كيف تعالج الرهاب الاجتماعي

كتابة - آخر تحديث: ٢٣:٥٤ ، ١٨ فبراير ٢٠١٩
كيف تعالج الرهاب الاجتماعي

الرهاب الاجتماعيّ

يُعرَّف الرهاب الاجتماعيّ، أو اضطراب القلق الاجتماعيّ على أنّه: قلق يُصيب الأفراد، بحيث يجعلهم يتجنَّبون أشكال الاتِّصال الاجتماعيّ جميعها، وقد تظهر عليهم بعض أعراض الضيق الجسديّ، أو العقليّ عند وجودهم في مواقف اجتماعيّة. والجدير بالذكر أنّ علماء النفس، والأخصّائيين النفسيّين يَرون أنّ الرهاب الاجتماعيّ يختلف عن الخجل؛ إذ إنّهم ينظرون إلى الرهاب الاجتماعيّ على أنّه ليس علامة مُرضِية للخجل، وأنّ الخجل ليس شرطاً لوجود الرهاب الاجتماعيّ، وعادة ما يخشى الأفراد الذين يُعانون من الرهاب الاجتماعيّ التفاعُلات الاجتماعيّة حتى تلك الموجودة في العمل؛ وذلك بسبب خوفهم من تعرُّضهم للسُّخرية من قِبَل الآخرين، أو بسبب خوفهم من نظرة الآخرين إليهم على أنّهم أفراد مُمِلّون، أو فاشلون، وغالباً ما يُعاني هؤلاء الأفراد من انخفاض تقديرهم لذواتهم، وقد تتطوَّر الأعراض لديهم وصولاً إلى الاكتئاب، أو تعاطي المُخدِّرات، والكحول.[١]


علاج الرهاب الاجتماعيّ

يُعاني الأفراد الذين يتَّصفون بالرهاب الاجتماعيّ من القلق، والخوف من التفاعُلات الاجتماعيّة مع الآخرين، وقد يُؤثِّر ذلك في مسيرة حياتهم على النحو الطبيعيّ، ولكي يتمكَّنوا من التعامُل مع هذا الرهاب الاجتماعيّ، فإنّ عليهم اتِّباع بعض النصائح، وفيما يلي ذِكرٌ للبعض منها:[٢]
  • تحدّي الأفكار السلبيّة: يُعاني أفراد الرهاب الاجتماعيّ من أفكار سلبيّة تدفعُهم إلى النظر نحو أنفسهم بشكل مُتدنٍّ عند مواجهة بعض المواقف الاجتماعيّة، كأن ينظر إلى نفسه على أنّه غبيٌّ، أو فاشل، ومن الجدير بالذكر أنّ أولى الخطوات؛ للتغلُّب على هذا الرهاب هي مواجهة هذه الأفكار السلبيّة، والحرص على محاولة التفكير بشكل إيجابيّ، كأن يقول الفرد لنفسه إنّه قادر، وقويّ، وناجح.
  • الاتِّصاف بالواقعيّة: غالباً ما ينظر أفراد الرهاب الاجتماعيّ إلى التفاعُلات الاجتماعيّة بشكل غير واقعيّ، وهذا واحدٌ من الأمور المُهمّة التي يُعانون منها؛ فهم غالباً ما يُفكِّرون بالأسوأ، علماً بأنّ هذا الأسوأ الذي يُفكِّرون فيه قد لا يحصل؛ ولذلك فإنّه لا بُدّ من الاتِّصاف بالواقعيّة في التفكير، فعلى سبيل المثال، يمكن للفرد تغيير أفكاره، واعتماد الأفكار الإيجابيّة لدى حضور مناسبة اجتماعيّة؛ لأنّ هذا سيجعله مركز الاهتمام.
  • الابتعاد عن الأحكام: حيث يتمثّل سبب القلق الاجتماعيّ لدى بعض الأفراد بخوفه من صدور أحكام تتعلَّق به من قِبَل الذين يُحيطون به، ولكي يتمكّنوا من التعامُل مع هذه الأفكار، فإنّ عليهم أن يبتعدوا عن محاولة قراءة عقول الآخرين؛ حيث لا يمكن لأيّ شخص معرفة ما في عقول الآخرين، علماً بأنّ هؤلاء الآخرين -في الغالب- قد لا ينظرون إليه بالنظرة السلبيّة التي يعتقدها نفسها.
  • التحلِّي بالصبر: يجب أن يعلم الفرد أنّ التخلُّص من الرهاب الاجتماعيّ لا يأتي بسرعة، أو بين ليلة، وضحاها، بل يحتاج إلى الالتزام، والكثير من المُمارسة على أرض الواقع، علماً بأنّ ذلك لا بُدّ من أن يُرافقه تعلُّم سلوكيّات، ومهارات اجتماعيّة جديدة.
  • محاولة التركيز على أمور أخرى: يُعَدُّ تركيز الفرد على نظرة الآخرين إليه، وتنبُّههم إلى الحديث الذي يتحدَّث به من الأمور التي تُسبِّب القلق أثناء التفاعلات الاجتماعيّة؛ ولذلك يُنصح الفرد لدى إحساسه بظهور أعراض الرهاب الاجتماعيّ بمحاولة التركيز على أشياء آخرى، كأن يتخيّل نفسه في موقف سعيد، ومُفرِح بالنسبة إليه.
  • اتِّخاذ خطوات تدريجيّة: حيث إنّه من الممكن للفرد الذي يُعاني من الرهاب الاجتماعيّ كتابة قائمة بعشر مخاوف تُسبِّب القلق له لدى وجوده في تفاعُل اجتماعيّ، وترتيبها من الأعلى توتُّراً إلى الأقلّ، ثمّ محاولة مواجهة المواقف المُقلِقة من الأقلّ تسبُّباً بالقلق بالنسبة إليه، ثمّ التدرُّج إلى الأعلى تسبُّباً بالقلق.
  • وضع أهداف اجتماعيّة: إنّ مواجهة القلق الاجتماعيّ قد يكون الخطوة الأولى؛ للتخلُّص من الرهاب الاجتماعيّ، إلّا أنّه من المُهمّ أيضاً أن يضع الفرد هدفاً لكلّ تفاعُل اجتماعيّ؛ وذلك لمساعدته على قياس مدى تقدُّمه، وتحسُّنه، كما أنّ عليه أن يحاول إجراء بعض المُحادثات البسيطة مع الأشخاص الذين يُحيطون به، ومن الأهداف التي يمكن أن يضعها الفرد لنفسه مثلاً أن يتحدَّث خلال الأسبوع مع شخص واحد على الأقلّ، ثمّ زيارته.
  • التنفُّس بعُمق: قد يساعد التنفُّس بعُمق على التقليل من أعراض الرهاب الاجتماعيّ؛ ولذلك لا بُدّ من محاولة الفرد تدريب نفسه على التنفُّس يوميّاً؛ حتى يعود التنفُّس لديه إلى شكله الطبيعيّ.
  • الحصول على الدَّعم: قد يُساهم تحدُّث الفرد مع الأشخاص المُقرَّبين إليه، كبعض الأصدقاء، أو بعض أفراد العائلة في حَلِّ مشكلته المُتمثِّلة بالرهاب الاجتماعيّ؛ حيث قد يساعد الأصدقاء على توفير الدعم، والتحفيز له، بالإضافة إلى مساعدته على اكتساب الشجاعة خلال المواقف الاجتماعيّة، كما يمكن للفرد أن يرافق بعض أصدقائه إلى الأماكن التي تُسبِّب القلق له؛ إذ إنّ وجود أشخاص يثقُ بهم الفرد لدى وجوده في الموقف المُقلِق يساعدُ على التقليل من التوتُّر.


تأثير الرهاب الاجتماعيّ

قد يبالغ الأفراد الذين يُعانون من الرهاب الاجتماعيّ في أفكارهم، ومخاوفهم حول ما يعتقده الآخرون، ممّا يؤدّي إلى تركيزهم على الأشياء المُحرِجة التي يمكن أن تحدث، بدلاً من التفكير في الأمور على النحو الإيجابيّ، وهذا ما يجعل الوضع لديهم سيِّئاً، وهذا أمرٌ من شأنه أن يجعل الفرد حريصاً على تجنُّبه.[٣]


وقد تتأثَّر حياة الفرد الذي يعاني من الرهاب الاجتماعيّ؛ فيشعر بالإحباط، والوحدة؛ لأنّه قد يخسر العديد من الصداقات؛ بسبب خوفه، كما قد يؤدّي الرهاب الاجتماعيّ إلى منع الفرد من الخروج إلى المدرسة، أو الجامعة، أو حتى العمل، بالإضافة إلى أنّه قد يشعر بالقلق الشديد لدى طرح السؤال، أو التحدُّث في موضوع ما مع الآخرين، وهذا بالتالي يُقلِّل من فرصة معرفة المواهب التي لديه، وتعلُّمه لمهارات جديدة، ومن الجدير بالذكر أنّ الرهاب الاجتماعيّ لا يمنع الفرد من تجربة الأشياء الجديدة فقط، وإنّما يمنعهم أيضاً من ارتكاب الأخطاء اليوميّة العاديّة التي تساهم في تعليمهم مهارات جديدة، وطُرقاً جديدة؛ للتعامُل مع المشكلات.[٣]


المراجع

  1. "The Neurobiology of Social Anxiety Disorder", brainblogge, Retrieved 24/12/2018. Edited.
  2. "Overcome a Social Phobia", wikihow, Retrieved 24/12/2018. Edited.
  3. ^ أ ب "Social Phobia", kidshealth, Retrieved 24/12/2018.