لماذا سمي حائط المبكى بهذا الإسم

بواسطة: - آخر تحديث: ٠٨:١٠ ، ٤ يونيو ٢٠١٨
لماذا سمي حائط المبكى بهذا الإسم

حائط البُراق

يقع حائط البُراق في المسجد الأقصى، في مدينة القدس الفلسطينيّة، وهو الجدار الغربيّ للمسجد، ويمتدُّ من باب المغاربة من الناحية الجنوبيّة، وحتى المدرسة التنكزية في الشمال، والتي تحوَّلت إلى كنيسة، ومَقرَّات لشرطة المُحتَلِّ الإسرائيليّ، ويبلغُ ارتفاعه ما يقارب عشرين متراً، في حين أنَّ طوله يصل إلى خمسين متراً تقريباً، ويُذكَر أنَّ حائط البُراق أَخذَ اسمه عندما قام سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم بربط دابَّته به ليلة الإسراء والمعراج.[١]


لماذا سُمِّي حائط البُراق باسم حائط المَبكى

قبل الحديث عن سبب تسمية حائط البُراق باسم حائط المبكى، لا بدَّ لنا من ذِكْرِ الترجمة العِبْريّة لاسم (حائط المبكى)؛ حيث يُطلَق عليه بالعبريّة اسم (كوتيل مِعرافي)، ويعني الحائط الغربيّ، أمّا في اللغة الإنجليزيّة، فيُطلَق عليه اسم (Wailing Wall)، ويُقال بأنَّ هذا الحائط هو جزء من السُّور الخارجيّ للهيكل الذي بناه هيرود، ويَعتبِرُه اليهود من الأماكن المُقدَّسة لديهم، أمّا سبب تسمية حائط المَبكى بهذا الاسم؛ فهو عائد إلى صلوات اليهود عنده، والتي تتَّخذ شكل النواح، والبكاء، والعويل، ويَعتقِدُ اليهود -كما ذُكِرَ في أساطيرهم- أنَّ حائط المَبكى يَذرِفُ الدموع في اليوم الذي هُدِمَ فيه الهيكل، على يد طيطس في التاسع من آب.[٢]

إنَّ مدينة القدس مدينة ذات حضارة وتاريخ إسلاميّ، وهذا ما أثبتَته جميع الوثائق التي يَمتلِكُها أهلُ فلسطين، وحائط البُراق وَقْفٌ إسلاميّ للمسلمين، ولا يوجد أيُّ شيء فيه يعود إلى زمن الملك سليمان كما يَزعُمُ اليهود، كما أنَّ المَمرَّ الموجود عند حائط البُراق؛ أُنشِئَ من أجل مرور المسلمين إلى مسجد البُراق، ومنه إلى الحَرَم الشريف، أمّا اليهود فقد سُمِحَ لهم بالمرور منه؛ من باب تسامح المسلمين مع غيرهم، وبموجب المَرسوم الذي أصدرَه إبراهيم باشا عام 1840م، وليس من أجل أداء صلواتهم عنده، إلّا أنَّ قيامَهم بأداء صلواتهم، وادِّعاءَهم بأنَّه جزء من هيكلهم المَزعوم، وتسميته بحائط المَبكى لم يكن إلّا بعد عام 1917م ،بعد أن صَدَرَ وعد بلفور البريطانيّ.[١]

إنَّ فلسطين لم تكن أبداً يهوديّة في الوقت الذي فتحها فيه المسلمون في القرن السابع الميلادي، بل كانت تحت سيطرة الرومان، وهذا ما يُؤكِّده أهلها المَقدِسيّون، كما أنّ اليهود لم يذكروا أنَّ لهم حقّاً في حائط البُراق إلّا بعد صدور وَعْدِ بلفور، الذي حرّضَهم وجعلَهم يُطالِبون به، وفي القرن التاسع عشر حاولوا السيطرة على الأماكن التي تُجاوِرُ حائطَ البُراق، إلّا أنَّهم لم يُفلِحوا، وعندما ازدادت أعداد اليهود القادِمين نحو القدس، وبالأخصِّ نحوَ حائط البُراق في وقت الانتداب البريطانيّ، وقعَت ثورة البُراق في الثالث والعشرين من آب عام 1929م، وقد قُتِلَ على إِثْرِها مجموعةٌ كبيرةٌ من اليهود، واستُشهِد العديدُ من المُسلِمين فيها، وبَعدَ انتهاء هذه المعركة، استطاعت بريطانيا السيطرة على المَوقف، وقدَّمَت مجموعةً كبيرةً من الفلسطينيّين للمُحاكَمة، وحَكمَت على خمسة وعشرين فلسطينيّاً بالإعدام، إلّا أنّها نفَّذَت الحُكْمَ بالأبطال الثلاثة: محمد جمجوم، وفؤاد حجازي، وعطا الزير.[١]

ومن الجدير بالذكر أنَّ إحدى المجموعات اليهوديّة المُسمّاة بحركة ناطوري كاراتا (حُرَّاس المدينة)، كانت قد ندَّدَت باحتلال الضفّة الغربيّة، وكذلك قطاع غزة، كما أنَّها ندَّدَت باعتراف مُنظَّمَة التحرير الفلسطينيّة بدولة إسرائيل، وكانت تَأمُرُ أتباعَها بعَدَم الذهاب إلى حائط المَبكى (حائط البُراق)، أو حتى الذهاب إلى الضفّة الغربيّة، وقطاع غزّة؛ إذ إنّها ترى أنَّ مدينة القدس فُتِحَت غَصْباً، وفي الفترة التي حاصَرَ فيها اليهودُ مدينةَ القدس عام 1948م، كانت هذه الحركة تدعوا إلى التمرُّد عليهم.[٣]


تهويد حائط البُراق

منذ احتلال إسرائيل للقدس القديمة عام 1967م، بدأت في تزوير هويَّتها، وقام جنودُها بهَدْم الحيّ المُلاصِق لجدار المسجد الأقصى الغربيّ (حيّ المغاربة)، وكلِّ ما فيه من مساجد، وزوايا، وآثار، بالإضافة إلى المنازِل؛ وكلّ هذا بسبب ادِّعائهم بأنَّ هذه المنطقة وهذا الحائط عائد لهم مُنذ ثلاثة آلاف سنة؛ ولأجل هذا قاموا بسَلْبِ مفاتيحِ باب المغاربة، فأصبح هو مَدخلَهم المُعتاد لأيِّ اقتحامٍ للمسجد الأقصى، كما قاموا بحَفْر نَفَقٍ موازٍ للسُّور الغربيّ للحَرَم الشريف، بطول يَبلغُ 488 متراً؛ وحتى يكملَ اليهودُ عمليّةَ تهويد حائط البُراق والقدس، تمّ ما يأتي:[١]

  • تأسيسُ حكومة الاحتلال الإسرائيليّ لصندوق يَحفظُ تراث حائط المَبكى، ورَبْطه بشكل مُباشرٍ مع مكتب رئاسة حكومة الاحتلال الإسرائيليّ، ويُعتبَر هذا الصندوق مسؤولاً عن أعمال الحَفْرِ التي تمَّت عام 2004م في ساحة البراق، بالإضافة إلى البِناء الخاصِّ بالنساء عندَ حائط البُراق.
  • تزييف المُحتَلُّ الإسرائيليّ لحقائقِ التاريخ، من خلال أعمال الحَفْرِ التي يقوم بها أسفل المسجد الأقصى، ونَحْتِ الحجارة، وتجريفِ المَقابِر ونبشِها، وإنشاء المتاحِف عليها.
  • إنشاءُ اللجنة اللوائيّة المُختَصّة بالبناء والتنظيم في القدس، والتابعة للمُحتَلِّ الإسرائيليّ لمُخطَّطٍ خاصٍّ عام 2009م؛ من أجل بِناء مَركز دينيّ يُقام في ساحة البُراق، في الجهة الشماليّة منه، ويُعتبَر هذا المركز توسعةً لبيت شتراوس، المركز اليهوديّ الذي يُوجَد في ساحة البُراق، وقد كَشَفَ هذا المُخطَّط عن هدفٍ أساسيّ وهو جعل هذا المركز مُكوَّناً من أربعة طوابق، وزيادة مساحته من 750 متراً مُربَّعاً تقريباً، حتى تصبحَ مساحته 1750 متراً مُربَّعاً تقريباً.
  • تصريحُ المصادِر الفلسطينيّة عام 2010م، عن وجود مُخطَّط لإنشاء بيت الجوهر، وهو عبارة عن مبنىً يَقعُ بمُحاذاة ساحة البُراق، ويَضُمُّ ثلاثة طوابق، منها متحف يهوديّ، بالإضافة إلى إجراء توسعةٍ للَمركز المُقام في منطقة الحديقة الأثريّة، وهو مركز ديفدسون اليهوديّ.


المراجع

  1. ^ أ ب ت ث "حائط البراق وقف اسلامي يسيطر عليه اليهود"، www.aljazeera.net، اطّلع عليه بتاريخ 10-4-2018. بتصرّف.
  2. سامي المغلوث، اطلس الأديان، الرياض: العبيكان، صفحة 149. بتصرّف.
  3. قتيبة وليد، الأصولية الدينية في الجيش الإسرائيلي، بيروت: مركز الزيتونة للدراسات والاستشارات، صفحة 66. بتصرّف.