كيف تصلي صلاة الصبح بعد طلوع الشمس

كتابة - آخر تحديث: ٠٨:٠٥ ، ١٥ مارس ٢٠٢١
كيف تصلي صلاة الصبح بعد طلوع الشمس

كيف تصلي صلاة الصبح بعد طلوع الشمس

يبدأ وقت أداء صلاة الصّبح عند انشقاقِ الفجر الصادق، والفجر الصادق: هو البياض المنتشر في الأُفق،[١] وينتهي وقت الأداء عند ظهور أول جزءٍ من الشّمس فيصير وقت القضاء، لقول رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: (فإذا طَلَعَتِ الشَّمْسُ فأمْسِكْ عَنِ الصَّلاةِ)،[٢] وذهب جمهور الفقهاء إلى أنَّه إن بُدِئ بالصلاة فطلعت الشمس بعد الركعة الأولى فالصلاة صحيحة، ويكون المسلم قد أدركها في وقتها، فتُلحق بالركعة الثانية وتسقط الفريضة عن المسلم، لقوله -صلى الله عليه وسلم-: (مَن أَدْرَكَ مِنَ الصُّبْحِ رَكْعَةً قَبْلَ أَنْ تَطْلُعَ الشَّمْسُ، فقَدْ أَدْرَكَ الصُّبْحَ)،[٣][٤][٥] وقال الحنفيّة إنَّ الصلاة باطلة كوْنها صُلِّيت في وقت نهي، لقوله -صلى الله عليه وسلم-: (فإذا طَلَعَتِ الشَّمْسُ فأمْسِكْ عَنِ الصَّلاةِ).[٢][١]


ويجب قضاء الصلاة الفائتة فور انتهاء العذر الشرعي؛ كالتذكُّر بعد النسيان، أو الاستيقاظ بعد النوم، لقوله -صلى الله عليه وسلم-: (مَن نسيَ صلاةً فليُصلِّها إذا ذَكَرَها، فإنَّ اللَّهَ -تعالى- قالَ: وَأَقِمِ الصَّلَاةَ لِذِكْرِي)،[٦][٧] كما يجب قضاؤها على من تركها عمداً، وإنّما جاء في الحديث ذكر السَّهو؛ لأنه حال الناس الغالِب.[٨] وتعدّدت آراء الفقهاء في قضاءِ الفجرِ وقت طلوع الشمس، وبيان أقوالهم فيما يأتي:[٨][٩]

  • جمهور الفقهاء: إنَّ الصلاة في الحديث: (إِذَا طَلَعَ حَاجِبُ الشَّمْسِ فأخِّرُوا الصَّلَاةَ حتَّى تَرْتَفِعَ)،[١٠] هي صلاة النّافلة، ودليلهم أنّ الحديث الذي استدلّ به الحنفيّة لو كان مطلقاً لكلِّ صلاة ما جاز القضاء في أيِّ وقتٍ حين التذكُّر والذي قد يكون في وقتٍ منهيٍّ عنه.[١١]
  • الحنفيّة: إنّ الصلاة لا تُقضى في وقت طلوع الشمس، فهو وقت كراهة، وذلك لقوله -صلى الله عليه وسلم-: (إِذَا طَلَعَ حَاجِبُ الشَّمْسِ فأخِّرُوا الصَّلَاةَ حتَّى تَرْتَفِعَ)،[١٠] فحملوا الحديث على كُلّ صلاةٍ نافلةً كانت أو فرضاً.


أمّا القراءة صلاة الفجر فيُستحبّ في وقت القضاء الجهر بالقراءة إن كانت جماعةً، وسراً في حال الصلاة الفرديّة،[١٢][١٣] وفي وقت قضاء السُّنة وترتيبها مع الصبح آراء بيانها فيما يأتي:[١٤]

  • تُقضى صلاة السُّنة ثم الفرض، وإن نَسي المسلم السّنة فقط فيُصلِّيها بعد صلاة الفجر ما لم تطلع الشمس، وهو رأي الشافعيّ.
  • تُقضى صلاة الفرض أولاً ثمّ السُّنة، ويكون قضاء السنّة بعد طلوع الشمس بقدر رُمح، وهو رأي المالكيّة.
  • إنْ صلّى المسلم الفرض في وقتها ثم تذكَّر السنّة فلا قضاء عليه بعد طلوع الشمس، وهو رأي الحنفيّة.


وقت قضاء الصلاة الفائتة

اتّفق الحنفيّة والمالكيّة على قضاء الصلاة الفائتة فوراً حال القدرة عليها وحال زوال المانع، وقال الشافعيّة إنه من نام عن صلاة أو نسيها فيستحبّ له قضاؤها فوراً، وذلك لوجود العذر الشرعي، أما في حال عدم وجود العذر كمن تركها قصداً فعليه قضاؤها فوراً،[١٥] واستدلّ الشافعية على جواز قضاء الصلاة لمن نسيها بعذر على التراخي لا على الفوْر بما صحَّ عن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- أنه نام في سفره مع أصحابه حتى طلعت الشمس، فقال: (لِيَأْخُذْ كُلُّ رَجُلٍ برَأْسِ رَاحِلَتِهِ، فإنَّ هذا مَنْزِلٌ حَضَرَنَا فيه الشَّيْطَانُ، قالَ: فَفَعَلْنَا، ثُمَّ دَعَا بالمَاءِ فَتَوَضَّأَ، ثُمَّ سَجَدَ سَجْدَتَيْنِ، ثُمَّ أُقِيمَتِ الصَّلَاةُ فَصَلَّى الغَدَاةَ).[٦][١٦][١٧]


واستدلّ الشافعية على ذلك بأنّ الرسول ارتحل ثم صلّى الفجر قضاءً وهذا على وجه التراخي وليس الفور. وقال الجمهور إنّ لهذا التراخي مصلحة خاصة بالموقف، وهي لتغيير مكان الغفلة عن الصلاة الذي نزل فيه الشيطان، فالاصل في قضاء الصلاة الفوريّة ما لم يكن هناك مصلحة؛ كجمع المُصلِّين لأدائها جماعةً أو تغيير موضعٍ فيه شر.[١٦][١٧]


وسائل تعين على المحافظة على صلاة الفجر

لا بُدَّ للمسلم أن يأخذ بالأسباب التي تُعينه على القيام بالعبادات في وقتها التي أوجبها الله -تعالى-، وفيما يأتي ذكر أهمّ الأسباب التي تُعين المسلم على صلاة الفجر في وقتها:[١٨]

  • إعطاء الجسد حقّه من الاستراحة والنوم مبكراً حتى يقوى على الاستيقاظ.
  • الاستعانة بجهاز تنبيه أو الاستعانة بأهل بيته لإيقاظه وقت الصلاة.[١٩]
  • تجديد النيّة والإخلاص لله -تعالى- واحتساب أجر المشقة عنده -سبحانه-.
  • الاستعانة بالله -تعالى- وتكثيف الدعاء بالتوفيق لعبادته.
  • قول أذكار النّوم ومنها:
    • قوله -صلى الله عليه وسلم-: (وَلْيَقُلْ: سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ رَبِّي بكَ وَضَعْتُ جَنْبِي، وَبِكَ أَرْفَعُهُ، إنْ أَمْسَكْتَ نَفْسِي، فَاغْفِرْ لَهَا، وإنْ أَرْسَلْتَهَا فَاحْفَظْهَا بما تَحْفَظُ به عِبَادَكَ الصَّالِحِينَ).[٢٠]
    • ما روته عائشة أم المؤمنين -رضي الله عنها-: (أنَّ النبيَّ -صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ- كانَ إذا أوَى إلى فِراشِهِ كُلَّ لَيْلَةٍ جَمع كَفَّيْهِ، ثُمَّ نَفَثَ فِيهِما فَقَرَأَ فِيهِما: قُلْ هو اللَّهُ أحَدٌ وقُلْ أعُوذُ برَبِّ الفَلَقِ وقُلْ أعُوذُ برَبِّ النَّاسِ، ثُمَّ يَمْسَحُ بهِما ما اسْتَطاعَ مِن جَسَدِهِ، يَبْدَأُ بهِما علَى رَأْسِهِ ووَجْهِهِ وما أقْبَلَ مِن جَسَدِهِ يَفْعَلُ ذلكَ ثَلاثَ مَرَّاتٍ).[٢١]
    • قراءة آخر آيتين من البقرة لما رواه أبو مسعود عن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قال: (مَن قَرَأَ بالآيَتَيْنِ مِن آخِرِ سُورَةِ البَقَرَةِ في لَيْلَةٍ كَفَتاهُ).[٢٢]
    • ما رواه أنس عن رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: (أنَّ رَسولَ اللهِ -صَلَّى اللَّهُ عليه وَسَلَّمَ-، كانَ إذَا أَوَى إلى فِرَاشِهِ، قالَ: الحَمْدُ لِلَّهِ الذي أَطْعَمَنَا وَسَقَانَا، وَكَفَانَا وَآوَانَا، فَكَمْ مِمَّنْ لا كَافِيَ له وَلَا مُؤْوِيَ).[٢٣]
    • ما رواه أبو هريرة في الشيطان الذي جاءه فقال: (إذا أوَيْتَ إلى فِراشِكَ فاقْرَأْ آيَةَ الكُرْسِيِّ، لَنْ يَزالَ معكَ مِنَ اللَّهِ حافِظٌ، ولا يَقْرَبُكَ شيطانٌ حتَّى تُصْبِحَ، وقالَ النبيُّ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: صَدَقَكَ وهو كَذُوبٌ، ذاكَ شيطانٌ)[٢٤]
  • النوم على وضوء وطهارة، قال -صلى الله عليه وسلم-: (إذا أتَيْتَ مَضْجَعَكَ، فَتَوَضَّأْ وضُوءَكَ لِلصَّلاةِ).[٢٥]
  • ذكر الله -تعالى- فور الاستيقاظ، فإن الشيطان يعقد للإنسان ثلاث عقد كما جاء في الحديث، فيثقل عليه قيامه لصلاته وترك الدفء والراحة، فإذا استيقظ من النوم وذكر الله -تعالى- انحلّت عُقدة، فإذا توضّأ انحلت العقدة الثانية، فإذا صلّى انحلت العقد الثلاث واستعاد نشاطه بقدرة الله -تعالى-.[٢٦]


المراجع

  1. ^ أ ب [موسى شاهين لاشين (1423هـ - 2002م)، فتح المنعم شرح صحيح مسلم (الطبعة الأولى)، دار الشروق، صفحة 311، جزء 3.
  2. ^ أ ب رواه مسلم، في صحيح مسلم، عن عبد الله بن عمر، الصفحة أو الرقم: 612، صحيح.
  3. رواه البخاري، في صحيح البخاري، عن أبي هريرة، الصفحة أو الرقم: 579.
  4. النووي (1392)، المنهاج شرح صحيح مسلم بن الحجاج (الطبعة الثانية)، بيروت، دار إحياء التراث العربي، صفحة 109، جزء 5. بتصرّف.
  5. محمود بن عبد اللطيف بن محمود (عويضة) (2004)، الجامع لأحكام الصلاة، المملكة الأردنية الهاشمية، دائرة المكتبة الوطنية، صفحة 71، جزء 2. بتصرّف.
  6. ^ أ ب رواه مسلم، في صحيح مسلم، عن أبي هريرة، الصفحة أو الرقم: 680، صحيح.
  7. الشافعي (1425هـ - 2004م)، مسند الإمام الشافعي (ترتيب سنجر) (الطبعة الأولى)، الكويت، شركة غراس للنشر والتوزيع، صفحة 230، جزء 1. بتصرّف.
  8. ^ أ ب حمزة محمد قاسم (1410هـ - 1990م)، منار القاري شرح مختصر صحيح البخاري، دمشق، مكتبة دار البيان، صفحة 100، جزء 2. بتصرّف.
  9. سعيد حوّى (1414هـ - 1994م)، الأساس في السنة وفقهها - العبادات في الإسلام (الطبعة الأولى)، دار السلام، صفحة 524، جزء 1. بتصرّف.
  10. ^ أ ب رواه البخاري، في صحيح البخاري، عن عبد الله بن عمر، الصفحة أو الرقم: 583، صحيح.
  11. ابن خزيمة، صحيح ابن خزيمة (الطبعة الأولى)، بيروت، المكتب الإسلامي، صفحة 255، جزء 2. بتصرّف.
  12. ابن باز، مجموع فتاوى العلامة عبد العزيز بن باز رحمه الله، صفحة 354، جزء 29. بتصرّف.
  13. ابن جبرين، شرح أخصر المختصرات، موقع الشبكة الإسلامية، صفحة 31، جزء 24. بتصرّف.
  14. الريمي (1419 هـ - 1999 م)، المعاني البديعة في معرفة اختلاف أهل الشريعة (الطبعة الأولى)، بيروت، دار الكتب العلمية، صفحة 167، جزء 1. بتصرّف.
  15. مجموعة مؤلفين (1404-1427ه)، الموسوعة الفقهية الكويتية (الطبعة الثانية)، الكويت، وزارة الأوقاف والشئون الإسلامية، صفحة 225-226، جزء 32.
  16. ^ أ ب حمد بن عبد الله الحمد، شرح زاد المستقنع، صفحة 31-32، جزء 4. بتصرّف.
  17. ^ أ ب بدر الدين العيني (1429هـ-2008م)، كتاب نخب الأفكار في تنقيح مباني الأخبار في شرح معاني الآثار (الطبعة الأولى)، قطر، وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية ، صفحة 159، جزء 7. بتصرّف.
  18. "الأسباب المعينة للقيام لصلاة الفجر"، www.islamweb.net ،6-7-2009، اطّلع عليه بتاريخ 8-3-2021.
  19. عبد الرحيم السلمي، أصول العقيدة، صفحة 10، جزء 3. بتصرّف.
  20. رواه مسلم، في صحيح مسلم، عن أبي هريرة، الصفحة أو الرقم: 2714، صحيح.
  21. رواه البخاري، في صحيح البخاري، عن عائشة أم المؤمنين، الصفحة أو الرقم: 5017، صحيح.
  22. رواه البخاري، في صحيح البخاري، عن أبي مسعود عقبة بن عمرو، الصفحة أو الرقم: 5009، صحيح.
  23. رواه مسلم، في صحيح مسلم، عن أنس بن مالك، الصفحة أو الرقم: 2715، صحيح.
  24. رواه البخاري، في صحيح البخاري، عن أبي هريرة، الصفحة أو الرقم: 5010، صحيح.
  25. رواه البخاري، في صحيح البخاري، عن البراء بن عازب، الصفحة أو الرقم: 6311، صحيح.
  26. محمد أحمد إسماعيل، لماذا نصلي، صفحة 12، جزء 11.