كيف نحب الرسول

بواسطة: - آخر تحديث: ٠٦:٢٧ ، ٩ أغسطس ٢٠١٨
كيف نحب الرسول

محمد رسول الله

يرجع نسب محمّد -صلّى الله عليه وسلّم- إلى قريش التي تُعتبر من أعظم القبائل العربية، وهي القبيلة التي سادت العرب لوقتٍ طويلٍ، وينتهي نسبه إلى إسماعيل بن إبراهيم عليهما السلام، ولذلك يعتبر محمّد -صلّى الله عليه وسلّم- من أكرم الناس نسباً، فأغلب أباءه كانوا سادةً وقادةً، ومن صفاته الخَلقية أنّه كان أبيضاً مشربّاً بالحُمرة، كثّ اللحية، واسع الجبين، أبيض الأسنان، جميل الوجه، كأنّه القمر ليلة البدر، وقد وصفه أبو بكر الصديق قائلاً: (لئن أُعطي سيدنا يوسف شطر الجمال فقد أُعطي محمّد -صلّى الله عليه وسلّم- الحُسن كلّه)، وأمّا صفاته الخُلقية فيطول الحديث عنها، ويكفي لدلالة على رفعة خُلقه، شهادة الله -تعالى- في القرآن الكريم على عظم أخلاقه، حيث قال:(وَإِنَّكَ لَعَلَى خُلُقٍ عَظِيمٍ).[١][٢]


محبة الرسول

اصطفى الله -تعالى- الأنبياء والرسل من جميع خلقه، فهم أفضل البشر وخير العباد، كما قال الله تعالى: (اللَّهُ يَصْطَفِي مِنَ الْمَلَائِكَةِ رُسُلًا وَمِنَ النَّاسِ إِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ بَصِيرٌ)،[٣] ثمّ بعثهم ليخرجوا الناس من ظلمات الشرك إلى نور التوحيد، كما قال الله تعالى: (وَلَقَد بَعَثنا في كُلِّ أُمَّةٍ رَسولًا أَنِ اعبُدُوا اللَّهَ وَاجتَنِبُوا الطّاغوتَ فَمِنهُم مَن هَدَى اللَّهُ وَمِنهُم مَن حَقَّت عَلَيهِ الضَّلالَةُ)،[٤] وليعيش الناس آمنين مطمئنين، يغمرهم العدل، والخير، والحقّ، والكرامة، وليتحرّر الإنسان من قيد العبودية للشيطان، ومن قيد الشهوات والشبهات، إذ إنّ إيمانه باليوم الآخر، وفناء الدار الدنيا يصحّح اعتقاده، وسلوكه، ومن هذا المُنطلق وجب على كلّ مسلمٍ محبّة الأنبياء والرسل كلّه دون استثناء، والإيمان بهم إيماناً راسخاً لا ريب فيه، فقد قال الله تعالى: (آمَنَ الرَّسُولُ بِمَا أُنزِلَ إِلَيْهِ مِن رَّبِّهِ وَالْمُؤْمِنُونَ كُلٌّ آمَنَ بِاللَّهِ وَمَلَائِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ لَا نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِّن رُّسُلِهِ وَقَالُوا سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا غُفْرَانَكَ رَبَّنَا وَإِلَيْكَ الْمَصِيرُ)،[٥] ومن الجدير بالذكر أنّ الله -تعالى- أرسل خاتم الأنبياء والمرسلين محمّد صلّى الله عليه وسلّم، وأوجب على البشر الإيمان به، وتصديقه، ومحبته، ونُصرته، بل لا يصحّ إيمان المرء حتى يكون الرسول أحبّ الخلق إلى قلبه، كما قال الرسول: (لا يُؤمِنُ أحدُكم حتى أكونَ أحبَّ إليهِ من والدِه وولدِه والناسِ أجمعينَ)،[٦] وقد قُرن اتباعه بمحبّة الله تعالى، حيث قال الله تعالى: (قُلْ إِن كُنتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَّحِيمٌ)،[٧] وثمّة مقتضيات لحبّ رسول الله صلّى الله عليه وسلّم، منها:[٨]

  • الإكثار من ذكر النبي عليه الصلاة والسلام، وتمنّي رؤيته ولقائه، والشوق لصحبته، والإكثار من دعاء الله -تعالى- بأن يُجمع به المرء في الجنة، حيث إنّ رسول الله -صلّى الله عليه وسلّم- أخبر عن أشدّ الناس حباً له، وهم صنف من الأمّة يودّ أن يرى رسول الله صلّى الله عليه وسلّم، ولو كلّفه ذلك أهله وماله، كما قال الرسول: (مِن أشدِّ أمَّتي لي حبّاً، ناسٌ يَكونونَ بَعدي، يودُّ أحدُهُم لَو رآني، بأَهْلِهِ ومالِهِ).[٩]
  • تفضيل الرسول -صلى الله عليه وسلم- على النفس، والأهل، والمال؛ إذ لا يكتمل الإيمان إلّا بعد أن يكون رسول الله أحبّ من كلّ شيءٍ، وهذا ما كان عليه الصحابة رضي الله عنهم، والقصص التي تدلّ على ذلك كثيرة جداً، ومنها ما رواه أنس بن مالك -رضي الله عنه- عمّا كان يوم أحد عندما انتشر خبر مقتل رسول الله صلّى الله عليه وسلّم، حتى وصل إلى المدينة فكثُر الصراخ والبكاء فيها، فلمّا عاد الجيش إلى المدينة، جاءت امرأةٌ من الأنصار تسأل عن النبي عليه الصلاة والسلام، فأخبرها أحدهم بمقتل أبيها، وأخيها، وابنها، وزوجها، فأخذت المرأة تقول: (ماذا فعل رسول الله صلّى الله عليه وسلّم)، فقالوا لها: (إنّه أمامك)، فذهبت إليه حتى أمسكت بناحية ثوبه، ثمّ قالت: (بأبي أنت وأمي يا رسول الله، لا أبالي إذا سلمت من عطبٍ).
  • الدفاع عن رسول الله صلّى الله عليه وسلّم، والذبّ عن هديه وسنته؛ ويكون ذلك بالتصدي للمنافقين، والمستشرقين، والحاقدين على الإسلام، الطامحين للتشكيك في منهج رسول صلّى الله عليه وسلّم، أو للطعن فيه، والنيل من قدره ومكانته العظيمة، وقد أخبر الله -تعالى- في كتابه عن هؤلاء، حيث قال: ( وَكَذَلِكَ جَعَلْنَا لِكُلِّ نَبِيٍّ عَدُوًّا مِّنَ الْمُجْرِمِينَ)،[١٠] وشاءت حكمة الله -تعالى- أن يتواجد أعداء الأنبياء والرسل حتى بعد وفاتهم، وذلك ليختبر الله -تعالى- صدق محبة الناس للأنبياء والرسل عليهم السلام، ويتمثّل الدفاع عن الرسول -صلّى الله عليه وسلّم- في اتباع دينه، والتزام سنته، والدعوة إلى هداه.


محبة الصحابة للرسول

ضرب الصحابة -رضي الله عنهم- أروع الأمثلة في حب رسول الله صلّى الله عليه وسلّم، فكان أحبّ الناس إلى قلوبهم بل أحبّ إليهم من أنفسهم، وكانوا يتنافسون في حبّه والتقرّب إليه، ويخافون من فراقه، ويدافعون عنه بأجسادهم، ويفدونه بأرواحهم، ومن الأمثلة على حبّ الصحابة -رضي الله عنهم- وفداءهم للرسول صلّى الله عليه وسلّم، ما حصل مع زيد بن الدثنة -رضي الله عنه- عندما أُسر، ثمّ اشتراه صفوان بن أميّة، ليقتله بأبيه الذي قُتل يوم بدر، فبعثه مع عبد له اسمه نسطاس خارج الحرم ليقتله، واجتمع حوله الناس في مكة، وكان من المجمتعين حول أبي سفيان بن حرب، فلما قدم للقتل قال له أبو سفيان: (أستحلفك بالله يا زيد أتحبّ لو أنّك أمن في أهلك ومحمد عندنا فنضرب عنقه مكانك)، فقال زيد رضي الله عنه: (والله ما أحبّ أنّ محمّداً الآن في مكانه الذي هو فيه تصيبه شوكةً تؤذيه وإنّي جالسٌ في أهلي)، فقال أبو سفيان: (ما رأيت أحداً يحبّ أحداً كحبّ أصحاب محمدٍ محمداً)، ثمّ قتله نسطاس.[١١]


المراجع

  1. سورة القلم، آية: 4.
  2. "عظمة النبي محمد صلى الله عليه و سلم"، www.saaid.net، اطّلع عليه بتاريخ 2-8-2018. بتصرّف.
  3. سورة الحج، آية: 75.
  4. سورة النحل، آية: 36.
  5. سورة البقرة، آية: 285.
  6. رواه البخاري، في صحيح البخاري، عن أنس بن مالك، الصفحة أو الرقم: 15، صحيح.
  7. سورة آل عمران، آية: 31.
  8. "هكذا نحب رسول الله صلى الله عليه وسلم"، ar.islamway.net، اطّلع عليه بتاريخ 2-8-2018. بتصرّف.
  9. رواه مسلم، في صحيح مسلم، عن أبي هريرة، الصفحة أو الرقم: 2832، صحيح.
  10. سورة الفرقان، آية: 31.
  11. "صور من محبة الصحابة للنبي -صلى الله عليه وسلم-"، ar.islamway.net، اطّلع عليه بتاريخ 2-8-2018. بتصرّف.