كيف تكتب رسالة شخصية

بواسطة: - آخر تحديث: ١٢:٤١ ، ١ مارس ٢٠١٥
كيف تكتب رسالة شخصية

الرّسائل

عُرُفِت الرّسائل مُنذُ قديم الزّمان، وكانت الوسيلة الوحيدة التي يتّم التّواصل من خلِالها، وكانت الرّسائل في ذلك الوقت تحتّل اهتِماماً كبيراً منْ حيثُ صِيغَة الكتابَة وتنسِيقها وكتابتِها بخطْ جميل، فالرّسائل كانت تُوصِل النّاس ببعضِها وتجعلهُم على معرفة بأحوال بعضُهم البعض والاطمِئنان أيضاً، لأنّ للرسائِل أهميّة كبيرة على كافِة المُستويات، فقديماً لمْ تكُن الرّسائل إلّا أوراقاً قد كُتب عليها ما يجُول بخاطِر شخص ما وما يحمِل في قلبه، لتصِل تلك المشاعِر إلى شخص آخَر في مكان بعيد، ولأنّها الوسِيلة الوحيدَة التي كانت مُتواجِدة في ذلك الوقت فقدْ حَظيّت بأهمية كبيرة، على مرْ الأزمَان لم يستطِع الإنسان أنْ يكون وحيداً دونَ أيْ اتصَال مع آخرين، وهذا الاتِصال كان عبرَ الكثير من الطُرق منها كتابة الرّسائل، ونجِد أهميّة تلك الرّسائل بتنوعِها وسُهولة كتابتُها، ويُمكِن كتابة الرّسائل في كافة مَجالات الحياة، فمثلاً هُناك الرّسائل العِلميّة التي تُساهِم في نشر العلوم والاكتشافات، منْ مكان إلى مَكان آخَر، وهُناك الرّسائل التّجارية التي تكون تهدِف إلى إتمَام عمل ما، وبهذا تكون الرّسالة بمَثابِة ناقِل لكل الأفكار والحضَارات التي يُمكِن كِتابتِها منْ مكان إلى مكان بوجًود وسِيط ناقِل يُوصِل تلك الرّسائل إلى غايتِها.


ما هي الرّسالة الشّخصيّة

الرّسالة الشّخصّية هي الرّسالة التي تُرسَل إلى شخص معروف، إمّا أنْ يكون صديق أو منْ العائلة بغرَضْ توصيل المشاعِر والأفكار والحديث في أمُور شخصيّة والتي يتّم التّعبير عنها كتابةً، فهي تُعتبر فنّاً من فنون الكتابة النّثريّة، والتي لها خصائِص وتركِيبة مُعيّنة تجعلها فناً قائِماً بحدّ ذاتِه.


أنواع الرّسائل الشّخصيّة

  • الرسائِل الذّاتيّة: وهي التي يقوم بكتابتِها شخص إلى صديقُه أو قريبُه أو أحدْ معارِفُه، وتُسّمى بالرّسائل الأهليّة ويقوم الكاتِب بالتّعبير عمّا يجُول بخاطِره ويكون حُرّاً في اختِيار التّعابير المُناسِبة، ولا يتقيّد بأنْ يكتِب بأسلوب مُعاصِر أو أسلوب فنّي فهو يكتب ليُعبِر عنْ نفسِه بالطّريقة التي يراها مُناسِبة وتُحقِقْ هدفُه منْ الرّسالة.
  • الرّسائل الأدبيّة: وهي تلك الرّسائل التي يُرسلُها الأدباء فيما بينهُم للمُناقَشة وطرْح الأسئلة والإجابة على أخرى، أو التّحدُث في قضيّة مُعيّنَة، أو سرْد قِصة قد حدث مع إحداهُم في يوم من الأيام.
  • الرّسائِل الرّسمية: وهي التي يتّم إرسالها للتبلِيغ بأمرٍ ما، مثلاً رسالة رئيس عمل إلى أحدْ مُوظفِيه، أو رسالة مَلِك إلى راعِيتِه، فتكون الرّسالة على الأغلب ذاتْ طابِع أمر، أي يحتوي نصّها على أمرْ لا بُدّ القيام به، أو حُدوث تغيير ما تُرسَل الرّسائل بناء عليه ليكون هُناك عِلم لدى الجميع بهذا التغيير.


كيفيّة كِتابة الرّسالة الشّخصية

لكي تقوم بكِتابة رسَالة شخصيّة بطّريقة صحيحة، هُناك بناء مُتكامِل وثابِتْ لتكون رسَالتِك ذو بناء مَنطِقِي وجيّد، وهناك خُطوات يُمكنُك اتّباعِها لتكون رسالتك واضِحة ومفهومَة ومُنسّقة وأفكارِها مُرتّبة كي يُسّهِل على القارئ فهمِها واستِيعابها، ويصلُه ما كنت تُريد أنْ توصِل له من مفاهيم ومشاعِر، من الأسُس التي تُبنى عليها الرّسالة الشّخصيّة هي معرفة الموضوع وتحديد الذي سيُكتبْ في الرّسالة، وترتيب الأفكار حتى لا تكون مُتداخِلة ولكيْ يكون منْ السّهل على القارِئ فهمِها جيداً، وتأتي خُطوات كِتابة الرّسالة بالتّرتيب كالتّالي:

  • البسْمَلة، ولا بُد أنْ نستهِل رسالتنا بذِكر الله، والبَسملّة هي التي نستّهِل بها عند القِيام بكافة أمور حياتِنا، وهذا ما أوصَانا به رسُولنا الكريم، والبِدء بالبّسمَلّة في الرّسالة الشّخصيّة، تُضفِي على القارِئ الطّمأنينّة، لأنّ في ذِكِر الله طمأنينّة ورّاحة.
  • والعنصُر الثّاني في الرّسالة الشّخصية هي كِتابة الجّهة التي ستقوم بكتابة الرّسالة وإرسَالِها، وبالتّحديد يتّم كِتابة اسِم الشّخص الذي قام بإرسَال الرّسالة، لكيْ يتسّنَى لمَستلِم الرّسالة معرِفة الشّخص الذي أرسلَها.
  • وبعد ذلك يكون كِتابة التّاريخ، فتاريخ الكِتابة هي منْ الأُسُس التي تحتويها الرّسالة، ومنْ ثمّ يُمكِن للشّخص القارِئ أن يعرِف موعِد كِتابة الرّسالة وهل هي قديمة أمْ جديدة وهل تأخّر وصُولها إليه أمْ لا.
  • بعد كتابة التّاريخ لا بُدّ من كتابة السّلام والتّحيّة، فتُسّلِم على القارئ كأنّك تُسّلم على شخص عادي، فتكتب السّلام عليكم ورحمة الله وبركاتُه، وبعد ذلك تكتُب التّحيّة التي تُهديها للقارِئ والتي ستكون تحتوي على السُؤال عن حالِه وعن صِحتِه، وسُؤاله عن آخر التّطورات في حياتِه، وأنّك تتمنّى له أنْ يكون على أحسنْ ما يُرام كي يشعُر القارِئ بأنّ الرّسالة كُتبت باهتِمام.
  • بعد ذلك يكون سرْد الموضوع الذي كُتبت الرّسالة من أجلِه، فيتّم كِتابة الموضوع بأفكار مُرتبة وواضِحة، وباختِيار كلمات بسَيطَة وسَهلَة الفَهِم، وتتّم الكِتابة بخطْ واضِح ومفهوم حتى لا يُعانِي القارِئ منْ عدم فهِم بعض الكلمات التي رُبّما تكون جوهَر الموضوع.
  • ومنْ ثُم تأتي خاتِمة الرّسالة والتي سيُنهِي فيها الكاتِب حديثُه، ويستهّل بكلمات ودَاعِيّة وتأمُلات بأنْ تصِل الرّسالة وأن يكتب غيرها، ويحصُل على ردٍ بأسرَع وقت، ويجب مُلاحظة أنّنا لا نكتُب في الخاتِمة ما قد يبعث القَلقَ في نفسِ القارِئ، لا بُدّ أن تكون النّهاية عاديّة وخاليّة منْ أيّ مُلاحظَات.
  • وأخيراً يكون التّوقيع، ووضع البّصمَة الخاصّة للكاتب إمّا بكتابة اسمُه بشكِل عادِي أو زَخرفتِه ويكون هذا دارِجاً في رسائِله ويُعرَف أنه خاص به، ويكون منْ المُفضّل أيضاً لو تمّت كتابة عِنوان المُرسِل لكي يتسّنى للمُرسِل إليه أنْ يعرِف المكان الذي سيُرسِل إليه الرّد في حال أراد أنْ يكتُب رسالة.


قد تختلِف الرّسالة في بنائِها وخصائِصها وأجزائِها وطُرُق كتابتِها، ولكنْ جميعها تشترِك في المعنى الذي تحمِلُه كل رسالة، ورغم وجود مسافات كبيرة، ولُغات كثيرة وتنّوعات ثقافيّة وفِكرية إلّا أنّ الرّسالة تبقى هي الرّابط الأساسِي بين البَشَر المُتواجِدين في أماكن مُتراميّة بين الشّرق والغَرْب، كُلٌ مُستقِل بثقافتِه، وطريقة حياتِه، وكانت الرّسائل وما زالت على مرْ العُصور هي التي تخلِق التّواصل البشرّي، فقَديماً كانت الرّسائل الورقيّة، وحديثاً أصبحت الرّسائِل عنْ نُصوص إلكترونيّة تُرسَل عبر البريد الإلكترونِي بسُرعة وسُهولة، ولكنّها في النّهاية تبقى رسائل للتّواصُل، سواء كانت ورقيّة أم إلكترونيّة أو أياً كانت، فالغرض منها يكون واضِحاً، وإيصَال الأفكار تتّم عبرَها، لهذا المُهم في الرّسالة أنّها تصِلْ وتُحقِق الغرض من إرسالِها، بغضْ النّظَر عن الوسيلة النّاقِلة، لأنّها عديدة وكثيرة.


إنّ المعنى الكامِن في الرّسالة كبير، ولا يُمكِن إخفاؤه، لأنّ الرّسائل تعمل على التّواصُل الروحي والعقلِي بكل بعيد، فعند القِيام بإرسال رسالة لشخص ويقوم بالرّد عليك، وقتها تشعُر بأنّه يُحدّثُك من قُرب، فالرّسائل تُقرّب المسافات مهما كانت بعيدة، وتجعل النّاس على عِلْم بأحوال بعضِها، إنّ الرّسالة الشّخصيّة تُكتب على الأغلب لشخْص نحتفِظ له بحُب كبير، فتكون الرّسائل إمّا للاطمئنان عليه، أو لمُعاتبتِه، أو للاعتذار منه عن صُدور أمر قد أزعجَه، فالمواضيع التي تحتويها الرّسائِل كثيرة، ولكنها تكون مُعبّرة وذاتْ فاعِليّة كبيرة، فمنْ يقرَأ الرّسالة ليس كمَنْ يستمِع، الرّسالة لها تأثير كبير خاصّة الرّسائل التي تُكتَبْ منْ القلب، لذلك لا بُدّ أنْ تكون على دِرايّة بمعرِفة كتابة الرّسالة، بغَضِ النّظر عنْ الطّريقة التي ستُرسَل بها الرّسالة إما كتابة على ورق أو عن طريق الإنترنت، وأنْ تكون على تواصُل دائم مع أصدقائِك ومعارِفك وكل من يهمُك في حياتِك.