لماذا اهتم الإسلام بالخلق الحسن وأكد عليه

كتابة - آخر تحديث: ١١:٥٤ ، ٥ فبراير ٢٠١٧
لماذا اهتم الإسلام بالخلق الحسن وأكد عليه

الأخلاق

تعدُّ الأخلاق بالنسبة للأمم عاملاً في بقائها، ومصدر رفعتها وعزّتها، وقد ربط الشعراء بين بقاء الأمم وزوالها ووجود الأخلاق في حياتها من عدمه، فهذا شوقي قد قال: إنّما الأمم الأخلاق ما بقيت فإن هم ذهبت أخلاقهم ذهبوا، أمَّا إسلامنا الحنيف فقد أولى الأخلاق الاهتمام والرعاية الخاصة والمناسبة، فقد جعل ـ صلى الله عليه وسلم ـ من دوافع بعثته إتمام الأخلاق، فقال صلى الله عليه وسلّم: (إنّما بعثت لأتمم صالح الأخلاق) [ صحيح البخاري]؛ فهناك دوافع مَعقولة ومُعتبرة لاهتمام الإسلام بالأخلاق، وهذه الدوافع على صلةٍ مُباشرةٍ بأهميّتها، كما أنّ هناك آثار لوجود الأخلاق في المجتمع، وتوجد سبل لتعزيزها أيضاً.


أسباب اهتمام الإسلام بالأخلاق

جعلت الشريعة الإسلاميَّة من مقاصدها تحقيق الخير للفرد والمجتمع على حد سواء، ومن هنا كان اهتمام الإسلام بالأخلاق، فمن مقاصد الإسلام في الأخلاق:

  • تحقيق الراحة والطمأنينة للفرد.
  • حفظ الجماعة وتماسكها، وبالتالي المجتمع ككل فالأمة، وذلك من خلال إشاعة ونشر ثقافة الأخلاق وسلوكها في المجتمع.
  • الأخلاق وسيلة عظيمة في الدعوة إلى الله ـ سبحانه ـ لدرجة أننا نجد أنَّ من أسباب وعوامل انتشار الإسلام في أوروبا ما تميَّز واتَّصف به التجار المسلمون من أخلاق عالية ورفيعة، في بيعهم وشرائهم.
  • بناء الأفراد والأمم والشعوب بناء سليماً، على قواعد راسخة من الإيمان والأخلاق الحسنة.


آثار الأخلاق في المجتمعات والأمم

للأخلاق في حياة الأمم والشعوب آثار عظيمة سلباً أو إيجاباً تبعاً لوجودها من عدمه، فالأمم التي تتصف علاقاتها الداخلية والخارجية بالأخلاق هي الأمم الأقدر على البقاء والتقدّم والرّفاهية والاستقرار، بينما الأمم التي ضعف وانعدم رصيدها الأخلاقي هي الأسرع إلى الضعف والانحلال والسقوط.


الأخلاق هي الأساس في بناء البيت ابتداءً، ثمّ الأسرة بعد ذلك، وهي ضرورية في بناء الأمم والشعوب، وقد عبَّر عن ذلك جلياً أحد الدعاة عندما تنبّأ بسقوط الشيوعية قبل غيرها أي النظم الاشتراكية قبل الرأسماليّة، مبرّراً أنَّ النظم الاشتراكيَّة أكثر مصادمة للفطرة الإنسانيّة، في التدين والملكيّة وكذلك الأخلاق، من تلك الرأسماليَّة.


سبل تعزيز الأخلاق في واقع الحياة

  • التنشئة الأسريَّة السويّة، وهي أهم محطة في تربية الفرد وبنائه، فتعدَّ الأسرة السوية الأساس في بناء الأمم والشعوب.
  • النظام التعليمي المتكامل، الذي يتناول كلّ حاجات الفرد وميوله ومن ذلك الجانب الوجداني والسلوكي والأخلاقي.
  • النظام الإعلامي، من خلال بَرامج إعلاميَّة هادفة تُركّز على تعزيز الأخلاق، وبنائها في واقع الحياة.
  • المساجد، من خلال خطب الجمعة، ودروس الدين في المناسبات المختلفة.
  • العادات والتقاليد الحسنة، وما فيها من إرث أخلاقيّ عظيم.