كيف أكون عبداً شكوراً

كيف أكون عبداً شكوراً

تقدير النعم

إنّ المُتأمل في النّعم التي أنعم الله -تعالى- بها على عباده ومدى تسهيل الله -عزّ وجلّ- الحياة لعباده وتسخير كلّ ما في الأرض من جبالٍ، وأشجارٍ، وأنهارٍ وبحار لهم، يقرّ بهذه النّعم وينطق لسانه بالشكر والحمد والثناء على المنعم الكريم الخالق العظيم -سبحانه وتعالى-، وتتُرجم جوارحه هذا الشكر ترجمةً عملية عن طريق فعل الصالحات والقيام بالواجبات بمزيدٍ من الرغبة والحرص والإتقان.[١]

التحدث بالنعم وإظهارها

إنّ التحدّث بنعم الله -تعالى- وإظهارها وبيانها للآخرين وتذكيرهم بها مثل؛ نعمة السمع والبصر وغيرها الكثير، هو من أنواع شكر النعم الذي يؤدّي إلى بقائها وزيادتها، حيث قال الله -تعالى-: (وَإِذ تَأَذَّنَ رَبُّكُم لَئِن شَكَرتُم لَأَزيدَنَّكُم)،[٢] فاستشعار النعم والتمتّع بها والاستفادة منها في خدمة دين الله والحصول على رضاه -سبحانه- هو طريقة من طُرق أن يكون العبد شكوراً حامداً.[٣]

ومن الضروري أن نُنبه إلى قضيّة مهمّة وهي ألّا يكون إظهار النعم بدافع الغرور وإظهار التفوّق على من هو محرومٌ منها، فهذا ليس من أخلاق المسلم وليس من خصال العبد الشكور.

مواضيع قد تهمك

نسب الفضل إلى الله 

إنّ نسب الفضل إلى الله -تعالى- في إنعامه وتفضّله وإحسانه إلى عباده بجميع أنواع العطايا والهبات هو أحد طُرق الشكر أيضاً وأحد السُّبل التي تجعل العبد من الشاكرين الحامدين، فالشكر واجبٌ على العباد، ومن الجحود أن ينسب العبد شيئاً ممّا هو في من النّعم والأرزاق إلى غير الله -تعالى- فيجعل لنفسه حظّا فيها أو يظنّ أنّ المُسبّب لها هو نفسه أو أحدٌ من الخلق أو المخلوقات.[٤]

الثناء على الله

إنّ الثناء على الله -تعالى- وشكره باللسان هو إحدى الوسائل التي تجعل المؤمن عبداً شكوراً، وفيما يأتي بيان لبعض طُرق الشكر باللسان:[٥]

  • الإكثار من الحمد

والمدح لله -سبحانه- والثناء عليه وشكره على إعطائه نعماً لا يمكن إحصاؤها ولا حصرها.

  • التحدّث بنعم الله -تعالى- ونشرها

حيث قال -سبحانه-: (وَأَمَّا بِنِعْمَةِ رَبِّكَ فَحَدِّثْ)،[٦] وقال عمر بن عبد العزيز -رضي الله عنه-: "تذاكروا النّعم فإن ذكرها شكر".

  • شكر الناس

الذين كانوا سبباً في حصول نعمة ما والإكثار من مدحهم والثناء عليهم والدعاء لهم، فقد قال رسول الله -صلّى الله عليه وسلّم-: (من لم يشْكُرِ الناسَ لم يشْكُرِ اللهَ).[٧]

استخدام النعم بالعمل الصالح

إنّ استخدام النّعم بالعمل الصالح وبما يُرضي الله -تعالى- هو نوعٌ من أنواع شكرها، فالعبد الشكور يستخدم جميع جوارحه فيما يرضي خالقه ويمنع هذه الجوارح من كلّ معصية تخدش في شكره لهذه النعمة، فلا يُطلق بصره فيما يُحرم عليه ولا يمدّ يديه للحرام، ولا يسعى بقدمه إلّا نحو فعل الخير، وهكذا فإنّ شكر كلّ نعمة يكون من جنس ما خُلقت له.[٥]

سجود الشكر

إنّ سجود الشكر هو إحدى الطُّرق التي يُظهر العباد من خلاله شكرهم لخالقهم وامتنانهم له بما حباهم من النّعم وصرف عنهم من النّقم، وهذا السجود مسنون عند تجدّد نعمة كنصر للمسلمين وانصراف نقمة كالنجاة من حريقٍ ونحوه، ويسجد فيه المرء على حاله قائماً أو قاعداً ولا يشترط له الوقوف والطهارة والوضوء، ويكون بتكبيرةٍ واحدةٍ بلا تسليم ويقول العبد فيه ما يشاء من الدعاء والذكر.[٨]

المراجع

  1. محمد رأفت سعيد، كتاب تاريخ نزول القرآن، صفحة 159. بتصرّف.
  2. سورة إبراهيم، آية:7
  3. علي بن عمر بادحدح، كتاب دروس للشيخ علي بن عمر بادحدح، صفحة 5. بتصرّف.
  4. صالح آل الشيخ، التمهيد لشرح كتاب التوحيد، صفحة 353. بتصرّف.
  5. ^ أ ب محمد بن سالم المجلسي، كتاب لوامع الدرر في هتك استار المختصر، صفحة 118-119. بتصرّف.
  6. سورة الضحى ، آية:11
  7. رواه الترمذي، في سنن الترمذي، عن أبي سعيد الخدري، الصفحة أو الرقم:1955، حديث حسن صحيح.
  8. التويجري، محمد بن إبراهيم، كتاب مختصر الفقه الإسلامي في ضوء القرآن والسنة، صفحة 558. بتصرّف.

هل لديك أي سؤال حول هذا الموضوع؟

هل لديك سؤال؟

481 مشاهدة
Top Down