كيف أربي أبنائي تربية صالحة

كتابة - آخر تحديث: ١٣:١٧ ، ٢٥ أكتوبر ٢٠١٨
كيف أربي أبنائي تربية صالحة

أهمية تربية الأبناء في الإسلام

اعتنى الإسلام بتربية الأبناء اعتناءً كبيراً، وبيّن فضل ذلك في نصوص كثيرة من القرآن الكريم والسنة النبوية الشريفة، فتربية الأبناء هي فرع من أصل تربية الفرد في المجتمع المسلم عامة، والذي يسعى الإسلام إلى إعداده وتأهيله حتى يكون فرداً صالحاً مصلحاً في مجتمعه، والتربية هي أساس بعثة النبي صلى الله عليه وسلم، والمدار الذي تدور حوله، فقد قال تعالى: (هُوَ الَّذِي بَعَثَ فِي الْأُمِّيِّينَ رَسُولًا مِّنْهُمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِهِ وَيُزَكِّيهِمْ)،[١] والتزكية الواردة في الآية الكريمة هي التربية، بل إن أفضل وأسمى ما يمكن أن يتربى عليه الإنسان هو العبودية الخالصة لله عز وجل، ومن أجل ذلك كان اعتناءُ علماء المسلمين بتربية الأبناء واضحاً وجليّاً، ويظهر ذلك في كتبهم ومؤلفاتهم، وفيها يتحدثون عن أهمية التربية، ووسائلها، والثمار المرجوّة منها، وقد عبّر الإمام الغزالي -رحمه الله- عن أهمية تربية الأبناء بقوله: إن بدن الإنسان في بداية خلقه لا يكون كاملاً وإنما يقوى ويكبر وينشأ بالغذاء والرعاية، وكذلك نفسه فهي تخلق ناقصة وقابلة للكمال، وإنما تكمل بالتربية وتهذيب الاخلاق ونحوه.[٢]

وقد بيّن الله عز وجل في القرآن الكريم أن الأبناء زينة الحياة الدنيا، وهم نعم منه جل وعلا على عباده، إلا أنه بيّن كذلك أنهم مسؤولية عظيمة على كاهل الوالدين، فيجب العناية بهم خصوصاً فيما يصلحهم ويقيهم عذاب النار، قال تعالى في ذلك: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قُوا أَنفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَارًا وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ عَلَيْهَا مَلَائِكَةٌ غِلَاظٌ شِدَادٌ لَّا يَعْصُونَ اللَّـهَ مَا أَمَرَهُمْ وَيَفْعَلُونَ مَا يُؤْمَرُونَ)،[٣] كما أخبر الرسول -صلى الله عليه وسلم- أن الرجل مسؤول عن أهل بيته يوم القيامة، فإما أن يكون قد حفظهم وإما أن يكون قد ضيعهم، قال عليه الصلاة والسلام: (إنَّ اللهَ سائلٌ كلَّ راعٍ عمَّا استَرعاهُ، حفِظَ أم ضيَّعَ، حتَّى يسألَ الرَّجلَ عن أهلِ بيتِهِ)،[٤] كما جعل الله تعالى الإنفاق على الأهل والأولاد عبادة يثاب عليها الإنسان للدلالة على أهمية الاعتناء بهم ورعايتهم وتربيتهم.[٢]


كيفية تربية الأبناء تربية صالحة

حتى يربي الإنسان أبناءه تربية صالحة فلا بدّ له من تثبيت الأخلاق الحسنة في نفوسهم تثبيتاً قوياً يتمكن معه من دفع الشهوات الفاسدة عنهم، فلا ترتاح أنفسهم بعدها إلا إن كانت مع الأشياء الصالحة النافعة، أما الأخلاق الفاسدة فإنها ترفضها وتمقتها بشدة، وحتى يتقبل الطفل والابن هذه الأخلاق الحسنة ويتربى عليها فلا يصلح أن يستعمل الأبوان في ذلك الشدّة والقهر، بل لا بدّ لهم من الأساليب الآتية:[٥]

  • الرفق واللين في التعامل مع الأبناء وفي إرشادهم وتوجيههم، وقد ورد عن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- حثّه على الرفق واللين في عدّة مواضع، كما أن الأبناء يحبون الوالدين الرفيقين بهم عادة، واللذين يهتمان بهم من غير صراخ وقسوة، بل بحكمة وصبر، فإن أحب الأبناء والديهم من خلال معاملتهم الرفيقة اللينة بهم كان ذلك دافعاً لهم لطاعتهم، أما إن رأوا منهم قسوة وصراخاً ونحوه فإما أن يؤدي ذلك إلى عصيانهم ونفورهم من أوامر الوالدين، وإما أن يؤدي إلى خوفهم منهم مما ينتج طفلاً كاذباً أو مخادعاً.
  • استعمال العقوبة وقت الحاجة، وهذا لا يتعارض مع مبدأ الرفق واللين السابق ذكره، على أن تستخدم العقوبة بطريقة حكيمة، فلا يعاقب الأبناء على كل فعل يقومون به، بل تكون العقوبة منحصرة فيما لم يجدي به الرفق نفعاً، فمثلاً إن كان الأبناء يكثرون الجلوس أمام التلفاز فللوالدين أن يحددوا لهم وقتاً معيناً لمشاهدته ويختاروا من البرامج ما كان فيه فائدة، فإذا زاد الأبناء في المدة المحددة لهم للجلوس أمام التلفاز فيجب على للوالدين أن يعاقبوهم بحرمانهم منه مدة يوم كامل مثلاً، فإن كرروا ذلك كانت مدة العقوبة أطول، وهكذا.
  • القدوة الحسنة، فلا بدّ للوالدين أن يلتزما الأخلاق الحسنة والصفات الجميلة الواجب على الأبناء أن يلتزموا بها، وإلا فلا يمكن لوالد مدخن أن يأمر ولده بعدم التدخين مثلاً.
  • البيئة الصالحة، ويراد بها البيئة التي تحثّ على الأمر الحسن، وتمدح فاعله وتحترمه، وتذم كذلك فاعل الفعل القبيح، ويمكن تحقيق البيئة الصالحة بالاجتهاد والحرص، فمثلاً إن كانت الأسرة تسكن في منطقة يكثر فيها الفسّاق والعصاة، فعلى الوالدين أن يحرصا على الانتقال منها إلى بيئة أخرى يكثر فيها المسلمون الصالحون، وإن كان عند ابنهم ميول نحو الرياضة مثلاً أو غيرها من الأنشطة، فعليهما أن يبحثا له عن مراكز وأندية تنمي قدراته.
  • الدعاء، فالمداومة على الدعاء مهم في تربية الأبناء، ويجدر بالوالدين أن يحرصا على الدعاء لأبنائهم بالصلاح والهداية، ويجتهدا في تحري أوقات إجابة الدعاء كالثلث الأخير من الليل، ويوم الجمعة، وأثناء السجود ونحوها.


أخطاء في تربية الأبناء

قد يخطئ بعض الآباء والأمهات في تربيتهم لأبنائهم، فيستخدمون لذلك أساليب منفّرة قد تؤدي إلى مضاعفات أكثر خطراً عندهم، وفيما يأتي بيان بعض تلك الأخطاء:[٦]

  • الطرد من البيت، فإن الابن إذا طرد من البيت يسهل عليه أن يبتعد عن مكان أهله، حيث إنه يمتلك المال ووسائل المواصلات متوفرة بسهولة، كما أنه يجد من أصدقاء السوء من يؤويه، وبالتالي فإن معاصيه سوف تزيد بدل أن تقل.
  • عدم ترك فرصة للابن حتى يرفّه عن نفسه ويتعرف على أصدقاء صالحين، فيصرّ الوالدان على أن يبقى ابنهما في البيت أو يذهب معهما حيث يذهبان، والمطلوب أن يبحثوا له عن رفقة حسنة يمضي معها بعض وقته.
  • عدم الاهتمام بآراء الأبناء، فالابن يحتاج إلى الشعور بأهمية رأيه.
  • عدم احترام الأب للأم أمام الأبناء، فهذا إما سيؤدي إلى كره الأبناء لأبيهم إذا شعروا بظلمه لأمهم، وإما سيؤدي إلى أن يكتسبوا تلك الصفة، فيتركوا احترام أمهم.
  • استخدام الضرب عند أول خطأ، فليس من الصحيح أن يسارع الأب والأم إلى ضرب الابن بمجرد أن يخطئ، بل عليهما تنبيهه وتوجيهه.


المراجع

  1. سورة الجمعة، آية: 2.
  2. ^ أ ب أ. د. خالد بن عبدالله بن عبدالعزيز القاسم (2012-11-27)، "أهمية تربية الأولاد في الإسلام"، www.alukah.net، اطّلع عليه بتاريخ 2018-10-10. بتصرّف.
  3. سورة التحريم، آية: 6.
  4. رواه الألباني، في غاية المرام، عن أنس بن مالك، الصفحة أو الرقم: 271، صحيح.
  5. "دليل المسلم الجديد - [46 تربية الأبناء في الإسلام "]، www.ar.islamway.net، 2016-10-17، اطّلع عليه بتاريخ 2018-10-10. بتصرّف.
  6. عبدالرحمن بن عايد العايد، "تربية الأولاد على الآداب الشرعية"، www.saaid.net، اطّلع عليه بتاريخ 2018-10-10. بتصرّف.