كيفية فهم الذات

كتابة - آخر تحديث: ٠٧:٤٣ ، ٨ أبريل ٢٠١٥
كيفية فهم الذات

مقدمة

كثيراً ما نشعر أنّنا نمرّ بمرحلة من اللامبالاة التي تنتهي في نهاية اليوم بدون أن نحقق أي إنجازات على أرض الواقع، ولعل ما نمر به من ظروف، وما يحدث حولنا من مجريات هو ما يشعرنا أننا عاجزين بالكامل عن إدراك ما يمر بنا، وهذا أمر اعتدناه تقريباً، وأصبح جزءً لا يتجزأ من الواقع المرير الذي نعيشه، ولولا هذا الأمر لأصبح من البديهي التعامل مع الحياةِ بصورةٍ أوضح، ولكننا رأينا أننا من الأولى أن نعرف بماذا نفكر، وكيف نحسب أيامنا، وطريقة حياتنا قبل أن نتطرق لفهم الحياة من حولنا.


فهم الذات

أن أفهم ذاتي يعني أن أكرس المجهود العضلي والعقلي من أجل إنجاحِ هذه الخطوة التي تعد بمثابة طريقةٍ حقيقيةٍ من أجل التعامل مع الحياة بشكلٍ يسير، وبدون أن يحدث لنا أي مشكلاتٍ قد تدمر حياتنا، وتقضي على ما تبقى منها، وحديثنا اليوم سيدور عن أبرز الطرق التي تساعدنا في فهم الذات، والحياة الكريمة التي من الممكن أن نحياها، بعيداً عن التفكير اللامنطقي في الأشياء التي تبعد كل البعد عن الراحة والهداية في الحياة على العموم، ومن أهمها ما يلي:


التعرّف على القدرات

كثيراً منا يقع في فخ التباهي بالقدرات، ويصبح الأمر غايةً في الصعوبة عندما يطلب منا إنجاز بعض المهامِ التي تحجم من قدراتنا، وتجعلنا عاجزين بالكامل عن الأشياء التي كنا نعتقد أننا في استطاعتنا تنفيذها، وهذا ليس عيباً على الإطلاق، فيكفي شرف المحاولة في كل مرة.


تجنّب العيوب الداخلية

الكثير من الأشخاص يعلمون أن بهم الكثير من العيوب، غير أن الاعتراف بهذه العيوب قد يعتبر عيباً بحد ذاته، فلا أحد يحب أن ينقص من نفسه أو من قدراته، وإن أردت أن تتجنب العيوب الداخلية، فما عليك إلا أن تعترف بها من أجل أن تستطيع تصليحها بدون أن تؤثر على مستقبلك، أو تدمر ما بداخلك من أشياء جميلة، والتطرق لمثل هذا الأمر يلزمه الكثير من الشجاعة، و الأكثر من القدرة للتغلب على الضعف الإنساني الموجود بداخل كل شخص، وخلق معه بالفطرة.


إكمال نواقص الشخصية

هذا أمر ليس عيباً على الإطلاق، فالله سبحانه وتعالى خلق كل شخص منا به الكثير من الأشياء الإيجابية، وبجوارها الأشياء السلبية التي تنقص من شخصيتنا، وتعجل من ضعفنا أمام الآخرين، وللتخلص من هذا الأمر علينا أن نعي جيداً سبب هذه النواقص، ونحاول أن نكمل ما بنا من خلل، لأن تكرار هذا الأمر قد يؤثر في علاقاتنا بالآخرين، ويجعلنا بمثابة أضحوكة أمام كل من حولنا، ولا أحد يرغب أن يكون كذلك في الوقت الحالي على الإطلاق، خاصة في ظل الانفتاح، واعتقاد الشخص بأنه يستطيع أن يكون أجمل ما يكون في ظل البشاعة العامة التي تحيط بنا من كل جانب.


عدم التباهي بأمر يفوق القدرة

إن كنت تريد أن تفهم ذاتك، وتعلم كيف تحافظ على علاقاتك، فلا تتباهى بالأمور التي تعجز عن القيام بها، أو التي لم تجرب حقيقة القيام بها، فهذا قد يقلل من مصداقيتك، ويجعلك غير واضحا أمام الآخرين، وهذا ما لا تريده أنت، وفي نظري فإنّ المحاولة هي خير برهان فإنّ أردت أن تكون مثالاً جيداً للآخرين، ولنفسك أولاً فلا بأس بالقليل من التباهي إن كان في مقدورك تجربة ذلك، حتى لو أدت التجربة إلى الفشل.


التعرّف على ميّزات الشخصية

فهناك الكثير من الأشياء التي تجمل كل شخص من الداخل والخارج، وهذا أمر حقيقي مئة بالمئة، والظاهر أننا نحمل في أنفسنا العديد من الميزات، إلا أننا لا نقوى على ترجمتها على أرض الواقع، فإنّ أردت أن تفهم شخصيتك وتعلم ما يدور بنفسك، فعليك أن تكون قادراً على توظيف هذه الميزات الموجودة بداخلك، وتحاول بكل الطرق الممكنة أن تعزز منها، وتعتز بها، وتعمل على تنميتها حتى تتلاءم مع مجريات العصر.


استثمار القدرات

وهذه هي أكثر طريقة تساعدك في معرفة احتياجاتك، وما يتلاءم مع قدراتك وسنك العقلي والعضلي، فحاول على الدوام ألا تترك نفسك للضعف والوهن، وقم واجتهد، واستثمر ما بداخلك من جهد، ولا تربك نفسك بالأشياء الثقيلة التي لا تناسبك على الإطلاق، فكل وقت ولديه مجرياته، وأهمية ما يحدث به، فدع هذه الأمور جانباً وتطرق لما تستطيع القيام به، فهذه خير وسيلةٍ للنجاح والتفوق الباهر.


تقدير اللآخرين

فاحترام الآخرين سمةٌ من سمات الأشخاص المهذبين، القادرين على ضبط النفس، واحترام وجهات النظر بعيداً عن التعصب والقبلية المفرطة، فقدرتك على احترام الآخرين يساعدك في فهم ذاتك على أنك شخص يهوى العلاقات الإنسانية التي تحبذها كل الكائنات، ولا تهمل في مثل هذا الأمر، لأنه قد يعود عليك بالضرر، وحاول ألا تتعامل مع الأشخاص الذين أكبر أو أصغر منك، لأن ذلك لن يفيد على الإطلاق.


إصلاح ما يفسده الدهر

فهناك العديد من الأمور التي نشعر أنها غطت على حياتنا، وعلى واقعنا الجميل، وجعلت منه مسخاً كبيراً يطاردنا، حتى ضاعت أحلامنا في الهواء، وأصبح فهم العالم من الأمور الصعبة التي لا نجيدها على الإطلاق، ولكي تفهم ذاتك عليك أن تضع كل هذه الأمور جانباً، وحاول أن تصلح الصورة المريرة التي تكونت بفعل هذه الحوادث التي مرت على بالك، أو في حياتك بشكلٍ عام.


تقبّل الفشل المتبوع بالنجاح

فلا نجاح يأتي إلّا بعد العديد من التجارب الفاشلة، هذه هي القاعدة التي يجب أن تتعلمها حتى تحصل على الطريقة الواضحة لفهم الذات، وتقبل الفشل هو أول خطوات النجاح والتقدم، ولعل هذا الأمر قد يؤذي الآخرين، ويثبط من عزيمتهم، أمّا أنت فكن مثابراً، ولا تبالي بآراء الآخرين، فما هي إلا كلمات تضيع في الهواء لا تقدم ولا تأخر على الإطلاق.


الاعتماد على النفس حسب القدرة

كن أنت الصديق والحبيب والقدوة في نظر الآخرين، حتى تستطيع أن تحجم نفسك، وتكون قادراً على معرفة ما يدور في داخلك، فأكثر الأمور التي تقرب الناس من بعضهم هي تقديم يد المساعدة، والاعتماد على النفس في فعل الأشياء التي نستطيع القيام بها، وهذا ما يسهل علينا فكرة أن نفهم من نحن، وماذا نريد على الدوام.


ختاماً فإنّ أولى الخطوات التي يجب أن تتخذ لفهم الواقع يجب أن تنبع من ذاتك أنت، وأن تكون أنت الحكم والسلطان على ذاتك، فلا تدع الآخرين يتسلطون على حياتك، ولا تطلب من أحد المساعدة في الأمور التي تستطيع القيام بها، وأيضاً كن على يقين أن الله لا يكلف نفسا إلّا وسعها، فهذا هو المعنى الذي يجب أن تحمله في طيات حياتك لكي تفهم نفسك بالطريقة الصحيحة التي ستنقلك من أرض الأحلام إلى أرض الواقع الملموس الذي يقدمك إلى الحياة العملية بخطوات ثابتة نحو مجد عظيم بإذن الله سبحانه وتعالي، وهذه هي النصائح التي أردنا أن نشاركك إيّاها لتكون على قدر عال من المسؤولية تجاه الأشياء التي تريد أن تفعلها في المستقبل القريب أو البعيد.