كيف الثبات على الطاعة

كتابة - آخر تحديث: ١١:٢٧ ، ١٧ أغسطس ٢٠١٧
كيف الثبات على الطاعة

الثبات على الطاعة

الثبات على الطاعة دأب المسلم وضرورة لفلاحه؛ وذلك لما تعيشه المجتمعات من أنواع الفتن المختلفة، والشبهات والشهوات، حتى أصبح القابض على دينه كالقابض على الجمر، فلا بدّ للمسلم من وسائل وطرق تعِينه وتمكّنه من الثبات على طاعة الله، فما معنى الثبات على الطاعة، وكيف يمكن للمسلم أن يثبُت ويداوم على الطاعة، وما هي الوسائل المُعِينة على الثبات على الطاعة، هذا ما ستتناوله هذه المقالة.


معنى الثبات على الطاعة

  • الثبات في اللغة اسم، ومصدره؛ ثبَتَ، ثبَتَ على، يقال: الثَبَاتُ عَلَى الرَأْيِ أي؛ الاسْتِمْرَارُ فِيهِ، بثبات أي؛ بشجاعة وبفاعلية، والثَبَاتُ فِي الْمَكَانِ أي؛ الاِسْتِقْرَارُ فِيهِ، وثَبات المفاهيم: دوامها وبقاؤها.[١]
  • الطاعة في اللغة اسم وجمعها طاعات، ويُقصد بها: الانقيادُ والموافقةُ، يقال: يَشُقُّ عَصَا الطَّاعَةِ أي: يَتَمَرَّدُ ويَثُورُ، وسَمْعاً وَطَاعَةً أي: رَهْنَ الإِشَارَةِ، وتَحْتَ الأَمْرِ؛ وَالعِبَارَةُ مُخْتَصَرَةٌ: أَيْ سَمِعْتُ مَا قُلْتَ وَسَأُطِيعُكَ، وبَيْتُ الطَّاعة أي: بيت الزوج الذي يُطلب من الزوجة التي هجرت زوجها أن تعود إليه، وطاعة عمياء، أو طاعة مطلقة، أي: طاعة دون معرفة الأسباب، وطاعة الله أي: عبادته والانقياد لأوامره.[٢]


كيف الثبات على الطاعة

للثبات على الطاعة طرق عديدة أهمّها:[٣]

  • الاستعانة بالله سبحانه وتعالى، واللجوء إليه بالدعاء الكثيرفي كلّ وقت وخصوصاً في السجود، فقد كان رسولُ الله صلى الله عليه وسلم يُكثر من هذا الدعاء: (يامُقَلِّبَ القلُوبِ ثَبِّتْ قلبي على دينِكَ)[٤]
  • الإكثار من الاستغفار، قال الله سبحانه وتعالى: ( وَأَنِ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ ثُمَّ تُوبُوا إِلَيْهِ يُمَتِّعْكُمْ مَتَاعًا حَسَنًا إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى)[٥]
وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم في الحديث القدسي: (قالَ اللَّهُ تبارَكَ وتعالى يا ابنَ آدمَ إنَّكَ ما دعوتَني ورجوتَني غفَرتُ لَكَ على ما كانَ فيكَ ولا أبالي، يا ابنَ آدمَ لو بلغت ذنوبُكَ عَنانَ السَّماءِ ثمَّ استغفرتَني غفرتُ لَكَ، ولا أبالي، يا ابنَ آدمَ إنَّكَ لو أتيتَني بقرابِ الأرضِ خطايا ثمَّ لقيتَني لا تشرِكُ بي شيئًا لأتيتُكَ بقرابِها مغفرةً)[٦].
  • المحافظة على أداء الصلاة في المسجد؛ فقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (صلاةُ الجماعةِ أفضلُ من صلاةِ الفذِّ بسبعٍ وعشرينَ درجةً)[٧].
  • مرافقة الصحبة الصالحة والحذر من رفقاء السوء؛ فقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (المرءُ على دينِ خليلِه فلينظرْ أحدُكم مَن يُخاللُ)[٨]
  • الابتعاد عما يُذكّر بالمعاصي مثل الصور والفيديوهات وغيرها.
  • الحرص على سماع القرآن الكريم، والمواعظ والدروس الدينية، التي تحث وتساعد على الثبات على طاعة الله.
  • الابتعاد عن سماع الأغاني، وكل ما حرّم الله ونهى عنه.
  • قراءة القرآن الكريم والمداومة عليه؛ فهو خيرُ الكلام، وأجره عظيم عند الله تعالى؛ فقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (مَن قرأَ حرفًا من كتابِ اللَّهِ فلَهُ بِهِ حسنةٌ ، والحسنةُ بعشرِ أمثالِها ، لا أقولُ آلم حرفٌ ، ولَكِن ألِفٌ حرفٌ وميمٌ حرفٌ)[٩]


موانع الثبات على الطاعة

يوجد العديد من الموانع التي تحول بين المسلم والثبات على الطاعة منها:[١٠]

  • طول الأمل لدى الشخص مما يتولّد عنه الكسل عن القيام بالطاعة، والتسويف بالتوبة، ونسيان الآخرة والرغبة في الدنيا وما فيها، وقسوة القلب، وقد حذّر الله سبحانه وتعالى عباده من طول الأمل فقال في كتابه العزيز: (وَلَا يَكُونُوا كَالَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِن قَبْلُ فَطَالَ عَلَيْهِمُ الْأَمَدُ فَقَسَتْ قُلُوبُهُمْ ۖ وَكَثِيرٌ مِّنْهُمْ فَاسِقُونَ)[١١]
  • التوسع في المباحات من الطعام والشراب واللباس والمراكب ونحوها تعد من أسباب التفريط في القيام بعض الطاعات، وعدم الثبات والمداومة عليها؛ فالتوسّع في المباحات يورث الركون، والنوم، والراحة، بل قد يوصل الشخص إلى الوقوع في المكروهات، قال الله سبحانه وتعالى: (كُلُوا مِنْ طَيِّبَاتِ مَا رَزَقْنَاكُمْ وَلَا تَطْغَوْا فِيهِ)[١٢] فالله سبحانه وتعالى أمر بالأكل ونهى عن الطغيان فيه؛ حتى لا تميل النفس البشرية إلى الركون والكسل، والتقاعس عن العمل.
  • الابتعاد عن الأجواء الإيمانيّة؛ فالنفس البشريّة إذا لم يُشغلها صاحبها بالطاعة والحقّ، شَغَلته هي بالمعصيَة.


فضل الثبات على الطاعة والمداومة عليها

للمداومة على الطاعات والثبات عليها فضائل عظيمة منها:[١٣]

  • تعتبر المداومة على الطاعات من صفات المؤمنين؛ فقد قال الله سبحانه وتعالى في وصف عباده المؤمنين: (الَّذِينَ هُمْ عَلَى صَلَاتِهِمْ دَائِمُونَ)[١٤]أي؛ الذين يداومون عليها في أوقاتها المحدّدة، ويؤدونها بشروطها وأركانها ومكمّلاتها.[١٥]
  • المداومة على الطاعات والثبات عليها وصية الله سبحانه وتعالى لأنبيائه ورسله عليهم الصلاة والسلام.
  • تعتبر المداومة على الطاعات أحبّ الأعمال إلى الله سبحانه وتعالى؛ فقد ورد عن النبي صلى الله عليه وسلم قوله: (... يا أيُّها الناسُ، خُذوا مِن الأعمالِ ما تُطِيقُون، فإنّ اللهَ لا يَمَلُّ حتى تَمَلُّوا، وإنَّ أحبَّ الأعمالِ إلى اللهِ ما دامَ وإن قلَّ )[١٦]
  • في المداومة على الطاعة زيادة لإيمان المسلم، فكلّ عمل صالح يقوم به العبد يزيد في إيمانه وكلّ طاعة تجرّ إلى غيرها.
  • المداومة على الطاعة تبعد العبد عن الغفلة.
  • المداومة على الطاعة سببٌ للوصول إلى محبة الله سبحانه وتعالى؛ فقد جاء في الحديث القدسي: (..وما تقرَّبَ إليَّ عبدي بمثلِ أداءِ ما افتَرضتُه عليْهِ، ولا يزالُ عبدي يتقرَّبُ إليَّ بالنَّوافلِ حتَّى أحبَّهُ..)[١٧]
  • مداومة العبد على الطاعات سبب في نجاته من المصائب والشدائد.
  • مداومة العبد على الطاعات سبب في محوِ ذنوبه وتكفيرها.


المراجع

  1. "تعريف ومعنى ثبات"، المعاني، اطّلع عليه بتاريخ 14-7-2017. بتصرّف.
  2. "تعريف ومعنى طاعة"، المعاني، اطّلع عليه بتاريخ 14-7-2017. بتصرّف.
  3. عمار خليفة (18-3-2015)، "رسالة إلى كل مسلم: كيفية الثبات على الطاعة "، الألوكة، اطّلع عليه بتاريخ 14-7-2017. بتصرّف.
  4. رواه الألباني، في تخريج كتاب السنة، عن النواس بن سمعان، الصفحة أو الرقم: 230، صحيح.
  5. سورة هود، آية: 3.
  6. رواه الألباني، في صحيح الترمذي، عن أنس بن مالك، الصفحة أو الرقم: 3540، صحيح.
  7. رواه مسلم، في صحيح مسلم، عن عبدالله بن عمر، الصفحة أو الرقم: 6951، صحيح.
  8. رواه ابن باز، في مجموع فتاوى ابن باز، عن أبي هريرة، الصفحة أو الرقم: 306/6، صحيح.
  9. رواه الألباني، في صحيح الترمذي، عن بدالله بن مسعود، الصفحة أو الرقم: 2910، صحيح.
  10. أحمد عبد المجيد مكي، "موانع.. وعوامل الثبات على الطاعات"، al-eman، اطّلع عليه بتاريخ 16-8-2017.
  11. سورة الحديد، آية: 16.
  12. سورة طه، آية: 81.
  13. عادل عبد الوهاب عبد الماجد (13-7-2015)، "المداومة على الطاعات فضائلها ثمراتها أسبابها"، شبكة الألوكة، اطّلع عليه بتاريخ 25-7-2017. بتصرّف.
  14. سورة المعارج، آية: 23.
  15. عبد الرحمن السعدي (2000)، تفسير السعدي (الطبعة الأولى)، بيروت: مؤسسة الرسالة، صفحة 887. بتصرّف.
  16. رواه البخاري، في صحيح البخاري، عن عائشة أم المؤمنين، الصفحة أو الرقم: 5861 ، صحيح.
  17. رواه ابن تيمية، في مجموع الفتاوى، عن أبو هريرة، الصفحة أو الرقم: 2/371 ، أصح حديث روي في الأولياء.