كيف تموت الملائكة

كتابة - آخر تحديث: ٠٨:١٨ ، ٢١ أكتوبر ٢٠١٨
كيف تموت الملائكة

الملائكة

تعيش الملائكة في عالم من عوالم الله العظيمة، وهي جند من جنود الله، يتطلّب الإيمان الحقّ التصديق بهم وتعظيم مكانتهم، فلا يصح إيمان العبد ما لم يؤمن بهم، قال الله تعالى: (آمَنَ الرَّسُولُ بِمَا أُنزِلَ إِلَيْهِ مِن رَّبِّهِ وَالْمُؤْمِنُونَ كُلٌّ آمَنَ بِاللَّـهِ وَمَلَائِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ لَا نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِّن رُّسُلِهِ)،[١]وقد خلقهم الله من نور، إن علم العبد سرّ هذا الخلق كان دافعاً له للتسبيح وتمجيد الخالق، وأودع الله فيهم من القوّة ما لا يحتاجون معها إلى طعام ولا شراب، أما عددهم فلا يستطيع أحد ان يحصى هذا العدد الهائل منهم، وأقرب شاهد على ذلك وجود البيت المعمور أعلى الكعبة الذي يدخله كل يوم سبعون ألف مَلَك، يطوفون فيه ويخرجون ولا يعودون، وورد في القرآن الكريم بعض وظائفهم، فمنهم الروح جبريل عليه السلام، أرسله الله -تعالى- إلى الرسل وأبلغهم الوحي، وغيره الكثير من الملائكة ممّا لا يقدر أحد على حصرهم، يعبدون الله على الدّوام، يسبحون الله ليلاً ونهاراً دون كلل أو ملل، قال فيهم ربهم تبارك وتعالى: (يُسَبِّحونَ اللَّيلَ وَالنَّهارَ لا يَفتُرونَ)،[٢]فهم يسبحون الله لأن التسبيح أفضل الذّكر، ويسجدون لله، فلا تكاد تجد موضع أربعة أصابع في السماء إلا وفيها ملك يسجد لله، وقد قال رسول الله صلّى الله عليه وسلّم: (أطَّتِ السماءُ ، وحُقَّ لها أنْ تَئِطَّ ، ما فيها موضعُ أربعِ أصابِعَ ، إلَّا وملَكٌ واضعٌ جبهَتَهُ للهِ تعالى ساجدًا)،[٣]وهم مع كب حجمهم إلا أنهم عند ربهم في خشية وتواضع، وتربط الملائكة بالإنسان علاقة وثيقة، فمنذ أن يكون في بطن أمه وبعد مرور اثنتان وأربعون ليلة يبعث الله له ملك ليصوّره، فيخلق فيه السمع والبصر واللحم والعظم، وعندما يصل إلى أربعة شهور يبعث الله ملك لينفخ فيه الروح ويكتب هل هو شقي أو سعيد، وسجل عمله ورزقه، وعند ولادته ترافقه المعقبات ليحفظونه من بين أيديه ومن خلفه، والملائكة تحب المؤمنين، لأن الله إذا أحبّ فلان نادى ملائكة السماء أن أحبوه، ويجب علينا تجاه الملائكة عدم إيذائهم، والابتعاد عن الذنوب والمعاصي لأنها مما لا ترضي الملائكة، فهي لا تدخل إلى الأماكن التي يُعصى فيها الله، أو التي يوجد فيها ما يغضب الله، وتتأذى الملائكة أيضاً مما يتأذى منه بني آدم كالروائح والأوساخ.[٤]


وظائف الملائكة

من خلال استقراء نصوص القرآن الكريم والسنّة النبوية الشريفة تم التوصل إلى أنّ الملائكة عبادٌ لله بشأن العبادات التي من أجلها خلقوا وقد كُلّفوا بها، وتتحدد وظائفهم وأعمالهم بحسب ما تتعلّق بها، ويعدّ هذا من حكم خلقهم وعلوّ شأنهم عند ربهم تبارك وتعالى، وفيما ياتي بيانٌ لهذه الوظائف:[٥]

  • عبادة الله تعالى وتوحيده، وتحميده وتسبيه وتمجيده والثناء عليه بما هو أهله، مع ما هم موكلون به من الأعمال، والبعض منهم في عبادة دائمة لله تعالى من الذّكر، ومنهم من هو ساجد لا يرفع رأسه منذ أن خلقه الله، فإن رفع رأسه نظر إلى الله -تعالى- وقال: سُبحانك ما عبدناك حقّ عبادتك.
  • تدبير أمر الملكوت وما فيه من مخلوقات وعوالم غير مكلّفة، منظورة وغير منظورة، بأمر من الله تعالى، فقال: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قُوا أَنفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَارًا وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ عَلَيْهَا مَلَائِكَةٌ غِلَاظٌ شِدَادٌ لَّا يَعْصُونَ اللَّـهَ مَا أَمَرَهُمْ وَيَفْعَلُونَ مَا يُؤْمَرُونَ)،[٦]وهم مجموعات لكلّ مجموعة وظيفة معينة، فمنهم حملة العرش وعددهم ثمانية، ومنهم المكلفون بتبليغ الوحي وسيّدهم جبرائيل، وخزنة النار وسيّدهم مالك، وخزنة الجنة وسيّدهم رضوان، ومنهم المكلّفون بالأرواح والأرزاق والنباتات والجبال، وغيرها.
  • تدبير أمر المكلفين من الخلق، والصلة الوثيقة بينهم في حياتهم وبعد مماتهم؛ فمنهم الذين حفظون أعمال العباد وهم الكرام الكاتبين، ومنهم من يسيحون في الأرض باحثين عن مجالس العلم والذّكر وهم الملائكة السيّاحين، وبعضهم ملائكة الرّوح الذين ينفخون في الأرواح ويقبضونها عند انتهاء الآجال، ومنهم الذين يكتبون الناس على أبواب المساجد الأول فالأول، ومنهم الذين يصلون على المصلّين وهم ينتظرون لصلاة الجماعة.


موت الملائكة

تموت الملائكة كما يموت كل الخلق، يدل على ذلك قوله تعالى: (كُلُّ شَيْءٍ هَالِكٌ إِلَّا وَجْهَهُ)،[٧]ويتولّى قبض أرواحهم ملك الموت، أما ملك الموت فيموت بلا ملك الموت، ويعانون أيضاً من سكرات الموت، فعندما ينفخ إسرافيل النفخة الأولى في الصور تموت جميع الملائكة ويبقى جبريل وميكائيل وإسرافيل وملك الموت، فيسأل الله جبريل عمن بقي -وهو أعلم- فيجيبه، فيأمره بقبض روح جبريل، فيذهب إليه فيجده ساجداً فيخبره أن الله أمر بقبض روحه، فيبكي جبريل ويدعو ربه بأن يخفف عنه سكرات الموت، فيضمه ضمّة فيخرّ جبريل، ثمّ يسأله الله عمن بقي فيجيبه، فيامر بقبض روح ميكائيل، فيجده ينتظر المطر ليكيله، فيخبره أنه قد جاء ليقبض روحه، فيبكي ويسأل الله ان يخفف عليه سكرات الموت، ويضمه ملك الموت فيموت ولا يبقى فيه من الروح شيء، فيسأله الله عمن بقي، فيجيبه أنه لم يبقَ سوى إسرافيل وهو -يعني ملك الموت-، فيذهب إليه ويخبره أنَّه قد جاء ليقبض روحه، فيبكي ودعو الله، فيضمه فيخرّ صريعاً، ولو كان أهل السماوات والأرض أحياءً لماتوا من شدة وقعته، ثمّ يسأله الله ويجيبه أنه لم يبقَ احد سواه‘ فيأمره الله ان يذهب بين الجنة والنار ويموت، فيفعل ويصيح صيحة لو أن الخلائق كانت حية لماتت من شدّة صيحته، ثمّ طلع الله إلى الدنيا ويقول: يا دنيا أين أنهارك وأشجارك وعمارك؟ أين الملوك وأبناء الملوك والجبابرة وأبناء الجبابرة؟ لمن الملك اليوم؟ فلا يجيبه أحد، فيرد الله تبارك وتعالى لله الواحد القهّار.[٨]


المراجع

  1. سورة البقرة، آية: 285.
  2. سورة الأنبياء، آية: 20.
  3. رواه الألباني ، في صحيح الجامع ، عن أبي ذر الغفاري، الصفحة أو الرقم: 2449، حسن.
  4. فيصل الشدي، "عالم الملائكة "، www.saaid.net، اطّلع عليه بتاريخ 15-10-2018. بتصرّف.
  5. عبدالله القصيِّر (22-5-2016)، "أعمال ووظائف الملائكة"، www.alukah.net، اطّلع عليه بتاريخ 15-10-2018. بتصرّف.
  6. سورة التحريم، آية: 6.
  7. سورة القصص، آية: 88.
  8. "موت الملائكة"، fatwa.islamweb.net، 12-8-2004، اطّلع عليه بتاريخ 15-10-2018. بتصرّف.
1286 مشاهدة