كيفية محبة الرسول

بواسطة: - آخر تحديث: ١٠:٥٢ ، ٢٥ فبراير ٢٠١٥
كيفية محبة الرسول

مقدمة

كلُّنا يعلم بأنَّ الله -سبحانه وتعالى-كان يبعث بالرسل والانبياء مُبشرين ومُنذرين للناس أجمعين، كان الرُسل يبعثهم الله؛ ليبشروا من اطاع الله واتبع دينه بالخيرات، وينذروهم من كذب رُسله بالعذاب والعقاب، ولقطع الحجة على الناس يوم القيامة، لئلاّ يقولوا بأن دعوة الله -تعالى- لم تصلهم، لذلك بعث الله بالأنبياء والرسل، ولكن الكثير من الناس لم يصدقوهم، وأبَوا الاستماع لهم، ويتّضح ذلك جلياً في الرسالة التي كان يحملها خاتم الأنبياء والمرسلين محمد-صلي الله عليه وسلم- فمنذ نزول الوحي جبريل عليه السلام على رسول الله في غار حراء وأمره بتبليغ دعوة الله، حتى لقى رسول الله عذاباتٍ شديدة وانتقاد شديد من الجاهليين، وما كان هدف رسول الله من السير في هذه الدعوة؛ إلا رحمة للناس ونقلهم من ظلم الجاهلية إلى نور الهدي، واتّباع دين الحق المُنزل من رب السماء، لا الأصنام التي لا تُحرك ساكناً، ولا تكاد تنطق بكلمة، وما كان من الناس إلا أن كذَّبوا رسول الله، وافتروا عليه أشد افتراء، وما ترك الكفار من باب إلاّ وطرقوه لإثناء رسول الله عن هذه الدعوة، فقد أرادوا فتنته بالمال والنساء، وأن يكون سيداً ولكنَهم فشلوا فشلاً ذريعاً، ولم ننسَ قصة الطائف والتي لقى فيها رسول الله عذاباً مريراً بعد قيام أطفال وعبيد تلك القرية بإلقاء الحجارة على رسول الله -عليه الصلاة والسلام- حتى سال الدم من قدميه، والكثير من العذابات التي لم تكن تثنيه عن الحياد لإكمال دعوته، فكان مستعصماً بالله تعالى ومتوكلاً عليه، ولكنه رغم كل ما لاقاه كان رحيماً وصبوراً وحليماً بالناس، فهو الصادق الأمين الذي اصطفاه الله من بين البشر ليكون المُبلغ للرسالة، ولم يقصر في توصيل رسالته أبداً، فها هي رسالته وصلتنا كاملة متكاملة كما أنزلها إليه رب العالمين.


كيف تكون محبة الرسول-عليه الصلاة والسلام-

المحبة الخالصة

إن حبّ رسول الله درجة من درجات حب الله لنا، قال تعالى على لسان نبيه (قل إن كُنتم تُحبون الله فاتبعوني يُحببكم الله) آل عمران، فإننا عندما نحب رسول الله سننال بإذن الله محبة خالق الأكوان، وهذه درجة عظيمة يتمنى أن ينالها كل مسلم، فمن قد يكون أحب إلينا من الله ورسوله، فحُبهم يتفوق على حُب آبائنا وأمهاتنا، كيف لا نحب رسول الله وهو الذي قال فيه رب العباد (وإنك لعلي خلق عظيم)؟، وهذا الثناء على عظمة الخُلق جاء من الخالق، أفلا يكون ذلك تشريفاً لنا أن نعيش في حب الله ورسوله؟.

هو شفيعنا

يجب أن نحب من يُحبنا، وليس هناك من أحد يحبنا بقدر حب رسول الله لنا، والدليل على حبه العظيم لنا؛ أنه سأل الله -تعالى- أن يخفف عنا الصلاة التي كانت خمسون صلاة وخففها رسول الله إلى خمسٍ -فقط- وذلك في حادثة الإسراء والمعراج، وادّخر دعوته لأمَّته لكي يشفع لها يوم القيامة، وما من باب خير إلا ودعانا إليه لنناله، لذلك حبُه كامن في قلوبنا؛ لأنه قدوتنا ومثلنا الأعلى، فهو مثلنا الأعلى في التقرب إلى الله، ومثلنا الأعلى في الإحسان للآخرين، ومثلنا الأعلى في معاملة الأب والأم والزوجة والأبناء والأخوة وحتى ابن السبيل الذي أوصانا بحسن معاملته، كم كان رحيماً -صلوات الله عليه-، ولم ننسَ أنَّه النور الذي نهتدي به في الطرقات المظلمة.

حب مًثمر

عندما نحب الرسول-عليه السلام- فإننا نجني ثماراً طيبة، جذورها الأمانة والصدق وفروعها الرحمة، الإحسان، الحب، الإخلاص، الرفق، الأخلاق، والرفعة، وثمارها محبة الله لنا، وهل هناك أعظم من أن يحبنا الله -تعالى-؟.

ولنا به أسوةٌ

إنّ حبَّ الرسول -عليه الصلاة والسلام- لا يكون بالكلمة، فحب رسول الله ما هو إلا فعل، ولتعرف كيف يكون هذا الفعل فهو بسيطٌ جداً، إنَّك تحبّ رسول الله بإتباعك له، وترسيخ سنَّتِه في حياتك قولاً وعملاً، والسير على خطاه في كافة أمور الحياة، وتتَّبع ما كان يفعله والعمل بمثله، وكُن على يقين أن اتَّباع سُنَّة رسول الله تجعلك أقرب إلى الجنة.

يكتمل الإيمان بحبه

إنّ حبّ رسول الله دلالة واتباع سنّته دليلاً على اكتمال الإيمان، والمؤمن حريصٌ -دائماً- على أن يكون إيمانه مكتملاً في نفسه ووجدانه وكل ما يقوم بعمله، ومن من المسلمين لا يُحبِّذ أن يُتوج إيمانه بحب رسول الله -صلي الله عليه وسلم- وجزاء حب رسول الله واتباع سنته أنَّ مُُحبُّه سيكون معه في الجنة، وهل هناك أعظم من أن نرافق رسول الله في جنة النعيم؟.

تقليده حب

المُحب يحبذ تقليد المحبوب، ولا يوجد في هذه الحياة أكرم من رسول الله لنقلده ونحدو حدوه ونسير على خطاه، فهو من أنقذنا من الظلمات وهدانا إلى نور الإسلام، لهذا أمرنا الله تعالى بحبه والاقتداء به، كيف لا وهو الذي رغم المكانة العظيمة التي ينعم بها من خالقه، إلا أنه متواضعاً جداً، موفياً بالعهود، ومحباً للفقراء، وناصحاً للأغنياء، ومتسامحاً، ولا يقوم بأي عمل إلا ابتغاء رضا الله، وهذا ما يجب تقليده وترجمته في واقعنا وجعله عنوان حياتنا وكل يوم نعيشه.

حبه نجاة

في ظل لهثنا وراء الدنيا الفانية، وغرقنا في المعاصي والذنوب، لكي نصحو من غفلتنا علينا اتباع سنة رسول الله فهو الذي قال عن الدنيا (مالي وللدنيا إلا كراكب اسْتَظَلَّ تحت شجرة ثم قام وتركها)، هذا هو مقدراً الدنيا في عين رسول الله، وهذه هي نظرته لها والطريقة التي يتعامل بها في الدنيا، ما هي إلا رحلة قصيرة تنتهي بالموت، لذلك جعل الرسول الآخرة نصب عينه وجعل لها مكاناً كبيراً في نفسه ووجدانه، فقد قال -عليه الصلاة والسلام- (لو تعلمون ما أعلم لبكيتم كثيرًا ولـضحكتم قليلاً)، وظهر ذلك عند رسول الله عندما كان يقوم الليل حتى تتفطر قدماه، وحب رسول الله يجعلنا مرتقين وجدانيًّا وروحيًّا متذكرين حالنا في القبر والآخرة، وأنّ هذه الدّنيا لا تساوي جناح بعوضة عند رب العالمين، ويذكرنا الحبيب المصطفي كم أن الإنسان ضعيف جداً في هذه الدنيا مهما بلغت قوته، فأمام هول يوم القيامة قوته التي كانت في الدنيا لن تفيده بشيء، فالقوة لله عز وجل.

حبه سعادة

إن المُتَتَبِّع لسنَّة رسول الله بكل تفاصيلها، يجد أنها هي طوق النجاة في الحياة الدنيا والآخرة، ففي الدنيا تبتعد عن كل ما من شأنه أن يحملك ذنباً، ويجعلك مستقيماً لا يهمك سوى أن ترضي الله -عز وجل- وفي الآخرة نتعلم من رسول الله طريقة التجهيز والاستعداد للحساب وملاقاة المحكمة الربانيّة التي لا ظلم فيها، حيث تشهد هناك عليك يدك فيها اقترفته من ذنوب، ويشهد لسانك على قولك لكلمات مؤذية، وتشهد عينك، وأذنك وكل جسدك يشهد عليك، وكل هذا نجده في سنة الرسول حيث إنه كان حريصاً على أن يجعل حواسه -كافةً- لا ترى، لا تسمع، ولا تحس إلا بما يرضي الله عز وجل، فرسول الله وهب نفسه لله وأفني حياته في سبيل نشر دعوة الله، إنّ حب رسول الله يجلب لنا الخير في الدنيا والآخرة.

محبة صادقة

كُن على يقين أن من أحب شيئاً آثره وآثر موافقته، وغَيْر ذلك يكون حباً شكلياً -فقط- وحباً ادعائياً، فالصادق في حُبّ رسول الله من تظهر علامة ذلك عليه، وأهمها الاقتداء بالرسول، واتباع سنّتِه، واتباع أقواله وأفعاله، الامتثال لأوامره، اجتناب نواهيه، والتأدب بآدابه في فرحه وغضبه، والسير على خطاه في تعامله مع كافة أمور الحياة.