كيف يتم تقسيم الميراث

كيف يتم تقسيم الميراث

تحديد التركة

التّركة في اللّغة مأخوذة من تَرَكَ وهي ما تركه الميت وأبقاه.[١] أمّا في الاصطلاح فيُقصد بالتّركة: ما يتركه الميت من الأموال بعد إخراج الدّيون التي عليه المتعلّقة بحقوق العباد، وما يكفي لتجهيزه ودفنه، وإخراج وصاياه.[٢]

تحديد أصناف الوارثين

لا بدّ وقبل الدخول في أصناف الوارثين من بيان أنواع الوارثين، وهم:[٣]

  • أصحاب الفروض.
  • العَصَبات.

وقبل الحديث ممّن يتكوَّن كلّ منهما، لا بدّ من بيان مفهوم كلّ واحد منهما، وصولاً إلى ما يحتويه كلُّ صنف من الأصناف:

أصحاب الفروض

هم مَن تعلّقََ حقٌّ لهم بسهم من أسهم التّركة، مقدّرَ من الشّارع -جلَّ وعلا-، أو ما كان مُجمَع عليه من الصّحابة -رضوان الله عليهم-،[٤] وهم أحد عشر صنفاً، وهم: [٥]

  • الزوج.
  • الزوجة.
  • الأب.
  • الأم.
  • الجدّ.
  • الجدَّة.
  • البنت.
  • بنت الابن.
  • الأخوات الشقيقات.
  • الأخوات لأب.
  • الأخوة لأمّ.

العَصَبات

هم من لم يُقدّر لهم سَهم مُعيَّن من التّركة، ويرثون ما تبقّى من التركة بعد أصحاب الفروض،[٦] ويُقسمون إلى ثلاثة أصناف:

الصّنف الأول: العصبة بالنّفس

هم الذّكور الّذين يرثون بعد أصحاب الفروض، وليس بينهم وبين الميت أنثى، فيُقدَّم فيهم الأقرب للميّت حسب الأولوية.[٧] وهم:[٦]

  • جهة البنوّة

ويدخل فيه الابن وابن الابن وإن نزل.

  • جهة الأبوّة

ويدخل فيه الأب والجدُّ الصحيح وإن علَوا.

  • جهة الأخوّة

فيدخل فيه الأخوة الأشقّاء والأخوة لأب، وأبناء الأخ الأشقاء، وأبناء الاخ لأب، وإن نزل كلّ منهم.

  • جهة العمومة

فيدخل فيه أعمام الميت.

الصنف الثاني: العصبة بالغير

هي الأنثى الوارثة التي تتعصَّب مع ذَكَر بنفس درجتها وقرابتها،[٨] وهن:[٥]

  • البنت مع الابن
  • بنت الابن مع ابن الابن
  • الأخت الشقيقة مع الأخ الشقيق
  • الأخت لأب مع الأخ لأب

الصنف الثالث: العصبة مع الغير

هي الأنثى الوارثة التي تتعصَّب مع أنثى.[٩] وهن:[١٠]

  • الأخت الشقيقة مع البنت أو مع بنت الابن
  • الأخت الأب مع البنت أو مع بنت الابن

فهذه هي حالات الوارثين، ويتمُّ تقسيم التّركة بداية بحسب سهم ومقدار كلِّ وارث من أصحاب الفروض، فإن فضُل منها شيء استحقّ بذلك العصبات؛ لقوله -صلى الله عليه وسلم-: (ألحقوا الفرائض بأهلها، فما بقي فهو لأولى رجل ذكر)،[١١] ويُمنع من الميراث سواءً كان من أصحاب الفروض أو العصبات الفئات الآتية:[١٢]

  • المحجوبون من الميراث

لوجود وارث أقرب إلى الميت منهم وكانوا أولى منه؛ كحَجب الحفيد لوجود الأب.

  • القاتل

وهو الوارث الذي قام بقتل مورّثه؛ لقوله -عليه الصلاة السلام-: (... فليس لقاتل ميراث).[١٣]

  • اختلاف الدين بين الوارث وموّرثه.
  • الرّدّة

فالمرتدُّ عن الإسلام لا يرث من المسلم ولا يُورّثه.

  • الرّق، وهي العبوديّة[١٤]

فلا يرث العبد من أهله؛ حيث كلّ ما يرثه سيكون لسيّده.

تحديد نصاب كل وارث

نصيب أصحاب الفروض

النصاب
أصحاب الفروض


النصف[١٥]
الزوج، إن لم يكن له فرع وارث.
البنت، إن لم يكن لها أخ يعصبها أو أخت تشاركها.
بنت الابن، إن لم يكن لها أخ يعصبها أو أخت تشاركها أو ما يحجبها.
الأخت الشقيقة، إن لم يكن لها أخ يعصبها أو أخت تشاركها، وألا يكون هنالك فرع وارث، أو أصل وارث من الذكور.
الأخت لأب، إن لم يكن لها أخ يعصبها أو أخت تشاركها، وألا يكون هنالك فرع وارث، أو أصل وارث من الذكور أو كان من يحجبها كالأخت الشقيقة.
الثلث[١٥]
الأمّ، إذا لم يكن هنالك فرع وارث، وعدم الجمع من الأخوة.
الأخوة والأخوات لأمّ، إذا لم يكن هنالك فرع وارث أو أصل وارث من الذكور وأن يكونوا جمع من الأخوة.

الثلثان[١٦]
بنتان فأكثر صلبيات، عند عدم وجود ما يعصبهما، أو يشاركهما.
بنتا ابن فأكثر، عند عدم وجود ما يعصبهما، أو عدم وجود فرع وارث أعلى.
أخوات صلبيات، عند عدم وجود ما يعصبهن، وعدم الفرع الوارث أو الأصل الوارث من الذكور، أو من يشاركهن.
أخوات لأب، عند عدم وجود ما يعصبهن، وعدم الفرع الوارث أو الأصل الوارث من الذكور، وعدم وجود أخوة أو أخوات شقيقات، أو من يشاركهن.
الربع[١٧]
الزوج، إن كان هنالك فرع وارث من الزوجة.
الزوجة، إن لم يكن هنالك فرع وارث للزوج.



السدس[١٨]
الأب، إذا كان هنالك فرع وارث ذكر.
الأم، عند وجود الفرع الوارث أو جمع من الأخوة.
الجد، عند عدم الأب ووجود الفرع الوارث.
الجدة، عند عدم وجود الأم.
بنت الابن، عند عدم وجود ما يعصبها، ووجود بنت صلبيّة منفردة.
الاخت لأب، عند عدم وجود ما يعصبها، ووجود أخت شقيقة منفردة.
الأخ لأم، ألا يكون هنالك فرع وارث وأصل وارث من الذكور وأن يكون منفردا.
الثمن[١٥]
الزوجة، إن كان هنالك فرع وارث للزوج.

حلات ميراث العصبات

  • العصبة بالنفس

يكون له ما بقي من مال بعد أخذ أصحاب الفروض، فإن فضُل من المال شيء أخذ ما بقي وذلك حسب الأولوية؛ فيكون الأَولى لمن كان من جهة البنوّة، فإن لم يكن له بنوّة أو ما تبقّى منها كان حقًّا لجهة الأبوّة، فإن لم يكن كانت لجهة الأخوّة، وأخيراً العمومة.[١٩]

  • العصبة بالغير

تكون القسمة فيها للذكر مثل حظِّ الأنثيين، فإن لم يتبقَّ من مال التركة شيء بعد أخْذ أصحاب الفروض سقطوا.[٢٠]

  • العصبة مع الغير

الأخت الشقيقة مع البنت أو بنت لابن وأخت الأب مع البنت أو بنت الابن، فتكون نصف التركة للبنت الصُلبيّة، والنصف الآخر للأخت أو الأخوات الشقيقات بالتساوي بينهن تعصيباً، وكذا الأمر بالنسبة للأخت لأب مع البنت أو بنت الابن، فإن كانت الأخت الشقيقة والأخت لأب؛ فإن الأخت الشقيقة تحجب الأخت لأب.[٢١]

حساب عدد الأسهم لكل واحد

لا بد قبل حساب عدد الأسهم بيان تعريف أصل المسألة، وهي ما تُسمّى بمخرج المسألة،[٢٢] وهي أقلّ عدد يمكن أن تؤخذ منه سهام الوَرَثة بدون كسور.[٢٣] وقبل أن يتمّ حساب عدد الأسهم لكلِّ واحد من الوارثين، لا بدَّ من معرفة نصيب كلّ واحد؛ حتى يتمّ الوصول إلى أصل المسألة، ويختلف تأصيل المسألة بحسب الورثة، وذلك على النحو الآتي:[٢٤]

  • أن يكون جميع الورثة عصبات، ولا يوجد بينهم أحد من أصحاب الفروض، فتكون أصل المسألة حينها بحسب عددهم إن كانوا من جنس واحد.

مثاله: تُوفّي رجل وله خمسة أشقّاء، فتكون أصل المسألة حينها "5"، وذلك بحسب عدد الرؤوس، فيكون حصة كلّ واحد منهم سهماً واحداً، فإن كانوا من جنسين مختلفين، فيكون حينها للذكر مثل حظ الأنثيين

ومثاله: توفّي رجل وله أخ وأخت، فللذكر مثل حظ الأنثيين، فتكون أصل المسألة "3" بحسب عدد الرؤوس، وعليه فيحسب للأخ سهمين والأخت سهم.

  • أن يكون بين الورثة صاحب فرض، فتكون أصل المسألة مقام الكسر لصاحب الفرض.

مثاله: تُوفّيت زوجة ولها زوج وأب، فنصيب الزوج النصف 2/1 أمّا نصيب الأب فالباقي للأب تعصيباً، وعليه فإنَّ أصل المسألة بحسب مقام الكسر لصاحب الفرض فتكون "2"، فللزوج سهم والأب سهم.

  • أن يكون في الورثة أكثر من صاحب فرض، أو معهم عصبة.

مثاله: تُوفّي زوج وله زوجة وابن وأمّ، فنصيب الزوجة الثمن 8/1، والأمّ لها السدس 6/1، وللابن العَصَبة، فتكون أصل المسألة من "24"، فيكون نصيب الزوجة ثلاثة أسهم، وللأم أربعة أسهم والابن سبعة عشر سهماً.

المراجع

  1. علي بن محمد الجرجاني (1983)، كتاب التعريفات (الطبعة 1)، بيروت:دار الكتب العلمية، صفحة 56، جزء 1. بتصرّف.
  2. أ.د. وهبة الزحيلي، الفقه الإسلامي وأدلته، دمشق:دار الفكر، صفحة 7725، جزء 10. بتصرّف.
  3. أ.د. وهبة الزحيلي، الفقه الإسلامي وأدلته (الطبعة 4)، دمشق:دار الفكر، صفحة 7736، جزء 10. بتصرّف.
  4. عبد الرحمن شيخي زاده، مجمع الأنهر في شرح ملتقى الأبحر، صفحة 747، جزء 2. بتصرّف.
  5. ^ أ ب محمد بن إبراهيم التويجري (2010)، مختصر الفقه الإسلامي في ضوء القرآن والسنة (الطبعة 11)، السعودية: دار أصداء المجتمع، صفحة 885.
  6. ^ أ ب سيد سابق (1977)، فقه السنة (الطبعة 3)، بيروت:دار الكتاب العربي، صفحة 625، جزء 3. بتصرّف.
  7. أ. د. عَبد الله بن محمد الطيّار، أ. د. عبد الله بن محمّد المطلق، د. محمَّد بن إبراهيم الموسَى (2012)، الفِقهُ الميَسَّر (الطبعة 2)، السعودية:مدار الوطن للنشر، صفحة 251، جزء 5. بتصرّف.
  8. وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية، الموسوعة الفقهية الكويتية (الطبعة 2)، الكويت:دار السلاسل، صفحة 43، جزء 3. بتصرّف.
  9. سيد سابق (1977)، فقه السنة (الطبعة 3)، بيروت:دار الكتاب العربي، صفحة 628، جزء 3. بتصرّف.
  10. وزارة الأوقاف والشئون الإسلامية، الموسوعة الفقهية الكويتية (الطبعة 2)، الكويت:دارالسلاسل، صفحة 44، جزء 3. بتصرّف.
  11. رواه البخاري، في صحيح البخاري، عن عبدالله بن عباس، الصفحة أو الرقم:6746، صحيح.
  12. سيد سابق (1977)، فقه السنة (الطبعة 3)، بيروت:دار الكتاب العربي، صفحة 630، جزء 3. بتصرّف.
  13. رواه الألباني، في إرواء الغليل، عن عبدالله بن عباس ، الصفحة أو الرقم:1672 ، ضعيف بهذا اللفظ.
  14. زين الدين الرازي (1999)، مختار الصحاح (الطبعة 5)، بيروت:المكتبة العصرية، صفحة 27.
  15. ^ أ ب ت أبو بكر بن علي بن محمد الحداد (1322)، الجوهرة النيرة (الطبعة 1)، صفحة 304، جزء 2. بتصرّف.
  16. ابن حزم الظاهري، المحلى بالأثار، بيروت:دار الفكر، صفحة 266، جزء 8. بتصرّف.
  17. أبو محمد عبد الله القيرواني، الرسالة، صفحة 138. بتصرّف.
  18. أ.د. مصطفى مسلم (5/12/2016)، "أصحاب السدس في المواريث"، الألوكة، اطّلع عليه بتاريخ 4/10/2021. بتصرّف.
  19. سيد سابق (1977)، فقه السنة (الطبعة 3)، بيروت:دار الكتاب العربي، صفحة 628-629، جزء 3. بتصرّف.
  20. محمد التويجري (2010)، مختصر الفقه الإسلامي في ضوء القرآن والسنة (الطبعة 11)، السعودية:دار أصداء المجتمع، صفحة 397. بتصرّف.
  21. محمد التويجري (2010)، مختصر الفقه الإسلامي في ضوء القرآن والسنة (الطبعة 11)، السعودية:دار أصداء المجتمع، صفحة 398. بتصرّف.
  22. سيد سابق (1977)، فقه السنة (الطبعة 3)، بيروت: دار الكتاب العربي، صفحة 635. بتصرّف.
  23. عبد الرحمن سعدي (2000)، منهج السالكين وتوضيح الفقة في الدين (الطبعة 1)، صفحة 184.
  24. محمد التويجري (2009)، موسوعة الفقه الإسلامي (الطبعة 1)، صفحة 423، جزء 4. بتصرف.
1419 مشاهدة
للأعلى للأسفل