كيف نفرق بين وسوسة الشيطان ووسوسة النفس

كتابة - آخر تحديث: ١٩:٢٧ ، ٢ يناير ٢٠١٦
كيف نفرق بين وسوسة الشيطان ووسوسة النفس

النّفس البشريّة

إنّ المتأمّل المتفحّص للنّفس الإنسانيّة يلمس صعوبةً في فهمها بسبب كثرة الميول والأهواء والأمزجة التي تتحكّم فيها، فضلًا عن طرق التّفكير والفهم والإدراك والذّكاء التي تختلف من شخصٍ لآخر من البشر، فلا تكاد ترى نفساً تشبه الأخرى وتتطابق معها، فربّما تتشابه النّفوس في صفةٍ أو أكثر من الصّفات البشريّة ولكن من دون تطابق وتماثلٍ تام. إنّ صعوبة دراسة النّفس الإنسانيّة وفهم المؤثّرات فيها تنسحب إلى مسألةٍ في غاية الأهميّة وهي مسألة التّفريق بين وساوس النّفس أو حديث النّفس وبين وساوس الشّيطان، فما هو الفرق بينها؟


الفرق بين أنواع الوسواس

وسوسة الشيطان

بلا شك أنّ وساوس الشّيطان لها سماتٌ تميّزها، بعضها ذُكرت في القرآن الكريم وبعضها ذكرت في السّنّة النّبوية المطهّرة، فمن سمات وساوس الشيطان التي يعرف بها :

  • غالبًا ما تتعلّق وساوس الشّيطان بمسائل الإفساد والغواية والضّلال، وتلك هي مهمّة إبليس الكبرى التي تعهّد بالقيام بها إلى الوقت المعلوم الذي أنظره الله سبحانه وتعالى لحينه؛ فالوسوسة التي تأتي لتُشكّك الإنسان في عقيدته ودينه هي بلا شك من وساوس الشّيطان؛ فالشّيطان يلبّس على كثيرٍ من المسلمين دينهم ويزيّن لهم الباطل على أنّه حقّ حتّى يبتعدوا عن الصّراط المستقيم والمنهج القويم، وكم من حركةٍ ومذهب عبر التّاريخ الإسلامي قد انحرف عن جادّة الصّواب بابتداع سلوكيّات واعتقادات ما أنزل الله بها من سلطان، فتغيير العقيدة الصّحيحة وإفسادها هي من أبرز السّمات التي تميّز وسوسة الشّيطان .
  • وساوس الشّيطان تعمل على إفساد العلاقات بين المسلمين بتشجيع الحسد والسّحر والغيبة والنّميمة وكلّ ما من شأنه أن يفرّق المسلمين ويوجد بينهم الشّحناء والبغضاء؛ بل إنّ من أعظم ما يُفرح الشّيطان أن يفسد العلاقة بين الأزواج حينما يوسوس لأحد الأطراف ما يُحقّق له إنهاء العلاقة أو إفسادها .
  • وساوس الشّيطان في العبادات؛ ففي الصّلاة على سبيل المثال يأتي الشّيطان ليشغل المسلم عن صلاته بقوله للمسلم اذكر كذا وكذا من أمور الدّنيا حتّى لا يحقّق الخشوع في صلاته.


وسوسة النفس

وسوسة النّفس تعتبر حديث النفس، وغالبًا ما تتعلّق بالتّربية والتّنشئة للإنسان في صغره، ومدى اقترابه من التّعاليم الدّينيّة أو بعده منها؛ فالنّفس قد تأمر الإنسان بالسّوء في لحظاتٍ معيّنة عندما يغيب الوازع الدّيني أو الرّقابة الذّاتيّة، وقد تكون هذه النّفس نفسًا محاسبة للإنسان مثل النّفس اللوّامة التي تلوم صاحبها على اقتراف الآثام والمعاصي في حقّ الله؛ فوسوسة النّفس تأتي من تركيبة النّفس البشريّة التي جبلت على حبّ الشّهوات والمتع وما يهذّبها هو الدّين والرّقابة الذّاتيّة، قال تعالى ( ونفسٍ وما سواها، فألهمها فجورها وتقواها، قد أفلح من زكّاها، وقد خاب من دسّاها ) صدق الله العظيم .