كيف توفي الرسول محمد

بواسطة: - آخر تحديث: ٠٦:١١ ، ٢٩ يناير ٢٠١٨
كيف توفي الرسول محمد

الرّسول محمّد

اختار الله -عزّ وجلّ- من بين خلقه رجالاً أوحى إليهم بالرّسالات ليبلّغوها إلى أقوامهم، ويبيّنوا لهم طبيعة علاقتهم بالله تعالى، فكانوا أنبياء الله ورسله إلى النّاس. وشاءت إرادة الله -سبحانه- أن يكون النبيّ محمّد -صلّى الله عليه وسلّم- آخر المُرسَلين برسالة الإسلام خاتمة الرّسالات والنبوّات، ومن سُنَن الله -تعالى- في الحياة الدنيا سنّة انتهاء الأجل وانقضاء العمر لكلّ الخلق؛ برَّهم وفاجرَهم، ومؤمنهم وكافرهم، والنبيّ -صلّى الله عليه وسلّم- يجري عليه ما يجري على باقي الناسِ من سُنن الله -تعالى- في الخلق، مثل: الموت، والبعث، والحشر، فكيف مات النبي محمّد صلّى الله عليه وسلّم، ومتى كان ذلك؟


كيفيّة وفاة الرّسول محمّد

تعاقبت أحداث وفاة الرّسول -صلّى الله عليه وسلّم- بدايةً بمرضه وانتهاءً بوفاته، وهي كالآتي:[١]

  • أحسَّ النبيّ -صلّى الله عليه وسلّم- بألم وصداع في رأسه مع ارتفاع في حرارة جسمه، وكان ذلك في نهاية شهرِ صفر من السنة الحادية عشرة للهجرة.
  • استأذن النبيّ -صلّى الله عليه وسلّم- نساءه للبقاء في بيت عائشة -رضي الله عنها- فترة مرضه، فأذِنَّ له.
  • قبل وفاة الرّسول -صلّى الله عليه وسلّم- بخمسة أيّامٍ اشتدّ الوجع عليه، وارتفعت حرارة جسمه بشكل أكبر.
  • كان النبي -صلّى الله عليه وسلّم- يخرج في هذه الفترة إلى المسجد، فيصلّي بالناس إماماً ويعِظهم، ويتثاقل على نفسه.
  • لمّا اشتدَّ الوجع على الرّسول -صلّى الله عليه وسلّم- أكثر فأكثر، أبلغ أبا بكر الصديق أن يصلّي بالناس إماماً لهم، وكان ذلك قبل وفاة الرّسول -صلّى الله عليه وسلّم- بأربعة أيام.
  • في صلاة فجر يوم الاثنين الموافق للحادي عشر من شهر ربيع الأول من العام الحادي عشر للهجرة، كان المسلمون يصلّون بإمامة أبي بكر الصديق، وإذ بالنبيّ -صلّى الله عليه وسلّم- يكشف السّتر ويطّلع عليهم، فكاد المسلمون أن يُفتَنوا بخروجه عليهم فرَحاً بذلك، لكنّه أومأَ إليهم أن يُتمّوا صلاتهم، ثمَّ دخل إلى حجرته.
  • وقت الضّحى من ذلك اليوم دعا النبيّ -صلّى الله عليه وسلّم- ابنته فاطمة -رضي الله عنها- وقد اشتدَّ الألم والوجع عليه، حيث جاء في الحديث: (لمَّا تغشَّى رسول الله -صلّى الله عليه وسلّم- الكرب، كان رأسه في حجرِ فاطمة، فقالت فاطمة: واكرباه لكربك اليوم يا أبتاه! فرفع رأسه -صلّى الله عليه وسلّم، وقال: (لا كرب على أبيك بعد اليوم يا فاطمة)).[٢]
  • عاش النبي -صلّى الله عليه وسلّم- آخر لحظاته في هذه الدنيا في حجر عائشة رضي الله عنها، وكانت قد ليّنت له سِواكاً فاستاك به، ثمّ مسح وجهه بماء كان بركوة عنده، ثمَّ رفع إصبعه وشَخِصَ بصره، ومالت يده، وانتقل إلى الرفيق الأعلى، حيث ورد في الحديث: (إنّ رسول الله -صلّى الله عليه وسلّم- كان بين يدَيِه ركوة، فجعل يُدخِل يده في الماء فيمسح بها وجهَه، ويقول: لا إله إلا الله، إنّ للموت سكَراتٍ، ثمّ نصب يده فجعل يقول: في الرفيق الأعلى، حتّى قُبِضَ ومالت يدُه).[٣]


اغتيال الرّسول محمّد

طمأن الله -عزّ وجلّ- نبيَّه -صلّى الله عليه وسلّم- أنَّه معصوم من الأذى الذي يمنع تبليغ الدعوة، مثل: القتل، أو الأسر، فقال سبحانه وتعالى: (وَاللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ)،[٤][٥] ولكن الرّسول -صلّى الله عليه وسلّم- تعرّض لمحاولات استهدفت حياته من قريش واليهود.


محاولات قريش قتل الرّسول محمّد

  • حاول كفار قريش اغتيال النّبي -صلّى الله عليه وسلّم- ليلة الهجرة إلى المدينة المنورة فعزموا على اغتياله وأعدّوا العدّة وجهّزوا أنفسهم وقصدوا بيت النبي -صلّى الله عليه وسلّم- وأحاطوا به بانتظار خروج النبي صلّى الله عليه وسلّم، فغشيهم النُعاس وناموا، بينما خرج النبي -صلّى الله عليه وسلّم- من بينهم وقد وضع على رؤوسهم التراب وقرأ: (وَجَعَلْنَا مِن بَيْنِ أَيْدِيهِمْ سَدًّا وَمِنْ خَلْفِهِمْ سَدًّا فَأَغْشَيْنَاهُمْ فَهُمْ لَا يُبْصِرُونَ)،[٦] وبعد ذلك وجد المشركون علياً بن أبي طالب -رضي الله عنه- نائماً في فراش النبي صلّى الله عليه وسلّم؛ فقد افتدى عليٌّ النّبيَّ صلّى الله عليه وسلّم.[٧]
  • حاول عمير بن وهب الذي كان يؤذي النبي -صلّى الله عليه وسلّم- وأصحابه -رضي الله عنهم- في مكّة أشدَّ الأذى أن يغتال النبي صلّى الله عليه وسلّم؛ إذ تعهّد له صفوان بن أميّة بسداد ديونه ونفقة عياله؛ لينفّذ مهمّة اغتيال النبيّ صلّى الله عليه وسلّم، ولمّا قدِم المدينة وأذِن له النّبي -صلّى الله عليه وسلّم- بالدّخول عليه، أخبره عمير بن وهب بحقيقة مقصده من مقدمه إلى المدينة، ونيّته بقتل النبي صلّى الله عليه وسلّم، فأسلم وحسُن إسلامه، ورجع إلى مكّة المكرمة داعياً إلى الإسلام.[٨]


محاولات اليهود قتل الرّسول محمّد

حاول اليهود قتل النبي -صلّى الله عليه وسلّم- أكثر من مرّة، ومن المحاولات ما يأتي:[٩]

  • حاول يهود بني النضير قتل الرّسول -صلّى الله عليه وسلّم- بإلقاء حجر عليه من فوق جدار لهم، كان الرّسول -صلّى الله عليه وسلّم- قد استند عليه عندما جاءهم يطلب مساهمتهم بدفع ديّة رجلَيْن مُعاهدَيْن قُتِلا خطأً، فأرسل الله -تعالى- له الوحي وأخبره بمحاولة القتل، فخرج -عليه السلام- مسرعاً، وكان هذا الموقف سبباً في إجلائهم عن المدينة المنورة.
  • حاولت امرأة يهوديّة اسمها زينب بنت الحارث قتل النبيّ -صلّى الله عليه وسلّم- بعد غزوة خيبر؛ عن طريق دسِّ السُّم في طعام كانت قد قدّمته له، فأكل منه وانكشف أمرها، وأنجى الله -سبحانه- نبيّه محمّداً -صلّى الله عليه وسلّم- من الموت.


المراجع

  1. محمد عبد السلام (28-9-2013م)، "وفاة النبي صلّى الله عليه وسلّم"، www.alukah.net، اطّلع عليه بتاريخ 8-12-2017م. بتصرّف.
  2. رواه ابن حبان، في صحيح ابن حبان، عن أنس بن مالك، الصفحة أو الرقم: 6622 ، أخرجه في صحيحه.
  3. رواه البخاري، في صحيح البخاري، عن عائشة أم المؤمنين، الصفحة أو الرقم: 6510 ، صحيح.
  4. سورة المائدة، آية: 67.
  5. عبد الحق بن عطية (1422هـ)، المحرر الوجيز في تفسير الكتاب العزيز (الطبعة الأولى)، بيروت: دار الكتب العلمية، صفحة 218، جزء 2. بتصرّف.
  6. سورة يس، آية: 9.
  7. "هجرة الرّسول ووضع الخطة"، www.islamstory.com، اطّلع عليه بتاريخ 8-12-2017. بتصرّف.
  8. أمين الشقاوي (22-4-2015م)، "محاولة قريش قتل النبي صلّى الله عليه وسلّم بعد معركة بدر"، www.alukah.net، اطّلع عليه بتاريخ 8-12-2017م. بتصرّف.
  9. محمد المنجد (19-12-2002l)، "محاولات اليهود لقتل النبي صلّى الله عليه وسلّم"، www.islamqa.info، اطّلع عليه بتاريخ 8-12-2017م. بتصرّف.