كيف أربي أولادي تربية إسلامية

كتابة - آخر تحديث: ٠٩:٤٣ ، ٢٤ ديسمبر ٢٠١٨
كيف أربي أولادي تربية إسلامية

أهمية تربية الأولاد في الإسلام

إنّ الأبناء غراس الأمل في الحياة، وهم قرّة أعين والديهم، كما أنّهم بناة الغد ورجاله، وهم دروع الأمة التي تحمي أمنها واستقرارها، كما أنّهم مستودع أمانات آبائهم، يحفظون عنهم الدين وينقادون لعبادة رب العالمين، ولذلك اهتم الإسلام بهم اهتماماً شديداً، ودعا إلى حُسن تأديبهم وتربيتهم، وهكذا يرتقون بمجتعهم، وقد كانت عناية الإسلام بالفرد شاملةً لجوانب حياته جميعاً، ممّا يؤدّي إلى نموه نمواً متوازناً سليماً، يشمل نمو جسده وعقله وروحه وخُلقه، وفي الحقيقة إنّ الأمة إذا أرادت أن يعود لها المجد والعزّ والنصر فعليها أن تحرص على تربية أجيالها بما يحفظ عليهم إنسانيتهم الكريمة، حتى يكونوا أقوياء في عقولهم وفي أرواحهم وأخلاقهم وأجسامهم أيضاً، وحتى يتمكّن الفرد من تربية أبنائه تربيةً سليمةً فيجب عليه أن يصوغهم وفق ما يؤمن به من عقائد سليمةٍ ومُثلٍ عليا كريمةٍ، حيث يكون ذلك كلّه مستمداً من كتاب الله تعالى وسنة نبيه الكريم، والولد لا يكون مُلكاً لوالديه فقط، بل يعدّ مُلكاً للأمة جمعاء، فهي تسعد بمقدار توفيق والديه بحُسن تربيته.[١]

ويقع واجب تربية الولد بشكلٍ مشتركٍ بين الوالدين والدولة، فيكون ذلك من خلال البيت والمدرسة، إلّا أنّ الواجب الأول والعبء الأكبر يقع على كاهل الوالدين، وخصوصاً الوالدة، فالولد في مرحلة الصغر والطفولة يكون شديد التأثّر بأمّه، من أجل ذلك فقد منع الإسلام من تزوّج المسلم بالمشركة، والطفل أمانةٌ لدى والديه، فقلبه الطاهر جوهرةٌ نفيسةٌ، لا يوجد فيه أي نقشٍ أو صورةٍ، وهو أيضاً قابل للنقش عليه، فإن نشأ على الخير وتعوّده علِمه وتعلّمه، وهكذا يسعد في الدنيا والآخرة ويشاركه في الثواب كلّ من ساهم في تأديبه وتعليمه من أبٍ أو أمٍ أو معلمٍ، أمّا إن أُهمل ولم يعلّم على الخير بل عُوّد على الشرور؛ فيكون حينها من الأشقياء الهالكين، ويكون وزره على من أهمل تعليمه من القيّمين عليه، وقد أرشد الإسلام إلى مجموعةٍ من القواعد العامة لتربية الأطفال، منها التوجيه إلى كلّ ما يقوّي أجسامهم ويشدّ أعوادهم كأنواع الرياضة المختلفة، ومنها التوجيه إلى تعليمهم والحرص على ذلك خصوصاً في باب العلم الديني، ومنها حثّهم على الآداب والفضائل والأخلاق الحسنة ونحوها.[١]


كيفية تربية الأولاد تربيةً إسلاميةً

حتى يتمكّن الإنسان من تربية أبنائه تربيةً إسلاميةً صحيحةً فلا بدّ له من الانتباه إلى أنّ الأخلاق السيئة توافق رغبات النفس وأهوائها في الغالب، لذلك فإنّ الطفل يتأثّر بها بأدنى سببٍ وأضعف مؤثّرٍ، أمّا الأخلاق الحسنة فتنطوي على تهذيب النفس ومنعها من بعض شهواتها، ممّا يعني أنّها تتضمن السير في عكس هوى النفس ورغبتها، وهذا ما يجعلها عمليةً صعبةً تحتاج إلى الجهد والاجتهاد، وهنا تكمُن التربية الصحيحة، فهي تعمل على تثبيت الأخلاق الحميدة في نفس الطفل تثبيتاً قوياً يُعينه على مغالبة الشهوات الفاسدة لنفسه، وتدفعه إلى عدم الشعور بالراحة، إلّا إن كان في صُحبة الأمور التي تُصلحه، مع إعراضه ومقته تماماً لما يعارض الأخلاق الحسنة، وحتى يحصل ذلك فلا بدّ من تحبيب الطفل بالأخلاق الحسنة، ويكون ذلك عن طريق ما يأتي:[٢]

  • استعمال أسلوب الرفق واللين مع الطفل، فمن طبع الأطفال أنّهم يحبّون من كان رفيقاً بهم، حليماً معهم، مُحسناً إليهم، فيوجههم دون أن يصرخ فيهم أو يغضب عليهم، والأطفال بشكلّ عامٍ يحبّون اللعب والترفيه، ويحتاجون إلى التأديب والتدريس، فالأصل في الوالدين أن يعطوا كلّ شيءٍ حقّه.
  • استعمال العقوبة إذا دعت الحاجة إليها، فهذا لا ينافي الرفق أبداً، وشرط استعمال العقوبة أن تقترن بالحكمة، فلا يجوز معاقبة الطفل على كلّ مخالفةٍ يقوم بها، وإنّما تكون العقوبة في الموضع الذي لا يصلح معه الرفق، ولم يؤتِ النصح والأمر والنهي ثماره فيه، كما يشترط في العقوبة أن تكون ذات فائدةٍ، فلو أطال الأطفال الجلوس أمام التلفاز فيمكن أن يحدّد لهم الأهل مدةً معينةً لمشاهدته، فإن خالفوها واستمروا بالجلوس أمامه عاقبوهم بمنعهم منه مدةً معنيةً، تنفع في تأديبهم وتحقّق الغرض في توجيههم.
  • الحرص على أن يكون الوالدان قدوةً حسنةً لأبنائهم، فلا يصحّ منهم أن يأمروا أبناءهم بالأخلاق الحسنة وهم لا يطبقونها، كأن يأمر الوالد ابنه بعدم التدخين وهو يمارسه.
  • الاجتهاد في توفير البيئة الصالحة للأبناء، وهي البيئة التي تحترم الإنسان الذي يقوم بالفعل الحسن وتمتدحه، وتذم الفعل القبيح وترفضه، كما يجدر بالأهل أن يبحثوا لأبنائهم عن أنديةٍ ثقافيةٍ أو رياضيةٍ مناسبةٍ.
  • الإلحاح على الله -تعالى- بالدعاء بهداية الأبناء إلى الصراط المستقيم، فهي من صفات عباد الله الصالحين كما أخبر الله -عزّ وجلّ- في القرآن الكريم حين قال: (وَالَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنَا هَبْ لَنَا مِنْ أَزْوَاجِنَا وَذُرِّيَّاتِنَا قُرَّةَ أَعْيُنٍ وَاجْعَلْنَا لِلْمُتَّقِينَ إِمَامًا).[٣]


فضائل وثمرات تربية الأبناء

إن لتربية الأبناء العديد من الفضائل العظيمة والثمرات الجليلة التي يُجنيها الوالدان، وفيما يأتي بيان بعضٍ منها:[٤]

  • حصول الوالدين على أجر الدلالة على فعل الخير، فأجر الدالّ على الخير كأجر فاعله، وكلّ خيرٍ أو معروفٍ يتم تعليمه للأبناء يكون في ميزان حسنات الآباء، قال الرسول عليه الصلاة والسلام: (إنَّ الدَّالَّ على الخيرِ كفاعِلِهِ).[٥]
  • انتفاع الوالدين بدعاء ولدهم الصالح لهم بعد موتهم، فمن أعظم ما يخسره المسلم بعد موته انقطاع عمله الصالح، إلّا أن دعاء ابنه له ممّا ينتفع به حينها، قال الرسول صلّى الله عليه وسلّم: (إذا مات الإنسانُ انقطع عنه عملُه إلا من ثلاثةٍ: إلا من صدقةٍ جاريةٍ، أو علمٍ ينتفعُ به، أو ولدٍ صالحٍ يدعو له).[٦]
  • ترقّي الآباء في درجات الجنة باستغفار أبنائهم لهم.
  • دخول الآباء الجنة نتيجةً لحُسن تربيتهم لبناتهم.


المراجع

  1. ^ أ ب علي حامد (2011-10-4)، "منهج الإسلام في تربية الأولاد"، www.alukah.net، اطّلع عليه بتاريخ 2018-12-17.
  2. "كيف نربي أولادنا ؟"، www.islamqa.info، 2014-4-22، اطّلع عليه بتاريخ 2018-12-17. بتصرّف.
  3. سورة الفرقان، آية: 74.
  4. "فضائل تربية الأبناء في الشريعة الإسلامية"، www.ar.islamway.net، 2018-5-26، اطّلع عليه بتاريخ 2018-12-17. بتصرّف.
  5. رواه الألباني، في صحيح الجامع، عن أنس بن مالك، الصفحة أو الرقم: 1605، صحيح.
  6. رواه مسلم، في صحيح مسلم، عن أبي هريرة، الصفحة أو الرقم: 1631، صحيح.