لماذا نقرأ سورة الكهف يوم الجمعة

كتابة - آخر تحديث: ١٣:٤٢ ، ٣١ مارس ٢٠١٩
لماذا نقرأ سورة الكهف يوم الجمعة

يوم الجمعة

خلق الله -تعالى- الكون وجعل فيه الكثير من السّنن التي تُبيّن قدرته، ففضّل الإنسان على باقي المخلوقات وخلقه في أحسن صورة وهيئة، وكذلك فضّل عدّة أمور على أمور أخرى، ومن الأمور التي فضّلها الله تعالى؛ يوم الجمعة على باقي الأيّام؛ وقد ورد ذكره في القرآن الكريم؛ حيث قال الله تعالى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نُودِيَ لِلصَّلَاةِ مِن يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَاسْعَوْا إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ وَذَرُوا الْبَيْعَ ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَّكُمْ إِن كُنتُمْ تَعْلَمُونَ)،[١] فيوم الجمعة هو من نِعَم الله -تعالى- على عباده، وقد جعله الله -تعالى- يوماً للمسلمين خاصّةً، كما أنّ لليهود والنّصارى أيامهم الخاصّة بهم، وليوم الجمعة بعض المظاهر الإسلامية التي تفرّد بها المسلمون؛ منها: صلاة الجمعة، وقد حرص المسلمين على أدائها كما جاء الأمر فيها، وشدّد النبيّ -صلّى الله عيه وسلّم- على من تركها أو تهاون بها دون عذر أو سبب يُبيح ذلك، كما أنّ في يوم الجمعة ساعةً يستجيب الله -تعالى- فيها دعاء من لجأ إليه ورجاهُ، ومن الأمور التي يقوم بها المسلم في يوم الجمعة: قراءة سورة الكهف، فما الحِكمة من قراءة المسلمين سورة الكهف يوم الجمعة؟[٢]


قراءة سورة الكهف يوم الجمعة

ورد في السنّة النبويّة عدّة أحاديث عن الرّسول -صلّى الله عليه وسلّم- تُرغّب المسلمين وتحضّهم على قراءة سورة الكهف يوم الجمعة، وفيما يأتي بيان ذلك:

  • فضل قراءة سورة الكهف يوم الجمعة: قُرأت سورة الكهف يوم الجمعة في المسجد النبويّ، الموافق للرابع من ذي الحجّة من عام 1436 للهجرة النبويّة، وقد وردت عدّة فضائل لقراءتها يوم الجمعة؛ منها:[٣]
    • إنّ قراءة سورة الكهف يوم الجمعة تُضيء النور لقارئها إلى الجمعة التي تليها، وتشرح صدره لقبول الإسلام في القلب وتثبيته، ممّا يؤدي بالعبد إلى قبول أحكام الإسلام وتطبيقها برضى وقناعة تامّة.
    • إنّ سورة الكهف مليئة بالدروس والعِبر التي تُربّي المسلم على الإيمان بقدر الله -تعالى- سواءً أكان خيراً أمّ شراً، إذ إنّ العقل البشريّ يعجز عن معرفة الحِكمة من ذلك.
    • إنّ في سورة الكهف عدّة دروس تُبيّن أنّ قدرة الله -تعالى- هي المدبّرة لحياة، وأمور، وأقدار البشر.
    • إنّ قصّة أصحاب الكهف الواردة في سورة الكهف تدلّ على أنّ العاقبة والفوز والنصر للمؤمنين مهما تعدّدت وتنوّعت صور وأشكال الطغيان.
    • إنّ قصة نبيّ الله موسى -عليه السّلام- مع العبد الصالح تُعلّم المسلمين درساً مهمّاً في العلم والتعلّم، فمهما بلغ علم الإنسان إلّا أنّه يبقى محدوداً، ممّا يرسّخ خلق التواضع في نفس المسلم.
    • إنّ قصة ذي القريين، وهو الملك الصالح العادل، تُعلّم المسلمين وخاصّة الحكّام الحكم بالعدل والابتعاد عن الظلم، والجور، والطغيان.
    • إنّ سورة الكهف تبيّن جزاء الذين عصوا الله -تعالى- في حياتهم الدنيا ولم يعبدوه حقّ عبادته وارتكبوا السيئات والآثام.
  • دليل قراءة سورة الكهف يوم الجمعة: رُوي عن الصحابيّ أبي سعيد الخدريّ -رضي الله عنه- عن رسول الله صلّى الله عليه وسلم: (من قرأ سورةَ الكهفِ في يومِ الجمعةِ ، أضاء له من النورِ ما بين الجمُعتَينِ).[٤][٢]
  • وقت قراءة سورة الكهف: بيّن العلماء وقت قراة سورة الكهف على أنّه ليلة الجمعة أو يوم الجمعة، ولية الجمعة فهي الساعات التي تبدأ من غروب شمس يوم الخميس، أمّا يوم الجمعة ينتهي بغروب شمسه، وعليه يمكن القول إنّ وقت القراءة يبدأ من غروب شمس يوم الخميس ويمتدّ إلى غروب شمس يوم الجمعة.[٥]
  • حُكم قراءة سورة الكهف يوم الجمعة: ذهب العلماء إلى استحباب قراءة سورة الكهف يوم الجمعة، فجاء عن الصحابي أبي سعيد الخدريّ عن النبيّ صلّى الله عليه وسلّم: (من قرأَ سورةَ الكهفِ كما نزلتْ كانت لهُ نورًا يومَ القيامةِ من مقامِهِ إلى مكةَ).[٦][٧]


آداب يوم الجمعة

حثّ الإسلام على مجموعة من الآداب والأخلاق التي يجدر بالمسلم التحلّي بها يوم الجمعة، منها:[٢]

  • الاغتسال والتطيّب.
  • الذهاب إلى صلاة الجمعة في وقتٍ مبكّر، وعدم التأخر عنها.
  • صلاة ركعتين عند الدخول إلى المسجد.
  • الإفساح للمصلّين المتأخرين عن الصّلاة، وعدم تخطّي المتأخّر لرقاب المصلّين.
  • الإنصات إلى خطبة الجمعة، وعدم اللغو في الحديث.
  • الإكثار من ذكر الله -تعالى- ومن الالتجاء إليه بالدّعاء والتضرّع.
  • قراءة سورة الكهف.
  • الإكثار من الصّلاة على النبيّ محمّد صلّى الله عليه وسلّم.


صلاة الجمعة

حثّت الشريعة الإسلاميّة على أداء صلاة الجمعة على كلّ رجل مسلم بالغ قادر مقيم في الدّولة الإسلاميّة من غير الرّقيق، مع اشتراط الخلوّ من الأعذار المبيحة لترك الصّلاة، وحذّرت الشّريعة الإسلاميّة من التخلّف والتّهاون في أداء صلاة الجمعة، وهي غير واجبة على المرأة والعبد المملوك والمريض؛ لِما يلحق بالمريض من حرج وأذى شديدين، واختلف العلماء في سقوط صلاة الجمعة عن المسافر والرأي الرّاجح عدم سقوطها عنه إذا كان في بلدٍ ما وسمع الأذان، ويجب على كلّ مَن لا تجب عليه صلاة الجمعة أداء صلاة الظُّهر في وقت صلاة الجمعة، وتجوز صلاة الظُّهر قبل صلاة الجمعة وبعدها، ووقت صلاة الجمعة يبدأ بوقت الزّوال وينتهي عندما يصبح ظل كلّ شيء مثله، وتجوز قبل زوال الشّمس، وتُؤدّى صلاة الجمعة بركعتين، ويُستحبّ للإمام قراءة سورة الجمعة أو الأعلى في الرّكعة الأولى، وقراءة سورة المنافقون أو الغاشية في الرّكعة الثّانية، وسنّة صلاة الجمعة تكون بأداء ركعتين بعدها، والواجب قبل صلاة الجمعة إلقاء الخطيب خطبتين قبلها.[٨]


المراجع

  1. سورة الجمعة، آية: 9.
  2. ^ أ ب ت "يوم الجمعة خير الأيام"، www.saaid.net، اطّلع عليه بتاريخ 62-3-2018. بتصرّف.
  3. "لماذا نقرأ سورة الكهف كل يوم جمعة (1) "، www.alukah.net، اطّلع عليه بتاريخ 26-3-2018. بتصرّف.
  4. رواه الألباني، في صحيح الجامع، عن أبي سعيد الخدري، الصفحة أو الرقم: 6470، صحيح.
  5. "متى وقت قراءة سورة الكهف يوم الجمعة"، www.islamqa.info، اطّلع عليه بتاريخ 26-3-2018. بتصرّف.
  6. رواه الألباني، في إرواء الغليل، عن أبي سعيد الخدري، الصفحة أو الرقم: 3/94، إسناده صحيح.
  7. "قراءة سورة الكهف ليلة الجمعة"، fatwa.islamweb.net، اطّلع عليه بتاريخ 26-3-2018. بتصرّف.
  8. "ملخص أحكام صلاة الجمعة"، www.alukah.net، اطّلع عليه بتاريخ 26-3-2018. بتصرّف.