية حتى تنقضي عدّتها، لِأنّها في مقام زوجته، وقد دلّ على ذلك قول الله -تعالى-: (أَسْكِنُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ سَكَنتُم مِّن وُجْدِكُمْ وَلَا تُضَارُّوهُنَّ لِتُضَيِّقُوا عَلَيْهِنَّ)،[١٠] فإن انقضت عدّتها دون أن يراجعها مُطلِّقها، يُصبح الطلاقُ بائناً بينونةً صغرى، لا يملك مُطلِّقها مراجعتها إلّا بعقدٍ ومهرٍ جديدين، وكذلك الحال للمعتدّة من طلاقٍ بائنٍ بينونة صغرى، فيكون لها الحقّ في المبيت والسكنى في بيت الزوجية حتى انقضاء عدّتها.
أمّا المعتدّة من طلاق بائن بينونة كبرى يكون اعتدادها في أيّ مكانٍ مأمون تشاؤه وتختاره سوى بيت الزوجية، وقد دلّ على ذلك ما ثبت عن فاطمة بنت قيس -رضي الله عنها- قالت: (طلَّقني زَوْجي ثلاثًا، فكان يرزُقُني طعامًا فيه شيءٌ، فقُلْتُ: واللهِ لئِنْ كانَتْ ليَ النَّفَقةُ والسُّكْنى لَأطلُبَنَّها، ولا أقبَلُ هذا، فقال الوكيلُ: ليس لكِ سُكْنَى ولا نفقةٌ! قالَتْ: فأتَيْتُ النَّبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، فذكَرْتُ ذلكَ له! فقال: ليس لكِ سُكْنى ولا نفقةٌ، فاعتَدِّي عندَ فُلانةَ، قالَتْ: وكان يأتيها أصحابُه، ثمَّ قال: اعتَدِّي عندَ ابنِ أُمِّ مَكْتومٍ).[١١]
  • نفقة المعتدّة: تجب نفقة المعتدّة من طلاق رجعي أو بائن بينونة صغرى على مُطلِّقها حتى تنقضي عدّتها، لِذا فلا حاجة لخروجها من بيتها إلّا للضّرورة والحاجة المُلحّة، أمّا المعتدّة من طلاقٍ بائنٍ بينونة كبرى فلا تجب نفقتها على مطلّقها، لِذا جاز لها الخروج من بيتها لِتحصيل نفقتها، وقد دلّ على ذلك حديث فاطمة بنت قيس -رضي الله عنها- في الحديث السابق.


الإحداد في العدة للمطلقة

الإحداد هو: أن تترك المرأة المعتدّة من وفاةٍ أو طلاقٍ الزينةَ على اختلاف أنواعها، من لبس الثياب المصبوغة، والطِيب والكحل، و الخضاب بالحنّاء، والتّزيّن بالحُليّ والمجوهرات من الذهب والفضة،[١٢] وحكمه واجبٌ في حقِّ المعتدّة من وفاة باتّفاق، وذلك لِكونه وسيلة تُظهر الحزن والأسى على انتهاء الحياة والعشرة الزوجية،[١٣] وأمّا في حقّ المعتدّة من طلاق فحكمه وفق نوع الطلاق كما يأتي:

  • حكم الإحداد في العدّة من طلاقٍ رجعي: ذهب المالكية والشافعية والحنابلة إلى عدم وجوب الإحداد في حقّ المعتدّة من طلاق رجعيّ،[١٤] وإنّما يُسنّ عند الشافعية،[١٢] ويباح عند الحنابلة؛[١٥] وذلك حتى يتسنّى للمعتدّة التزيّن والتّجمّل لزوجها فيكون ذلك مَدعاة لِإرجاعها والحفاظ على كيان الأسرة من الانهيار والزّوال.[١٣]
  • حكم الإحداد في العدّة من طلاق بائن: ذهب الحنفية والشافعية والحنابلة إلى وجوب الإحداد في حقّ المعتدّة من طلاق بائن؛ لِإظهار حُزنها على فَقْد نعمة الزواج التي كانت سبباً في حفظها وصونها وتأمين نفقتها.[١٤]


المراجع

  1. سورة الأحزاب، آية: 49.
  2. كمال سالم (2003 م)، صحيح فقه السنة وأدلته وتوضيح مذاهب الأئمة، القاهرة: المكتبة التوفيقية، صفحة 323، جزء 3. بتصرّف.
  3. كمال سالم (2003م)، صحيح فقه السنة وأدلته وتوضيح مذاهب الأئمة ، القاهرة: المكتبة التوفيقية، صفحة 276، جزء 3. بتصرّف.
  4. ^ أ ب سورة الطلاق، آية: 4.
  5. كمال سالم (2003م)، صحيح فقه السنة وأدلته وتوضيح مذاهب الأئمة، القاهرة: المكتبة التوفيقية، صفحة 324-325، جزء 3. بتصرّف.
  6. مجموعة من المؤلفين، الموسوعة الفقهية الكويتية (الطبعة الثانية)، الكويت: دار السلاسل، صفحة 119-120، جزء 16. بتصرّف.
  7. سورة البقرة، آية: 228.
  8. وهبة الزحيلي، كتاب الفقه الإسلامي وأدلته للزحيلي (الطبعة الرابعة)، سوريَّة - دمشق: دار الفكر، صفحة 7183-7182، جزء 9. بتصرّف.
  9. سمير ياسين (1428ه - 2007م)، أحكام العدّة في الفقه الإسلامي، صفحة 34-35، 39-41. بتصرّف.
  10. سورة الطلاق، آية: 6.
  11. رواه الألباني، في صحيح النسائي، عن فاطة بنت قيس، الصفحة أو الرقم: 3244 ، صحيح.
  12. ^ أ ب محمد حفيظ، المفتاح لباب النكاح، صفحة 35-36. بتصرّف.
  13. ^ أ ب إقبال المطوع (1423ه - 2003م)، أحكام العدّة والإحداد في الفقه الإسلامي، صفحة 25-26. بتصرّف.
  14. ^ أ ب عبد الله الطيار، عبد الله المطلق، محمد الموسى (1433هـ - 2012م)، الفقه الميسر (الطبعة الثانية)، الرياض: دار مدار الوطن، صفحة 175، جزء 5. بتصرّف.
  15. منصور البهوتي، الروض المربع شرح زاد المستقنع، بيروت: مؤسسة الرسالة، صفحة 611. بتصرّف.