كيف احفظ لساني من الغيبة والنميمة

بواسطة: - آخر تحديث: ١٧:٠١ ، ١٣ أبريل ٢٠١٨
كيف احفظ لساني من الغيبة والنميمة

الغِيبة والنّميمة

الغِيبة هي ذكر الإنسان لأخيه بما يكره وبما يوجد فيه من الصّفات سواءً أكانت صفات بدنيّة أو دينيّة أو دنيويّة، فإن قيل عن شخصٍ ما إنّه أعمى أو أعرج أو أحمق أو إنّه ينام في غير الوقت الصحيح، أو إنّه بخيل لا يُخرج الزّكاة، فكلّ ذلك من الغِيبة، وضابط الغِيبة كره الإنسان المُستغاب بأن يوصف أو يُعرف بشيءٍ ما،[١] وأمّا إذا لم يحدّد الشخص المستغيب مَن هو المُغتاب فليس في ذلك حُرمة ولا إثم، إذْ لم يتبيّن السامع من الشخص المُستغاب صاحب النّعت والصّفة التي أُطلقت عليه، وكان من عادة الرّسول -صلّى الله عليه وسلّم- أن يقول: ما بال أقوامٍ يفعلون كذا وكذا؛ فكان لا يذكر أسماء الأقوام.[٢]

وأمّا النّميمة فتُعرّف بأنّها نقل الكلام من شخصٍ إلى شخصٍ آخر بدافع الإيقاع بينهما، وكثيراً ما يكون الكلام المنقول كذباً، وسببه الحسد والبغض والرّغبة في التّفرقة بين الأشخاص وإفساد ما بينهما من مودّة، ولذلك فخطرها عظيماً على النّاس أفراداً وجماعات، فهي تفرّق بين الناّس وتقلب المودّة بغضاً،[٣] ولأنّ الغِيبة والنّميمة تحملان كلّ صفات السّوء فجاء حُكم الإسلام فيها بالتّحريم القاطع؛ لِما تُسبّبه من الفتن والبغض بين النّاس، وفي تحريم الغيبة قال الله تعالى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اجْتَنِبُوا كَثِيرًا مِّنَ الظَّنِّ إِنَّ بَعْضَ الظَّنِّ إِثْمٌ وَلَا تَجَسَّسُوا وَلَا يَغْتَب بَّعْضُكُم بَعْضًا أَيُحِبُّ أَحَدُكُمْ أَن يَأْكُلَ لَحْمَ أَخِيهِ مَيْتًا فَكَرِهْتُمُوهُ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ تَوَّابٌ رَّحِيمٌ )،[٤][٢] وفي بيان عِظم النّميمة وسوء عاقبتها وخطرها قال النبيّ صلّى الله عليه وسلّم: (لا يدخلُ الجنةَ نَمَّامٌ)،[٥] وفي حديثٍ آخر وصف النبيّ -صلّى الله عليه وسلّم- أنّ من يمشي بالنّميمة وبالتفريق بين النّاس يعدّ من شِرار الخَلْق، وأنّه سيعذّب في قبره بسبب سوء فعله وقُبح عمله.[٣]


حِفْظ اللسان عن الغيبة والنّميمة

لا بدّ من المسّلم أن يبتعد عن الغِيبة والنّميمة؛ لينال رضى الله تعالى، ويُمكن الابتعاد عن الغِيبة والنّميمة بالقيام ببعض الأمور؛ منها:[٦]

  • تقوى الله -تعالى- ومراقبته في السّرّ والعلن.[٧]
  • مُحاسبة النّفس وتذكيرها بقبح الغِيبة والنّميمة.[٧]
  • التّوجّه بالدّعاء إلى الله -تعالى- والإلحاح في ذلك، بأن يُعين الله -تعالى- العبد على ترك الأفعال المُحرّمة.
  • تذكّر عيوب النّفس والانشغال بها وبإصلاحها وترْك البحث عن عيوب الآخرين.
  • إدراك خطر ذنب الغِيبة والنّميمة والعاقبة والإثم المترتّب عليهما.
  • تجنّب المجالس التي يزداد فيها ذِكْر عيوب النّاس واستغابتهم والنّميمة عليهم.
  • التعرّف على خطر وأثر الغِيبة والنّميمة على النّاس وسوء منقَلبهم بعد إشاعة الأخبار السيّئة عنهم.
  • تعويد اللسان على ذِكْر الله -تعالى- وملازمة الاستغفار وقول المفيد من الكلام.
  • معرفة الدّوافع الحقيقيّة للغِيبة والنّميمة؛ مثل: الحسد والبغض ومعالجتها.
  • إدراك ضرورة صيانة أعراض النّاس والذّود عنها وعدم الإيقاع بهم.
  • استحضار الصورة القبيحة للذي يذكر النّاس بالسّوء؛ حيث شبّه الله -تعالى- المُتسغيب كالذي يأكل لحم أخيه مَيْتاً.
  • إدراك أنّ الغِيبة والنّميمة فيهما تعدٍّ على حقوق العباد، والتّائب منهما عليه أن يردّ الحقوق لأصاحبها ويطلب العذر والعفو منهم.


عاقبة الغِيبة والنّميمة

يعقب الغِيبة والنّميمة عدّة آثار إذا لم يتُب المُستغيب إلى الله -تعالى- ويتركهما، وفيما يأتي بيان بعض الآثار المترتّبة على الغِيبة والنّميمة:[٧]

  • بُغض النّاس للمغتاب والنّمام.
  • استحقاقُ عذاب القبر للذي اعتاد على الغِيبة والنّميمة؛ حيث ورد إنّ رسول الله -صلّى الله عليه وسلّم- مرّ على قبر وقال إنّ مَن فيه يعذّب بسبب عدّة أفعال كان يقوم بها في حياته الدنيا وأنّ أحد أسباب عذابه النّميمة بين النّاس.
  • أخذ النّاس من حسنات المغتاب والنّمّام يوم القيامة وهو بحاجة إليها، حيث ورد في حديث المُفلس إنّ من وقع في أعراض النّاس وشتمهم واغتابهم فإنّهم يأخذون من حسناته يوم القيامة، فإن فُنيت حسناته طُرح عليه من سيّئاتهم ثمّ طُرح في النّار.
  • استحقاق العذاب الأليم في الدّنيا والآخرة؛ حيث قال الله تعالى: (إِنَّ الَّذِينَ يُحِبُّونَ أَن تَشِيعَ الْفَاحِشَةُ فِي الَّذِينَ آمَنُوا لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنتُمْ لَا تَعْلَمُونَ).[٨]


التّوبة من الغِيبة والنّميمة

إنّ الله -تعالى- يقبل توبة عبده إذا رجع إليه ونَدِم على ما قدّم من أعمال سيّئة، وفيما يأتي بيان شروط التّوبة الصالحة:[٩]

  • تَرْْك الغِيبة والنّميمة والإقلاع عنها نهائيّاً.
  • ندم العبد على ما قام به من مُحرّم وتعرّض لحقوق المسلمين.
  • عقد العزم على عدم العودة إلى الغِيبة والنّميمة أبداً.
  • طلب العفو والمسامحة ممّن تمّ ذكرهم بسوء؛ لردّ الحقوق إلى أصحابها.
  • بَغْض المعصية وكُرهها.


استثناء حالات من الغِيبة

ذكر العلماء عدّة حالات يحتاج فيها الإنسان أن يصف أحداً من النّاس فيما لا يحبّ، ولا تعدّ تلك الحالات من الغِيبة المُحرّمة، وفيما يأتي بيان بعضها:[٧]

  • رفع المظالم إلى القضاء، فإن كان الشخص مظلوماً ورفع ظُلمه إلى الحاكم فعليه أن يصف ظلمه دون أي شيء عليه، قال الله تعالى: (لَا يُحِبُّ اللَّهُ الْجَهْرَ بِالسُّوءِ مِنَ الْقَوْلِ إِلَّا مَنْ ظُلِمَ).[١٠]
  • السؤال لحاجةٍ ما كالسؤال للزّواج، فإذا سُئل الشخص عن خُلُق شخص آخر وطبعه بقصد الزّواج فعليه أن يكون صادقاً في إجابته ولو اضطر لأن يذكر شيئاً من عيوبه.
  • السؤال عن قضيّة شرعيّة خاصّة؛ مثل سؤال هند زوجة أبي سفيان للنبيّ -صلّى الله عليه وسلّم- بأن تأخذ من مال زوجها لأنّه يبخل عليها بالعطاء.
  • البحث في علم الجرح والتّعديل.


المراجع

  1. "تعريف الغيبة وحكمها"، www.alukah.net، اطّلع عليه بتاريخ 2018-3-23. بتصرّف.
  2. ^ أ ب "تعريف الغيبة والنميمة"، www.fatwa.islamweb.net، اطّلع عليه بتاريخ 2018-3-23. بتصرّف.
  3. ^ أ ب "النميمة"، www.alukah.net، اطّلع عليه بتاريخ 2018-3-23. بتصرّف.
  4. سورة الحُجُرات، آية: 12.
  5. رواه مسلم، في صحيح مسلم، عن حذيفة بن اليمان، الصفحة أو الرقم: 105، صحيح.
  6. "كيفية التخلص من خلق الغيبة وسوء الظن"، www.consult.islamweb.net، اطّلع عليه بتاريخ 2018-3-23. بتصرّف.
  7. ^ أ ب ت ث "خطورة الغيبة على الفرد والمجتمع"، www.alukah.net، اطّلع عليه بتاريخ 2018-3-23. بتصرّف.
  8. سورة النور، آية: 19.
  9. "التوبة إلى الله تعالى وشروطها"، www.alukah.net، اطّلع عليه بتاريخ 2018-3-23. بتصرّف.
  10. سورة النّساء، آية: 148.