كيف تحقق الاستقامة

بواسطة: - آخر تحديث: ١٣:١٤ ، ٣ مايو ٢٠١٦
كيف تحقق الاستقامة

الاستقامة

قال تعالى في كتابه الكريم في سورة الفاتحة: "اهدنا الصراط المستقيم"، والاستقامة تدلّ على التزام المنهج القويم الواضح الذي لا يوجد فيه اختلال ولا اعوجاج، حيث يسير الإنسان عليه بخطى بيّنة مبيّنة، بحيث يصير قدوة لغيره حتى يسيروا على الدرب نفسه فينجو وينجوا جميعهم.


فصَّل رب العزة لقارئ القرآن آية الفاتحة السابقة، وبين له المقصود بالصراط المستقيم الذي ورد في هذه السورة العظيمة، حيث ورد (الصراط المستقيم) في عدّة مواضع أخرى من كتاب الله منها ما ورد في سورة الأنعام في الآية مئة وواحد وخمسين، ومئة واثنين وخمسين، ومئة وثلاثة وخمسين، والتي تعرف بآيات الوصايا العشر، حيث ابتدأت هذه الآيات الكريمات بقوله تعالى: "قُلْ تَعَالَوْا أَتْلُ مَا حَرَّمَ رَبُّكُمْ عَلَيْكُمْ"، كما اختتمت بقوله تعالى:"وَأَنَّ هَذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيماً"، ومن هنا يمكن القول أنّ الوصايا العشر الواردة في هذه الآيات الكريمات هي الصراط المستقيم الذي ارتضاه الله تعالنا، والذي إن التزمنا به نجونا في الدنيا والآخرة.


الوصايا العشر وتحقيق الاستقامة

تبدأ الوصايا أولاً بالابتعاد عن الشرك بالله، فمن عرف الله تعالى نجا؛ لأنّ القرب من الله تعالى طمأنينة، وسكينة، وليس المقصود بمعرفة الله تعالى السجود والركوع فقط، بل المقصود معرفته قلبياً، حيث تنعكس هذه المعرفة القلبية على المجتمع الصغير قبل الكبير.


من الوصايا الأخرى التي وصّى الله تعالى بها الإنسانية الإحسان إلى الوالدين، والحفاظ على الأبناء، والبعد عن الفواحش الباطنة قبل الظاهرة، وعدم القتل، وصون أموال اليتامى، والعدل والوفاء وحفظ المكاييل والموازين، والعدل في القضاء، والوفاء بعد الله ويشمل الوفاء بواجبات العبد تجاه ربّه وتجاه الناس.


أمّا الوصية العاشرة فقد كانت وصية الله تعالى للناس باتّباع الصراط المستقيم المفصل سابقاً، وعدم الحياد عنه، فكلما ابتعد الإنسان عن هذا الصراط ازداد ضلالاً، وضاعت الحقوق، وتباعد الناس أكثر وأكثر، وسارت الإنسانية نحو الظلام، ويمكن إسقاط ذلك بشكل أو بآخر على ما تعانيه بعض المناطق وخاصة تلك التي تحدث فيها النزاعات، فكم من حقوق ضيعت، وكم من أرواح أزهقت، وكم حدثت خيانات، وكم انتهكت حرمات، وكم غدر الناس فيها ببعضهم البعض!!


الوصايا العشر هي الاستقامة، وصيانتها تحقق الاستقامة حتى لو لم يكن الإنسان مؤمناً، فالاستقامة لا يشترط بها الإيمان، وكم من أشخاص لا يتبعون أيّة ديانة سماويّة تراهم أكثر أخلاقاً واستقامة من أولئك الذين يدعون انتسابهم لله؟! وكم من أشخاص يدعون انتسابهم لله تراهم أسوأ الناس أخلاقا وأكثرهم انحرافاً؟!.