كيف أحفظ نفسي من العين والحسد

بواسطة: - آخر تحديث: ٠٩:٥٧ ، ٦ مارس ٢٠١٨
كيف أحفظ نفسي من العين والحسد

العَيْن والحَسَد

كثيراً ما يتوارد على الأسماع ويُتداوَل بين النّاس في أحاديثهم العامّة أنّ فلاناً من النّاس معيون، أو مصاب بالعين، أو أنّ فلاناً حاسِدٌ للآخرين، وتكثُر الأسئلة في برامج الفتوى وعبر المواقع الإلكترونيّة حول العين والحسد؛ خاصّةً عن ماهيّته، وأعراضه، وكيفيّة وقاية النّفس وحفظها من العين والحسد، أو كيف يكون علاجهما إذا أُصيب شخص ما بهما، وقد تختلف الأقوال والمواقف بين إثبات العين والحسد والإقرار بآثارهما على الجسد والنّفس، وبين وجهةٍ متّزنةٍ تؤمن بأنّ العين والحسد حقّ، لكنّهما لا تبرِّر كلّ تعثُّرٍ أو أذى يصيب الإنسان بهما، وفي هذا المقال بيانٌ لمفهوم العين والحسد، وتوضيحٌ لكيفيّة حفظ الإنسان لنفسه منهما، وذِكرٌ لمواطن ذكر العين والحسد في القرآن الكريم والسُّنّة النبويّة.


تعريف العَيْن والحَسَد

يختلف تعريف العين عن الحسد، وفيما يأتي بيان ذلك:

  • تعريف العَيْن: العين في اللغة مُشتقَّة من الجذر اللغويّ عانَ، والعَيْن هي عضو الإبصار والرُّؤية في الكائن الحيّ، وتُطلَق كذلك على الشَّخص الذي ترسله العرب لتجسُّس أخبار الغير، والعين تعني أيضاً إصابة الآخر بالعين، فيُقال: عانَ الرّجلَ؛ أي: أصابه بالعين، فهو عائن، والمُصاب بالعين يسمّى مَعيوناً،[١] وأمّا معنى العين اصطلاحاً كما بيّنها ابن حجر العسقلانيّ في شرحه على صحيح البخاريّ، هي: النّظر باستحسان مشوب بالحسد من شخص خبِيث الطّبع، يتسبّب للمنظورإليه بضررٍ أو أذىً.[٢]
  • تعريف الحَسَد: الحسد في اللغة راجع إلى الجذر اللغوي حَسَدَ، وهو تمنِّي زوال النّعمة عن الغير، وتحوُّلها عنهم،[٣] والحسد اصطلاحاً يُطابق معناه الللغوي، فقد عرّفه الجرجانيّ بأنّه: تمنّي زوال النِّعمة من المحسود إلى الحاسد.[٤]
  • الفرق بين العين والحسد: كثيراً ما تُذكَر العين مُلازمةً لذكر الحسد، ويظنّ الكثير من النّاس أنّهما لفظان مترادفان، والحقيقة أنّه ثمّة فروق بين العين والحسد، وإن اتّفقا في النّتيجة والأثر، ومن هذه الفروق ما يأتي:[٥]
    • إنّ الحسد أعمُّ وأشمل من العين.
    • إنّ الحسد قد يكون لشيء ما قبل حصوله؛ أيّ تمنّي زوال الشيء عن الآخرين حتّى قبل حصولهم عليه، في حين أنّ الإصابة بالعين تكون لشيءٍ موجود وواقع.
    • إنّ الحسد قد يحصل عند غَيْبَة المحسود أو عند حضوره، في حين أنّ العين لا تكون إلّا مع وجود المعيون وحضوره.
    • إنّ سبب الحسد وباعثه الكره والحقد، في حين أنّ العين لا يستلزم منها ذلك.
    • إنّ تأثير الحسد أقلّ من تأثير العين.


كيفيّة حِفظ النفس من العين والحسد

إنّ حِفظ النّفس من العين والحسد يكون بتجنيبها أسبابهما، فعلى المسلم حتّى يحفظ نفسه من الإصابة بالعين والحسد أن يلتزم ببعض الأمور والأفعال، منها ما يأتي:[٦]

  • التحصّن بالأذكار الشّرعيّة التي أُثِرت عن النبيّ -صلّى الله عليه وسلّم- ووردت عنه، منها: قراءة المعوّذات وآية الكرسي، والمداومة على أذكار الصّباح والمساء، وأذكار النّوم والاستيقاظ منه، ومن بينها الدّعاء بقول: (أعوذُ بكلماتِ اللهِ التَّامَّاتِ مِن شرِّ ما خلَق)،[٧] وكذلك الدّعاء بقول: (مَن قالَ بسمِ اللَّهِ الَّذي لا يضرُّ معَ اسمِهِ شيءٌ في الأرضِ ولا في السَّماءِ، وَهوَ السَّميعُ العليمُ، ثلاثَ مرَّاتٍ، لم تُصِبهُ فَجأةُ بلاءٍ حتَّى يُصْبِحَ، ومَن قالَها حينَ يصبحُ ثلاثُ مرَّاتٍ، لم تُصبهُ فجأةُ بلاءٍ حتَّى يُمْسيَ).[٨]
  • إعاذة النّفس والأولاد والأموال وسائر النِّعم وتحصينهم، وممّا رواه الصّحابة -رضي الله عنهم- عن النبيّ صلّى الله عليه وسلّم: (كان رسولُ اللهِ -صلَّى اللهُ عليه وسلَّم- يُعَلِّمُنا كَلِماتٍ نَقولُهُنَّ عِندَ النومِ منَ الفَزَعِ: بسمِ اللهِ أعوذُ بكَلِماتِ اللهِ التَّامَّةِ مِن غضَبِه، وعِقابِه، وشرِّ عِبادِه، ومِن هَمَزاتِ الشياطينِ وأنْ يَحضُرونِ).[٩]
  • الإكثار من ذكر الله -تعالى- في الأوقات والأحوال العامّة.
  • ترك مظاهر التزيّن الزّائد في النّفس والمال والولد، واجتناب التباهي بها وكثرة الحديث عنها بين النّاس؛ لأنّ في ذلك مدعاةً للإصابة بالعين أو الحسد.


العين والحسد في النّصوص الشّرعيّة

العين والحسد في القرآن الكريم

ذكرت عدّة آيات في القرآن الكريم العين والحسد أو دلالتهما؛ ممَّا يؤكد أنّهما حقّ واقع ومُمكن الحدوث، ومن هذه الآيات ما يأتي:

  • قول الله -تعالى- في سورة البقرة واصفاً حسد الكفّار للمؤمنين على إيمانهم: (وَدَّ كَثِيرٌ مِّنْ أَهْلِ الْكِتَابِ لَوْ يَرُدُّونَكُم مِّن بَعْدِ إِيمَانِكُمْ كُفَّارًا حَسَدًا مِّنْ عِندِ أَنفُسِهِم مِّن بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُمُ الْحَقُّ...).[١٠]
  • قول الله -تعالى- في سورة القلم، واصفاً نظرة الكافرين للنبيّ صلّى الله عليه وسلّم: (وَإِن يَكَادُ الَّذِينَ كَفَرُوا لَيُزْلِقُونَكَ بِأَبْصَارِهِمْ لَمَّا سَمِعُوا الذِّكْرَ وَيَقُولُونَ إِنَّهُ لَمَجْنُونٌ)،[١١] والمراد بكلمة (ليزلقونك): أي يُصيبك القوم الكافرون بالعين.[١٢]
  • قول الله -تعالى- في سورة الفتح: (...فَسَيَقُولُونَ بَلْ تَحْسُدُونَنَا ۚ بَلْ كَانُوا لَا يَفْقَهُونَ إِلَّا قَلِيلًا).[١٣]
  • قول الله -تعالى- في سورة الفلق، وهي إحدى المُعوّذات التي تَرِد فيها الاستعاذة صراحةً من الحسد والحاسدين: (قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ*مِن شَرِّ مَا خَلَقَ*وَمِن شَرِّ غَاسِقٍ إِذَا وَقَبَ*وَمِن شَرِّ النَّفَّاثَاتِ فِي الْعُقَدِ*وَمِن شَرِّ حَاسِدٍ إِذَا حَسَدَ).[١٤]


العين والحسد في السُّنة النبويّة

وردت عدّة أحاديث عن النبيّ -صلّى الله عليه وسلّم- تذكر العين والحسد، وتأمر بالاستعاذة منهما، ومن هذه الأحاديث ما يأتي:

  • الحديث الذي روته أمُّ المؤمنين عائشة بنت أبي بكر -رضي الله عنهما- عن رسول الله صلّى الله عليه وسلّم، حيث قال: (استعيذوا باللهِ من العينِ، فإنَّ العينَ حقٌّ).[١٥]
  • الحديث الذي رواه أبو هريرة -رضي الله عنه- عن النبيّ صلّى الله عليه وسلّم، حيث قال: (العينُ حقٌّ، ويحضرُها الشيطانُ وحسدُ ابنِ آدمَ).[١٦]


المراجع

  1. ابن منظور (1414هـ)، لسان العرب (الطبعة الثالثة)، بيروت: دار صادر، صفحة 301، جزء 13. بتصرّف.
  2. ابن حجر العسقلانيّ (1379هـ)، فتح الباري شرح صحيح البخاريّ، بيروت: دار المعرفة، صفحة: 200، جزء: 10. بتصرّف.
  3. ابن منظور (1414هـ)، لسان العرب (الطبعة الثالثة)، بيروت: دار صادر، صفحة: 148، جزء: 3. بتصرّف.
  4. الجرجانيّ (1983)، التعريفات (الطبعة الأولى)، بيروت: دار الكتب العلمية، صفحة: 87.
  5. علي بن نايف الشحود (2011)، المُهذّب في علاج العين والمس والسحر (الطبعة الثالثة)، بهانج: دار المعمور، صفحة: 52-54. بتصرّف.
  6. ظافر بن حسن آل جعبان، "الطرق الشرعيّة للوقاية من العين وعلاجها"، www.saaid.net، اطّلع عليه بتاريخ 30-1-2018. بتصرّف.
  7. رواه ابن حبّان، في صحيح ابن حبّان، عن أبي هريرة، الصفحة أو الرقم: 1021، أخرجه في صحيحه.
  8. رواه الوادعي، في الصحيح المسند، عن عثمان بن عفان، الصفحة أو الرقم: 932، صحيح.
  9. رواه أحمد شاكر، في مسند أحمد، عن جد عمرو بن شعيب، الصفحة أو الرقم: 10/170، إسناده صحيح.
  10. سورة البقرة، آية: من الآية 109.
  11. سورة القلم، آية: 51.
  12. ابن جرير الطبريّ (2000)، جامع البيان في تأويل القرآن (الطبعة الأولى)، بيروت: مؤسسة الرسالة، صفحة: 564، جزء: 23. بتصرّف.
  13. سورة الفتح، آية: من الآية 15.
  14. سورة الفلق، آية: 1-5.
  15. رواه الألباني، في صحيح الجامع، عن عائشة بنت أبي بكر، الصفحة أو الرقم: 938، صحيح.
  16. رواه الهيثمي، في مجمع الزوائد، عن أبي هريرة، الصفحة أو الرقم: 5/110، رجاله رجال الصحيح.