كيف مات علي رضي الله عنه

كتابة - آخر تحديث: ٠٦:٣٩ ، ٢٥ يونيو ٢٠١٩
كيف مات علي رضي الله عنه

علي بن أبي طالب

هو علي بن أبي طالب بن عبد المطلب القرشيّ، ابن عم رسول الله صلّى الله عليه وسلّم، وأول من أسلم من الصبيان، ويكنّى بأبي الحسن والحسين، وهو زوج فاطمة الزهراء رضي الله عنها؛ ابنة الرّسول محمّد صلّى الله عليه وسلّم، ولقّبه الرّسول بأبي تراب عندما جاءه مرّة إلى المسجد فوجده نائماً على التراب، فقال له: (قم أبا تراب)، لذلك كان هذا اللقب أحبّ ما يُدعى به، وُلد علي بن أبي طالب قبل البعثة بعشر سنين، وهو أحد العشرة المبشرين بالجنّة، ورابع الخلفاء الراشدين، ولازم عليّ الرّسول -صلّى الله عليه وسلّم- من إسلامه إلى وفاته، وشَهِد معه جميع الغزوات إلّا غزوة تبوك؛ حيث أبقاه الرّسول -صلّى الله عليه وسلّم- وخلفه على أهله في المدينة.[١]

عُرف علي -كرّم الله وجهه- بالشجاعة والبطولة، وممّا يدلّ على ذلك موقفه عند هجرة رسول الله صلّى الله عليه وسلّم، حيث أوحى الله له أن قريشاً تجهّزت لقتله في فراشه ليلتها، فبات عليّ في فراش النبيّ -صلّى الله عليه وسلّم- وانطلق في طريق الهجرة، وقام عليّ بردّ الأمانات التي تركها الرّسول -صلّى الله عليه وسلّم- في بيته لأناس من قومه، ثمّ التحق بالرّسول -عليه الصّلاة والسّلام- في الهجرة إلى المدينة، ولدت له فاطمة الزهراء الحسن والحسين ومحسن وزينب وأمّ كلثوم، وكان له من غيرها أولاد وبنات أيضاً، وكان عدد أولاده أربعة عشر ولداً وسبعة عشر بنتاً.[٢]


وفاة علي رضي الله عنه

في العام الأربعين للهجرة اتفق ثلاثة رجال في مكّة المكرّمة على قتل كلاً من: معاوية بن أبي سفيان وعلي بن أبي طالب وعمرو بن العاص رضي الله عنهم؛ بزعم أنّ هؤلاء الثلاثة فرّقوا المسلمين وشتتوا أمرهم وأخذاً لثأر إخوانهم من أهل النهروان الذين قتلهم علي بن أبي طالب، والرجال الثلاثة هم: عبد الرحمن بن ملجم المرادي، والحجّاج بن عبد الله الصريحي، وعمرو بن بكر التميمي، أخذ عبد الرحمن بن ملجم على عاتقه أن يقتل عليّ بن أبي طالب كرّم الله وجهه، فانطلق إلى الكوفة وجهّز نفسه وكتم أمره، واستمال معه رجلان آخران يساعدانه فيما نوى من قتل عليّ كرم الله وجهه؛ هما: شبيب بن بجرة الأشجعيّ ورجل آخر يُقال له وردان.[٣][٤]


قام ابن ملجم بتسميم سيفه، حتى يتأكّد من موت علي -كرم الله وجهه- وإن جُرح جرحاً بسيطاً، وعندما جاء اليوم الذي قرروا فيه قتله، انتظروه في المسجد، فلمّا دخل إلى المسجد لصلاة الفجر وأخذ يدعو النّاس للصلاة رفع شبيب سيفه وضرب به ضربة أخطأت علي، فأتبعها ابن ملجم بضربة أخرى أصابته بضربة محكمة قاتلة وهو يقول له: (الحكم لله يا علي لا لك ولا لأصحابك)، وسال الدم من جبهة علي -كرم الله وجهه- على لحيته، هرب بعدها وردان ولكن أمسكه رجل من حضرموت فقتله، أمّا شبيب فقد نجح بالفرار بنفسه وأمّا ابن ملجم فتمّ الإمساك به، وأمّا علي بن أبي طالب -كرّم الله وجهه- فقد أُخذ إلى منزله وهو يحتضر، فنادى أبناءه أثناء احتضاره وأوصاهم بالتقوى والبرّ والإحسان وصلة الرحم وغير ذلك، وطلب من ابنه الحسن أن يقتل ابن ملجم إن هو مات، وظلّ يحتضر ليلتين إلى أن استشهد، وصلّى عليه ابنه الحسن ودُفن في دار الإمارة بالكوفة، وأخفي قبره خشية أن ينبشه أحد.[٣][٤]


بيعة علي رضي الله عنه

إنّ أهل الشورى الذين اختارهم عمر بن الخطاب -رضي الله عنه- قبل مقتله استقروا فيما بينهم على أحد الاثنين؛ علي أو عثمان، ثمّ اختاروا عثمان -رضي الله عنه- الذي استشهد قبل أن يستخلف بعده خليفة للمسلمين؛ فمن المنطقيّ والمعقول أن يكون الخليفة من بعده علي بن أبي طالب كرّم الله وجهه، بالإضافة إلى أنّ كلاً من طلحة والزبير وسعد بن أبي وقاص رفضوا الخلافة رفضاً تاماً، وكانوا هم مع علي بن أبي طالب آخر الأربعة الذين اختارهم عمر بن الخطاب للشورى.[٥][٦]

لم يكن علي بن أبي طالب راغباً بالخلافة أيضاً ولا راضياً بها وقال للذين رشّحوه أنّه لا يرى في نفسه أميراً وإنّما وزيراً أي مساعداً للخليفة، إلّا أنّ أهل الأمصار حينها كثّفوا تهديداتهم بتوسيع الفتنة وقتل الزبير وطلحة وعلي ممّا دفع المسلمين للضغط على علي بن أبي طالب ليقبل الخلافة والبيعة وخوّفوه من الفتنة، فوافق كارهاً لها متجنباً الفتنة بين المسلمين، واشترط أن تكون بيعته نتيجة عملية شورى بين الصحابة والمسلمين وأهل الشورى وأهل بدر كذلك، وأن تكون بيعة علنيّة في المسجد أيضاً، وذلك حتى يأمن الفتنة ويضمن التفاف المسلمين حوله وتجمعهم على بيعته، وهكذا تمّت البيعة له من قِبل عامة المسلمين وكبار الصحابة كذلك ومنهم: الزبير وطلحة رضي الله عنهما، وكان ذلك يوم الجمعة 24 ذي الحِجّة سنة 35 للهجرة.[٦]


مكانة علي رضي الله عنه

ورد عن الرّسول -صلّى الله عليه وسلّم- عدّة أحاديث تبيّن مكانة علي بن أبي طالب وفضله، منها:

  • أخبر الرّسول -صلّى الله عليه وسلّم- أنّ منزلة علي بن أبي طالب منه بمنزلة هارون من موسى عليهما السّلام؛ حيث قال: (ألا ترْضَى أنْ تكونَ مِنِّي بمَنْزِلَةِ هارونَ مِن مُوسَى؟ إلّا أنّهُ ليس نبيٌّ بَعْدِي).[٧]
  • أكّد الرّسول -عليه السّلام- أنّ علياً -كرم الله وجهه- ممن يحبّوا الله ورسوله ويحبّهم الله ورسوله، فقد ورد أنّ رسول الله -صلّى الله عليه وسلّم- قال يوم خيبر: (لأُعْطيَنَّ الرايةَ غداً رجلاً يُفْتَحُ علَى يديهِ، يُحبُّ اللَّهَ ورسولهُ ويُحِبُّهُ اللَّهُ ورسولهُ، فباتَ الناسُ ليلتَهُم أيُّهُم يُعْطَى، فغدَوْا كُلُّهُم يَرْجوهُ، فقال: أينَ عَلِيٌّ، فقيل: يشتكي عَيْنَيْهِ، فبصَقَ في عَيْنَيْهِ ودَعا لهُ، فبرَأ كأنْ لم يكُن بهِ وجَعٌ، فأعْطاهُ، فقال: أُقاتِلُهُم حتى يَكونوا مِثْلَنَا؟ فقال: انْفُذْ علَى رِسلِكَ حتى تنزِلَ بساحَتِهِم، ثمّ ادْعُهُم إلى الإسلامِ، وأخبِرْهُم بما يجبُ عليهِم، فواللَّهِ لأنْ يهدِيَ اللَّهُ رجلاً بك، خيرٌ لك مِن أنْ يكونَ لك حُمْرُ النَّعَمِ).[٨]
  • ذكر الرّسول -صلّى الله عليه وسلّم- عليّاً في حديث العشرة المبشرين بالجنّة، حيث قال: (أبو بَكْرٍ في الجنَّةِ، وعمرُ في الجنَّةِ، وعُثمانُ في الجنَّةِ، وعليٌّ في الجنَّةِ، وطَلحةُ في الجنَّةِ والزُّبَيْرُ في الجنَّةِ، وعبدُ الرَّحمنِ بنُ عوفٍ في الجنَّةِ، وسعدُ بنُ أبي وقَّاصٍ في الجنَّةِ، وسَعيدُ بنُ زيدٍ في الجنَّةِ، وأبو عُبَيْدةَ بنُ الجرَّاحِ في الجنَّةِ).[٩]


المراجع

  1. الشيخ عبد العزيز بن عبد الرحمن الشثري (2011-6-26)، "رابع الخلفاء علي بن أبي طالب(1)"، www.alukah.net، اطّلع عليه بتاريخ 2018-3-14. بتصرّف.
  2. أ.د. محمد سهيل طقوش (2017-9-14)، "أمير المؤمنين علي بن أب طالب"، www.islamstory.com، اطّلع عليه بتاريخ 2018-3-14. بتصرّف.
  3. ^ أ ب "مقتل أمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب رضي الله عنه"، www.islamqa.info، 2016-6-7، اطّلع عليه بتاريخ 2018-3-14. بتصرّف.
  4. ^ أ ب أ.د: محمد سهيل طقوش (2017-9-19)، "استشهاد أمير المؤمنين علي"، www.islamstory.com، اطّلع عليه بتاريخ 2018-3-14. بتصرّف.
  5. أحمد الجابري (2017-12-7)، "مرويّات فضائل عليِّ بن أبي طالبٍ رضي الله عنه في مُستدرك الحاكم دراسة حديثية - خلافة علي بن أبي طالب رضي الله عنه ومبايعة الصحابة له"، www.ar.islamway.net، اطّلع عليه بتاريخ 2018-3-15. بتصرّف.
  6. ^ أ ب أ.د: محمد سهيل طقوش (2017-9-17)، "تولي علي بن أبي طالب الخلافة"، قصة الإسلام، اطّلع عليه بتاريخ 2018-3-15. بتصرّف.
  7. رواه البخاري، في صحيح البخاري، عن سعد بن أبي وقاص، الصفحة أو الرقم: 4416، صحيح.
  8. رواه البخاري، في صحيح البخاري، عن سهل بن سعد الساعدي، الصفحة أو الرقم: 3009، صحيح.
  9. رواه الألباني، في صحيح الترمذي، عن عبد الرحمن بن عوف، الصفحة أو الرقم: 3747، صحيح.