كيف يرزقك الله

صورة مقال كيف يرزقك الله


كيف يرزقك الله؟

تعدّدت الأساليب التي يرزق بها الله -تعالى- عباده، من أساليب ماديّة إلى أخرى معنويّة وبيان هذه الأساليب المتنوعة فيما يأتي:


الاستغفار

يقصد بالاستغفار أن يدعو العبد الله -تعالى- بأن يمحو ذنوبه ويسترها عليه، ويعدّ الاستغفار من أكثر أسباب الرزق في المال، والولد،[١] لقوله -تعالى-: (فَقُلْتُ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ إِنَّهُ كَانَ غَفَّارًا* يُرْسِلِ السَّمَاء عَلَيْكُم مِّدْرَارًا* وَيُمْدِدْكُمْ بِأَمْوَالٍ وَبَنِينَ وَيَجْعَل لَّكُمْ جَنَّاتٍ وَيَجْعَل لَّكُمْ أَنْهَارًا).[٢]


ولزوم الاستغفار من العبد لله -تعالى- سبب في زيادة القوة في الجسد، لقوله -تعالى-: ﴿وَيَا قَوْمِ اسْتَغْفِرُواْ رَبَّكُمْ ثُمَّ تُوبُواْ إِلَيْهِ يُرْسِلِ السَّمَاء عَلَيْكُم مِّدْرَاراً وَيَزِدْكُمْ قُوَّةً إِلَى قُوَّتِكُمْ وَلاَ تَتَوَلَّوْاْ مُجْرِمِينَ﴾.[٣]


تقوى الله

يقصد بالتقوى فعل المأمور وترك المنهي عنه،[٤] وهي من الأخذ بأسباب الوقاية وبذلك تحفظ النفس من العقوبة،[٥] ودليل أنّ التقوى من أسباب الرزق قوله -تعالى-: (وَمَن يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَل لَّهُ مَخْرَجًا* وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لاَ يَحْتَسِبُ ).[٦]


وقد ربط النبيّ -صلّى الله عليه وسلّم- بين الرزق وتقوى الله -تعالى-، فقال -صلّى الله عليه وسلّم-: (أيُّها النَّاسُ اتَّقوا اللَّهَ وأجملوا في الطَّلبِ فإنَّ نفسًا لن تموتَ حتَّى تستوفيَ رزقَها وإن أبطأَ عنْها فاتَّقوا اللَّهَ وأجملوا في الطَّلبِ خذوا ما حلَّ ودعوا ما حَرُمَ).[٧]


التوكل على الله

التوكل على الله في كل حاجات العبد،[٨] ويكون ذلك مع الأخذ بالأسباب اللازمة لكسب الرزق مع عدم الاعتماد عليها بل يعتمد القلب على الله -تعالى- في تدبير الرزق.[٩]


وقد أمر الله -تعالى- بالأخذ بالأسباب في السعي بالأرض وربطها بالرزق، فقال -تعالى-: ﴿هُوَ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ ذَلُولاً فَامْشُوا فِي مَنَاكِبِهَا وَكُلُوا مِن رِّزْقِهِ﴾،[١٠] وقد كان الأنبياء خير من توكل على الله -تعالى- ومع ذلك لم يتركوا طلب الرزق والسعي في الأرض.[١١]


السعي لكسب الرزق

أمر الله -تعالى- بالسعي في تحصيل الرزق، وقد بيّن النبيّ -صلّى الله عليه وسلّم- أنّ طلب الرزق بأبسط الأعمال أفضل من سؤال الناس، فقال -عليه الصّلاة والسّلام-: (لَأَنْ يَحْتَطِبَ أحَدُكُمْ حُزْمَةً علَى ظَهْرِهِ، خَيْرٌ له مِن أنْ يَسْأَلَ أحَدًا، فيُعْطِيَهُ أوْ يَمْنَعَهُ)،[١٢] وبيّن -صلّى الله عليه وسلّم- أنّ أفضل ما يأكله الفرد من الطعام هو الطعام الذي يتعب فيه، فقال -صلّى الله عليه وسلّم-: (ما أكَلَ أحَدٌ طَعامًا قَطُّ، خَيْرًا مِن أنْ يَأْكُلَ مِن عَمَلِ يَدِهِ).[١٣]


الإنفاق

يقول الله -تعالى-: ﴿قُلْ إِنَّ رَبِّي يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَن يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ وَيَقْدِرُ لَهُ وَمَا أَنفَقْتُم مِّن شَيْءٍ فَهُوَ يُخْلِفُهُ وَهُوَ خَيْرُ الرَّازِقِينَ﴾،[١٤] يبيّن الله -تعالى- بأنّه يرزق من يُنفق، كما أنّ الإنفاق سببٌ في مضاعفة الرزق إلى أضعافٍ كثيرةٍ لقوله -تعالى-: ﴿مَّثَلُ الَّذِينَ يُنفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ فِي سَبِيلِ اللّهِ كَمَثَلِ حَبَّةٍ أَنبَتَتْ سَبْعَ سَنَابِلَ فِي كُلِّ سُنبُلَةٍ مِّئَةُ حَبَّةٍ وَاللّهُ يُضَاعِفُ لِمَن يَشَاءُ وَاللّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ).[١٥]


ويرشد النبيّ -صلّى الله عليه وسلّم- بلالاً -رضيَ الله عنه- إلى طريقة يُكثر بها الله -تعالى- الرزق لعباده وهي الإنفاق، فيقول -صلّى الله عليه وسلّم-: (أَنفِقْ يا بلالُ! ولا تخشَ من ذي العرشِ إقْلالًا).[١٦]


صلة الرحم

صلة الرحم هي التواصل مع الأقارب والإحسان إليهم بالمال والكلام،[١٧] وقد بيّن النبيّ -صلّى الله عليه وسلّم- بأنّ صلة الأرحام من أسباب سعة الرزق، فقال -صلّى الله عليه وسلّم-: (مَن أحَبَّ أنْ يُبْسَطَ له في رِزْقِهِ، ويُنْسَأَ له في أثَرِهِ، فَلْيَصِلْ رَحِمَهُ)،[١٨] وقد يظن البعض أنّ زيارة الأرحام سببٌ لذهاب المال والعكس صحيح فمن ضاق عليه ماله فليتواصل مع أرحامه.

المراجع

  1. ↑ عبد الرؤوف المناوي، فيض القدير، صفحة 90. بتصرّف.
  2. ↑ سورة نوح، آية:12-10
  3. ↑ سورة هود ، آية:52
  4. ↑ عبد الرحمن بن قاسم، الدرر السنية في الأجوبة النجدية، صفحة 247. بتصرّف.
  5. ↑ البرقوقي، الذخائر والعبقريات، صفحة 162. بتصرّف.
  6. ↑ سورة الطلاق ، آية:3-2
  7. ↑ رواه الألباني ، في صحيح ابن ماجه ، عن جابر بن عبد الله ، الصفحة أو الرقم:1756، صحيح.
  8. ↑ عبد الله بن صالح المحسن، الأحاديث الأربعين النووية مع ما زاد عليها ابن رجب وعليها الشرح الموجز المفيد، صفحة 92. بتصرّف.
  9. ↑ حسن بن علي الفيومي، فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب، صفحة 739. بتصرّف.
  10. ↑ سورة الملك ، آية:15
  11. ↑ ابن رجب الحنبلي، جامع العلوم والحكم، صفحة 506. بتصرّف.
  12. ↑ رواه البخاري، في صحيح البخاري ، عن أبي هريرة ، الصفحة أو الرقم:2074، صحيح.
  13. ↑ رواه البخاري ، في صحيح البخاري ، عن المقدام بن معدي كرب، الصفحة أو الرقم:2072، صحيح.
  14. ↑ سورة سبأ ، آية:39
  15. ↑ سورة البقرة ، آية:261
  16. ↑ رواه الألباني ، في صحيح الترغيب ، عن أبي هريرة ، الصفحة أو الرقم:922، حسن صحيح.
  17. ↑ سمية السيد عثمان، أوقات مليئة بالحسنات مع النية الصالحة، صفحة 28. بتصرّف.
  18. ↑ رواه البخاري، في صحيح البخاري، عن أنس بن مالك، الصفحة أو الرقم:5986، صحيح.
للأعلى للأسفل