كيف كان وضوء النبي صلى الله عليه وسلم

بواسطة: - آخر تحديث: ٠٩:٥٥ ، ٢٠ ديسمبر ٢٠١٨
كيف كان وضوء النبي صلى الله عليه وسلم

الوضوء

جعل الله -سبحانه- أمة الإسلام خير أمةٍ أُخرجت للناس، وخصّها لذلك بأمورٍ معينةٍ عن سائر الأمم الأخرى، فالصلاة مفروضةٌ على كلّ الأمم؛ من المسلمين وغيرهم، إلّا أنّ الله اختصّ المسلمين بعبادةٍ خاصةٍ متعلقةٍ بالصلاة تعدّ من أفضل العبادات وأشرفها وهي عبادة الوضوء، بل إنّ هذه العبادة تميّز المسلمين عن غيرهم حتى يوم القيامة، فقد قال الرسول -صلّى الله عليه وسلّم- في ذلك: (إنَّ أُمتي يُدعونَ يومَ القيامةِ غُرّاً مُحجَّلينَ من آثارِ الوضوءِ، فمنِ استطاع منكُم أن يُطيلَ غُرَّتهُ فلْيفعل)،[١] والمراد بالحديث السابق أنّ المسلمين يأتون يوم القيامة وعلى وجوههم وأيديهم بياضٌ من أثر وضوئهم في الحياة الدنيا، والمسلم يحرص دائماً على إتمام أركان الإسلام، فيبدأ أولاً بالشهادتين؛ شهادة أن لا إله إلّا الله، وأنّ محمداً رسول الله، فإذا شهد بهما كان محقّقاً للركن الأول، فينطلق حينها ساعياً لتحقيق الركن الثاني وهو ركن الصلاة، وحتى يتمكّن من تحقيقه لا بدّ له من تحقيق شرطه، وهو الطهارة من خلال الوضوء.[٢]

يعرّف الوضوء بأنّه التعبّد لله تعالى باستعمال ماءٍ طهورٍ على أعضائه بصفةٍ مخصوصةٍ في الشرع، وتشترط النية في صحته؛ لأنّها لازمةٌ في كلّ عملٍ، وهي شرطٌ لقبول العمل من الإنسان وإجزائه، ومحلّ النية القلب، ويراد بها العزم على فعل العبادة تقرباً من الله تعالى؛ أي أنّها تتشكّل من قسمين؛ قسم نية العمل؛ أي أن ينوي الإنسان فعل الوضوء، وقسم نية المعمول له؛ بأن ينوي الإنسان بوضوئه التقرّب من الله تعالى، وللوضوء فروض وسنن، فأمّا الفروض فهي ستة؛ أولها غسل الوجه، ويشتمل على المضمضة والاستنشاق، وثانيها غسل اليدين إلى المرفقين، وثالثها مسح الرأس ويشمل الأذنين أيضاً، ثمّ غسل الرجلين إلى حد الكعبين منهما، ومن فروض الوضوء أيضاً الترتيب بين الأعضاء السابق ذكرها، والموالاة في غسلها، أمّا سنن الوضوء فمنها السواك، وغسل اليدين، والبدء بالمضمضة والاستنشاق قبل الشروع بغسل الوجه، والتيامن أثناء الوضوء، وتخليل الماء باللحية الكثيفة، وتكرار الغسلة مرتين أو ثلاث مرّات، والدعاء بعد الوضوء، وصلاة ركعتين أيضاً.[٣]


كيفية وضوء النبي صلّى الله عليه وسلّم

كان النبي -صلّى الله عليه وسلّم- يدلّك فمه بالسواك عند الوضوء، ثمّ يسمّي الله تعالى، فيقول: (بسم الله)، ويغسل كفيه بعدها ثلاث مراتٍ، ثمّ يتمضمض بوضع الماء في فمه وتحريكه فيه، ثمّ يضع شيئاً من الماء في أنفه كذلك بالاستنشاق؛ أي بجذبه إليه بالنفس، ثمّ يُخرجه بالاستنثار، ويفعل كلّ ذلك من كفةٍ واحدةٍ ثلاث مرّاتٍ، ويستخدم يده اليمنى في المضمضة والاستنشاق، ويده اليسرى في الاستنثار، وقد أوصى الرسول -عليه الصلاة والسلام- بالاستنشاق والاستنثار خصوصاً بعد الاستيقاظ من النوم، قال الرسول صلّى الله عليه وسلّم: (إذا استيقظ أحدُكم من منامِه فليستنثرْ ثلاثَ مراتٍ، فإن الشيطانَ يبيتُ على خياشيمِه)،[٤] كما أوصى بالمبالغة والزيادة في فعل ذلك إلّا إذا كان الإنسان صائماً، حيث قال: (أسبغِ الوضوءَ وخلِّل بينَ الأصابعِ وبالِغْ فى الاستنشاقِ إلَّا أن تَكونَ صائماً)،[٥] وكان الرسول -عليه الصلاة والسلام- بعد أن يفرغ من الاستنشاق والاشتنثار ينتقل لغسل وجهه، فيغسل وجهه من منابت شعر رأسه إلى ذقنه ولحيته طولاً، ومن أذنه إلى أذنه الأخرى عرضاً، ويكرّر ذلك ثلاث مراتٍ، ثمّ يخلّل ليحته الكثيفة بأن يُدخل الماء تحت حنكه حتى يدخل في لحيته.[٦]

بعد غسل وجهه كان الرسول -صلّى الله عليه وسلّم- يغسل يديه مع المرفقين، لقول -تعالى- في القرآن الكريم: (فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ)،[٧] ويفعل ذلك ثلاث مرّاتٍ مبتدءاً بيده اليمنى، كما كان يخلّل الماء بين أصابع يديه لما ورد في الحديث السابق ذكره، فإن انتهى من غسل يديه انتقل إلى مسح رأسه، فقد قال الله تعالى: (وَامْسَحُوا بِرُءُوسِكُمْ)،[٨] فيمسح جميع رأسه بيديه مرّةً واحدةً من مقدمة الرأس إلى آخره، ثمّ يعيدهما إلى المقدّمة، ويشمل أذنيه في مسح رأسه، فيمسحهما معه بإدخال السبابتين فيهما مع مسح ظاهرهما بإبهاميه، ويكون مسحه لرأسه بماءٍ جديدٍ، ويجوز للمسلم مسح مقدّمة رأسه مع العمامة، أو مسح عمامته فقط؛ حيث أنّ الرسول -صلّى الله عليه وسلّم- قد فعل ذلك، وبعدها ينتقل لغسل رجليه مع كعبيه، فيبدأ برجله اليمنى ويغسلهما ثلاث مرّاتٍ، مستخدماً يده اليسرى، ويخلّل الماء بين أصابع رجليه بإصبعه الخنصر، كما كان يعتني بغسل عقبيه وظهر قدميه أيضاً، وكان يرتّب غسل الأعضاء وفق ما سبق، ويوالي فيه ويقتصد في ماء الوضوء، فإذا انتهى دعا وصلّى ركعتين خاشعتين.[٦]


نواقض الوضوء

نواقض الوضوء إمّا أن تكون أحداث تنقض الوضوء بنفسها كالبول والغائط، وإمّا أن تكون أسباب لوقوع الأحداث كالنوم والإغماء وزوال العقل، وفيما يأتي بيان نواقض الوضوء بشكلٍ مفصّلٍ:[٩]

  • خروج شيءٍ من بين السبيلين؛ أي من مخرجي البول والغائط، والخارج إمّا أن يكون بولاً، أو غائطاً، أو منياً، أو مذياً، أو دم استحاضةٍ، أو ريحاً.
  • زوال العقل أو تغطيته، وزواله يكون بالجنون ونحوه، أمّا تغطيته فيكون بالنوم أو الإغماء ونحوهما.
  • أكل لحم الإبل، سواءً كان كثيراً أم قليلاً، وسواءً أكان نيئاً أم مطبوخاً.
  • مسّ الفرج من القبل أو الدبر، سواءً أكان المسّ من الإنسان نفسه أو من غيره، على أن يكون مسّه دون حائلٍ؛ لأنّه المسّ مع وجود الحائل لا يعدّ مسّاً.


المراجع

  1. رواه البخاري، في صحيح البخاري، عن أبي هريرة، الصفحة أو الرقم: 136، صحيح.
  2. عبد الله جابر (2013-2-18)، "الوضوء في الفقه الإسلامي"، www.alukah.net، اطّلع عليه بتاريخ 2018-12-4. بتصرّف.
  3. "الوضوء"، www.al-eman.net، اطّلع عليه بتاريخ 2018-12-4. بتصرّف.
  4. رواه مسلم، في صحيح مسلم، عن أبي هريرة، الصفحة أو الرقم: 238، صحيح.
  5. رواه الألباني، في صحيح أبي داود، عن لقيط بن صبرة، الصفحة أو الرقم: 142، صحيح.
  6. ^ أ ب د. طالب بن عمر بن حيدرة الكثيري (2017-10-10)، "صفة وضوء النبي صلى الله عليه وسلم وأدلته "، www.alukah.net، اطّلع عليه بتاريخ 2018-12-4. بتصرّف.
  7. سورة المائدة، آية: 6.
  8. سورة المائدة، آية: 6.
  9. د. أمين بن عبد الله الشقاوي (2016-8-10)، "نواقض الوضوء"، www.alukah.net، اطّلع عليه بتاريخ 2018-12-4. بتصرّف.