كيف تكتب قصيدة

كتابة - آخر تحديث: ٠٦:٤٣ ، ١٨ أبريل ٢٠١٦
كيف تكتب قصيدة

القصيدة

هي فنّ من فنون الكتابة العربيّة، وفرع أساسي من فروع الأدب العربيّ، وهي نصّ تتم كتابته على موسيقى معيّنة، تسمّى (العروض)، وقد تفنّن شعراء العرب منذ قديم الزمن، بكتابة الشعر والقصائد المتنوّعة، وقاموا بتخصيص قصائد لكلّ مناسبة، أو حدث يحدث معهم، لتصبح القصيدة الشعرية، جزءاً لا يتجزأ من حياة الإنسان العربيّ. (1)


مع مضيّ الوقت دخل على الشعر العربيّ بعض من عدم الاتزان، نتيجة امتزاج اللغة العربية، ببعض الكلمات الأعجمية، وبسبب قلة متقني موسيقى الشعر العربيّ، حتى قام العالم والأديب الخليل بن أحمد الفراهيدي، بوضع علم العروض الذي يتضمّن بحور الشعر العربيّ وعددها ستة عشر بحراً، ومنها: الطويل، والبسيط، والوافر، والرمل، وغيرهم، واستطاع كلّ شخص أراد كتابة الشعر أن يضبط، وينظم قصيدته على بحر من بحور الشعر العربيّ. (2)


أنواع القصائد

تقسم القصائد الشعرية إلى ثلاثة أنواع، وهي:

  • القصيدة العمودية: وهي القصيدة التي تلتزم بالقوافي الشعرية التي وضعها الخليل بن أحمد الفراهيدي، وتتكوّن من سطور متناسقة تسمّى بيوت شعرية، وينتهي كلّ بيت بنهاية ثابتة تسمّى القوافي الشعرية، ويعتبر هذا النوع هو النوع الأصليّ للشعر العربي.(3)
  • قصيدة التفعيلة (القصيدة الحرّة): وهي القصيدة التي تلتزم بتفعيلات البحور الشعرية أي وزنها الشعريّ ثابت، ولكنها لا تلتزم بالانتهاء بقافية ثابتة، لذلك سمّي الشعر المرتبط بها الشعر الحرّ.(3)
  • القصيدة النثرية: لا تتقيّد بتفعيلة أو قافية، وتكتب على شكل نصّ، ويحتوي على موسيقى شعرية خاصّة به، وتحتوي على سرد لحدث معيّن، أو قصة ما، وتحتوي على العديد من الصور الفنيّة.(4)


كيفية كتابة قصيدة

(5)

الشعر هو التعبير عن الشعور والأحاسيس والوصف المتداخل مع الأحاسيس والآراء، للمشاهد حول الشاعر وداخله، والقصيدة تعبير عميق يخرج من القلوب ليمسّ القلوب والعقول، فالشاعر هو الموهوب في جانب أحاسيسه، ونقلها، ولكن الموهبة ليست كلّ شيء في الشعر، فالشعر له قواعده وأصوله، ومتطلّباته، ويمكن للشعر أن يتأتّى بالتدريب والصقل، وهنا نقدّم بعض النصائح لهذا الغرض:

  • ابحث عن مفتاح إلهامك: على الشاعر أن يحفّز إحساسه ليكون مستعداً دائماً لاستقبال الأفكار الملهمة والاستدلال على المكان أو الشيء أو الفكرة التي تثير تخيّلاته وأحاسيسه ليلتقطها ويستغلها الاستغلال المناسب، فيجلس في المكان الذي يجد فيه راحته وتدفّق أفكاره وكلماته فالبعض قد يريحه الجلوس في مكان مكتظّ بالناس والأشياء حتى يستلهم منها، والبعض يفضّل الجلوس في مكان هادئ حتى يستمع لصوت دخيلته، وقد تكون بذرة الفكرة كلمة سمعها من صديق تجاوبت أصداؤها في قلبه، أو مشهداً إنسانيّاً أو طبيعيّاً ما، أو قد تنبثق الفكرة من تلقاء ذاتها في عقل الشاعر وتسخّر كلماته، فيستعد الشاعر بمفكّرة صغيرة أو ورقة ترافقه ليدوّن تلك العبارات أو المواقف التي تلهمه في ذات اللحظة ليختار لها من كلماته في الوقت المناسب.
  • تعرّف على شكل القصيدة الشعريّة: يجب أن يعرف كاتب القصيدة، شكل القصيدة الشعرية، ويفرّق بين أنواعها المختلفة، حتى يبدأ الخطوة الأولى في كتابتها بنجاح، ويتمّ ذلك من خلال الاطّلاع على قصائد لشعراء آخرين، من مختلف المدارس الشعرية، فالاطلاع أو الاستماع للقصائد يجعل الشاعر على دراية ببحور الشعر ويساعده على إتقانها بجهد أقلّ، وكذلك دراسة العروض ضرورية للشاعر المبتدئ.
  • اختر أسلوبك: لا بدّ أنّ من يرغب في كتابة الشعر يجد لديه دافعاً ما أو بذرة لموهبة ما فعليه أن يصقلها بالمعرفة حول المدارس الشعريّة القديمة والحديثة، الفصيحة والعاميّة، فالمعرفة تساعد الشاعر على فهم ميوله وتحديدها، وتبرز فكرته وموهبته ليكون قادراً على الإبداع، والاستدلال على الجديد الذي سيميّز قصيدته وأسلوبه.
  • اختر مناسبة القصيدة: ويعدّ ذلك مهمّاً في صياغة تركيبة القصيدة، ومحتواها، والهدف من كتابتها، ومن المناسبات المشهورة للقصائد: المديح، والغزل، والرثاء، وغيرهم.
  • حدّد الغرض الشعريّ: قصيدة الحبّ تختلف في أسلوبها عن قصيدة النقد، وقصيدة تُلقى في محفل شعريّ يختلف أسلوبها عن قصيدة تلقى في الحصة المدرسيّة، لذا على الشاعر أن يراعي الغرض والمعنى وكذلك جمهور المستمعين، يجب قبل كتابة القصيدة، تحديد نوع القصيدة التي نريد كتابتها، كقصيدة مديح، أو غزل، أو رثاء، والالتزام بالتركيبة الأساسية للنوع الذي ستكتب عليه القصيدة.
  • اشعر بما تكتبه: الصدق في الإحساس هو أساس بلوغ القصيدة هدفها، حيث إنه ليس الأهمّ في القصيدة هو المعنى الذي تقرره بل الإحساس الذي تبثّه والأسلوب الذي تقدّمه فيه، فعلى الجمهور أن يدرك تماماً العمق الذي بلغته الفكرة في داخلك حتى دفعتك لأن تشاركهم إياها، وبذلك يكونون جزءاً من قصيدتك.
  • استخدم المفردات المناسبة: يجب عند كتابة القصيدة اختيار المفردات، والكلمات، التي توضّح فكرة القصيدة، وأن يراعي كاتب القصيدة وضع المفردات في أماكنها الصحيحة، والمحافظة على التنويع فيها بما يخدم النصّ بشكل سليم، فالقصيدة تتميّز عن غيرها من أنواع الكتابة بذلك، فلا تختار الكلمات فقط لمعانيها، بل لوقعها الموسيقي وموافقتها للوزن، كذلك لا يفضّل تكرار الكلمات ذاتها بكثرة فهذا يخلّ بالقصيدة، ولتفادي ذلك يمكن للكاتب أن يبحث قبل بدء القصيدة عن مترادفات الكلمات التي يحتمل أن يكثر استخدامها في القصيدة.
  • التزم بتناسق القصيدة: أي من الواجب أن تكون القصيدة متناسقة، قادرة على جعل من يقرأها، أو يسمعها ملقاةً أمامه، أن يفهم معانيها، والهدف من كتابتها، ويتمّ ذلك من خلال استخدام الصور الجماليّة، والمحسّنات البديعيّة.
  • تدرّب على الإلقاء: يمكن للإلقاء أن يعطي القصيدة بعداً أعمق، حيث إنّ نبرة الصوت التي تحمل المشاعر تبلّغ المعنى أسرع وأصدق من القراءة المجردة منها، والإلقاء يعلق موسيقى الكلمات والقافية إن وجدت في عقل المستمع، فإن لم تشعر بموسيقى قصيدتك أعد كتابتها مجدداً بكلمات أخرى سلسة وغنيّة، ومع الوقت والتدريب ستجد أنّ الكلمات أصبحت أطوع فتتقارب الكلمات التي تتناغم موسيقاها من بعضها البعض وتغادرك الكلمات التي لا تناسب معنى ولحن قصيدتك.


تجربة الشعر

قال الفرزدق "أنا أشعر الناس عند اليأس، وقد يأتي عليَّ الحين وقلع ضرس عندي أهون من قول بيت شعر".

هنا نورد فقرة عن تجربة شاعر وتطوّرها، فهي تجربة ربما مرّ بها كثيرون فسلكوا بعض الطريق ولم يكملوا، أو تقاطعت مراحل لديهم مع المراحل التي عاشها هذا الشاعر، وهو قصيّ اللبديّ فهو يجيب عن سؤال، لماذا الشعر:


"في البداية، كان للكتابة هدف بدائيّ، طفوليّ إلى حدّ السذاجة، ربما، هو المحاكاة. وفي مرحلة لاحقة، بدأ الشعر يستحيل وسيلة، أو تحدياً: كيف يمكنني أن أنحت اسمي في هذه الصخرة الزرقاء، التي سقطت من السماء، وأصبحت اللغة والحياة معاً؟


فيما تتقدّم في التجربة، تواصل العمل، بالجديّة نفسها، وشيئاً فشيئاً، تفقد الأسباب وهجها، لكنك لا تتخلّى عنها، بل تضيف إليها أسباباً أخرى، أعمق، ربما، أو لأقلّ: أكثر جديّة.


قبل سنوات شعرت بأنّني أكتب حتى أحرّر نفسي من اللغة، وأنطلق نحو الشعر، أمّا الآن، خلال هذه الفترة، فأنا أكتب لأبرهن على وجودي في هذا العالم.


الكتابة هي الإعاقة التي يعانيها الوقت. هي لحظة فقدانه البوصلة. إصابته بالخدر. والقصيدة الجيّدة هي انتصار آخر عليه. أنا أكتب حتى أجبر الزمن على التسرّب من الجهة اليمنى." (6)


(1) بتصرّف عن مقالة "قصيدة" wikipedia.org.

(2) بتصرف عن مقالة عروض wikipedia.org.

(3) بتصرّف عن مقال شعر، (أدب) wikipedia.org.

(4)بتصرف عن مقال قصيدة النثر، wikipedia.org.

(5) بتصرّف عن مقال كيف تحترف كتابة الشعر وتؤلف قصائد مميزة، www.ts3a.com.

(6) بتصرّف عن مقال لماذا تكتب قصيدة وكيف؟، علي عبيدات، thaqafat.com.