كيف كان يمشي الرسول

كتابة - آخر تحديث: ١٨:٢٧ ، ١٦ نوفمبر ٢٠٢٠
كيف كان يمشي الرسول

كيف كانت مشية الرسول

كيف كانت مشية الرسول منفردا

كان رسول الله -صلّى الله عليه وسلّم- أحسن الناس مشيةً، فقد كان يمشي بتواضعٍ ووقارٍ وتأنّي، وهي المشية التي وصفها الله -تعالى- بقوله: (وَعِبَادُ الرَّحْمَـنِ الَّذِينَ يَمْشُونَ عَلَى الْأَرْضِ هَوْنًا)،[١][٢] إلّا أنّ ذلك لا يعني الكسل والخمول والضعف في المشية، فقد كان رسول الله -صلّى الله عليه وسلّم- بعيدٌ عن ذلك، فعن عبد الله بن عباس -رضي الله عنه- قال: (أنَّ النبيِّ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ كان إذا مَشى؛ مَشى مُجتمِعًا ليس فيه كسَل).[٣][٤]


وكانت مشيته -صلّى الله عليه وسلّم- مُفعَمَةً بالنّشاط والحركة والسرعة، وهناك العديد من الأحاديث الدّالّة على ذلك، منها ما ثبت عن علي بن أبي طالب -رضي الله عنه- أنّه قال: (إذا مَشى تَكفَّأَ تَكفُّؤًا، كأنَّما يَنحَطُّ مِن صَبَبٍ)،[٥] والتّكفُّؤ هو الميل إلى الأمام،[٢][٦] وما صحّ عن علي بن أبي طالب -رضي الله عنه- أنّه قال: (كان إذا مشَى تقلَّعَ)،[٧][٢][٨] أي أنّ رسول الله -صلّى الله عليه وسلّم- كان إذا مشى؛ يرفع رِجْلَيه عن الأرض ثمّ يُخفِضهما بحيث لا يَجرّهما ولا يَسحبهما سحباً دلالة على عدم التكبّر بالمشي،[٢][٦] وقد ثبت عن أنس بن مالك -رضي الله عنه- أنّه قال: (كان إذا مَشَى كأنَّهُ يَتَوَكَّأُ)،[٩] ويتوكّأ؛ أي يُسرَع في المشي من غير جريٍ أو رَكْض، ولا يتكلّم فيه، كما أن التوكّؤ يعني الاعتماد على العصا،[٤][٨][١٠] وكونه -صلّى الله عليه وسلّم- كان يُسرِع في مشيته فإنّ ذلك لا يعني الاضطراب فيها كمَن يُحرِّك كامل جسده أثناء مشيه فيُتعِب نفسه،[٢] بل كانت مشيته -صلّى الله عليه وسلّم- أعدل وأوسط المشيات، فلا تميل إلى التماوُت والتّباطؤ، ولا إلى الاضطراب والسرعة الشديدة.[٢][١٠]


كيف كانت مشية الرسول مع أصحابه

كان رسول الله -صلّى الله عليه وسلّم- إذا مشى مع أصحابه مشى خلفهم، وهذا شأن الراعي المسؤول عن رعيّته،[١١][٤] وقد كان يكره المشي أمامهم كالملوك والسلاطين الذين إذا مشَوا اتّبعهم الناس ومشُوا خلفهم كالخدم، وقد دلّ على ذلك قول رسول الله -صلّى الله عليه وسلّم-: (امشوا أمامي)،[١٢] لِذا كان الصحابة -رضي الله عنهم- يمشون عن يمينه وشماله وأمامه فقط، ويعود سبب مشيته -صلّى الله عليه وسلّم- مع أصحابه على هذا النحو لِعدّة أسباب منها: كمال تواضعه -صلّى الله عليه وسلّم- لله -تعالى-،[٤] أو لِأنّ الملائكة تمشي خلفه لِقوله -صلّى الله عليه وسلّم-: (خَلُّوا ظَهري للملائكةِ)،[١٢] أو لِيتمكّن -صلّى الله عليه وسلّم- من الاطّلاع على أحوال أصحابه وحركاتهم؛ فيُعلِّم ويُربّي ويُؤدِّب ويُعاتب وفق أحكام الشريعة وتعاليمها.[١١][٤]


آداب المشي

هناك العديد من الآداب التي حثّ الإسلام عليها أثناء المشي، منها ما يأتي:[١٣]

  • طَرْح السلام وإلقاؤه على جميع الناس، لِما ثبت عن عبد الله بن عمرو -رضي الله عنه- أنّه قال: (أنَّ رَجُلًا سَأَلَ النبيَّ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: أيُّ الإسْلَامِ خَيْرٌ؟ قالَ: تُطْعِمُ الطَّعَامَ، وتَقْرَأُ السَّلَامَ علَى مَن عَرَفْتَ ومَن لَمْ تَعْرِفْ).[١٤]
  • تجنّب إلقاء الأوساخ والقاذورات في الطريق، لا سيما الضّارّة منها؛ كالحجارة والأشواك، لقول رسول الله -صلّى الله عليه وسلّم-: (لا ضَررَ ولا ضِرارَ)،[١٥] والحرص على إماطتها عن الطريق، لقول رسول الله -صلّى الله عليه وسلّم-: (الإِيمانُ بضْعٌ وسَبْعُونَ، أوْ بضْعٌ وسِتُّونَ، شُعْبَةً، فأفْضَلُها قَوْلُ لا إلَهَ إلَّا اللَّهُ، وأَدْناها إماطَةُ الأذَى عَنِ الطَّرِيقِ).[١٦]
  • توخّي الحذر ومُجانبة الأخطار وكل ما يُسبّب الضرر، لقوله -تعالى-: (وَلَا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ)،[١٧] والحرص على تنبيه الناس بالخطر والإشارة إليه، أو دفعه عنهم حال الاستطاعة، فذلك من صور الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر الذي يُعدّ أحد حقوق الطريق التي أشار إليها رسول الله -صلّى الله عليه وسلّم- بقوله: (فإذا أبَيْتُم إلَّا المجلِسَ فأعطوا الطَّريقَ حقَّه قالوا: ما حقُّ الطَّريقِ؟ قال: غضُّ البصرِ، وكفُّ الأذى، وردُّ السَّلامِ، والأمرُ بالمعروفِ، والنَّهيُ عن المنكَرِ).[١٨]
  • غضّ البصر وحفظه عن المُحرّمات، وذلك لقوله -تعالى-: (قُل لِّلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصَارِهِمْ وَيَحْفَظُوا فُرُوجَهُمْ)،[١٩] وقوله -تعالى-: (وَقُل لِّلْمُؤْمِنَاتِ يَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصَارِهِنَّ وَيَحْفَظْنَ فُرُوجَهُنَّ)،[٢٠] وقد دعا الإسلام لذلك حتى لا يكون إطلاق البصر سبباً في التعدّي على حُرُمات الآخرين أو وسيلةً وسبباً للزنا.
  • التواضع واللّين في المشية، واجتناب التّكبر فيها، وذلك لقول الله -تعالى-: (وَعِبَادُ الرَّحْمَـنِ الَّذِينَ يَمْشُونَ عَلَى الْأَرْضِ هَوْنًا)،[١] وقوله -تعالى-: (وَلا تَمشِ فِي الأَرضِ مَرَحًا إِنَّكَ لَن تَخرِقَ الأَرضَ وَلَن تَبلُغَ الجِبالَ طولًا).[٢١][٢٢][٢٣]
  • الاعتدال في سرعة المشي؛ بحيث لا تميل إلى التّباطؤ فيُضفي عليها ذلك نوعا من الكِبر، ولا تميل إلى السرعة الشديدة فيُخلّ ذلك بالوقار والاتّزان، وذلك لقوله -تعالى-: (وَاقْصِدْ فِي مَشْيِكَ)،[٢٤] كما يُستحسن اختيار وجْهة للسير إليها؛ لأنّ ذلك يُضفي على المشية البساطة والعزم.[٢٢][٢٥]
  • تجنّب المشي بنعلٍ واحدة، لقول رسول الله -صلّى الله عليه وسلّم-: (لا يمشِيَنَّ أحدُكم في نعلٍ واحدةٍ، لِيَنْعَلْهما جميعًا، أو لِيُحْفِهما جميعًا).[٢٦][٢٧]


المراجع

  1. ^ أ ب سورة الفرقان، آية: 63.
  2. ^ أ ب ت ث ج ح محمد المنجد، دروس للشيخ محمد المنجد ، صفحة 5، جزء 123. بتصرّف.
  3. رواه أحمد شاكر، في مسند أحمد، عن عبد الله بن عباس، الصفحة أو الرقم: 5/15، صحيح.
  4. ^ أ ب ت ث ج عبد الله اللحجي (1426ه - 2005م)، منتهى السؤل على وسائل الوصول إلى شمائل الرسول صلى الله عليه وآله وسلم (الطبعة الثالثة)، جدّة: دار المنهاج، صفحة 243-244، جزء 1. بتصرّف.
  5. رواه أحمد شاكر، في مسند أحمد، عن علي بن أبي طالب، الصفحة أو الرقم: 2/107، صحيح.
  6. ^ أ ب ابن حجر الهيتمي (1419هـ - 1998م)، أشرف الوسائل إلى فهم الشّمائل (الطبعة الأولى)، بيروت: دار الكتب العلمية، صفحة 50. بتصرّف.
  7. رواه الألباني، في إصلاح المساجد، عن علي بن أبي طالب، الصفحة أو الرقم: 179، صحيح.
  8. ^ أ ب محمد الترمذي، نوادر الأصول في أحاديث الرسول صلى الله عليه وسلم، بيروت: دار الجيل، صفحة 245، جزء 3. بتصرّف.
  9. رواه الألباني، في السلسلة الصحيحة، عن أنس بن مالك، الصفحة أو الرقم: 2083، صحيح.
  10. ^ أ ب عبد المحسن العباد، شرح سنن أبي داود، صفحة 9، جزء 255. بتصرّف.
  11. ^ أ ب محمد الزرقاني (1417هـ - 1996م)، شرح الزرقاني على المواهب اللدنية بالمنح المحمدية (الطبعة الأولى)، بيروت: دار الكتب العلمية، صفحة 523، جزء 5. بتصرّف.
  12. ^ أ ب رواه الألباني، في صحيح الجامع، عن جابر بن عبد الله، الصفحة أو الرقم: 1389، صحيح.
  13. مجموعة من المؤلفين، الآداب الإسلامية، السعودية: وزارة الأوقاف والشئون الإسلامية، صفحة 34-36. بتصرّف.
  14. رواه البخاري، في صحيح البخاري، عن عبد الله بن عمرو، الصفحة أو الرقم: 12، صحيح.
  15. رواه النووي، في الاربعون النووية، عن أبي سعيد الخدري، الصفحة أو الرقم: 32، حسن.
  16. رواه مسلم، في صحيح مسلم، عن أبي هريرة، الصفحة أو الرقم: 35، صحيح.
  17. سورة البقرة، آية: 195.
  18. رواه ابن حبان، في صحيح ابن حبان، عن أبي سعيد الخدري، الصفحة أو الرقم: 595، صحيح.
  19. سورة النور، آية: 30.
  20. سورة النور، آية: 31.
  21. سورة الإسراء، آية: 37.
  22. ^ أ ب عبد الرحمن الأنصاري، معالم أصول التربية الإسلامية من خلال وصايا لقمان (الطبعة السادسة)، المدينة المنورة: مجلة الجامعة الإسلامية، صفحة 480-481. بتصرّف.
  23. محمد الشعراوي (1997م)، تفسير الشعراوي، مصر: أخبار اليوم، صفحة 10500، جزء 17. بتصرّف.
  24. سورة لقمان، آية: 19.
  25. محمد الخطيب (1383هـ - 1964م)، أوضح التفاسير (الطبعة السادسة)، مصر: المكتبة المصرية، صفحة 501. بتصرّف.
  26. رواه الألباني، في مختصر الشمائل، عن أبي هريرة، الصفحة أو الرقم: 66، صحيح.
  27. ابن عبد البر (1387ه)، التمهيد لما في الموطأ من المعاني والأسانيد ، المغرب: وزارة عموم الأوقاف والشؤون الإسلامية، صفحة 177، جزء 18. بتصرّف.